تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عرفات بين"عقوبات واشنطن" و"تأييد مراكش"

(Keystone)

علقت واشنطن مهمة مبعوثها إلى الشرق الاوسط انتوني زيني وبحث الرئيس بوش مع مساعديه بدائل بشأن اجراءات لمعاقبة الرئيس عرفات بسبب سفينة الأسلحة، وفي مراكش أكتفت لجنة القدس ببيان تأييد عرفات و الشعب الفلسطيني.

حتى لو كانت لجنة القدس قد اكتفت بإعلان هذا التأييد و الدعم للرئيس الفلسطيني فإن الفلسطينيين يكونوا قد حققوا مكسبا وان كان دون ما هو منتظر من اية مؤسسة او هيئة عربية او اسلامية تجاه الشعب الفلسطيني.

فقد حرص العاهل المغربي الملك محمد السادس ان يصدَر كلمته في افتتاح الدورة التاسعة عشر للجنة القدس التي عقدت في مراكش الجمعة الماضي يتوجيه تحية اكبار وصمود و تضامن مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وان يعرب عن ادانته الشديدة للحصار الجائر الذي تفرضه عليه السلطات الحكومة الاسرائيلية.

المعركة الحالية التي يخوضها الفلسطينيون هي حماية مؤسساتهم ورموزهم وعلى رأسهم ياسر عرفات الذين باتوا هدفا اسرائيليا واضحا، وقد يكون اعلان التأييد للرئيس عرفات الهدف الاساسي لدعوة الملك محمد السادس لاجتماع الدورة التاسعة عشر للجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي.

فالحملة الاسرائيلية ضد الرئيس عرفات لم تقتصر على محاصرته وعدم السماح له بالخروج من مقر اقامته في رام الله، بل تصاعدت الى اطلاق افكار حول ابعاده عن قيادة الشعب الفلسطيني واختيار قيادة اخرى، ولقي ذلك دعما امريكيا كانت آخر مظاهره ما اعلنه الرئيس الامريكي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول عن عدم ثقة الادارة الامريكية بالرئيس عرفات و تحميله مسؤولية تصاعد العنف بالمنطقة.

واستطاعت الحكومة الاسرائيلية خلق اجواء بأن استبدال عرفات بات امرا مؤكدا وهو ما شجع البحث عن البديل وايضا الايحاء ان هذا يلقى دعما وتأييدا او على الاقل عدم ممانعة عدد من العواصم العربية الفاعلة.

الجديد في البيان الختامي

البيان الختامي للجنة لم يتضمن جديدا واعاد عبارات التأييد والمساندة و الدعم للفلسطينيين وعبارات التنديد و الشجب بالسياسة العدوانية الاسرائيلية، والمناشدة للدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الامريكية لزيادة فاعلية تدخلها لالزام اسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق الشرعية الدولية.

قبل ان تبدأ اللجنة اجتماعها سئل عن مشروع البيان الختامي وكان احد الاجوبة، من باب عدم الجديد، انه بيان الدورة الثامنة عشر التي عقدت في اغادير صيف 2000 مع تعديل التاريخ والديباجة.

والحصار المفروض على ياسر عرفات شغل رئاسة لجنة القدس منذ بداية التفكير بعقدها، وكان الامل ان تشكل الخيوط المغربية – الاسرائيلية وما قدمه المغرب من دعم وتأييد معنوي للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب، حافزا لزحزحة الموقف الاسرائيلي والسماح للرئيس عرفات بالخروج من حصاره، لكن الاتصالات و الجهود لم تحقق ما كان مبتغى، لذلك كان تأخير الاعلان الرسمي عن عقد اللجنة.

اكثر من ذلك فإن الادارة الامريكية مارست على رئاسة لجنة القدس واعضائها ضغوطا للحيولة دون عقدها، لما قد يحمله البيان في طياته من دعم جديد للرئيس عرفات يشجعه على عدم الذهاب الى ما هو مطلوب منه من محاربة العنف والارهاب".

والضغوط الامريكية لم تسفر عن الغاء الاجتماع او تأجيله لكنها نجحت في تخفيض مستوى تمثيل الدول الاعضاء، اذ لاول مرة منذ تأسيس لجنة القدس 1979 غاب بالاضافة للرئيس ياسر عرفات كل وزراء خارجية الدول الاعضاء بإستثناء فلسطين والمغرب وموريتانيا و السنغال وغينيا، في حين غاب وزراء خارجية الدول العشر الاخرى والتي تباين تمثيلها بين وزير الاوقاف او كاتب الدولة او السفير، وهو ما افقد الدورة الكثير من الاثر المعنوي الذي ظهر في مداولات اللجنة وبيانها الختامي لكنه شجع على تصديق الايحاءات الاسرائيلية بأن العرب اقتنعوا بأن ايام عرفات على رأس السلطة الفلسطينية باتت قليلة .

الى جانب هذا الاتحاه كان موقف سوريا الغير متحمس عادة الى تكثيف الدعم للنهج السياسي للرئيس عرفات و تعمد يوسف جمعة السفير السوري بالرباط الذي ترأس وفد بلاده الى الكشف عن تحفظات شفوية رسمية سورية على البيان الختامي قال انها ستسلم مكتوبة فيما بعد لسكرتيرية للجنة وحدد التحفظات في عدم ايلاء البيان الاهتمام المستحق للانتفاضة ولم يتطرق لها كما ان البيان تجاهل التمييز بين الارهاب وحق الشعوب في المقاومة ضد الاحتلال وعدم تطرق البيان الى استمرار الاحتلال الاسرائيلي للجولان السوري و مزارع شبعا.

في بيانها الختامي اعلن ان اللجنة قررت اجراء اتصالات مع عواصم الدول الكبرى والمنظمات الدولية لتحفيزها لاتخاذ خطوات فاعلة من موقع ان استمرار الوضع على ما هو عليه وتصعيده سيؤدي الى انفجار ليس منطقة الشرق الاوسط فقط بل العالم بأسره وهو ما اورده العاهل المغربي بكلمته اكثر من مرة واكد عليه البيان الختامي للجنة ايضا.

محمود معروف - مراكش

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×