Navigation

طريق الاتفاقيات الثنائية.. محدود

ميخائيل ريترر، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الكنفدرالية السويسرية swissinfo.ch

أعرب ميخائيل ريترر، الذي يشغل منذ ستة أشهر منصب سفير الاتحاد الأوروبي لدى برن، عن أسفه لافتقار الساحة السياسية لنقاش معمّـق حول العلاقات بين سويسرا وأوروبا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أكتوبر 2007 - 03:01 يوليو,

في المقابل، اعتبر في حديث خاص مع سويس انفو أنه من "الطبيعي" أن يشارك وزراء الحكومة في الحملة الانتخابية.

سويس انفو: كيف عشتم هذه الأشهر الأولى في سويسرا؟

ميخائيل ريترر: لقد فوجئت كثيرا بالاهتمام الذي حظيت به منذ وصولي، والمستمر منذ ذلك الحين. ويعود مرد هذا إلى نقص المعلومات الذي كان سائدا في السابق ولا زال محتاجا للاستكمال.

من المهم بالنسبة لي أن لا أتحاور مع رجال السياسة وكبار الموظفين فحسب، بل مع الرجال والنساء العاديين ومع مؤيدي الاتحاد الأوروبي والمعارضين له أيضا، وهو ما يسمح ببلورة مزيج جيد. وبفضل هذا، يمكنني أن أقوم بدوري كوسيط بين بروكسل وبرن بشكل أفضل.

سويس انفو: كيف تنظرون إلى السويسريين؟ هل هم مثيرون للسأم، بخلاء ويفتقرون إلى النكتة، مثلما يتردد كثيرا؟

ميخائيل ريترر: لقد التقيت بأشخاص مثيرين للاهتمام الشديد، بل ولديهم قدرة عالية على الفكاهة. إنني أجد أن السويسريين أشخاص عاديون جدا، فكل شعب لديه من يثير السأم ومن يقدر على الفكاهة، ولا يوجد في سويسرا طغيان لصنف على آخر.

سويس انفو: تتواجد مكاتبكم على مرمى حجر من القصر الفدرالي. هل يعني ذلك أن تبادل المعلومات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي أضحى أكثر يـسرا؟

ميخائيل ريترر: بالفعل، هذا الأمر يسهل الكثير من الأشياء. فخلال زيارتي الأولى بمناسبة بدء عملي، تحولت لمقابلة كل وزير مشيا على الأقدام، وفي منتصف النهار، عادة ما ألتقي في الساحة الفدرالية مع أشخاص أعرفهم. كما أنني وجدت نفسي مؤخرا صحبة وزير الدفاع سامويل شميت في تظاهرة نظمها منتجون للحبوب (وسط مدينة برن).

سويس انفو: في غضون 10 أعوام، أين ستكون سويسرا حسب رأيكم؟

ميخائيل ريترر: يبدو لي أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مستبعد في الفترة المقبلة. بالمناسبة، أأسف لغياب نقاش مستفيض حول الموضوع من قبيل: ما هي الصورة التي توجد لدى سويسرا عن موقعها في أوروبا خلال السنوات العشر القادمة؟ ما هي أهدافها فيما يتعلق بالسياسة الأوروبية؟ وكيف تريد أن تُـنجزها؟

مع جميع السياسيين وكبار الموظفين الذين أتعامل معهم، أتحدث بدون أية مشاكل عن مسائل تقنية، لكن هذه الأسئلة الكبرى المتعلقة بالتوجهات، لا تُـطرح بتاتا.

لقد ألقيت العديد من الخطب حول المسار الثنائي (في العلاقات بين برن وبروكسيل)، وهو الطريق الذي يفضله السويسريون. إنه مسار شاق بالتأكيد، فإبرام أكثر من 100 اتفاقية منفصلة، لا يُـعتبر مسارا شديد الحيوية، إذ يجب ملاءمتها باستمرار وبشكل فردي، وهو ما يستغرق الكثير من الوقت، لذلك فإن اختيار هذا الطريق، يقترن بوعي يأخذ في الحسبان إمكانية وجود بعض النتائج السلبية.

سويس انفو: هل استنفد المسار الثنائي أغراضه؟

ميخائيل ريترر: ستكون هناك بالتأكيد لحظة يتم فيها بلوغ حدود المسار الثنائي، لكن هذا لن يحدث على الفور. إذ أن النظام يعمل، لكن شريطة أن تكون نفس المصالح متواجدة (أو قائمة).

إنني أعرف أن سويسرا لديها اهتمام بإجراء حوار سياسي منتظم، بالإضافة إلى الحوار الاقتصادي (القائم مع الإتحاد الأوروبي) لكن هذا الأمر غير منصوص عليه في المسار الثنائي.

سويس انفو: ما هو تحليلكم للجو السياسي السائد حاليا في سويسرا، وخاصة في هذه الفترة الانتخابية؟

ميخائيل ريترر: الاتحاد الأوروبي ليس موضوعا من المواضيع المتداولة في الحملة الانتخابية، وأعتقد أنه من الأفضل أن تسير الأمور هكذا. هناك حزب حدد لنفسه هدفا يتمثل في منع انضمام (سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي)، وهناك أحزاب أخرى لديها مواقف، إما إيجابية جدا أو مزدوجة. لدي شعور بأن هذه التشكيلة من الآراء تعكس إجمالا طريقة التفكير في البلد.

طبقا لتقديراتي، هناك أغلبية عتيدة ترفض الانضمام، وهو ما لا يعني أن أغلبية السويسريين معارضون للاتحاد الأوروبي، بل إنني على قناعة بأن معظم السويسريين لديهم تقييم إيجابي للاتحاد ويعترفون بالمزايا والانجازات التي حققها في العشريات الماضية.

لقد رأينا هذا بشكل جيد في عمليات التصويت الثلاث، التي تعلقت بالاتحاد الأوروبي والتي أسفرت جميعها عن نتيجة إيجابية. فالسويسريون مواطنون يتمتعون بكفاءة عالية في ميدان الديمقراطية المباشرة، كما قرروا لعب دور ضمن الاتحاد الموسع، حتى في ظل بقائهم خارجه.

سويس انفو: مقارنة مع العادات المحلية، تعتبر الحملة الانتخابية الحالية عنيفة، كيف تنظرون إلى النقاشات الانتخابية الدائرة؟

ميخائيل ريترر: هناك بعض العناصر المثيرة للانزعاج، وقد وجدت صدى لها في الصحافة العالمية، كما أنني على وعي بأن الحملات الانتخابية التي تتخذ من الأجانب مطية لها قد دارت في بلدان أخرى.

من المهم أيضا ملاحظة – وهذه خاصية سويسرية – أن الوزراء يُـفترض فيهم البقاء خارج الحملة الانتخابية، لكن الالتزام بهذه التوصية الرسمية يتراجع شيئا فشيئا.

في البلدان الأخرى، يتقدم رؤساء الأحزاب الحملة في موسم الانتخابات، وفي صورة فوز تشكيلتهم، فهم يُـصبحون إما رؤساء للحكومة أو وزراء فيها.

تاريخيا، من الواضح أن سويسرا حاولت إقامة خط فاصل اصطناعي بين الحكومة والأحزاب. واليوم، يشعر المرء بأن النظام السياسي بصدد التغير، حيث يتدخل الوزراء بشكل أقوى في النقاش.

إنني أرى في هذه الظاهرة، خطوة باتجاه وضع طبيعي لا العكس، وهو ما يوفر شيئا من العنفوان للحملة الانتخابية.

سويس انفو: إلى أي حد تظل العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي بمنأى عن أزمة كبرى، بسبب الملف الجبائي على سبيل المثال؟

ميخائيل ريترر: لا توجد خصومة حول الجباية، إننا نقوم بإجراء مباحثات بين شركاء. هذه المباحثات تسلط الضوء مرة أخرى على حدود النظام الفدرالي. فبالنظر إلى أن سويسرا ليست عضوا لا في الاتحاد الأوروبي ولا في المجال الاقتصادي الأوروبي، فإن العلاقة القائمة بيننا هي مجرد علاقة مع دولة أجنبية، يضاف إلى ذلك أنه لا توجد لدينا محكمة عدل مشتركة، لذلك، يجب علينا أن نجلس إلى نفس المائدة وأن نتحاور.

العلاقات الاقتصادية تمثل محورا مهمّـا من اتصالاتنا، لكنها ليست الوحيدة، فسويسرا مثلا عضو في الفضاء الثقافي الأوروبي، وهو أمر أذكِّـر به دوريا تجنّـبا للتقييمات السلبية، لأنه عادة ما يقال، لدى بروز خلاف اقتصادي، أن العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي أصبحت متأزمة.

لهذا السبب، يجدر بنا استذكار اتصالاتنا المكثفة حتى نتمكّـن من مواجهة الخلافات عند حدوثها، دون أن تظل أنظارنا مثبتة على الرزنامة الانتخابية.

أجرت الحديث غابي أوخسنباين - سويس انفو

(ترجمه وعالجه كمال الضيف)

ميخائيل ريترر

يقدم سفير الاتحاد الأوروبي لدى سويسرا، الذي يبلغ 53 عاما من العمر، من أنسبروك في النمسا.

تابع السفر جزءً من دراسته في سويسرا.

قبل استلام منصبه في برن، (تم افتتاح الممثلية يوم 3 أبريل 2007)، كان ميخائيل ريترر مديرا مساعدا لبعثة الاتحاد الأوروبي في طوكيو.

تلقى تكوينا قانونيا ودبلوماسيا وسبِـق أن عمل في إدارة الشؤون الخارجية التابعة للمفوضية الأوروبية في بروكسل ولدى الغرفة الاقتصادية النمساوية في فيينا، كما مثل بلاده في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وفي منظمة التجارة العالمية في جنيف.

ألف ميخائيل ريترر كتابين، اهتم في الأول بالعلاقات بين آسيا وأوروبا وتركز الثاني على حق اللجوء.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.