تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صمود السويسريين امام الاحداث الماساوية!

الدراسة الجديدة أوضحت استقرارا مفاجئا للمناخ العاطفي في سويسرا حتى بعد سلسلة الاحداث المأساوية التي شهدتها بلادهم في نهاية العام الماضي

(Keystone Archive)

كشفت دراسةٌ جديدة أنجزها فريقُ البحوث النفسية والعاطفية في جنيف عن صُمود مفاجئ للسويسريين أمام الأحداث المأساوية التي شهدها العالم العام الماضي بدأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ومرورا بسلسلة الكوارث التي انهالت على الكنفدرالية في موفى عام 2001.

منذُ الهَجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن يوم الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي الذي بات يُعرف بـ"الثلاثاء" الأسود، شهدت سويسرا هي الأخرى سلسلة من الأحداث المأساوية كان لها تاثير مباشر على الاستقرار النفسي للسويسريين.

ففي ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر، ابتُليت سويسرا بكارثة تلو الأخرى كانت أولاها مذبحة تزوغ التي أودت بحياة أربعة عشر سياسيا من أعضاء حكومة وبرلمان دويلة تزوغ بالإضافة إلى مرتكب المجزرة، ثم انهيار شركة الخطوط الجوية السويسرية "سويس اير" التي أعقبها حريقُ نفق الغوثارد مخلفا مقتل أحد عشر شخصا في أكتوبر تشرين الأول الماضي، وزاد الطينَ بلة تحطمُّ طائرة تابعة لـ"كروس اير" بالقرب من زيوريخ موديا بحياة 24 شخصا.

هذه المآسي المُتتالية هزَّت مشاعر السويسريين وولدت لديهم إحساسا بعدم الأمان والطمأنينة. لكن هذا الإحساس لم يدم طويلا ويبدو أن السويسريين تمالكوا أنفسهم بسرعة فائقة ومفاجئة كما ورد في الدراسة الجديدة التي قام بها فريق البحوث النفسية والعاطفية التابع لجامعة جنيف. وقد أوضحت الدراسةُ أن ما شهدهُ العالم من أحداث مأساوية العام الماضي لم يكن له تأثير عاطفي ونفسي على المدى البعيد في أوساط السويسريين.

اسباب تمالك النفس

استقراء الحالة العاطفية والنفسية الجماعية في سويسرا ليس أمرا جديدا، فقد قام نفسُ الفريق بدراسة مماثلة عام 1997. لكن أهمية الدراسة الجديدة تكمن في انها أُنجزت في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر وما تلاه من كوارث في سويسرا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2001.

وتبين لفريق الباحثين برئاسة البروفيسور في علم النفس كلاوس شيرير استقرار مفاجئ في الحياة العاطفية والنفسية للسويسريين تجاوزت كافة التوقعات. ويقول البروفيسور شيرير في هذا السياق: "لقد قيل لنا أن لا شيء سيعُود كما كان عليه في السباق، وتوقَّعنا حدوث بعض التغيير لكن لم نلحظ شيئا من هذا القبيل."

قد تكونُ هذه النَّتيجة مُفاجئة لكنَّها ليست مُتناقضة وطبيعة النفس البشرية حيث يشرح البروفيسور شيرير أن الاستقرار العاطفي للسويسريين ليس مجردا من أي معنى لأن العواطف الإنسانية تتجاوب غالبا مع ما "يصيبُنا هُنا وفي هذه اللحظة بالذات". بعبارة أخرى، ترتبطُ المشاعر البشرية بآنية ومكان الحدث ويتضاءل وقع الحدث على النفوس مع مرور الوقت.

الدراسةُ التي قادها البروفيسور شيرير تضمنت تعبير عددٍ من المُستجوبين السويسريين عن مشاعرهم أثناء اليوم السابق ولنسبة تفاعلهم أو إحساسهم بهذا الشعور أو ذاك وتقييم حالتهم الصحية والنفسية والإشارة إلى بعض الأعراض الدالة على تعب أو قلق نفسي. وبعد التمحيص في الإجابات، اتضح لفريق الباحثين أن نتائج دراستهم الثانية تشبه إلى حد ما استنتاجات الدارسةُ الأولى. لكن أوجه التشابه لم تخف تباينات جلية بين طبيعة مشاعر الرجال والنساء من جهة والتفاعل العاطفي لسكان سويسرا الروماندية الناطقة بالفرنسية ولمواطنيهم المتحدثين بالألمانية من جهة أخرى.

انقلبت الموازين!

ما توصلت إليه الدراسة في هذا الشأن كان بمثابة قنبلة فجرت النماذج أو الصور التقليدية الراسخة في الأذهان عن الفرق الشاسع بين عقليتي الفئتين اللغويتين. وفي هذا الصدد، يقول البروفيسور شيرير في تصريح لـ"سويس انفو": "إن الصورة الشعبية ترسم ملامح السويسريين المُتحدثين بالألمانية كأشخاص يتميزون بالصلابة والرزانة وبعدم إظهار مشاعرهم فيما يُعتقد أن مواطنيهم الرومانديين أكثر ودّا وأكثر إهمالا واتكالا على الحظ. لكن استنتاجاتنا تخالف هذه الصورة تماما".

الدراسة الجديدة أظهرت أن أغلبية كبيرة من السويسريين سعيدة بنمط حياتها وتعتبر أنها تتمتع بصحية جيدة. لكن المُستجوبين من المناطق الروماندية المتحدثة بالفرنسية يعانون، حسب الدراسة، من طغيان مشاعر سلبية على نفوسهم مثل الغضب والضيق والإحباط والقلق وخيبة الأمل أكثر من مواطنيهم المتحدثين بالألمانية.

ويبدو أن هذه الأحاسيس تؤثر سلبا على صحة المعانين منها بحيث لوحظ أن المتحدثين بالفرنسية يشتكون مرارا من مشاكل مثل الإعياء وآلام الظهر والأرق والاكتئاب. ويشرح البروفيسور شيرير أنه في حين لا تتوفر دلائل عملية كثيرة، يبدو أن هنالك صلة قوية بين المشاعر السلبية –خاصة تلك التي يعاني منها الإنسان لفترة طويلة- وبين بعض الأعراض الصحية والنفسية. كما يبدو أن الشعور بعواطف إيجابية له تأثير مُفيد على الصحة.

فهل هذا يعني أن أبناء سويسرا الروماندية يعانون من وسواس المرض؟ هل يعانون عاطفيا وجسديا بسبب ظروف عيشهم التي لا ترقى إلى مستوى معيشة مواطنيهم في المناطق المتحدثة بالألمانية؟ أو أن الحديث ببساطة عن المشاكل العاطفية والنفسية أكثر قبولا في سويسرا الروماندية؟ البروفيسور شيرير يقول إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب دراسة إضافية!

وسائل الاعلام قد تزعزع التوازن العاطفي

وتثير دراسة مجموعة البحوث العاطفية في جنيف الانتباه إلى نقطة مهمة تتعلق بمدى ارتباط وتأثير العواطف بما تبثه وسائل الإعلام من صور للأحداث المأساوية مثل صور أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي سترسخ في ذهن أي شخص شاهدها إلى الأبد.

ويعتقد البروفيسور شيرير أن أحد معايير وسائل الإعلام الأساسية بات مُحاولة استغلال الجمهور بهدف استخراج أو إحداث رد فعل عاطفي قد يتجاوز الحد المطلوب أو الطبيعي. ويشرح البروفيسور شيرير وجهة نظره هذه قائلا: "إن نشرات الأخبار وطريقة تقييمنا لها تأتينا عبر وسائل الإعلام وليس عن طريق تفاعلات اجتماعية...الآن، أصبحت الأخبار تُقدم بأسلوب عاطفي جدا يتماشى مع الاعتقاد السائد بأن الشخص يحتاج إلى إظهار عواطفه".

وهذا يخل بالتوازن الطبيعي للعواطف البشرية حيث يُذكرُ البروفيسور شيرير بأن هذه العواطف، إيجابية كانت أو سلبية، تُعد ردود فعل طارئة وإشارات تبلغنا أن شيئا ما فقدَ وضعه الطبيعي وأننا نحتاج التأقلم مع الوضع الجديد. وإذا ما تواصل الاستخفاف بالعواطف فيحذر البروفيسور شيرير من احتمالية فقدان آلية التأقلم البالغة الأهمية.

سويس انفو - اصلاح بخات


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك