Navigation

عام مضى .. فمتى تصل المساعدة؟

كان من المفترض أن يكون هؤلاء الأطفال في أي مدرسة في قاندهار، إلا أن صعوبة الحياة اليومية تحول دون ذلك. Keystone

يرى المراقبون السويسريون أن الأوضاع لم تتغير تماما في أفغانستان، فهي - حسب رأيهم - لا تزال كومة من الحطام والركام، وحكومة كابول لم تقم بعد بدورها كما ينبغي أن يكون.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أكتوبر 2002 - 19:19 يوليو,

هذه هي رؤية المنظمات الإنسانية السويسرية التي تعمل منذ قرابة عام في أفغانستان، متهمة المجتمع الدولي بالتقاعس عن أداء دوره.

خصصت الحكومة السويسرية مبلغ 20 مليون فرنك خلال العام الماضي للمساهمة في بناء أفغانستان، لإستخدامها في مجال إعادة بناء من لا مأوى لهم، وتسهيل تخزين المواد التموينية وأسلوب توزيعها.

إلا أن السويسريين المشاركين في العمل الخيري في افغانستان يقفون بعد اثنا عشر شهرا أمام وعود قدمتها مختلف دول العالم، وبأرقام تبلغ بالمليارات، ولم تتحقق.

ويقول السيد ماركوس موللر المسؤول عن الملف الأفغاني في الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية DEZA في حديثه إلى سويس أنفو أن الأفغان يتسائلون دائما "متى ستأتي الأموال الموعودة؟" ويؤكد على أنهم يعانون من الإحباط.

بينما ترى السيدة سوزان شنايدل من منتدى "المجتمع المدني الأفغاني" التابع لمؤسسة السلام السويسري أن العاملين في مجال المساعدات الإنسانية توقعوا شيئا مخالفا تماما لما هو عليه الحال الآن.

وتحذر السيدة شنايدل من تداعيات الموقف الراهن، مشيرة إلى احتمال انهيار النظام الحالي في أفغانستان إذا لم تعاونه الدول التي وعدت بتقديم الدعم المالي، حيث أن هذا النموذج حدث في عام 1992 وأدى إلى سيطرة حركة طالبان على الحكم، حسب قولها.

مساعدات لم تصل وأخرى تتقلص

ويبدو أن تقاعس المجتمع الدولي عن الوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه لدعم أفغانستان قد أصاب المسؤولين السويسريين بنوع من خيبة الأمل، حيث قررت الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية تخفيض الميزانية المخصصة لأفغانستان عن العام القادم بنسبة 15% لتصل إلى 17.7 مليون فرنك.

وسيشمل البرنامج السويسري الجديد لدعم أفغانستان تغطية 80% من برنامج الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية وما تحتاجه اللجنة الدولية لرعاية اللاجئين UNHCR.

أما العشرون في المائة المتبقية فستذهب إلى الجمعيات والمنظمات غير الحكومية مثل "أرض البشر" و "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" و"مجموعة شافهاوزن لدعم أفغانستان"، وكلها مؤسسات لها أنشطة مختلفة لا سيما في مجال التعليم ورعاية الأطفال وتزويد المستشفيات.

برامج المستقبل .. تختلف

وتعتقد الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية أنه لابد من توضيح مهمتها في أفغانستان بشكل دقيق يعمل على تحقيق أهدافها بنجاح. ويرى السيد ماركوس موللر مسؤول الملف الأفغاني في الوكالة أن المدنيين الأفغان مروا بظروف عصيبة وأن عليهم دائما أن يبدؤوا مشوارهم من نقطة الصفر؛ لذلك يجب التعامل معهم بحساسية شديدة.


برنامج الدعم السويسري المستقبلي إلى أفغانستان يرى ضرورة تدريب بعض الكوادر على العمل في منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان، كخطوة أولى في سبيل دعم المجتمع المدني ومؤسساته، والمساعدة في صياغة الدستور الجديد للبلاد والذي من المنتظر أن يبدأ العمل به في عام 2004.

واقع لا يتناسب مع تاريخ الصراع

في الوقت نفسه يرى العاملون السويسريون في أفغانستان أن هناك هوة واسعة بين الدولة والمواطن وأن علاقة كل طرف بالآخر لا تسير في الاتجاه الصحيح. وقد تعود هذه الهوة إلى افتقار كل منهما إلى الإحساس ببعضهما، وعدم شعور المواطن بأي دور إيجابي للدولة، ومن ثم لا يرى في احترامها واجبا وطنيا ينبع تلقائيا من مشاعره.

وترى السيدة سوزان شنايدل من منتدى "المجتمع المدني الأفغاني" التابع لمؤسسة السلام السويسري أنه ليس من السهل التعامل مع الأفغان بعد كل هذه الأعوام من الصراعات والنزاعات والحروب، وتضيف في حديثها إلى سويس انفو "الشعور بالأمن مفقود في أفغانستان، على عكس الفترة التي تولت فيها طلبان الحكم، لذلك من السهل توقع عودة الصراعات بين مختلف التيارات الأفغانية، تماما مثلما حدث عام 1992".

أما ماركوس موللر المسؤول عن الملف الأفغاني لدى الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية فيرى في حديثه إلى سويس أنفو أن الحكومة الحالية لا تحكم سيطرتها إلا على كابول وما حولها، وفيما عدا ذلك فالحكومة الأفغانية غائبة، بينما يجب أن تأخذ على عاتقها مسؤوليات مختلفة مثل التعليم والرعاية الصحية.

عام مضى، وما اعتبره الإعلام الأوروبي تغييرا في افغانستان قد لا يكون سوى بعض التحركات السطحية، فأصوات الموسيقى الصاخبة من بضعة حوانيت، وحركة البناء المتواضعة هنا أو هناك، وحرية النساء في الحركة دون نقاب، وانتشار البضائع الاستهلاكية، كلها تغيرات لم تذهب إلى جوهر المشكلة ولم تضع أساسا لبناء المستقبل على قواعد ثابتة.

تامر أبو العينين – سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.