Navigation

صُورٌ من حربٍ مَنسية

من اليمين المصور السويسري ميكائيل فون غرافنريد والمخرج السويسري الجزائري محمد السوداني، ثنائي نجح في تسليط الأضواء على واقع تعيس يتجاهله المجتمع الدولي swissinfo/SRI

انضمت كاميرا المُخرج السويسري الجزائري مُحمد السُّوداني إلى عدسةُ المُصور السويسري ميكائيل فُون غرافنريد في مُحاولة لرسم ملامح مُغايرة للحرب "المنسية" في الجزائر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أغسطس 2002 - 14:23 يوليو,

"حربٌ بلا صور" كان ثمرة هذا الالتحام الفني الذي يُقدَّم للجمهور من خلال شريط وثائقي ومعرض صُورٍ في متحف التصميم بزيوريخ إلى غاية 27 أكتوبر القادم.

"عندما دعَا جُورج بُوش إلى شنّ حربٍ ضد الإرهاب العام الماضي، تذكّرتُ الكيفية التي حارب بها الجيشُ الجزائري "الإرهابيين" لمُدة فاقت العشر سنوات...أنا لا أعلم كيف تتقدمُ الولاياتُ المُتحدة في حربها لكنني أعرف أن محاربة "الإرهاب" في الجزائر قتلت 200000 شخص وتسببت في اختفاء 15000 آخرين دون تحقيق أية خطوة إلى الأمام."

بهذه الكلمات، تحدث إلى "سويس انفو" المُصور السويسري ميكائيل فون غرافنريد الذي التقطت عدستُه مئات الصور من قلب المُجتمع الجزائري منذ اللحظات الأولى من اندلاع الحرب التي مازالت تُُمزّق هذا البلد المغاربي.

وقد تابع فُون غرافنريد الحياةَ اليومية الجزائرية منذ عام 1991 عندما أحكم الجيشُ قبضته على شؤون البلاد لصدّ النجاح الانتخابي لحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ. ومنذ ذلك التاريخ، زار المُصور السويسري باستمرار دولَ شمال إفريقيا وخاصة الجزائر حيثُ غطى بطريقته الخاصة أعمال العنف والترويع التي مازال يتعرض لها الشعب الجزائري.

لكن عدسة فون غرافنريد لم تلتقط بشاعة الحرب الأهلية فحسب، بل لامست مختلف أوجه الحياة اليومية للجزائريين واقتربت من ثقافتهم وتقاليدهم. ولم تكن عدسة المُصور السويسري حُرة طليقة في بلاد الجزائر بسبب القيود العسكرية والاعتراضات على التقاط الصور.

لم يجد فُون غرافنريد في مثل هذه الظروف حلا آخر سوى التقاط صور للواقع الجزائري دون إذن "أبطاله". وهكذا تجول في مُختلف ربوع الجزائر حاملا كاميرا مخفية حول خصره وعدسة تلتقط صورا من نوع "بانوراما" بالأبيض والأسود.

وما بين عامي 1991 و2000، "سرقت" عدسة فون غرافنريد مئات الصور من المآسي اليومية للشعب الجزائري وعايشت ضياع حلمه في بناء الديموقراطية. "اختلست" هذه العدسة لحظات من هيجان الشارع الجزائري المفزوع ومن غضب جيشه الحامل للسلاح ومن "لهو" أطفاله وهم يلعبون الجندي والعدو ومن حياة النساء المُحجبات وهن يتجولن بين دروب الجزائر المُعاصرة التي فقدت الأمان.

اللقاء الذي سيُحيي الصور

وكان لقاء المُصور فون غرافنريد بالمخرج السويسري الجزائري محمد السوداني ذات يوم في ساحل العاج مُناسبة لتعارفهما وتعاونهما لاحقا لإعادة الصُّور "المسلوبة" لأصحابها الجزائريين وبعث الحياة فيها.

عندما التقى الفنانان في ورشة فنية في ساحل العاج عام 1999، كان المخرج محمد السوداني يقيم بجنوب سويسرا منذ أكثر من ثلاثين عاما بعد أن هجر وطنه الجزائر في عز شبابه عام 1971. كان آنذاك لاعب كرة قدم مُحترف. لكن محمد السوداني كان في الأصل مُصور كاميرا، وسرعان ما تخلى عن حلبة الكرة المستديرة ليُكرس وقته وجهده لانتاج الأفلام في كانتون التيشينو المُتحدث باللغة الإيطالية.

الأصل الجزائري للمخرج محمد السوداني ومُعايشة المُصور السويسري ميكائيل فون غرافنريد للمأساة الجزائرية منذ اندلاعها، زرعا البذرة الأولى لتعاون وثيق بين الفنانين تبلور في شكل شريط وثائقي ومعرض صور بعنوان "حرب بلا صور". عندما شاهد المخرج الجزائري صور فون غرافنريد للمرة الأولى في غرفة الفندق الذي كان يقيم به في ساحل العاج، شعر أن الصور "تتحدث إليه".

وفي تصريحه لـ"سويس انفو"، يقول السيد السوداني وهو يتذكر تلك اللحظات: "عادت بي هذه الصور إلى أسباب هجرتي من الجزائر، ثم حدثتني عما جرى في بلادي منذ هجرتي وعن مدى الإجرام هناك وقوة الجيش...أدركت على الفور أنه يجب أن أخلق شيئا من تلك الصور."

كانت الخُطوة الأولى العودة إلى الجزائر بعد ثلاثين عاما من الغياب رفقة المُصور السويسري ودون رخصة رسمية للتصوير. ونجح المُغامران في إجراء لقاءات مع عدد من الأشخاص الذين التقط لهم فون غرافنريد منذ سنوات صورا دون إذنهم.

عادت كاميرا المُخرج الجزائري السويسري إلى قلب الجزائر لتبعث الحياة في صور فون غرافنريد وتشهد على لقاء المُصور بأرواح الصور التي التقطها خِفية وأعادها علنا لشعب بات اسمه مُرتبطا بالدم والعنف وعدم الأمان. لكن هذه الصور لم تُلتقط لمجرد عرضها في متحف زيوريخ أو غيره، بل لتسليط الضوء على حرب منسية وتقديم شهادة عن معاناة شعب ينتظر الفرج وسط عدم اكتراث دولي مُخجل.

سويس انفو- اصلاح بخات

معطيات أساسية

يقدر عدد ضحايا العنف في الجزائر ما بين 100 و200 الف شخص
قدم المصور ميكائيل فون غرانفنريد عدة معارض في الجزائر وسويسرا واوروبا عن المأساة الجزائرية
المخرج السويسري الجزائري محمد السوداني، له العديد من الاعمال الناجحة التي عرضت في المهرجانات السينمائية في سويسرا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.