تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ضابط مصريّ في السجون السويسرية غموض وتساؤلات في قضية اعتقال العقيد محمد الغنام

بقلم

العقيد محمد الغنام، المعارض لنظام مبارك، واللاجئ لسويسرا، والمعتقل منذ عام 2007 في جنيف.

دخلت قضية الكولونيل المصري اللاجئ لسويسرا والمحتجز منذ العام 2007 الدكتور محمد الغنام، مرحلة جديدة من الغموض بعد طلب محاميه استئناف الحكم بعد اطلاعهم على ملفه، واكتشاف أنه يحتوي على "العديد من الهفوات الإجرائية".

ما حقيقة قضية العقيد المصري محمد الغنام، الذي لجأ لسويسرا، بعد انتقاداته لنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، و المحتجز منذ العام 2007؟ إنسان يعاني من مرض نفسي ويشكل خطرا على المجتمع ويحتاج لعلاج، مثلما تقول العدالة السويسرية؟ أم شخصية عانت من مضايقات المخابرات المصرية، ورفضت قبول تجنيد من قبل المخابرات السويسرية للتجسس على الجالية المسلمة مثلما يدعي هو، ويسنده في ذلك محاموه والجمعية السويسرية مواطنون من أجل العدالة العمومية؟ أم رجل مصاب منذ مدة بهوس المطاردة، ولكن ظروف احتجازه من قبل السلطات السويسرية، وعدم الوضوح في ردود السلطات، يجعل منه في نظر القنصلية والسفارة المصرية حالة اختفاء قسري واعتقال تسعفي؟     

تساؤلات سوف لن تعمل التصريحات الأخيرة لمحامييه المعينين من قبل العائلة، الأستاذ بيار بايني وجون- بيار غارباد إلا على إضافة مزيد من الغموض عليها في غياب تصريحات واضحة من قبل السلطات باستثناء ما جاء في الأحكام الصادرة عن محكمة جنيف في 30 يناير 2007.

"مريض نفسي يحتاج للعلاج"

من وجهة نظر العدالة في جنيف، ومن خلال الحكم الصادر عن غرفة الإتهام بمحكمة جنيف في 30 يناير 2007، يتلخص وضع السيد الغنام في أنه "وُضع رهن الإعتقال بغرض تلقي العلاج، بعد أن برأته المحكمة من تهمة محاولة قتل تعود لعام 2005". وقد اعتمدت المحكمة في إصدار حكمها بالإعتقال بغرض العلاج على تقرير المعهد الجامعي للطب الشرعي في جنيف الصادر في 13 يوليو 2006، مشيرة إلى أن "الخبير النفسي لم يتمكن من الحديث مع السيد الغنام" وأن "صياغة التقرير اعتمدت على التصريحات التي أدلى بها المريض للشرطة، وعلى تحليل الرسائل التي بعث بها المعنيّ للعديد من الشخصيات والمصالح الرسمية".

وتشير وثائق المحكمة أيضا الى أن السيد الغنام "كان يشعر منذ وصوله الى سويسرا بأنه عرضة للمضايقة ولاستراتيجية زعزعة تستهدفه شخصيا". وقد أدى به ذلك الى مكاتبة العديد من الشخصيات الفدرالية، وعلى مستوى كانتون جنيف، لجلب الإنتباه لتلك المضايقات. وتشير المحكمة الى أنه "بسبب التهديدات التي وجهها لوزيرة في كانتون جنيف، تم إدخاله، مرغما، لتقي العلاج في عيادة الأمراض العقلية "بيل إيدي" في جنيف ما بين 10 و 30 نوفمبر 2005".

وترى المحكمة، اعتمادا على تحليل الخبير النفسي بعيادة المستشفى الجامعي بجنيف الدكتور جيرفازوني، أنه "يُعاني من وهم الإضطهاد، ومصاب بمرض نفسي خطير من نوع  اضطرابات الإضطهاد الوهمي".

هذا الشعور بالاضطهاد والمطاردة، أدى - حسب وثائق عدالة جنيف - إلى "ظهور نزعة الى المواجهة مع أشخاص في الشارع، بلغت ذروتها في اعتداء كان بالإمكان أن تترتب عنه عواقب وخيمة (في إشارة الى اتهامه بالإعتداء على شخص في جامعة جنيف من خلال تهديده بالسكين في 15 فبراير 2005 يقول الغنام إنه اعتقد أنه مأجور من قبل المخابرات لمضايقته)".

ودائما حسب الجهاز القضائي في جنيف فإن "رفض السيد الغنام لهذا التحليل، ورفضه لتلقي العلاج، وانعزاله أكثر فأكثر دفع الخبير النفسي إلى الاعتبار أنه يشكل خطرا، ويجب إرغامه على علاج نفسي لفترة مطولة".

وفي الوقت الحاضر، يُوجد السيد الغنام معتقلا في سجن شاندولون بجنيف منذ 12 مارس 2007 بغرض العلاج، ولكنه رفض لحد الآن تلقي هذا العلاج.    

الدفاع يقدم استئنافا ضد ما يعتبره "فضيحة"

وفي وصفه لوضعه القانوني والشخصي، يضيف دفاع السيد الغنام الممثل في الأستاذين بيار بايني وجون- بيار غارباد، أنه فضلا إلى اشتكائه من مضايقات المخابرات المصرية، فقد "اشتكى من أن جهاز المخابرات السويسري (جهاز التحليل والوقاية SAP سابقا) اتصل به وطلب منه اختراق المركز الإسلامي في جنيف والتجسس عليه".

ويقول المحامي بيار بايني "نذكر بأنه كانت في ذلك الوقت عملية "ممفيس" Memphis التي نفذها عميل آخر هو كلود كوفاسي (التحرير: وهي قضية تحولت إلى فضيحة فيما بعد عُرف فيها أن كلود كوفاسي كلف بالتجسس على المركز الإسلامي في جنيف). وأضاف بايني "المهم في القضية أن الغنام اشتكى من تلك المضايقات في عام 2005، وأن كلود كوفاسي لم يكشف عن عملية التجسس على المركز الإسلامي في جنيف إلا في عام 2006. وهذا ما يؤكد أن ما كان يقوله محمد الغنام عن المضايقات أمر صحيح".

بخصوص تهمة الإعتداء على شخص بسكين في جامعة جنيف يوم 15 فبراير 2005، يقول المحامي بيار بايني "صيغة السيد الغنام أنه لم يعمل إلا على إشهار السكين في وجهه لإبقائه بعيدا. وهناك روايات أخرى تقول إنه ألحق طعنات بالشخص ولكنه لم يصبه".

بعد الافراج عنه، يشير المحامي بايني الى أنه "لم تقع أية حوادث باستثناء أن جهاز المخابرات السويسري (كان يُسمى آنذاك جهاز التحليل والوقاية SAP) وجه رسالة في شهر أكتوبر 2005 إلى قاضي التحقيق يحذره من أن الشخص "خطير جدا، ويجب اتخاذ الإجراءات مثل الاعتقال بغرض الحجز المدني (...)". ويضيف المحامي: "ولكننا وجدنا أن شرطة جنيف قامت بعد أيام من ذلك بإصدار تقرير يصف الأحداث بشكل مغاير، مفادها أن السيد الغنام طعن ضحيته (في حادث الجامعة) في البطن، وهذا غير صحيح".

ويرى المحامي أن الشكوى التي تقدمت بها السيدة ميشلين شبوري، وزيرة الأمن والشرطة في الحكومة المحلية لكانتون جنيف آنذاك، متهمة السيد الغنام بممارسة التهديد ضدها، "لم تكن بالخطورة التي تستدعي اعتقاله من جديد ما بين 30 نوفمبر 2005 و28 أبريل 2006".

وقبل موعد الإفراج عنه بقليل، يقول المحامي بيار بايني "قام جهاز المخابرات السويسري (جهاز التحليل والوقاية SAP) بعملية تدخل جديدة للحيلولة دون الإفراج عنه، مقترحا حتى في حالة الافراج عنه بأنه يجب العمل على إبقائه تحت الحجز الإداري، نظرا لكونه أجنبي بدون رخصة إقامة. وهو ما أمكن القيام به ولكن لفترة قصيرة".

أما زميله المحامي جون – بيار غارباد فيذهب، بعد اطلاعه على ملف السيد الغنام أخيرا، إلى حد وصف الطريقة التي تمت بها معالجة القضية من البداية بمثابة "فضيحة"، ويقول: "إن السيد الغنام الذي تم اعتباره بأنه في وضعية لا يتمتع فيها بكل قواه العقلية، وأنه يعاني من الإصابة بمرض الهوس (البارانويا)ـ ليس فقط أنه لم يخضع لعملية التحليل النفسي - بل أيضا أنه لم يتوصل بدعوى حضورالمحاكمة في 30 يناير 2007، ولم يكن حاضرا في المحاكمة، وأنه تم اعتباره بأنه في غير كامل قواه العقلية، ومع ذلك تم عقد جلسة محاكمة بدون حضور الشهود، وبدون مرافعة، وبدون ضمان وجود محام للدفاع عنه".

ويستخلص السيد غارباد أن "المعايير الأساسية والمعترف بها من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومن قبل المحكمة الفدرالية العليا، فيما يتعلق بحق الدفاع الإجباري لم تُحترم بتعيين محام فوري، حتى ولو رفض المعني بالأمر ذلك، خصوصا وأن العدالة لا يمكن أن تتم على أحسن وجه بدون ضمان حق الدفاع".

بدوره، ينتقد بيار بيتي رئيس جمعية "مواطنون من أجل العدالة العمومية"، التي تبنت قضية الغنام منذ مارس 2011، التقلبات التي عرفتها تقارير الشرطة ويتساءل: "كيف كان تقرير الشرطة يتحدث عن محاولة اعتداء، وبعد ستة أشهر تحول إلى اعتداء فعلي؟". كما اعتبر بيتي أن "اتهامات وزيرة الأمن والشرطة ميشلين شبوري هي التي أدت الى اعتقال الغنام"، لذلك سيحاول تقديم شكوى جنائية ضد الشرطي الذي حرر التقرير وضد الوزيرة، ومن أجل ذلك يسعى إلى إقناع الوصية الشرعية المكلفة بملف محمد الغنام السيدة شنتال فرفار، بهذه النقطة.

وبالإعتماد على نص الرسالة التي وجهها السيد الغنام للمحكمة في 4 يناير 2008 والتي يقول فيها بأنه "يعتبر نفسه بريئا، وأنه لم يرتكب ما يُنسب له من جرائم" و يطالب فيها بـ "رفع الإجراءات غير الشرعية المفروضة ضده"، يرى المحامي جون – بيار غارباد بأن "من كان يُعتبر بأنه ليس في قواه العقلية، ويكتب شيئا من هذا القبيل كان من المفروض اعتباره بمثابة حق استئناف ضد الحكم، وهذا ما لم يقوموا به آنذاك. لذلك أقدمنا اليوم (3 يونيو 2012) على تقديم طلب استئناف  ضد الحكم الصادر في 30 يناير 2007، رغم أن المهلة التي كانت متاحة آنذاك هي 30 يوما بعد صدور الحكم" قد انتهت.

السلطات المصرية: "احتجاز تعسفي أم اختفاء قسري؟"

السفير المصري في سويسرا مجدي الشعراوي يرى من ناحيته أن قضية محمد الغنام "قضية حقوقية إنسانية مرّ عليها زمن طويل"، مطالبا "بإعادة النظر في قضية احتجازه أو في وضعيته الحالية".

ويقول: "نتيجة للضغوط في الآونة الأخيرة من قبل منظمات المجتمع المدني والحقوقيين، نأمل في أن يقدم لنا القضاء السويسري أجوبة شافية عن الوضع القانوني والصحي للدكتور الغنام".

أما القنصل المصري في جنيف السيد شريف عيسى الذي يتابع القضية عن كثب، فأشار إلى استفسارات السلطات المصرية الموجهة للسلطات السويسرية بخصوص وضعه القانوني الحالي التي تضمنت الأسئلة التالية: "هل لا زال متمتعا بحق اللجوء أم لا؟ وهل يُعامل كطالب لجوء وأسقط عنه هذا الحق في سويسرا وبالتالي يبحثون عن دولة ثالثة لاستقباله؟".

رد السلطات السويسرية تمحور حول أن "المادة 97، والفقرة 1 من القانون السويسري لعام 1998 حول اللجوء تمنع السلطات المعنية من الإفشاء بمعلومات لها علاقة بطالب لجوء نظرا لقوانين حماية المعطيات الشخصية". وأضافت أن "السيد الغنام تم إيداعه في الحجز من أجل تلقي العلاج من قبل محكمة كانتون جنيف، وهذا الإحتجاز تتم مراجعته من قبل المحكمة بشكل دوري. وللسيد الغنام محام بإمكانه التقدم بالطعون الضرورية أمام الجهات المعنية. وبإمكانه زيارته، كما أنه بإمكان أفراد عائلته زيارته في الأماكن المخصصة للزيارة، وبإمكانه تمرير بعض المكالمات الهاتفية. ووفقا للقوانين السويسرية، من حق المعني قبول تلك الزيارة أو رفضها. وفي حالة السيد الغنام فقد رفض استخدام هذا الحق".

ويقول محامي السيد الغنام انه استطاع الحصول على ترخيص خاص لزيارته في زنزانته، ولكنه رفض التحدث إليه. أما القنصل المصري فقال إنه حصل على ترخيص لزيارة الدكتور الغنام برفقة  شقيقه أحمد في شهر نوفمبر 2011، ولكن "قيل لنا في السجن إنه يرفض أية مقابلة". ويعلق على ذلك بقوله "إذا كان هذا الشخص يعاني من مرض نفسي كما يقول الأطباء، فكيف يمكن الإعتماد على رأيه وقواه العقلية. فإما أنه مريض عقليا ويجب معاملته كذلك من كل الجهات، يُحتجز، ويُعالج، ويُعيّن عليه وصيّ يتخذ القرارات عوضا عنه، لأنه من الصعب ابقاؤه في هذه العزلة منذ أكثر من 7 سنوات بدون حكم قضائي، وبدون سبب أو مبرر، و لم يرَ أحدا ولم يقابل أحدا ولم يزُره أحد، ويُعاني من مرض ولا يُعالج في السجن. لذلك نعتبره بمثابة اعتقال تعسفي أو اختفاء قسري".     

وفي الأثناء، لجأت السلطات المصرية إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للإستفسار عن وضعية السيد الغنام، لكن المفوضية ردت بأن "طلب الإستفسار يجب أن يكون من قبل أحد أفراد العائلة"، وهو ما تحاول القنصلية تفعيله من خلال دفع شقيقه أحمد المقيم في الولايات المتحدة إلى التقدم بطلب الإستفسار.

في الوقت نفسه، لا يرى السفير المصري في برن السيد مجدي الشعراوي "أيّ مانع لعودته لمصر"، كما لا يتوقع أن يُضر ذلك بالعلاقات بين القاهرة وبرن مؤكدا على أن "العلاقات السويسرية المصرية أعمق وأكثر شمولا، ولا أعتقد بأن هذه القضية قد تؤثر فيها"، منتهيا الى أن هذه القضية تُعالج في "حجمها الطبيعي وتتداولها الجهات المختصة في الإطار القانوني والإنساني طبقا للمعايير الدولية والسويسرية".

مراحل في قضية محمد الغنام

الدكتور محمد الغنام، عقيد مصري من مواليد 5 أكتوبر 1957

يقول إنه كان ينتمي الى جهاز المخابرات المصري. تخرج من إيطاليا كخبير في محاربة الإرهاب، ويعتبر مُصمم قانون محاربة الإرهاب في مصر.

تعرض لمحاولات توظيف من قبل نظام الرئيس السابق حسني مبارك لقمع المعارضين والصحفيين، وبعد رفضه لتلك الممارسات تعرض للمضايقات وحتى لمحاولة اغتيال، حسب زعمه.

إثر ذلك، طلب اللجوء من عدة سفارات أجنبية بالقاهرة ولكن السلطات المصرية رفضت السماح له بالخروج.

2001: وصل الى سويسرا بعد تدخل وزير الخارجية السويسري آنذاك جوزيف دايس للسماح له بمغادرة مصر، وتحصل على حق اللجوء السياسي في سويسرا في نفس العام.

اشتكى من التعرض لمضايقات أمنية في سويسرا، وبالأخص من أعضاء من جهاز المخابرات المصرية. كما اشتكى من أن جهاز المخابرات السويسري (جهاز التحليل والوقاية SAP) اتصل به وطلب منه اختراق المركز الإسلامي في جنيف والتجسس عليه.

2005: هدد شخصا في جامعة جنيف بسكين في 15 فبراير، لاعتقاده بانه من عملاء المخابرات.  تم توقيفه عند وصول الشرطة، وأودع السجن في الفترة ما بين 15 فبراير و21 يونيو 2005.

من 10 إلى 30 نوفمبر 2005، تم وضعه في مصحة الأمراض العقلية "بيل إيدي" Belle Idée في جنيف لتلقي العلاج.

2006: على أساس الشكوى بالتهديد التي تقدمت بها وزيرة في الحكومة المحلية لكانتون جنيف، تم اعتقاله من جديد في 30 نوفمبر 2005، وظل رهن الإعتقال إلى يوم 28 ابريل 2006.

2007: بقي محمد الغنام حرا طليقا حتى شهر مارس 2007. لكن في هذه الأثناء تمت محاكمته في جلسة 30 يناير 2007 ولكن "بدون إشعار بذلك، وبدون حضوره، وبدون اللجوء إلى تعيين محام فوري  للدفاع عنه"، حسب أقوال محاميه.

منذ يوم 12 مارس 2007، يوجد العقيد الغنام محتجزا في سجن شاندولون Camp Dollon في جنيف بغرض الإعتقال "من أجل تلقي العلاج عن مرض نفسي".  

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×