تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ضائقة دولية عابرة؟

شهدت العلاقات السعودية الأمريكية توترا اصبح علنيا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكن صداه كان له وقعه على الجبهة الداخلية السعودية

(swissinfo.ch)

يكفي إعلان الخطوط الجوية السعودية عن تراجع رحلاتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة50%، لمعرفة حجم الأزمة التي تتخبط فيها العلاقات بين البلدين الحليفين الوثيقين إلى حد ما قبل الحادي عشر من سبتمبر و ما تلاه. لكن قبل ذلك بأشهر كانت العلاقات السعودية الأمريكية تمر بأزمة صامتة.. ولما يحدث الآن تداعياته الداخلية.

كانت الأزمة تعلن عن نفسها من خلال تأجيل زيارات لمسؤولين كبار..و أحيانا إلغاؤها من الطرف السعودي غالبا..و راج حينها أن الرياض غير راضية عن الموقف الأمريكي من الحرب المعلنة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية على الفلسطينيين تحت صمت أمريكي و أحيانا بمباركة من واشنطن.

لكن المستور من الأزمة ظهر للعلن بعد هجمات الحادي من سبتمبر الإرهابية ..و بدأ بشد و بجذب علني حول رفض المملكة السعودية طلبا أمريكيا باستعمال قاعدة الأمير سلطان العسكرية بهدف ضرب أفغانستان..ثم توسعت رقعة الامتعاض مع الإعلان عن ضلوع عدد كبير من المواطنين السعوديين في الأحداث التي استهدفت مدينتي نيويورك و واشنطن و ما تبع دلك من حملة صحفية أمريكية على المملكة العربية السعودية هي الأعنف في تاريخ العلاقات بينهما.

الانكفاء على الداخل

على خلفية اتساع رقعة الخلاف و خروجه المدوي إلى وسائل الأعلام لم يكن أمام الرياض من بد سوى الانكفاء على الداخل لمحاصرة ما يمكن أن تثيره الحملة الإعلامية الأمريكية من مشاكل جانبية قد تصبح مزعجة لأركان النظام السعودي بشدة، وهو الذي لم يتعود على مثل هده الشراسة الإعلامية المتواصلة و التي استهدفت رموزه و دعائم حكمه.

و لم يكن خافيا أن سلسلة الاستقبالات التي حفل بها على مدى الأيام الماضية وجدول أعمال ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيزو أنها تستهدف توجيه رسالة مزدوجة إلى الداخل و إلى الخارج.. فعلى مدى الأيام الماضية و اللاحقة للحملة الإعلامية الأمريكية استقبل ولي العهد السعودي كل ألوان الطيف الاجتماعي و المهني و العسكري في البلاد. و اصبح أمرا مألوفا أن تتصدر صفحات الصحف السعودية (استقبال سموه لجموع من المواطنين) كما درجت الصحف على تسميتهم. و إلى هؤلاء الجموع يضاف أمراء المناطق و الأعيان و أمراء الأفواج العسكرية و أعضاء مجالس المناطق فضلا عن مندوبي القطاعات المهنية مثل التعليم ورجال الدين و سواهما..و كانت مضامين هده اللقاءات متشابهة في الغالب طالما أنها تستهدف (اطلاعهم على الرسائل المتبادلة بين الرئيس الأمريكي و سموه) كما يشار إليها في الصحف..و أيضا للحديث عن أسباب الحملة الإعلامية على بلادهم..

اتهامات، إشارات، ودعوات للإصلاح السياسي

و يكرر القادة السعوديون على مسامع مستقبليهم أن السبب الأساسي للهجمة الإعلامية كما يسمونها..هو تحكيم الشريعة الإسلامية في البلاد إلى جانب الموقف السعودي الصارم من الممارسات الإسرائيلية..و لذلك فهم يوجهون أصابع الاتهام مباشرة إلى اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية..و يعتقدون أن فرصة الحادي عشر من سبتمبر سنحت لهؤلاء لتصفية حسابات قديمة مع المملكة العربية السعودية.

و من هذه الخلفية المتأزمة يرسل الأمير عبد الله بإشارات إلى من يهمه الأمر مؤداها أن الشعب السعودي ملتف حول قيادته بقوة. وهو ما يترجمه بقوله إنهم "خير خلف لخير سلف" مع الإشارة بوضوح إلى "مواقف أسلافهم مع الملك عبد العزيز مؤسس المملكة". وهو بذلك يؤشر إلى صلابة الموقف السعودي الداخلي. لكنه في الوقت ذاته كثيرا ما كان يطالبهم "بشد الأحزمة حتى تنتهي هذه الضائقة الدولية" كما يسميها.. وهو ما دفع ببعض المراقبين إلى استشفاف تخوف ما لدى القيادة السعودية تجاه الجبهة الداخلية، والتي اصبح الكتاب الأمريكيون يتهمونها بالتسبب في تفريخ الإرهاب بما يحمل ذلك من إشارات غير خافية عن مستقبل السعودية خلال السنوات المقبلة و التي قررت واشنطن أن تكرسها لملاحقة الإرهاب و لاجتثاث جذوره أينما كان.

و لم يفت المراقبين في هدا السياق تصريحات لافتة للأمير الوليد بن طلال يطالب فيها بمزيد من الانفتاح السياسي في المملكة و بانتخاب مجلس الشورى..و يعتبر الوليد بن طلال و والده رمزان للتفتح في العائلة المالكة السعودية وهو ما يدفع البعض للاعتقاد بان آرائهما الجريئة قد تكون السبب في ابتعادهما ردحا من الزمن عن دواليب الحكم..رغم أن الأمير الوليد ينشط اقتصاديا في المملكة كما عاد الاعتبار المعنوي لوالده الأمير طلال بن عبد العزيز بعض الشيء في السنتين الأخيرتين. لكن تصريحات مثل تلك لا يمكن أن تمر مرور الكرام في بلد يوصف بأنه شديد المحافظة..و في ظروف مثل التي يمر بها ألان..و لا يستبعد المراقبون أن قرار السماح المشروط للمرأة السعودية بامتلاك بطاقة هوية في الأيام الأخيرة هو خطوة اضطرت إليها القيادة السعودية لامتصاص الاتهامات بالتشدد في ما يخص الحياة العامة. لكن المملكة العربية السعودية ستكون مطالبة بخطوات كثيرة أخرى إذا ما كانت فعلا قد بدأت بالمشي على طريق الانفتاح بوجوهه المختلفة..و ربما يرى البعض أن دلك يبدو صعبا جدا في الوقت الحالي خصوصا مع التمسك الشديد الذي طالما أبداه قادتها بالخصوصية السعودية ..دينية كانت أم اجتماعية أم سياسية..

و بالتالي فقد يكون ما يجري ألان مقدمة لتصادمات قادمة مع الولايات المتحدة الأمريكية باشتراطاتها الجديدة التي أملاها ما جرى يوم الحادي عشر من سبتمبر..بالإضافة إلى الاتجاه الدراماتيكي المتصاعد الذي تأخذه الأحداث في فلسطين..لذلك بدأ الحديث عن تفكير كثير من المستثمرين السعوديين في سحب استثماراتهم من الأسواق الأمريكية و التي تعد بمئات مليارات الدولارات..و ربما وجدت الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك ما يزيد في إحباط اقتصادياتها المحبطة أصلا فتفعل شيئا لتجاوز الأزمة الأقسى بين البلدين.. و ربما جاء اللاحق من الأحداث ليزيد الخلاف اتساعا فلا تكون "ضائقة دولية عابرة" كما يتمناها الأمير عبد الله.

فيصل البعطوط / الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×