Navigation

صناعة السياحة السويسرية مُقبلة على عام صعب

Keystone

بسبب انتشار وباء انفلوانزا الخنازير، واستحكام الأزمة الإقتصادية الدولية، تحوّلت سنة 2009 إلى سنة صعبة بالنسبة لوكالات الأسفار السويسرية. ولا تنتظر الدوائر السياحية أن يكون عام 2010 أفضل حال.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أغسطس 2009 - 15:00 يوليو,

وبينت أرقام كـُشف عنها يوم الخميس 20 أغسطس، تراجع أرقام مبيعات مجموعة الأسفار السويسرية "كيوني"، خلال الأشهر الستة الماضية من هذا العام بمعدّل 21% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، حين بلغت مبيعاتها 1.76 مليار فرنك سويسري.

وتقول "كيوني"، التي تعتبر واحدة من الوكالات الخمس الأولى الرائدة على المستوى الأوروبي، إن نتائجها قد تأثرت إلى حد كبير بعوامل خارجية كالأزمة الاقتصادية، ووباء انفلوانزا الخنازير (A/H1N1)، وارتفاع سعر العملة.

وأضافت المجموعة أن اتجاهات الحجز السياحي والطلب قد شهدا تحسنا طفيفا مع بداية النصف الثاني من عام 2009.

ورغم أن شركة "M-Travel"، التابعة للمجموعة التعاونية التجارية "ميغرو" وإحدى الشركات المنافسة لمجموعة "كيوني" لم تكشف عن حصيلتها لهذه السنة، فقد سبق أن أشارت غلى أنها لا تتوقّع بالضرورة أن تحقق أرباحا هذه السنة.

وفي نفس الإتجاه، أضاف توماس ستيرنيمان، المدير التنفيذي لشركة "M-Travel"، والذي يعمل في المجال منذ ثلاثين سنة: "من دون أدنى شك، هذه أعسر سنة عرفتها منذ بدأت العمل في المجال".

حالة عدم استقرار

وأوضح أسباب ذلك في تصريحاته لـ swissinfo.ch قائلا: "شاهدنا حالة من "عدم الإستقرار" على كل المستويات"، وبالتالي "ليست فقط ميزانية المسافر العادي هي التي تضررت بل كذلك ميزانية المسافرين الأثرياء، ولم يتراجع الطلب بالنسبة لوجهة بعينها، بل شمل جميع الوجهات السياحية. وهذا ما يجعل الأزمة هذه المرة أشد وطأة".

وبسبب انفلوانزا الخنازير تراجعت خلال هذا الصيف الرحلات إلى المكسيك، في وقت تراجع الإقبال فيه على الوجهات التقليدية مثل إيطاليا وإسبانيا. أما القاصدون للولايات المتحدة، فقد استفادوا من ارتفاع قيمة الفرنك مقابل الدولار.

وسجّلت شركة "M-Travel"زيادة في عدد المقبلين على "العروض الشاملة" (تذكرة السفر والإقامة) في اتجاه تونس ومصر.

بدوره، لاحظ الفرع السويسري لـ "كيوني" بعض التغييرات في سلوك المسافرين، وشرح ستيفان ليسر، المدير التنفيذي للفرع السويسري للشركة هذا الأمر فقال: "لاحظنا تأخرا في أخذ قرار السفر، وأصبح الناس يميلون للذهاب إلى الأماكن التي يعرفونها". وأضاف في حديثه لـ swissinfo.ch في لقاء سابق: "هناك ميل واضح إلى الوجهات السياحية القريبة بدلا من الرحلات البعيدة".

ملامح عام 2010

على الرغم من أنفلوانزا الخنازير، يتوقّع ليسر، أن "تشهد سنة 2010 تحسنا طفيفا، وغن كنت غير قادر على تحديد قدر ذلك التحسّن". أما ستيرنيمان، فلا يتوقّع ان "تكون سنة سهلة". "نحن ننتظر سنة أخرى صعبة بالنسبة لقطاع السياحة العموم ".

الشركات السياحية إذن بصدد إعادة التفكير في برنامجها الشتوي، وكيوني السويسرية ألغت قائمة الاسعار التي وضعتها "هيلفيتيك تورس"، وهي مؤسسة متخصصة في تنظيم رحلات العطل الساحلية، وهي من الشركات السياحية الرائدة في سويسرا.

والآن توجد أسعار متغيّرة ومرنة، تتحدد تباعا بحسب الطلب، وتوفر النقل الجوي، وتغيّرات المناخ. وبالنسبة لشركة M-Travel، الأسعار الفصلية هي أقل بخمس إلى عشر في المائة مقارنة بأسعار السنة الماضية.

وأمام هذا الوضع، أشار طوماس بيغر، أستاذ بمعهد السياحة والخدمات العامة، التابع لجامعة سانت غالن على أن "إعلانات الحجز المتأخرة تجعل من الصعب على المشتغلين في ميدان السفريات والسياحة تكهّن حجم الطلب، وإدارة الإمكانات المتاحة. وهذا ما خلق مرونة كبيرة على مستوى الحجز والأسعار".

تسعيرات مرنة

القرار الذي اتخذته شركة "كيوني" هو منطلق لاتجاه عام، بحسب رأيه، سبقته دلائل ومؤشرات في مجالي النقل الحديدي والنقل الجوي. وصرح في هذا السياق: "سوف نشهد نوعا من المرحلة الانتقالية إلى حين يتعوّد الحرفاء ويتكيّفون مع هذا النظام الجديد. وخلال هذه المرحلة، سوف نحتفظ بالنظاميْن معا، بحيث سنلاحظ أن بعض وكالات الاسفار سوف تتمسّك بالتسعيرات المنشورة والمعلنة، وستخطو وكالات أخرى الخطوات الأولى نحو إضفاء المزيد من المرونة على أنظمة التسعير".

وإجمالا، يرى مشهدا آخر بالنسبة لسنة 2010. ويتوقّع انتعاش النشاط الاقتصادي في بعض البلدان الآسيوية، والبلدان الناطقة بالإنجليزية، مما سيسمح للناس بالمشاركة في رحلات عابرة للقارات خاصة خلال النصف الثاني من السنة. لكن، في البلدان الأوروبية، سوف سيستمر التراجع في الإقبال على السفر، خاصة على مستوى الرحلات الطويلة.

ويقول البروفسور بيغر من جامعة لوتسرن: "كيوني لا توجد في وضع سيء، لأنها تنظم رحلات جيّدة، وتتمتع بوضع جيّد في عدة بلدان آسيوية، بالإضافة إلى مكاتب أسفارهم النشطة في سويسرا، إذن، فعلى الأقل بالنسبة لجزء من أنشطها، سوف تكون السنة المقبلة سنة واعدة".

بالنسبة لمجموعة "M-Travel"،المـُشكّلة من ثماني شركات تختلف من حيث الترف والميزانية، قد تواجه السنة المقبلة وضعا أكثر صعوبة، وذلك لأنها ترتكز بالأساس على السوق الداخلية.

ويختم هذا الخبير بالقول: "لن تعود الأسواق في سنة 2010 إلى وضع القوة والنمو السابقيْن، سوف تستمر بعض الأوضاع الاقتصادية الصعبة، نظرا لكون تطورات الإقتصاد الحقيقي رهينة بتطورات الأزمة المالية".

إيزوبيل ليوبولد -جونسون - swissinfo.ch

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

قطاع الأسفار

أصبحت شركتا "Hotelplan" و"Travelhouse" تنشطان تحت مسمى واحد هو "M-Travel Switzerland" منذ يناير 2008. وتشغل المجموعة التي يوجد مقرها في زيورخ 1.500 عامل و115 وكالة أسفار سويسرية. وتوسع عمل الشركة الأولى إلى كل من بريطانيا وإيطاليا.

وتعتبر كيوني (Kuoni)، شركة رائدة في مجال السفريات والترفيه، وهي واحدة من بين الشركات الخمس الأولى العاملة في المجال على المستوى الأوروبي. ويصل عدد موظفين الموزّعين على العديد من البلدان إلى 9.797 شخصا. أما مقرها الرئيسي فيوجد في زيورخ منذ نشاتها على يد ألفريد كيوني سنة 1906.

وفي سويسرا، حيث يوجد الجزء الاكبر من نشاطها، يوجد لها 100 وكالة أسفار، وخمسة شركاء رسميون، وتروّج منتجاتها من خلال 900 منفذا تجاريا آخر. وتشغّل كيوني 1.500 عامل، و20% من أرقام مبيعاتها تحصل عليها في سويسرا، وفقا للارقام التي كشفت عنها الفدرالية السويسرية لوكالات الأسفار.

كلا الشركتان، كيوني و"M-Travel"، قاما بإعادة هيكلة واضطرا لفصل عمال سنة 2009.

من أبرز الفاعلين أيضا في السوق السويسرية شركة TUI (سويسرا) وأسطولها من صنف الرحلات الأولى والثانية، والتي اضطرت لخفض أسعارها بمعدل 6% في فصل الشتاء بسبب تثبيت سعر صرف اليورو مقابل الفرنك بقيمة 1.49. كما أدت ايضا إلى زيادة عدد إجمالي الفنادق بنسبة 45%.

End of insertion

نفقات العطل

وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء، أنفق السويسريون عام 2008 حواي 11.8 مليار فرنك في رحلات غلى خارج البلاد، وقد سجّلت هذه النفقات تراجعا بنسبة 2.3% مقارنة بالسنة التي سبقتها. ويرجع المكتب هذا التراجع إلى هبوط عدد الرحلات التي تتطلب قضاء ليالي متكررة في بلد أجنبي.

ورغم أنه بإمكان السويسريين الإستفادة من القيمة العالية لعملة الفرنك، لكن الملاحظ أن عدد الليالي المقضاة في الفنادق ظل مستقرا.

في الوقت الذي سجّلت فيه ألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة زيادة في عدد الضيوف، سجّلت بلدان أخرى تراجعا كالنمسا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.