تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صفقة لضمان الخروج الآمن؟ تساؤلات حول وضع المؤسسة العسكرية في الدستور المصري الجديد



الرئيس محمد مرسي خلال استقباله المشير محمد حسين طنطاوي (في الوسط)، والفريق سامي عنان بعد إقالتهما من منصبيهما كوزير للدفاع (بالنسبة للأول) ورئيس لأركان القوات المسلحة (بالنسبة للثاني).

الرئيس محمد مرسي خلال استقباله المشير محمد حسين طنطاوي (في الوسط)، والفريق سامي عنان بعد إقالتهما من منصبيهما كوزير للدفاع (بالنسبة للأول) ورئيس لأركان القوات المسلحة (بالنسبة للثاني).

(Keystone)

ينفي أعضاء الجمعية التأسيسية الذين كلفوا بمهمة إعداد دستور مصر الجديدة، وجود أي تمييز أو وضعية خاصة للمؤسسة العسكرية، إلا بما "تقتضيه ضرورات الأمن القومي للبلاد".

في مقابل ذلك، يرى خبراء ومحللون أن القوات المسلحة اكتسبت وضعًا متميزًا في دستور الثورة، مستدلين بعرض هذا الإمتيازات في ثمان مواد كاملة في الدستور، مقابل مادتين فقط في دستور 1971.

من جهة أخرى، يتساءل خبراء ومحللون سياسيون وقانونيون وأمنيون عن سر إنشاء مجلسين أحدهما للأمن القومي، والآخر للدفاع الوطني؟، وعن سبب سيطرة العسكريين على مجلس الدفاع الوطني بنسبة 6 من 9 أعضاء؟ وعن سر عدم مناقشة موازنة القوات المسلحة أمام مجلس النواب؟ معتبرين أيضا أن الوثيقة الدستورية الجديدة أعطت "ظهيرًا دستوريًا" لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

غلبة العسكريين في "الدفاع الوطني"!!

الخبير القانوني الدكتور عمرو أبو الفضل يشير إلى أن "المواد التي تخص وضع المؤسسة العسكرية في الدستور الجديد لا تختلف كثيرًا عن وضعها فيما عرف بوثيقة السلمي (د. علي السلمي)، التي أثارت جدلاً محتدمًا في فترة حكم المجلس العسكري، فإذا نظرنا إلى وضع مجلس الدفاع الوطني الموضح في المادة 197، يمكن أن نكتشف غلبة العنصر العسكري والأمني على التشكيل، كما أن رأيه استشاري وليس إلزامي، حيث يقتصر دوره علي النظر في كل ما يتعلق بأمن البلاد دون وضعها".

ويقول أبو الفضل، الخبير بمركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية، في تصريح خاص لـswissinfo.ch: "كما أن حق مناقشة ميزانية القوات المسلحة شكلية، حيث لم يبين حدود هذه المناقشة، وكيفية الرقابة عليها، وحدود توجيهها أو الإعتراض عليها، وهو ما يعنى أن كل ما يتعلق بالقوات المسلحة من فنيات وإداريات واستراتيجيات واتفاقيات فهي أمور يتم وضعها ومناقشتها والبت فيها بصورة منفردة من القوات المسلحة فقط".

ويضيف أبو الفضل: "والمؤسف أن المادة لم تفرق بين الميزانيات المتعلقة بالتسليح والتدريب والتطوير، وكان يمكن حصر حق مناقشتها للجنة محددة، نظرًا لعنصر السرية، أما الميزانيات الإقتصادية للقوات المسلحة، والخاصة بالمشروعات الإقتصادية، التي تدر دخولا وأرباحا لها، فكان يجب إخضاعها لكافة الأجهزة الرقابية في الدولة دون تمييز".

مدنية الدولة.. مُهددة

وبرأي الخبير بمركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية، فإن الأخطر هو أن المادة "أهدرت ما هو متعارف عليه في كل الديمقراطيات، من حق المجالس المنتخبة (نواب، شعب) في التشريع، حتى فيما يتعلق بالقوات المسلحة، ولكن نجد أن المادة ألزمت مجلس النواب بأخذ رأى مجلس الدفاع الوطني في مشروعات القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة، أي أن رأيه إلزامي، وهو ما يضع قيدًا مباشرًا على المجلس المنتخب".

إضافة إلى ذلك "أثارت المادة 198 من الدستور، والخاصة بالقضاء العسكري، والتي تنص على أنه "لا يجوز بأي حال محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، إلا في الحالات التي ينص عليها القانون وفي الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة"، تخوفات جدية خاصة أنها تفتح الباب أمام القوات المسلحة لمحاكمة المدنيين عسكريا، وكان الأجدى أن يتم الأخذ بما هو متعارف عليه في الدساتير الديمقراطية، بالنص تحديدًا على هذه الجرائم، وعدم تركها للمشرع، وتفسيرات القانونيين، أو المؤسسة العسكرية، لأنها تهدر بصورة فادحة مدنية الدولة"، على حد قول أبو الفضل.

الفصول الخاصة بالمؤسسة العسكرية في الدستور الجديد

مادة (146): رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة إلى خارج الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية عدد الأعضاء.

مادة (147): يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين والعسكريين ويعزلهم، ويعين الممثلين السياسيين للدولة ويقيلهم، ويعتمد الممثلين السياسيين للدول والهيئات الأجنبية؛ على النحو الذي ينظمه القانون.

مادة (193): ينشأ مجلس للأمن القومي، يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويضم في عضويته رئيس مجلس الوزراء، ورئيسي مجلسي النواب والشورى، ووزراء الدفاع، والداخلية، والخارجية، والمالية، والعدل، والصحة، ورئيس المخابرات العامة، ورئيسي لجنتي الدفاع والأمن القومي بمجلسي النواب والشورى. ويختص بإقرار استراتيجيات تحقيق أمن البلاد، ومواجهة حالات الكوارث والأزمات بشتى أنواعها، واتخاذ ما يلزم لاحتوائها، وتحديد مصادر الأخطار على الأمن القومي المصري في الداخل والخارج، والإجراءات اللازمة للتصدي لها على المستويين الرسمي والشعبي. وللمجلس أن يدعو من يرى من ذوى الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعه، دون أن يكون لهم صوت معدود. ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى ونظام عمله.

مادة (194): القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات. ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية. ويكون للقوات المسلحة مجلس أعلى على النحو الذي ينظمه القانون.

مادة (195): وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها.

مادة (196): ينظم القانون التعبئة العامة، ويبين شروط الخدمة والترقية والتقاعد في القوات المسلحة. وتختص اللجان القضائية لضباط وأفراد القوات المسلحة دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة في شأنهم.

مادة (197): ينشأ مجلس للدفاع الوطني، يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويضم في عضويته رئيس مجلس الوزراء، ورئيسي مجلسي النواب والشورى، ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع. ويختص بالنظر في الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، ومناقشة موازنة القوات المسلحة، ويجب أخذ رأيه في مشروعات القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة. ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى. ولرئيس الجمهورية أن يدعو من يرى من المختصين والخبراء لحضور اجتماع المجلس دون أن يكون لهم صوت معدود.

مادة (198): القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها. ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة؛ ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى. وأعضاء القضاء العسكري مستقلون، غير قابلين للعزل، ويكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء الجهات القضائية.

نهاية الإطار التوضيحي

تخوفات المجلس العسكري

الباحث السياسي مصطفى زهران يُذكّـــر بأن "الفترة السابقة من حكم المجلس العسكري للبلاد والتي قاربت العام والنصف، ساهمت في تأخير الإنتقال الديمقراطي والإستقرار في مصر، عقب ثورة الـ 25 من يناير. الأمر الذي تمخض عنه معارضة قوية من قبل القوى السياسية بشقيها المدني والإسلامي".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أشار زهران، الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي إلى أن "القوى السياسية طالبت من المجلس العسكري الحاكم آنذاك بضرورة الإسراع في القفز على الفترة الإنتقالية، خاصة بعد ما أبدته من سوء تصرف، واستغلال للفرص، وتضييق على النشطاء. والتشديد على ضرورة الإسراع لعودته إلى ثكناته، والقيام بدوره الطبيعي في حماية حدود البلاد، والحفاظ على أمنها واستقرارها. خاصة بعد المطالبات الشعبية التي عبرت عنها التظاهرات التي رددت شعارات "يسقط يسقط حكم العسكر".

وأضاف زهران: "وعلى الرغم من الدعم المتقطع من القوى الإسلامية للمجلس العسكري في شهوره الأولى قبل أن يتحول ربيع العلاقة بين الإسلاميين والعسكر إلى خريف دائم. كان المجلس العسكري دائما ما يُضمر في نفسه الإحساس بالخطر المحدق به من جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها الخصم الحقيقي المناوئ له. لما لديها من قدرة كبيرة على التعبئة والتجييش والقيام بتظاهرات واعتصامات، فضلاً عن قدرتها على استدعاء القوى الإسلامية الأخرى لمؤازرتها وتعبئتها تجاه المؤسسة العسكرية. والتي مثلتها تصريحات قادة المجلس العسكري التي كشفت عن تخوفات من التمدد الأصولي وانعكاساته على مستقبل مصر الثورة".

خروج آمن مقابل الحكم الآمن!

هذه المخاوف "ما لبثت أن تحققت فور وصول الدكتور محمد مرسي، القيادي الإخواني، إلى الحكم، والذي نجح في الإطاحة بأهم قياديين في المجلس العسكري، وهما المشير محمد حسين طنطاوي (وزير الدفاع)، والفريق سامي عنان (رئيس الأركان)، مما يُحتمل معه أن الرئيس محمد مرسي قدم لهما الخروج الآمن مقابل النأي بنفسيهما خارج المشهد السياسي برمته"، مثلما يقول زهران الذي يشير أيضا إلى أن "ثمة لقاءات وجلسات دارت بين مؤسسة الرئاسة وقيادات المجلس العسكري، للتنسيق من أجل هذا الخروج، فضلاً عن ضمانات تؤمن لهم الفترة القادمة في ظل الدستور، خشية أن يتم محاسبتهم مثلما حدث مع الرئيس المخلوع ورجاله".

هذه المعطيات والخلفيات "ألقت بظلالها على مشهد الدستور، الذي جاءت بنوده بعيدة كل البعد عن محاسبة المجلس العسكري على الفترة الإنتقالية، على الرغم من تواجد ممثل عن المؤسسة العسكرية مثل الفريق اللواء ممدوح شاهين (في الجمعية التأسيسية). وهو ما يؤكد على الرغبة الملحة في إبعاد المؤسسة العسكرية رسميًا عن المشهد السياسي"، على حد تأكيد زهران الذي يرى في إخفاق المبادرة الأخيرة التي أطلقها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، قبل إقرار الدستور بأيام قليلة، الراغبة في التئام القوى الوطنية فيما بينها بشقيها العلماني والإسلامي من خلال مقاطعة القوى الإسلامية لها "انعكاسا لرغبة القوى الإسلامية فضلاً عن مؤسسة الرئاسة في حصر دور الجيش والمؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والإستقرار وحسب، رغم قبول بعض القوى المدنية بهذا التدخل".

مصطفى زهران ذهب إلى أبعد من ذلك حيث اعتبر أن "المادة (147) التي تنص على أن رئيس الجمهورية له حق تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وعزلهم، فضلا عن المادة (146)، التي أقرت أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، تعكسان تقليص صلاحيات المؤسسة العسكرية، وحصرها في تأمين البلاد وحسب"، على حد قوله.

تساؤلات ومخاوف

في سياق متصل، يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم غالي: "بعيدًا عن الصفقات، تبقى القوات المسلحة درع مصر الواقي، ولا أحد يريد للجيش أن يكون ضعيفًا، لأن بقوته تقوى الدولة ويعمل لها الجميع ألف حساب، وبضعفه تضعف الدولة ولا يلقي لها أحدٌ بالاً، لكن أن تصل مجموع المواد التي تحدد وضع المؤسسة العسكرية في الدستور الجديد إلى ثمان مواد، بعدما كانت مادتين فقط في دستور 1971، فإن هذا يثير علامات استفهام، ويطرح تساؤلات تحتاج إلى ردود مقنعة وشافية، ويثير المخاوف من أن يصبح الجيش دولة داخل الدولة".

ويضيف غالي، الباحث في مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط، في تصريح خاص لـ swissinfo.ch أن من بين هذه التساؤلات على سبيل المثال: "لماذا النص على إنشاء مجلسين أحدهما للأمن القومي، والآخر للدفاع الوطني؟، ولماذا يتشكل غالبية أعضاء مجلس الأمن القومي من المدنيين بواقع 3 من 10، بينما يتشكل غالبية أعضاء مجلس الدفاع الوطني من العسكريين بنسبة 6 من 9؟، ولماذا أسند أمر مناقشة موازنة القوات المسلحة إلى مجلس للدفاع الوطني دون مجلس الشعب؟ ولماذا لم يحدد الدستور في المادة 198 الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة والتي يحاكم بسببها المدنيون أمام القضاء العسكري بدلاً من الإكتفاء بعبارة "التي تضر بالقوات المسلحة"، والتي أعطت ظهيرًا دستوريًا لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري؟،... إلخ".

هي صفقة بلا شك، لأن الإخوان يدركون أنهم لا يستطيعون مواجهة الجيش، كما أنهم لا يرغبون في ذلك، كما يُحتمل أن يكون هذا الإتفاق قد تم رغمًا عنهم، لأنه من الناحية الواقعية من غير المحتمل أن تتنازل المؤسسة العسكرية عن الإمتيازات التي راكمتها على مدى العشريات الست الماضية، مشيرًا إلى أنه "من الغريب أن حوالي مليون فرد تقريبًا (تعداد المؤسسة العسكرية) يسيطرون على ثلث مقومات الإقتصاد"، وإن لم ينف أن يكون إصرار المؤسسة العسكرية على حصولها على وضع متميز في الدستور الجديد جاء بسبب "عدم ثقتها في المدنيين عمومًا، وفي إدارة الإخوان لشؤون الدولة على وجه الخصوص".

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×