تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

طريق الإصلاحات الفلسطينية (2 من 2)

تبدو الإصلاحات الفلسطينية المقترجة مجرد شعاع أمل باهت وسط الركام الذي يعيش فيه الفلسطينيون يوميا

(Keystone)

وفر مؤتمر لندن حول الإصلاحات في السلطة الفلسطينية فرصة إضافية لتوجيه اتهامات جديدة لإسرائيل التي تمثل "العقبة الرئيسية في طريق الإصلاح" حسب رأي الفلسطينيين.

وعلى الرغم من أن لهذا الاتهام ما يبرره، إلا أن ثمة عناصر أخرى داخلية وسياسية لازالت تعيق مسار هذه العملية وخاصة على المستوى الدستوري.

الإصلاح الذي سمح به الزعيم الفلسطيني على المستوى المالي، لم يكن كافيا لإقناع الإدارة الأميركية ومعها المجموعة الدولية وإسرائيل بالتحول عن معارضته. لذلك عادت مطالب الإصلاح تتقدمها الدعوة لإعداد دستور وتعيين رئيس وزراء وتغيير نظام الانتخابات، تدق بقوة باب القيادة الفلسطينية المتصدع.

ومع اشتداد أُوار المعركة، دخلت المواجهة مرحلة أخرى نحو العمق، حيث اتخذ عرفات قرارا إضافيا بالبدء في إعداد دستور وأعطى أوامره الى الوزير نبيل شعث بالإنطلاق في المهمة، وراح الأخير ينتقل بين عاصمة عربية وأخرى أجنبية في سياق مشاورات وطلب مساعدات.

وعندما اقترب موعد انعقاد مؤتمر لندن، طلب الزعيم الفلسطيني، وفق ما أكدت مصادر رئاسية، من لجنة الدستور نسخة من المسودة التي يجري إعدادها، تبين انه لم يُـنجز منها شيء يذكر.

وسارعت اللجنة إلى إعداد نسخة تستند بنودها إلى النظام الأساسي، القانون العام - الذي كان المجلس التشريعي قد أعده منذ سنوات - قبل ان يصادق الرئيس الفلسطيني عليه. وتم تقديم النسخة لمؤتمر لندن على أنها مسودة الدستور الذي يجري إعداده.

"وصفة عرفات"

لكن مضمون الدستور الذي يريده عرفات، ويعمل حاليا لوضعه، ليس بالضرورة ذلك الذي تطالب به اللجنة الرباعية أوالإدارة الأميركية وإسرائيل، والفرق يكمن في الدولة.

فالدستور، حسب الوصفة الدولية، يدعو الى إقامة نظام برلماني يعين رئيس وزراء ذي صلاحيات، ويعتمد الحكم فيه على البرلمان ورئيس الوزراء فيما يبقى دور الرئيس رمزيا ويجب البدء في تطبيقه دون الالتفات الى قيام الدولة.

وصفة عرفات، تشترط قيام الدولة حتى يتم تطبيق الدستور، وليست لديه مشكلة في أن يعين البرلمان رئيس وزراء.المقربون من عرفات يؤكدون انه يريد ان يصل بالفلسطينيين إلى مرحلة الدولة، قبل أن تأتي عليها شروط الإدارة الأميركية وإسرائيل.

وإلى أن يتم إعداد الدستور، يستطيع عرفات أن يواصل معركته مستخدما أدوات الإصلاح ذاتها، وفي هذه المرة تتصدر منابع الأموال التي تسعى الإدارة الأميركية لتجفيفها قائمة الأسلحة التي يستخدمها الطرفان.

في انتظار دافوس..

إذ تسعى الإدارة الأميركية - تحت لافتة "إصلاح السلطة الفلسطينية" - إلى إضعاف عرفات من خلال الكشف عن موارده المالية غير المعلن عنها. في المقابل يرد عرفات على النار بالمثل، مستخدما عملية المكاشفة والشفافية التي يطالبونه بتطبيقها.

وفي هذا السياق طلب عرفات تأجيل الإعلان عن بيانات موجودات صندوق الاستثمار الفلسطيني التي تقدر بنحو مليار دولار إلى موعد انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قبل نهاية الشهر الجاري.

الزعيم الفلسطيني، فضل الانتظار حتى منتدى دافوس، ليظهر أمام هذا الملتقى العالمي أن الفلسطينيين يعملون بشفافية، لكنه في ذات الوقت يدير حربا في الخفاء مع الإدارة الأميركية أيضا للكشف عن ما يطلق عليه أموال منظمة التحرير الفلسطينية التي تقدر بعدة مليارات من الدولارات.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×