Navigation

ظاهرة الهجرة العالمية بين تحديات متنامية وفـرص مُـتـاحـة

مهاجرون شبان خلْـف سياج مركز للهجرة أقيم بالقرب من الحدود التركية اليونانية Keystone

تترأّس سويسرا خلال هذا العام، المنتدى العالمي للهجرة والتنمية (GFME)، ومن المتوقع أن يساهم هذا المنتدى التحاوري في دَعم وتعزيز العمل المُـشترك بين الدول المُصدِّرة للهجرة وتلك المُستَخدَمة كمعابِـر ودول الهَدَف من جهة، وبين العاملين الآخرين في مجال الهجرة من جهة أخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 مارس 2011 - 11:30 يوليو,
ريتا إيمش - نيويورك, swissinfo.ch

ويشكِّـل المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية، قناة الحوار العالمي الوحيدة في هذا المجال. وقد تأسّـس هذا المنتدى في عام 2006 بناءً على مُبادرة من كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة. ويقع المنتدى خارج هياكل الأمم المتحدة، ولكنَّه مفتوح - مع ذلك - لجميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

وفي اجتماع غيْـر رسمي، عُـقِد يوم 18 فبراير 2011 في نيويورك بين إدوارد نييزا، المبعوث السويسري الخاص للتعاون الدولي وقضايا الهجرة و بان كي مون، الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، عرض نييزا المفهوم السويسري لبرنامج الحوار الذي تنوي الكنفدرالية إتِّـباعه خلال فترة ترؤسِـها للمنتدى لهذا العام.

نهج عملي

وطبقا لما صرح به نييزا أمام وسائل الإعلام السويسرية في نيويورك، فقد رحَّـب الأمين العام للأمم المتحدة بالنَّـهج السويسري، الذي يدعو إلى تنظيم عدّة اجتماعات إقليمية، تُـلَخّـص نتائجها في نهاية العام، بدلاً عن مؤتمر رئيسي يُـقام مرة واحدة في السنة، كما كان مُـتبعاً في السابق.

وتهدف الكنفدرالية إلى البناء على إنجازات الرئاسات السابقة، مثلما يؤكد المبعوث السويسري الخاص للتعاون الدولي وقضايا الهجرة الذي قال: "نحن نريد إتِّـباع نهج عملي وواضح، مع التركيز على حوارٍ ذي توجّـه موضوعي بين بُـلدان جميع المناطق".

ويجب أن تكون هذه الاجتماعات ذات منحى عملي وأن تتضمَّـن جهات فاعِـلة من المُجتمع المدني والاقتصادي، بالإضافة إلى البلدان والمنظمات الدولية، لذا - والكلام لنييزا - فإنه "من المُـهم أن يكون القطاع الخاص حاضِـراً على طاولة المفاوضات عند مناقشة موضوع هِـجرة الأيدي العاملة وعندما يتعلَّق الأمر بإيجاد حلول لتنظيم تدفُّـق العمالة أو حماية حقوق هؤلاء الأشخاص".

وتضع سويسرا أهميّة كبيرة على تبادُل خِـبراتها حول الهجرة والتنمية مع الدول الأخرى، ذلك أنَّ هذه المواضيع والعديد من القضايا المُرتَبطة بها، كالفقر وتغيُّر المناخ والشتات والتحويلات المالية للمغتربين إلى بلدانهم الأصلية، تؤثر على العالم بأسْـره. ولا يمكن لأي دولة أن تحل هذه القضايا ذات الصِّـلة لوحدها.

حوار جديد لوضعٍ جديد

وبرأي المبعوث السويسري الخاص، فإنَّ هذا الواقع يسلِّـط الضوء أيضاً على حقيقة مشاركة دول مهمة كالولايات المتحدة وروسيا والهند والصين في هذا المنتدى في الوقت الحاضر.

ففي السابق، كان يُنظر إلى مشاكل الهجرة ضِمن حيثِـيات الحوار بين دول الشمال والجنوب أو بِمَعْنَى أَوْسَع، كمُشكلة بين "الأغنياء والفقراء" فقط، ولكن هذا النِّـقاش اتخذ منحى آخر اليوم في ظِـلِّ العَولمة والتحوّلات التي سادت العالم.

ويختلف تأثير موضوع الهجرة على بلدان أمريكا الجنوبية وتايلاندا وجنوب إفريقيا اليوم، عماّ كان عليه قبل بِـضع سنوات، ذلك أنَّ هذه الدول لم تعُـد ضمن "الدول المُصدّرة للهجرة" بالدرجة الأولى، ولكنها تحوَّلَت إلى دول عُـبورٍ واستقبال أيضاً، وهكذا، تغيَّـرت الرُؤْيَة إلى هذا الموضوع هناك أيضاً.

وتضطر المزيد من البلدان اليوم إلى التعامل مع نفس المشاكل المتعلِّـقة بالهجرة، وهو ما يُبرّر الحاجة إلى حوارٍ عالمي. وكما قال نييزا، فإن هذا ما أكدت عليه إستراتيجية الهجرة الدولية، التي اعتُـمِـدت مؤخراً والتي شددَت فيها الحكومة السويسرية على "ضرورة التعامل مع قضايا الهجرة ضِـمن سياق عالمي".

وبطبيعة الحال، يجب أن تكون الهجرة الغير شرعية والتحديات المُرتبطة بها، كالإتجار بالبشر، من ضمن المسائل التي ستتِـم مناقشتها.

ويمثل المنتدى العالمي للهجرة والتنمية مكاناً جيداً لمُعالجة المسائل الصَّـعبة، بالنظر إلى كَونه هيئة غير سياسية. وحسب المبعوث السويسري الخاص فإن "هذا يُتيح للجميع فُـرصة طَرح أفكارهم على الطاولة والتحدّث عنها بحريةٍ أكبر". وفي هذا المنتدى، يمكن لكل طرفٍ أن يتعلَّـم من الآخر، كما أنه "بإمكان سويسرا كذلك أن تستفيد من خِـبرات الآخرين وأن تتبادل تجاربها معهم"، حسب نييزا.

مشاريع هجرة تَخْدم مصالح الطرفين

وحول نفس الموضوع، أضاف مدير المكتب الفدرالي للهجرة: "في هذا المنتدى، يُمكنُنا - بل ويجب علينا - التحدُّث بصراحة، وهذا يعني التحاوُر مع الدول المُصَدِّرة للهجرة وشرح الأسباب التي لا تُمكِّـنُنا من فَتح الأبواب للجميع بكل بساطة". كما يجب توضيح حقيقة عَدم عثور جميع المهاجرين على عمل، وهكذا، فقد تم التخفيض، ومن ثَمَّ الإستغناء عن 350,000 وظيفة للعُمال الأقل مَـهارة في سويسرا خلال السنوات العشرة الأخيرة، مُقابل خَلق 450,000 وظيفة جديدة للعمّال من ذوي المهارات العالية.

ولهذا السبب، تؤكد سويسرا اليوم على مشاريع الهجرة التي تَخْدم مصالح الطرفين، وهو ما يجري العمل به الآن مع جمهورية البوسنة والهرسك وصربيا وكوسوفو، وما سيَتم العمل به أيضاً مع جمهورية نيجيريا.

وفي هذا السياق، يُفترَض على الدول المُتقدِّمة، تقديم المزيد من الدعم إلى الدول الأقل نمُـواً بشكلٍ ملموس في المستقبل، ليس من خلال تقديم يَـد العوْن في مجالات التعليم أو التدريب المهني فَحَسْب، بل ومن خلال المساعدة في عملية الهيكلة والعودة إلى الوطن أيضاً، حيث ينبغي أن يعيش الناس حياة كريمة داخل أوطانهم، كي لا يُضطروا إلى مغادرتها وهجرتها إلى بلدان أخرى.

الهجرة على نِـطاق عالمي

لم يحدُث من قبل أن عاش هذا العدد الكبير من الناس خارج بلدانهم الأصلية. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد المهاجرين في عام 2010 حوالي 240 مليون نسمة، وهو ما يشكل نحو 3% من إجمالي سكان العالم.

ويعود السبب الرئيسي وراء الجُـزء الأكبر للهجرة العالمية، إلى الرغبة في الحصول على عمل.

تتجاوز التحويلات المالية للمهاجرين إلى بلدانهم، مجموع حَجم المساعدات الرسمية المُخصّـصة للتنمية بِمرّات عَدّة.

وِفقاً لمعلوماتٍ صادرة عن البنك الدولي، بلغَ مجموع التحويلات المالية للمقيمين في الشتات في عام 2009 نحو 307 مليار دولار.

أما التحويلات المالية من جانب العمال الأجانب في سويسرا، فقد بلغت في العام نفسه نحو 19 مليار دولار. وبهذا فقد احتلت سويسرا المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.


(المصدر: الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون)

End of insertion

الهجرة في سويسرا

هاجر أكثر من مليونيْ شخص إلى سويسرا في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. وقد أسهم هذا العدد من المهاجرين بشكل كبير في عملية التنمية الإقتصادية للكنفدرالية.

قبل ذلك الوقت، اضطر الآلاف من المواطنين السويسريين إلى مغادرة بلدهم لأسباب اقتصادية.
 
يعيش اليوم نحو 10% من مواطني سويسرا خارج الكنفدرالية.

يقع ملايين الناس سنوياً ضحية للمُهرّبين والمُتاجرين بالبشر.


تعاني العديد من البلدان النامية من "هجرة الأدمغة" المؤدي إلى نقص المعرفة نتيجة هِجرة الرجال والنساء الحاصلين على مستوى جيد من التعليم.
 
تواجه بعض دول العالم اليوم، صعوبات في عمليات إدماج المهاجرين الأجانب. كما تظهر مُعاداة وكراهية الأجانب والعُنصرية بوضوح بِشَكلٍ جُزْئِي.
 
(المصدر: المكتب الفدرالي للهجرة وزارة الخارجية)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.