Navigation

ظاهرة الصحف المجانية تتّـجه نحو الأفول

أوقفت عشرات الصحف المجانية إصدارها بسبب العجز المالي Keystone

تبدو الصحف المجانية عملية ومختزلة ومتاحة، وتواصل كل يوم تقدّمها وتتصدّر قائمة المطبوعات في العديد من الكانتونات السويسرية، إلا أن هذا النجاح - كما يقول المراقبون - سيؤول إلى الأفول.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2008 - 04:01 يوليو,

لقد كانت الصحيفة المسائية "بليك أم أبند" (Blick am Abend) التي تصدر بالألمانية في زيورخ، وفقا للترتيب الزمني، آخر الصحف المجانية ظهورا، حيث يعود بدء صدورها إلى شهر يونيو الماضي، وبذلك تكون الصحافة اليومية المجانية في سويسرا، قد بلغت أوجها واتّـسعت آفاقها.

وجدير بالذكر أن تجربة الصحف المجانية انطلقت عام 1999 بصدور صحيفة "تسفانسيك ميِنوتِن" أي "20 دقيقة"، أولا بالألمانية ثم بالفرنسية أيضا، ثم ما لبثت في أقل من عشر سنوات أن أصبحت الصّحف المجانية التي توزّع في محطات القطارات وعند مواقف الحافلات و"الترامات"، المصدر الرئيسي للمعلومات بالنسبة لمئات الآلاف من البشر، سواء منهم المارّة أو الشباب أو غيرهم.

هذا الأمر ليس في سويسرا فحسب، بل كذلك الحال في كل – أو معظم - أنحاء أوروبا، حيث ارتفع عدد النّـسخ المطبوعة من الصحف المجانية من 11 مليون نسخة قبل أربع سنوات ليصل إلى أكثر من 28 مليون نسخة عام 2008.

على المستوى السويسري، سجّـلت أعلى نسبة انتشار للصحافة المجانية وفي المناطق المتحدثة بالألمانية على وجه التحديد. وصرح ستيفان روس-موهل، مدير المرصد الأوروبي للإعلام لسويس انفو بأن: "سويسرا هي في الواقع أكثر بلد في أوروبا تنتشر فيه الصحافة المجانية، وأعتقد أن التنافس الموجود في زيورخ وبازل بين الصحف المجانية ليس له مثيل في السوق الأوروبية".

وأعرب عن رأيه موضّـحا أن: "من بين الأسباب المعقُـولة التي ساعدت في هذا الوضع، هو فاعلية شبكة النّقل العام، إذ أن استخدام التّـرام والقِـطارات في سويسرا أكثر كثافة من البلدان الأخرى، الأمر الذي يُـساعد على قراءة الصحف".

مجانية شَـرِهة

وقد كشفت الدراسة التي نشرها معهد الأبحاث والدراسات الإعلامية في شهر أكتوبر عن أن النسخة الألمانية من صحيفة "تسفانسيك ميِنوتِن" كانت الأوسع انتشارا في سويسرا على مدى الاثني عشر شهرا الأخيرة، حيث زاد عدد النّسخ التي تطبع منها يوميا من 435 ألفا إلى 526 ألفا.

يضاف إلى هذا العدد، أكثر من 220 ألف نُـسخة لكل واحدة من الصحيفَـتين المجّانيتين، اللّتين تجُـوبان الكانتونات الروماندية، أي الناطقة بالفرنسية: "لوماتان بلو"، الطبعة المجانية من صحيفة "لوماتان" بواقع زيادة 48 ألف نسخة، وصحيفة "فانت مينوت"، بزيادة 11 ألف نسخة.

ومع الاستمرار في تقدّم الصحافة المجانية، يبدو أن الصحافة المبيعة هي الضحية الرئيسية، إذ سجلت العام الماضي تدنِـيّـاً ملحُـوظا أكّـدته آخر الدّراسات الإحصائية.

فالصحيفة المثيرة والواسعة الانتشار "بليك" التي تحتلّ الصدارة بين الصحف المُـبيعة، سجلت هبوطا بواقع 8800 نسخة من أصل 231 ألف نسخة، وكذلك الحال بالنسبة لصحيفة "تاغس أنتسايغر" التي سجلت هبوطا بواقع 3000 نسخة.

ولم تسلم كُـبريات الصحف الناطقة بالألمانية، مثل "برنر تسايتونغ/دير بوند"، (أي صحيفة برن/الفدرالية) وصحيفة "ميتلاند تسايتونغ"، وصحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ"، هي الأخرى، من التّـراجع، وإن كان بدرجة أقل.

ولم تكن الصحف المُـبيعة الصادرة بالفرنسية أحسن حالا. فصحيفة "فانت كاتر أور" الأوسع انتشارا بين السويسريين الرومانديين سجّـلت هبوطا بنسبة 4٪. وطال التدنّـي كذلك الصحف الثلاثة الرئيسية الصادرة باللغة الإيطالية.

فهل – يا تُـرى – ستشكِّـل الصحف المجانية حُكما بإعدام الصحف التقليدية؟ رفض بعض الخبراء ذلك بشكل قاطع، ورأوا أن الدائرة ستدور على الصُّـحف المجانية الشِّـرهة، حسب قولهم، وأن مصير الشَرَه أن يُـودي بصاحبه.

للنوعية ثمنها

بحسب الباحث بييت باكر، الذي هو واحد من بين الأكثر معرفة بالصحافة الحرّة، أن منافسة الصحف المجانية لتلك التقليدية، أمر قائم ولكنه ليس بالحاسم، وذكر على موقِـعه على شبكة الإنترنت "نيوز بيبر إنّـوفيشن"، بأن القرّاء الذين يتركون الصحف المبيعة ويتّـجهون نحو تلك المجانية، هم قليل. وفي المقابل، فإن نِـصف أولئك الذين يُـبدون اهتماما بالصحف المجانية، هم قرّاء جُـدد تغلُب عليهم قلّـة الموارد المالية.

وكان أن دعَـم هذا الموقف مايكل هالر، أستاذ الصحافة في "لايبسيغ/ألمانيا"، حيث قام بدراسة شملت عشرين بلدا أوروبيا، وكانت سويسرا من بينها، وتبيّـن من خلال هذه الدراسة أن الصحافة المجانية ليست هي السبب في تدنّـي عدد قرّاء الصحافة المبيعة، وضرب لذلك مثالا من الواقع الألماني، حيث تعترِض الصحف المجانية جبهة مشتركة من الصّحف التقليدية تُـعيق دخولها السوق.

ثم أعرب هالّـر عن قناعته قائلا: "إن تراجع الصحافة المبيعة أمر متناسب مع التراجع العام الملاحظ في كل مكان، وليس السِّـعر، بل جَـودة المحتوى هو الذي يرهن بقاء أو اختفاء الصحيفة".

على الصعيد ذاته، ألمح "ستيفان روس-موهل"، مدير المرصد الأوروبي للإعلام، إلى أنه: "حيثما ذهبنا نجد أن المبلغ المرصود في الإعلانات محدُود، ثم إن كل قِـرش يُـستثمر في الصحف المجانية لا يُعوّض".

ويضيف: "يُخشى على المدى الطويل أن تقل المداخيل ولا تستطيع الصحافة المجانية أن تؤمِّـن احتياجاتها المالية، فتضطَـر للتخلّـي عن القيام بمهمّـة التحقيق الصحفي، وبالتالي، تفقِـد جودتها".

الأرقام الحمراء

قد يبدو أن مستقبل الصحف المُـبيعة غير مُطَمئِن، إلا أن مستقبل الصحف المجانية قد حُسـِم، ذلك أن ربع الصحف المجانية الصادرة على المستوى العالمي، أي 80 من بين 320 صحيفة، اضطرت للإغلاق وأن هناك عددا آخر لا بأس به يقِـف في منطقة الخطر بين الخطوط الحمراء.

ويخلص إلى القول: "قد تكون الصّحف المجانية مجرّد ظاهرة مؤقتة، ويكون المستقبل للمعلومة التي تمُـر عبر الإنترنت والهواتف النقالة".

سويس انفو - لويجي جوريو

معطيات أساسية

بلغ في عام 2000 مجموع ما يتداول في أوروبا من الصحف المجانية 5.5 مليون نسخة يوميا.
في عام 2004: 11 مليون نسخة
في عام 2008: 28 مليون نسخة
اتّـسع نطاق انتشار الصحافة المجانية ليعُـم أنحاء أوروبا، باستثناء النرويج وبعض دول شرق أوروبا.
أعلى نسبة انتشار للصحافة المجانية سُجلت في إسبانيا والبرتغال وأيسلندا.
(المصدر : صحيفة الإبداع "نيوزبيبر انوفيشن")

End of insertion

أطنان من الورق

هناك أطنان من الورق يتوجّـب على عمال البلدية جمعه أو كنسه من الأماكن والطرق العامة، وما ذلك إلا سلبية من سلبيات النجاح المتزايد الذي حققته الصحف المجانية.

يقترح المكتب الفدرالي لمراقبة الأسعار، ضرورة تطبيق مبدإ (من يُـلوِّث يدفَـع)، ودعا الناشرين لتحمّـل تكاليف التخلّـص من الورق.

ردّ تريستان سيرف، رئيس تحرير الصحيفة المجانية "لوماتان بلو" قائلا، نحن ندفع فِـعلا رسما للتخلص من النفايات الورقية من ضمن استئجار الصناديق الخاصة بتوزيع الصحف.

End of insertion

أكثر الصحف انتشارا

سويسرا الناطقة بالألمانية: صحيفة "تسفانسيك مِينوتِن" (20 Minuten)، أي "عشرون دقيقة" (526351 نسخة)، صحيفة "بليك" (Blick)، أي "نظرة" (231235 نسخة)، صحيفة "تاغس أنتسايغر" (Tages Anzeiger)، أي "المؤشر اليومي" (213738 نسخة)، "برنر تسايتونغ / دير بوند" (Berner Zeitung/Der Bund)، أي "صحيفة برن - الفدرالية" (212648 نسخة)، وصحيفة "ميتلاند تسايتونغ" (Mittelland Zeitung)، أي "صحيفة الحكومة المركزية" (203111 نسخة).

سويسرا الناطقة بالفرنسية: صحيفة "لوماتان بلو" (Matin Bleu)، أي "الصباح الأزرق" (230873 نسخة)، صحيفة "فانت مينوت" (20 Minutes)، أي "عشرون دقيقة" (221560) نسخة، صحيفة (24 heures)، أي "24 ساعة" (85813) نسخة، صحيفة "لوماتان" (Matin)، أي "الصباح" (61345) نسخة، صحيفة "تريبون دي جنيف" (Tribune de Genève)، أي "منبر جنيف" (58952) نسخة.

سويسرا الناطقة بالإيطالية: صحيفة "كورييري دِل تيتشينو" (Corriere del Ticino)، أي "مراسل كانتون تيتشينو" (37786) نسخة، صحيفة "لاريجوني تيتشينو" (La Regione Ticino)، أي "منطقة تيتشينو" (33042) نسخة، صحيفة "الجورنالي دِل بوبولو" (Il Giornale del popolo)، أي "صحيفة الشعب" (16896) نسخة.

الصحف الأسبوعية: صحيفة "سونتاغس بليك" (SonntagsBlick)، أي "نظرة في يوم الأحد" تصدر بالألمانية (262188)، صحيفة "سونتاغس تسايتونغ" (SonntagsZeitung)، أي "صحيفة الأحد" تصدر بالألمانية (202141) نسخة، صحيفة "لوماتان ديمانش" (Le Matin Dimanche)، أي "صباح الأحد" بالفرنسية (200030) نسخة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.