Navigation

عدم يقين "تاريخي" يسبِـق انتخاب الحكومة السويسرية

سبعُ مقاعد تنتظر مَـن يشغلها وعدد مماثل من السيناريوهات المتوقعة لموعد 14 ديسمبر 2011. Keystone

في الرابع عشر من شهر ديسمبر، سيُـدعى البرلمان السويسري إلى اختيار عضو جديد في الحكومة وإلى تجديد الثقة (أو سحبها) في الوزراء الست، المتبقّـين للفترة النيابية المقبلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2011 - 10:30 يوليو,
أرماندو مومبيلّـي, swissinfo.ch

هذه الإنتخابات ستكون الأكثر غموضا في التاريخ السويسري، حيث يُـنتظر أن تحتدم المعركة على جبهات متعددة وأن يتأخر الحسم النهائي إلى اللحظات  الأخيرة.

وحتى سنوات قليلة خلَـت، كانت نتيجة الإقتراع شِـبه محسومة، حيث يُـعاد عادة انتخاب الوزراء الستة في مواقعهم، دون أن يرِفّ لهم جفن، أما المقعد الإشتراكي الفارغ (بعد إعلان السيدة كالمي – ري عن استقالتها)، فكان سيؤول وبشكل "آلي"، إلى ممثل عن نفس الحزب.

ما بين عامي 1959 و2003، تقاسمت التشكيلات السياسية الأربع الكبرى في سويسرا، المقاعد الحكومية، استنادا إلى معادلة وُصِـفت بـ "السحرية" لما اتسمت به من استقرار وديمومة، تمنحُ مقعدين إلى الحزب الليبرالي الراديكالي ومقعدين إلى الحزب الاشتراكي ومقعدين إلى الحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد إلى حزب الشعب السويسري. وقد عكس هذا التوزيع، الإستقرار التقليدي الذي طبع التوازنات السياسية في البلاد طيلة تلك الفترة.

الصعود الهائل لحزب الشعب، الذي أصبح التنظيم السياسي الأول على المستوى الوطني، أدّى إلى إعادة النظر في هذه المعادلة. وجاءت الهزّة الأولى في عام 2003، عندما نجح اليمين – من خلال انتخاب كريستوف بلوخر، الزعيم المفوّه لحزب الشعب - في الظّـفر بمقعد ثانٍ في التشكيلة الحكومية على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي.

منذ ذلك الحين، لم تعُـد هناك ضمانة لديمومة أي مقعد حكومي. ففي عام 2007، أطاح البرلمان ببلوخر نفسه من تشكيلة الحكومة وانتخب مكانه زميلته في الحزب إيفلين فيدمر – شلومبف، التي التحقت تاليا بصفوف الحزب البورجوازي الديمقراطي، بعد أن سحب حزب الشعب اعترافه بها.

هجوم معاكِـس

في موعد 14 ديسمبر، لن يحوم الشكّ حول مقعد واحد فقط، بل سيحيط الغموض بمصير عدة مقاعد. وهي وضعية تعكس التغييرات ذات الأبعاد التاريخية التي ميّزت خلال السنوات الأخيرة الحياة السياسية السويسرية. ففي أعقاب سلسلة من الهزات غير المسبوقة، تجد الحكومة الفدرالية نفسها مُشكلة للمرة الأولى من أعضاء ينتمون إلى خمس قوى سياسية.

إضافة إلى ذلك، لم تتمكن الأحزاب الأربعة الكبرى (حزب الشعب والحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الإشتراكي) من التوافق على معادلة جديدة للحكم. كما أن النتائج التي أسفرت عنها الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ليوم 23 أكتوبر 2011 لم تُسهم في توضيح المشهد وإعادة الإستقرار للنظام السياسي حيث خسر الأربعة الكبار نسبا متفاوتة من الأصوات وكان الفوز من نصيب القوتين الأصغر حجما وهما الحزب البورجوازي الديمقراطي و الخضر الليبراليون.

في الوقت الحاضر، يقوم حزب الشعب السويسري بالضغط من أجل إجراء تغيير في توزيع الحقائب الحكومية. وبعد أن قام في عام 2007 بطرد إيفلين فيدمر – شلومبف من صفوفه، يريد الحزب اليميني الآن استعادة مقعد ثان في الحكومة على حساب الوزيرة المنتمية إلى الحزب البورجوازي الديمقراطي. وفي صورة ما إذا جدد البرلمان منح ثقته إلى السيدة فيدمر – شلومبف، فسوف يُكافح حزب الشعب من أجل افتكاك مقعد حكومي ثان من حزب آخر.

توافق.. حسابي

في هذا السياق، يستند حزب الشعب في مطالبه على عدة مسائل من بينها مبدأ "التوافق الحسابي" الذي تتوزع بمقتضاه مقاعد الحكومة الفدرالية بشكل تناسبي يُراعي نسبة الأصوات المتحصل عليها من طرف كل حزب. وتبعا لذلك، يحقّ لحزب الشعب الذي نال 26،6% من الأصوات في انتخابات 23 أكتوبر الماضي الحصول على مقعدين حكوميين في حين يُفترض أن يتخلى الحزب البورجوازي الديمقراطي الذي لم يتحصل إلا على 5،4% من الأصوات عن ممثلته في الإئتلاف.

هذا الإحتمال ليس بعيدا عن التحقيق، حيث يمكن أن تُضحّي أحزاب الوسط واليسار (الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الإشتراكي وحزب الخضر) فعلا بإيفلين فيدمر شلومبف بعد أن كانوا وراء إيصالها إلى الحكومة قبل أربعة أعوام. وبهذه الطريقة، يمكن أن تضع هذه الأحزاب حدا لصعود الحزب البورجوازي الديمقراطي. إذ أنه من المحتمل جدا أن تضمحل هذه القوة السياسية المنافسة سريعا في ظل غياب وزيرتها التي تحظى بشعبية واسعة جدا.

من جهة أخرى، يُوفر هذا الخيار فائدتين إضافيتين حيث أن منح مقعد ثان لحزب الشعب قد يدفع الحزب اليميني إلى تحمل قدر أكبر من المسؤولية في الحكومة والتراجع – ولو جزئيا - عن خطه المتصلب. كما أن احترام التوافق "الحسابي" قد يُسهم مستقبلا في تقليص الغموض الذي أصبح مرافقا لعملية انتخاب أي وزير جديد (من طرف البرلمان).

توافق مضموني

في الأثناء، يذهب مراقبون للساحة السياسية السويسرية إلى أن الأمور قد تتجه إلى طغيان "توافق مضموني" على التوافق الحسابي. إذ يُدافع كل من الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الإشتراكي وحزب الخضر عن مواقف أكثر اقترابا من الحزب البورجوازي الديمقراطي مما هو عليه الأمر مع حزب الشعب السويسري. فعلى سبيل المثال، يُدافع الحزب الصاعد ووزيرته عن حرية تنقل الأشخاص (مع بلدان الإتحاد الأوروبي) وعن قرار التخلي عن استخدام الطاقة النووية وهي مسائل تُقابل بالرفض من جانب التشكيلة اليمينية.

في هذه الفرضية، يمكن أن تقوم أحزاب الوسط واليسار التي لا زالت تتوفر على أغلبية الأصوات داخل البرلمان بقطع الطريق في وجه حزب الشعب السويسري، الذي أصبح يثير منذ فترة قدرا أقل من الخشية. فاليوم، لم تعد تهديدات الحزب اليميني الشعبوي بالإلتحاق بصفوف المعارضة تثير مخاوف كبرى بعد التجربة الفاشلة التي خاضها سنة 2008. يُضاف إلى ذلك، أن انتخابات 23 أكتوبر وضعت حدا للصعود المتواصل الذي بدأه حزب الشعب في عام 1991.

وكان ملفتا أن الجولات الثانية للحسم في انتخابات ممثلي بعض الكانتونات في مجلس الشيوخ أسفرت عن سقوط مدوّ لثلاثة من قادة الحزب المتزعمين للخط المتشدد فيه وهم أدريان أمشتوتز في برن وكريستوف بلوخر في زيورخ وطوني برونر في سانت غالن. ويمكن القول أن حزب الشعب الذي بدا معزولا خلال الإنتخابات البرلمانية لا يمكن له أن يُؤمل الإستفادة من دعم كبير من جانب الأحزاب الأخرى يوم 14 ديسمبر أيضا.

"الليبرالي الراديكالي" في موقف صعب

بالإستناد إلى سيناريو ثالث، لا تقل إمكانية حدوثه احتمالا عن السابقين، فإن الحزب الليبرالي الراديكالي قد يكون الطرف الذي سيدفع ثمن هذه الإنتخابات. إذ يبدو الحزب الذي ينتمي إلى وسط اليمين مهددا بأن يجد نفسه في وضعية دقيقة جدا في صورة ما إذا أعيد انتخاب السيدة إيفلين فيدمر – شلومبف. ففي تلك الحالة، لن تُدافع أحزاب الوسط واليسار بكثير من القناعة والتصميم عن مقعديه في الحكومة في صورة قيام حزب الشعب بشن هجوم لافتكاك أحدهما.

وبرأي الإشتراكيين والخضر، فإن الحزب الليبرالي الراديكالي مال كثيرا إلى اليمين في السنوات الأخيرة. يُضاف إلى ذلك أن الليبراليين الراديكاليين الذين يتراجعون انتخابيا باستمرار منذ 30 عاما يُواجهون صعوبات متزايدة لتبرير احتفاظهم بمقعدين من وجهة نظر حسابية. فعلى سبيل المثال، يحوز الحزبان (الديمقراطي المسيحي والبورجوازي الديمقراطي) اللذان أطلقا مسار تقارب ثنائي (قد يُفضي إلى اندماجهما) مجتمعين على 17،7% من أصوات الناخبين مقابل 15،1% للحزب الليبرالي الراديكالي.

في الأثناء، لا يستبعد المراقبون سيناريوهات أخرى محتملة. فالمقعد الشاغر للحزب الإشتراكي ليس بمنأى عن المفاجآت وذلك حسب سير عملية التصويت والإنتخاب لأعضاء الحكومة الفدرالية. في المقابل، فإن الأمر المؤكد الوحيد حاليا هو أن انتخابات 14 ديسمبر ستكون من أكثرها تشويقا وإثارة في التاريخ السياسي لسويسرا الحديثة.

المرشحون لدخول الحكومة الفدرالية

قدم الحزب الإشتراكي مرشحيه لانتخابات 14 ديسمبر وهما آلان بيرسيه، عضو مجلس الشيوخ (من فريبورغ) وبيير إيف مايار، عضو الحكومة المحلية لكانتون فُـو.

اختار حزب الشعب السويسري ترشيح كل من جون فرانسوا ريم (عضو مجلس النواب عن فريبورغ) وبرونو تسوبيغر (عضو مجلس النواب عن زيورخ).

End of insertion

توزيع المقاعد في الحكومة الفدرالية

1959 – 2003

الحقبة الطويلة لما يُعرف بـ "المعادلة السحرية": مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعدان للحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد واحد لحزب الشعب السويسري.

2004 – 2007

حزب الشعب يتمكن بفضل زعيمه الكاريزمي كريستوف بلوخر من انتزاع مقعد من الحزب الديمقراطي المسيحي:  مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعدان لحزب الشعب السويسري ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي.

2008

إيفلين فيدمر شلومبف وسامويل شميدت يُغادران حزب الشعب ويلتحقان بصفوف الحزب البورجوازي الديمقراطي الوليد والنتيجة: مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعد لحزب الشعب السويسري ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد للحزب البورجوازي الديمقراطي.

2009

في يناير عاد حزب الشعب السويسري إلى الحكومة من خلال أولي ماورر الذي خلف سامويل شميدت في وزارة الدفاع، وظلت التركيبة على ما هي عليه:

مقعدان للحزب الإشتراكي ومقعدان للحزب الليبرالي الراديكالي ومقعد لحزب الشعب السويسري ومقعد للحزب الديمقراطي المسيحي ومقعد للحزب البورجوازي الديمقراطي. وفي سبتمبر، عوّض الراديكالي ديديي بوركالتر زميله المستقيل باسكال كوشبان في التشكيلة الحكومية.

2010

يوم 22 سبتمبر، تم انتخاب سيمونيتا سوماروغا (من الحزب الإشتراكي) ويوهان شنايدر – أمّـان (من الحزب الليبرالي الراديكالي) لعضوية الحكومة خلفا للوزيرين المستقيلين موريتس لوينبرغر (اشتراكي) وهانس رودولف ميرتس (راديكالي).  

2011

يوم 14 ديسمبر، سيدعى البرلمان بغرفتيه إلى تعويض الوزيرة الإشتراكية المستقيلة ميشلين كالمي – ري وإلى إعادة انتخاب الوزراء الستة الآخرين للفترة النيابية الجديدة وهم: دوريس لويتهارد (الحزب الديمقراطي المسيحي) وأولي ماورر (حزب الشعب السويسري) وإيفلين فيدمر شلومبف (الحزب البورجوازي الديمقراطي)وسيمونيتا سوماروغا (الحزب الإشتراكي) وديديي بوركالتر ويوهان شنايدر أمان (الحزب الليبرالي الراديكالي).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.