Navigation

ضاقت نفسي وأنا أشاهد بداية فيلم "الجمعة الأخيرة"

عنوان هذا الفيلم الذي يتنافس على جائزة "النظرة الذهبية" لمهرجان فريبورغ السينمائي الدولي، قد يوحي في ظل ثورات ربيعنا المتواصلة، بجمعة أخيرة لــطاغية ما في بلاد عربية ما، ولكنها جمعة أخيرة ربما في حياة رجل أردني (أقول ربما وأكررها).

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 مارس 2012 - 21:36 يوليو,

لماذا ضاقت نفسي إذن وأنا أكتشف بداية الفيلم؟ لأن المشهد الأول يبدو لوهلة وكأنه صورة جامدة تحت شمس أحر بكثير بالتأكيد من شمس فريبورغ. فقط تغريد العصافير، وصرير الجراد، وحركة السير البعيدة، وصوت الهدوء (نعم للهدوء صوت طبعا في مثل هذه الحالة) يجعلك تدرك بأن البطل "يوسف" ليس مُتحجرا وسط البساط الصخري الجالس عليه، بل يتنفس ونتنفس معه أيضا عندما يحرك يده لتناول فنجانه.

تليه مشاهد كثيرة مكونة من لقطة واحدة ليست أكثر دينامية، فهي شحيحة الكلام وبطيئة الإيقاع. تتخلل صمتها تعليقات مذيعات قناة الجزيرة الفضائية. الكاميرا تظل ثابتة في معظم اللقطات، و"يوسف" سائق التاكسي في عمان، هو الذي ينام ويستيقظ ويأكل ويشرب ويلعب الداما ويدخن و... يحيى ويموت ربما، داخل حقل التصوير الجامد في غالب الأحيان. وكأن زوايا ذلك الحقل تحولت إلى سجن لشخصية يوسف الذي جسدها ببراعة وذكاء الممثل الفلسطيني علي سليمان.

لكنه ليس الأسير الوحيد داخل إطار كاميرا أول شريط روائي مطول للمخرج الواعد يحيى العبدالله. فالمُشاهد أيضا لا بـُد أن يشعر أنه وقع في فخ الحياة البئيسة التي يعيشها "يوسف"، تحس بمزيج من الضيق والملل والقـهر الذي يعاني منه هذا الرجل الذي افترق عن زوجته قبل خمس سنوات بعد أن خسر راتب سنتين كاملتين في ليلة واحدة بسبب إدمانه على القمار. الميسر خرب بيته. والصحة خانته أيضا. وأمامه أربعة أيام لإجراء عملية جراحية لإحدى خصيتيه. لا مال ولا عافية، وولد مراهق لم يتعلم القراءة بعد، وحبيبة سابقة تطلب منه المساهمة في هدية عيد ميلاد ابنهما: كلب بـ 500 دينار، نفس ثمن العملية التي يجب أن يخضع لها.. عبث بعض المواقف يجعلك تضحك معه أيضا.

كافة التفاصيل مدروسة بدقة متناهية في "الجمعة الأخيرة" التي حكاها وحبكها وأخرجها يحيى العبدالله. فما رأي جمهور فريبورغ؟ تتعرفون عليه هذا المساء.

محتويات خارجية

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.