تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عرب في سويسرا: "رفض لتسييس قضية هنّـيبال وتفهم للموقف السويسري"

(Keystone)

منذ أسبوع ونيف، لا يكاد يمر يوم واحد حتى تشهد العلاقة الثنائية بين ليبيا وسويسرا المزيد من التدهور. وإذا كانت بداية المشكلة فردية تتعلق بقضية اعتداء على خدم أثناء عملهم لدى خواص على التراب السويسري، فإن المسألة تحولت اليوم إلى أزمة دولية بين برن وطرابلس بكل ما في الكلمة من أبعاد وتعقيدات.

وبقدر ما تشغل هذه القضية اهتمام الدبلوماسيين والرسميين الذين يسعون جاهدين للحد من تبعاتها وتفكيك ألغامها، يتساءل المجتمع المدني، والجمهور داخل المنطقة العربية وخارجها، عن طبيعة هذه الأزمة "المفتعلة"، وعن أبعاد تسييسها، وعن الآثار المحتملة لها على صورة العرب في سويسرا ولدى الرأي العام الأوروبي عموما.

ومنذ اندلاع الأزمة تتواتر تعليقات القراء العرب عما ينشر على موقع سويس انفو من متابعات بهذا الشأن وجاءت في بعض الأحيان من ليبيين بعضهم يورد اسمه، ويتخفى البعض الآخر وراء أسماء مستعارة خشية المتابعات الأمنية.

فبالنسبة لـ "ريم من ليبيا" مثلا فإن "هنّـيبال معروف بالمجون والفساد، والعربدة وشرب الخمر، وهذا لا يخفى على أحد". ومن ناحيته ذهب "مواطن ليبي" إلى أن المظاهرة التي توجهت الى السفارة السويسرية يوم 23 يوليو للإحتجاج على اعتقال نجل القذاف في جنيفي "تم تنظيمها من قبل نظام القذافي واللجان الثورية"، وزعم أن "المشاركين فيها لا يمثلون رأي المواطن الليبي ولا الشعب الليبي، بل هم مجموعة مأمورة بالتظاهر".

وتمنى قارئ آخر اكتفى بالإشارة إلى اسمه بالحرفين اللاتينيين "aw" أن "لا تخضع سويسرا إلى الابتزاز الرخيص من طرف النظام الليبي، الذي تعلم في السنوات الأخيرة كيف يبتز البلدان الأوروبية، عن طريق سجن مواطنيها، وإرسال المهاجرين السريين بالآلاف، وقطع إمدادات النفط عنها"، حسب قوله.

الأسباب الحقيقية للأزمة

وفي محاولة لقراءة ما وراء الأحداث واستجلاء موقف الجالية العربية المقيمة في سويسرا مما يتفاعل على مستوى العلاقة الليبية - السويسرية، اتصلت سويس انفو بنخبة من الناشطين والمقيمين العرب في مجالات مختلفة، بعضهم استجاب دون تردد فيما فضل البعض الآخر عدم الكشف عن هويته خشية على سلامة أسرته وسلامته الشخصية.

وعندما بادرنا ياسر (مستعار)، وهو لاجئ ليبي مقيم في سويسرا منذ ما يزيد عن خمسة عشر سنة بالسؤال عن رأيه في الأسباب الحقيقية للأزمة القائمة اليوم بين ليبيا وسويسرا، أجاب: "أعتقد أن الأفعال المشينة التي اتهم بارتكابها هنّـيبال القذّافي في جنيف، تحصل يوميا في ليبيا، يمارسها أنصار النظام القائم على المواطنين الليبيين، ولا أحد يسمع بذلك.. لكن أن يمارس ذلك الظلم والإعتداء أو إستنقاص كرامة الناس في بلد مثل سويسرا، فهذا غير مسموح به". ويعتقد ياسر أن "هنيبال يستحق، إذا تأكد انه مذنب، كل الجزاء الذي ناله".

أما صفوه عيسى، وهي ناشطة حقوقي مقيمة بكانتون فو فترى أن: "الإشكال الحقيقي يكمن في فهمين مختلفين لعلوية القانون، وضمانات إحترامه، وإثارة هذه المشكلة تقدم شهادة حية على الصدام بين القيم الغربية القائمة على الديمقراطية، وسيادة القانون، وبين الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في البلدان العربية".

بالنسبة لرشيد مسلي، مؤسس الكرامة لحقوق الإنسان، "هذه الأزمة ما كانت لتحصل من الأصل، لولا أن العائلة الحاكمة في ليبيا تحوّل كل مشكل يقع لفرد منها إلى مشكلة وطنية". أمر ترفضه أيضا الناشطة صفوة عيسى التي ترى أنه "كان على السلطات الليبية أن تفصل بين هو تطبيق للقانون في بلد أجنبي، وبين ما يدخل ضمن العلاقات الدبلوماسية والدولية"

إجماع على سلامة الموقف السويسري

ومقابل رفض الموقف الليبي الذي أعطى بعدا دوليا لمشكلة فردية لا تتجاوز الإطار العائلي، واتسم بالتشدد المفرط، أبدى أعضاء الجالية العربية تفهما كبيرا لتصرف الجهات السويسرية المعنية بجناحيها الأمني منها والسياسي، وتقول صفوة عيسى: "أعتقد أن سويسرا تصرفت بشكل صحيح، وأن على ليبيا القبول بمبدإ المساواة أمام القانون، وهذه المساواة هي أساس العدالة في المجتمع. إبن القذّافي شخص مثل بقية الأشخاص، والناس أمام القانون سواسية".

ويشدد شاهد عيان مطَّـلع على مجريات ما حصل فعلا في قضية هنّـيبال القذافي على سلامة تصرّف الأمن السويسري، ويقول: "عندما تلقت الشرطة في جنيف شكوى ضحايا سوء المعاملة من المتهمين، طلبت الشرطة الإستماع إليهما، وعندما رفضا الحضور إلى مركز الأمن، قامت فرقة بزيارتهما في الفندق".

ويجمع محاورونا على أن ما قام به هنّـيبال: "يعيب عائلته ويظهر أفرادها على حقيقتهم، فمن كان في سويسرا عليه أن يحترم قوانينها ومؤسساتها"، ويتمنى محاور آخر أن "يكون للرعايا العرب، كيفما كان وضعهم الاجتماعي والسياسي، إلمام كامل بالقوانين المطبقة في سويسرا وفي أوروبا، ويطلعوا حراسهم الشخصيين أيضا على ذلك".

خشية من التأثيرات السلبية للأزمة

يخشى العرب المقيمين في سويسرا الذين تحدثنا إليهم من الانعكاسات السلبية لهذه الأزمة على الحضور العربي هنا، ورغم أن الحادثة فردية ومحصورة الإطار، تخشى صفوه عيسى أن "تكرس لدى الرأي العام السويسري صورة العربي الذي يريد أن يفرض قوانينه، وطريقته في الحكم، وفي تدبير الأمور".

لكنها تستدرك قائلة: "أعتقد رغم ذلك أن الشعب السويسري له من الذكاء ما يمكنه من التفريق بين حادثة معزولة كهذه، وتصرف الجالية العربية بصفة عامة. هاأنذا عربية مقيمة في سويسرا، أحترم نظامها وقوانينها، وأدين ذلك التصرف الأرعن، وأعتبر أن السلطات الليبية كان عليها أن تكون أكثر اعتدالا وحكمة".

وعن الدروس التي يجب إستفادتها من هذه القضية، يقول محاور آخر في حديث إلى سويس إنفو: "يجب تعميم توعية الشعوب، وخاصة الشخصيات الرسمية منها بأن هناك بابا يسمى باب حقوق الإنسان، وأنها قيم تقدسها وتجلها القوانين في الغرب، وأن بإمكان أي شخص مظلوم، مواطنا كان أو أجنبيا، أن يرفع شكوى ضد أي منتهك لتلك الحقوق، وعلينا كعرب أن نفهم تلك القوانين، وأن نحترمها".

لكن شخصية عربية أخرى مقيمة بجنيف منذ فترة طويلة ومُلمّة بشؤون الجالية العربية هناك، لا تخشى من التأثيرات السلبية لهذه القضية العابرة، وتعتبر هذه الشخصية أن "ظاهرة جنوح بعض أفراد الجالية، وامتهانهم الإجرام أشد خطرا، وأفدح أثرا".

وترى هذه الشخصية المتابعة للأحداث أن "النظام الليبي يحرص على تأزيم الموقف حتى إذا بلغ مرحلة اللاعودة، تدخّل إبن القذّافي الثاني، سيف الإسلام لإصلاح ما أفسد أخوه، فيبدو سيف الإسلام في صورة الحكيم المالك للحلول السحرية لكل المشكلات مهما عظمت"، حسب رأيه.

عبد الحفيظ العبدلي - سويس انفو

التسلسل الزمني لأحداث الأزمة الليبية - السويسرية

‏5 يوليو: هانيبال وزوجته ألينا يصلان إلى مطار جنيف، حيث تريد زوجته أن تضع حملها في مصحة خاصة في جنيف.‏

‏12 يوليو: شخصان يعملان في خدمة الزوجين: مغربي وتونسية يتم تحريرهما من طرف الشرطة السويسرية بعد ‏تعرضهما للضرب والاعتداء البدني وإساءة المعاملة.

‏15 يوليو: إيقاف هانيبال القذّافي وزوجته ألينا في فندق فخم بجنيف، الزوجة أخذت للمستشفى والزوج قضى ليليتين في ‏مخفر للشرطة. في نفس اليوم تم إيقاف أم الرجل المغربي عندما كانت بصدد مغادرة مطار طرابلس متوجهة إلى بلادها.‏

‏17 يوليو: إطلاق سراح الزوجين بعد دفع غرامة مالية قدرها نصف مليون فرنك سويسري. في نفس اليوم ‏بدأت السلطات الليبية في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الثأرية ضد سويسرا تشمل تقليص عدد الرحلات الجوية ووقف تسليم تأشيرات الدخول وسحب القائم بالأعمال في برن وغلق مكاتب شركتي أي بي بي ونسالي في طرابلس..‏

‏19 يوليو: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين احترازيا بتهم تتعلق بعدم احترام قوانين الإقامة والهجرة.‏

22 يوليو: وزبرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري تقطع عطلتها وتجري اتصالا هاتفيا مع نظيرها الليبي عبد الرحمان شلغم.

‏23 يوليو: وفد دبلوماسي سويسري يغادر إلى طرابلس في محاولة لنزع فتيل الأزمة.‏ وعشرات الليبيين ينظمون مظاهرة أمام السفارة السويسرية في طرابلس ويسلمون رسالة احتجاج للسفير يطالبون فيها "بالإعتذار"

‏24 يوليو: تنظيم مظاهرة ثانية وشركة الوطنية للنقل البحري وشركة الموانئ تعلنان إيقاف شحن النفط الخام إلى سويسرا ومنع البضائع السويسرية من ‏الدخول إلى الموانئ الليبية. في نفس اليوم توجه الاتهامات رسميا إلى المواطنين السويسريين اللذين يتواصل اعتقالهام في ظروف قاسية ويعاملان باعتبارهم "مهاجرين غير شرعيين".‏

‏25 يوليو: تمديد مدة إيقاف السويسريّين وعودة الوفد الدبلوماسي إلى برن دون أن يتمكن من مقابلة وزير الخارجية الليبي أو الإعلان عن نجاح مهمته.‏

26 يوليو: شركة سويس للطيران تقرر إلغاء رحلتها الوحيدة المتبقية إلى طرابلس ورئيس الكنفدرالية باسكال كوشبان يصرح لصحيفة سويسرية بأنه "مستعد لملاقاة الزعيم الليبي معمر القذافي" للخروج من المأزق القائم.

27 يوليو: الرئيس السويسري باسكال كوشبان يؤكد للمرة الأولى أن سويسرا تبحث عن وساطة بلدان أخرى في الأزمة الدبلوماسية مع ليبيا. وفيما ترددت أسماء كل من فرنسا وإيطاليا وبعض الدول الحليفة لليبيا إلا أن كوشبان لم يذكر في التصريح الذي أدلى به إلى صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أم سونتاغ (ليوم الأحد) اسم أي بلد. وفي برن رفضت وزارة الخارجية السويسرية نفي الخبر أو تأكيده.

نهاية الإطار التوضيحي

هنيبال القذافي.. سجلّ من السوابق

يبلغ هنيبال القذّافي، أحد أبناء الزعيم الليبي، 32 سنة من العمر، وعرف بسلوكه العنيف واستهتاره بالقانون. من هواة سباق السيارات، وأحد المُولعين بالإفراط في قيادتها. وهو من الأثرياء الذين يبحثون عن الرفاهية والبذخ المفرط، وينفق الثروات الطائلة على الليالي التي يقضيها بأفخم الفنادق الأوروبية.

وفي أحد الفنادق الباريسية الفاخرة، قام في فبراير 2005، بتعنيف وضرب زوجته آلين سكاف، وهي عارضة أزياء من أصول لبنانية، وكانت حاملا في الشهر السابع. وقام بتحطيم باب الفندق الذي كانا يقيمان فيه. وتمت متابعته من القضاء الفرنسي وحُكم عليه بأربعة أشهر مع إيقاف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 500 يورو.

وخلال الليلة نفسها، هدد بعض المقيمين في مؤسسة سياحية أخرى مستخدما مسدسا عالي التصويب، ويعد من الآلات الممنوع حملها بدون ترخيص قانوني، مما استدعى تدخّل الأمن الفرنسي، والاستنجاد بالسفير الليبي بباريس.

وفي سنة 2004، ألقي عليه القبض، وكان يقود سيارة من طراز "بورش" سوداء اللون، بسرعة 140 كلم في الساعة في اتجاه معاكس لخط السير على جادة الشانزيليزي بباريس. وقام أحد مرافقيه بتعنيف عون أمن فرنسي، وألحق به أضرارا بدنية، فحوكم بشهر سجن نافذ، وغرامة مالية قدرها 1500 يورو.

وفي عام 2001 أي قبل ثلاثة أعوام من ذلك التاريخ، وهذه المرة في روما، اشتبك هنيبال القذّافي ومرافقيه من جهة، وفرقة من الشرطة الإيطالية بعد طلب تدخلهم خلال سهرة في أحد النوادي الليلية، وكان هنيبال ومرافقيه في حالة سكر.

وهذه السنة، وبالتحديد يوم 15 يوليو 2008 ، اعتقل هنيبال وزوجته ألين سكاف في جنيف، وقضيا ليْلتيْن بالإيقاف التحفظي بسبب إساءة معاملتهما شخصين كانا في خدمتهما. ويتعلق الأمر بفتاة تونسية وشاب مغربي، لم يكشف عن اسميهما لأسباب تتعلق بسلامتهما. وقد أدت الحادثة إلى نشوب أزمة دبلوماسية بين سويسرا وليبيا لا تزال تطوّراتها متسارعة ولا يعرف مداها حتى الآن.

نهاية الإطار التوضيحي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×