تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ضياع فرصة ثمينة من نوفارتيس

ستبقى نوفارتيس ضمن كبريات الشركات الدولية في عالم الأدوية والصيدلانيات إلا أن فشلها في شراء أفانتيس يحرمها من المرتبة الأولى أوربيا

(Keystone)

فشلت شركة نوفارتيس السويسرية في ضم منافستها "افانتيس" إلى حظيرتها، بينما نجحت الفرنسية "سانوفي – سينتيلابو" في ذلك.

ويأتي الإعلان عن هذا الخبر ليحسم الجدل الذي دار في الأسابيع الماضية حول مستقبل صناعة الدواء في اوروبا واحتكاره، وذلك لحساب القوة السياسية.

وافق مجلس إدارة شركة افانتيس الألمانية الفرنسية على العرض الذي تقدمت به المؤسسة الفرنسية "سانوفي – سينتيلابو" لضمها في مقابل 69 يورو للسهم الواحد، بينما لم يحظ عرض شركة نوفارتيس السويسرية بأية فرصة للنجاح إذ لم يتجاوز سقفه 60.4 يورو للسهم الواحد.

وستتحول المؤسسة الفرنسية "سانوفي – سينتيلابو" بموجب تلك الصفقة إلى اكبر معمل للأدوية والمواد الصيدلانية في أوروبا، حيث ستحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد الأمريكية بفايزر والبريطانية غلاكسو.

وكانت الأنظار توجهت في الفترة الأخيرة إلى السويسرية نوفارتيس على اعتبار أنها منقذة المؤسسة الفرنكو-ألمانية في إطار اندماج بين الشركتين، إلا أن التنافس على هذا الصرح الصناعي الجديد وفي مجال بالغ الحيوية والأهمية مثل الصناعات الصيدلانية والأدوية، لم يكن لينتهي بسهولة ودون تدخل مؤثرات خارجية للحيلولة دون خروج افانتيس بعيدا عن البيت الأوربي.

ضغوط للحفاط على "افانتيس" أوروبية

وليس خافيا أن الحكومة الفرنسية لعبت دورا كبيرا في حسم هذا السباق على افانتيس، وهم ما عبر عنه بوضوح رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران عندما قال بأن اندماج الشركتين "سانوفي – سينتيلابو" و "افانتيس" يصب في مصلحة فرنسا الاستراتيجية. فمن ناحية سيتم الحفاظ على العمالة المتواجدة حاليا في فرنسا ولن يتم تقليصها بشكل كبير مثلما تخوف الكثيرون، ومن ناحية أخرى تبقى المؤسسة الجديدة قائمة داخل الاتحاد الأوروبي كأداة اقتصادية بارزة.

هذا الرأي عبرت عنه يومية "لوفيغارو" الفرنسية بوضوح في عددها الصادر يوم الاثنين 26 ابريل قائلة بأن اندماج افانتيس مع نوفارتيس سيحقق نجاحا للشركة الفرنسية ولكنه غير مقبول، فسويسرا ليست عضوا في الاتحاد الاوربي، وأضافت بأن هذا النجاح يمكن ضمانه من خلال اندماج افانتيس مع سانوفي، علاوة على أنه يُبقي على الأغلبية الفرنسية في المؤسسة الجديدة.

في الوقت نفسه كانت صحيفة لاتريبون الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية قد حذرت من التسرع في إجراءات الاندماج مع نوفارتيس، وطالبت افناتيس بالتروي قبل اتخاذ القرار النهائي.

ولم تفلح محاولات الحكومتين الألمانية والسويسرية في إبعاد باريس عن التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في مفاوضات بيع افانتيس، والتزمت برن وبرلين بالحياد في هذا الملف بينما عجزت نوفارتيس عن تقديم سعر منافس، على الرغم من ارتفاع مبيعات افانتيس في الربع الأول من هذا العام بنسبة 12% لتصل إلى 2.2 مليار يورو.

في المقابل أكد دانيال فاليسا رئيس نوفارتيس في حديث نشرته لوموند الفرنسية صبيحة الاثنين 26 ابريل أن وزير المالية الفرنسي نيكولا ساركوزي تدخل بقوة للتأثير على كل من أفانتيس وسانوفي، مؤكدا على أن الأولى تمكنت من الحصول على سعر "مرتفع جدا"، وهذا ما سيثبته المستقبل، حسب قوله.

شروط أوروبية

وكانت افانتيس قد ظهرت إلى الوجود كثمرة الإندماج الذي تم بين شركتي "هوكست" الألمانية و"رون بولينك" الفرنسية عام 1999، إلا أنها واجهت صعوبات مالية كان من المحتمل أن تتفاقم على المدى القصير، وهو ما اضطرها للبحث عن شريك جديد، فلاحت في الأفق على الفور رغبة نوفارتيس السويسرية في احتوائها، إما بالشراء أو عبر الاندماج.

إلا أن المخاوف قد زادت بعدما دخلت المفاوضات بين الجانبين مرحلة متقدمة، لا سيما وأن الشركة السويسرية لم تعط ضمانات واضحة بأنها ستحافظ على موظفي افانتيس، ولن تتخلص من نسبة كبيرة منهم، وهو ما دفع الحكومة الفرنسية إلى التدخل بشكل مباشر، لدعم موقف "سانوفي – سينتيلابو"، وقد نجحت في ذلك بجدارة.

الخطوة النهائية الآن ستبقى في يد الاتحاد الاوربي الذي سيدرس حاليا صلاحية الاتفاق الجديد بين "سانوفي – سينتيلابو" وافانتيس وعدم مخالفته لقوانين مكافحة الاحتكار، إلا أنه من المحتمل أن تطالب بروكسل المؤسسة الجديدة بالتخلي عن بعض التحكم في تصنيع وتسويق عدد من الأدوية، حتى لا تكون لها سيطرة مطلقة بشكل سلبي على سوق العقاقير في أوروبا والعالم.

ردود فعل متفاوتة

وقد رحبت نقابة البناء والصناعة السويسرية بعدم نجاح نوفارتيس في شراء افانتيس، وقال رئيسها ماتياس بونير، بأنه من المؤكد أن عددا كبيرا من العمال الفرنسيين سيفقدون وظائفهم نتيجة هذا الاندماج.

في الوقت نفسه أعنلت نقابة عمال الكيماويات والطاقة الألمانية بانها تعتزم فتح باب الحوار مع الإدارة الجديدة لضمان حقوق العمال في المانيا.

ومن داخل افانتيس نفسها جاء الإعلان عن بيعها لصالح سانوفي مفاجأة للعاملين فيها، وسادت مخاوف في فرع الشركة في فرانكفورت التي كانت يوما ما تحمل اسم هوكست، حيث يتوقع العمال الالمان أن يتم تسريح عدد كبير منهم في مقابل الحفاظ على مواطن عمل الفرنسيين، وذلك على الرغم من تأكيد رئيس شكرة سانوفي الفرنسية جان فرانسوا ديهيك بأنه لا توجد برامج مسبقة للتخلص من عمال افانتيس سواء في ألمانيا أو فرنسا.

ومن المفارقات أن أسعار أسهم شركة نوفارتيس السويسرية قد ارتفعت صبيحة 26 إبريل عند بدء التعامل في سوق الأوراق المالية بنسبة تراوحت بين 4.60% و 3.6% عما كانت عليه ساعة الإغلاق في نهاية الأسبوع الماضي، وذلك بعد إعلان نبأ انسحابها من المفاوضات حول شراء افانتيس، وهو ما يعني بأن المستثمرين كانوا متشككين في جدوى هذه الصفقة.

وكانت أسعار أسهم الشركة السويسرية قد انخفضت بنسبة 2% فور الإعلان عن بدء المفاوضات رسميا قبل أيام بين الجانبين.

سويس انفو مع الوكالات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك