رويترز عربي ودولي

أحد أفراد القوات الموالية للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر يجلس في عربة عند ميناء الزويتينة النفطي قرب الزويتينة في ليبيا يوم 14 سبتمبر أيلول 2016. تصوير عصام الفيتوري - رويترز.

(reuters_tickers)

من ايدان لويس

تونس (رويترز) - يبدو أن القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، الشخصية القيادية في شرق البلاد، وفائز السراج رئيس الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس مرتاحان بعد أن تجاوزا مأزقا بينهما استمر أكثر من عام في محادثات في أبوظبي الأسبوع الماضي.

والاجتماع ربما كان وديا لكن من غير الواضح ما إذا كان أي من الرجلين قادرا على قيادة نسق معقد من الفصائل على جانبي الصراع الليبي باتجاه حل وسط.

ومن غير الواضح أيضا إن كانت الدول الأجنبية التي لها استراتيجيات مختلفة في ليبيا ستساعدهما في تحقيق ذلك خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعلن بعد عن سياسة تجاه ليبيا.

وبعد أن تمزقت إلى مناطق متنافسة في أعقاب انتفاضة 2011 التي ساندها حلف شمال الأطلسي وأدت إلى الإطاحة بمعمر القذافي فإن آفاق استقرار وتوحيد ليبيا عرضة للخطر.

وراود القوى الغربية الأمل في أن تلعب حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها السراج هذا الدور. لكن على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في معقله بمدينة سرت في ظل حكومة السراج فإنها عاجزة عن بسط سلطتها أو حل الأزمات الأمنية والاقتصادية الحادة منذ وصولها إلى طرابلس في مارس آذار من العام الماضي.

وفي نفس الوقت بنى حفتر قاعدة نفوذه في الشرق على حساب حكومة الوفاق الوطني عندما سيطر ما أطلق عليه الجيش الوطني الليبي تحت قيادته على معظم بنغازي ومنشآت النفط الى الجنوب الغربي من المدينة.

وبينما يضغط المجتمع الدولي من أجل إعادة ضبط الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة والذي أوجد حكومة الوفاق الوطني أعرض حفتر عن الحوار رافضا في آخر لحظة الاجتماع مع السراج في القاهرة في فبراير شباط.

وقال دبلوماسي غربي بارز "حقيقة أنهما اجتمعا هذه المرة شيء مهم. حفتر تحرك... إنه يبدو الآن أكثر قابلية للحل الوسط".

* صورة الرجل القوي

وفي الشهر الماضي عقد أيضا اجتماع في روما بين رئيسي البرلمانين اللذين يعمل أحدهما من طرابلس والآخر من شرق البلاد وأحدهما متحالف مع حكومة الوفاق الوطني والآخر متحالف مع حفتر. ويعكف الجانبان على تسمية وفدين للتفاوض على تفاصيل اتفاق.

لكن توجد علامات واضحة قليلة على تقارب. وشدد بيان أصدره معسكر حفتر في أبوظبي على دعم الجيش ومحاربة الإرهاب و"معالجة انتشار التشكيلات المسلحة" وهو ما يعكس الصورة التي يرسمها حفتر لنفسه كرجل قوي يمكنه سحق التطرف وكبح الفصائل المسلحة.

وأصدر السراج بيانا يعكس شروطا قد تحتوي حفتر.. وضع الجيش تحت سلطة مدنية وبناء دولة ديمقراطية والحفاظ على "مبادئ ثورة 17 فبراير (2011)".

وتردد أن حفتر يريد تشكيل مجلس رئاسي حاكم يضم أيضا عقيلة صالح رئيس البرلمان الذي يعمل من شرق ليبيا إلى جانب السراج.

لكن ذلك سيستبعد دوائر رئيسية ممثلة في المجلس الرئاسي الحالي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج ومن بينها جنوب ليبيا ومدينة مصراتة اللتان تتحالف كتائبهما المسلحة القوية مع حكومة الوفاق الوطني وتناوئ حفتر.

وهناك بعض الجماعات المسلحة الأكثر تشددا في مصراتة لا تزال تؤيد حكومة إسلامية التوجه أطيح بها وفقدت في الآونة الأخيرة مواقع لها في طرابلس. وهذه الجماعات مناوئة بشدة لحفتر.

لكن حتى الفصائل المسلحة الأكثر اعتدالا المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني في العاصمة عبرت عن شعور بعدم الارتياح بعد اجتماع أبوظبي الذي اعتبرت أنه يعزز على نحو غير منصف وضع حفتر كرجل قوي.

وكتب هاشم بشر، وهو قيادي بارز، في صفحته على فيسبوك يقول "قلنا مرات عديدة لا للحكم العسكري وطرابلس خط أحمر سواء لحفتر أو غيره".

وأصبح رد الفعل أوسع وأكثر غضبا بعد أن أدلى محمد سيالة وزير الخارجية في حكومة السراج بتصريحات أشار فيها إلى قبول حفتر كقائد للجيش وطني.

وقال فصيل مسلح إنه أغلق مبنى وزارة الخارجية الذي لصقت عليه صور لحفتر كتب عليها: "لا لمجرم الحرب خليفة حفتر".

وأدانت (سرايا الدفاع عن بنغازي)، التي تضم مقاتلين يقاتلون قوات الجيش الوطني الليبي مع اندفاعهم إلى الغرب والجنوب، تصريحات سيالة وشككت فيما قالت إنها "مؤتمرات واجتماعات مشبوهة" تعقدها حكومة الوفاق الوطني.

ولم يسافر السراج إلى القاهرة لعقد اجتماع للمتابعة مع حفتر كان من المتوقع أصلا أن يعقد يوم الخميس.

*دبلوماسية مفككة

يقول دبلوماسيون غربيون إن الوساطة الأجنبية يجب أن تتزامن من أجل التوصل لاتفاق سياسي.

واجتماع أبوظبي عقد بوساطة أبرز داعمين خارجيين لحفتر وهما الإمارات العربية المتحدة ومصر. والدولتان كلتاهما تشاطران معسكر حفتر نفوره من جماعة الإخوان المسلمين وتساندان حملته ضد الإسلاميين المتشددين.

وتعمل الجزائر،التي استضافت جولة محادثات هذا الأسبوع، وتونس من أجل صيغة أكثر شمولا. لكن المساعي الدبلوماسية مفككة وأحد أسباب ذلك الغموض الذي يحيط بالسياسة الأمريكية في ظل إدارة ترامب وتأجيل تغيير في قيادة بعثة ليبيا لدى لأمم المتحدة.

وقال جلال حرشاوي الباحث بجامعة باريس 8 والمتخصص في الشأن الليبي إن ذلك ترك فراغا يتصارع على سده لاعبون متوسطو الحجم ومختلفو الاتجاهات.

وأضاف قائلا "إذا اهتمت الولايات المتحدة فعلا بليبيا مرة أخرى فإنها ستكون اللاعب الوحيد الذي يمكنه أن يوحد هذه الجهود."

(إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي)

رويترز

  رويترز عربي ودولي