Navigation

Skiplink navigation

عزت بولس يُراهن على القوى الليبرالية في مصر

يأمل عزت بولس، القبطي المزدوج الجنسية المصري السويسري في فوز الليبراليين في الإنتخابات البرلمانية في مصر. swissinfo.ch

لا يقتصر الكفاح من أجل ضمان مستقبل مصر على ما يتم في ميدان التحرير بالقاهرة. إذ تجمع صحيفة "الأقباط متحدون" الألكترونية مثلا أكثر من 40 صحفيا يكتبون ويناقشون موضوع الكفاح من أجل مصر ليبيرالية. ويرأس تحريرها قبطي يحمل الجنسية المزدوجة المصرية والسويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2011 - 10:00 يوليو,
سوزان شاندا - القاهرة, swissinfo.ch

على بعد حوالي نصف ساعة سير من المكان الذي يعج بأصوات سيارات الإسعاف وقنابل الغاز المسيل للدموع، قد لا تبدو لك معالم تشير الى وجود من يتابع أمور الثورة. لكن مكاتب صحيفة "الأقباط متحدون" توجد بالضبط في عمارة من خمسة طوابق في المعادي، هذا الحي الهادئ في المدينة الصاخبة التي تؤوي أكثر من 20 مليون نسمة.

وبفخر واعتزاز، يفتح عزت بولس باب قاعة بجدران عازلة للصوت، حيث تم نصب ثلاث كاميرات حول طاولة زجاجية وحولها مقعدين. "هذا هو الأستوديو التلفزيوني الذي ننجز فيه البث المباشر أربع مرات في الأسبوع لجلسات نقاش نبثها عبر موقعنا على شبكة الإنترنت"، مثلما يشرح رئيس التحرير.

مشروع متعدد الوسائط

المشروع الذي انطلق عام 2004 في شكل صحيفة إلكترونية متواضعة، تصدر مرة في الأسبوع وتتحدث عن أوضاع واهتمامات الأقباط والأقلية المسيحية في مصر، تحول اليوم الى موقع متعدد الوسائط يسهر على تحديثه يوميا أكثر من 40 صحفيا مستقلا.

تخرج عزت بولس كمهندس في الالكترونيات وكانت له دوما ميولات نحو الإعلام والسياسة. وقبل 35 عاما من الآن، توجه إلى سويسرا في إطار إتمام دراسته لمتابعة تدريب عملي، لكنه مكث هناك. وقد أصبح هذا الرجل البالغ اثنين وستين عاما من العمر يتردد اليوم ما بين مصر وسويسرا، وهو متزوج من سيدة سويسرية وله أربعة أطفال بالغين.

إحدى بناته تعيش في القاهرة. وهي اليوم من المشاركين في مظاهرات ميدان التحرير المناهضة للمجلس العسكري. ويقول بهذا الخصوص "لدي من جهة خوف على ابنتي، ولكنني سعيد في نفس الوقت لرؤية أن الشباب الذي أوقد نار الثورة في 25 يناير لا زال مثابرا". وقد جمد عزت بولس نشاطاته الإستشارية في سويسرا لكي يتفرغ كلية للمشروع المتعدد الوسائط  "الأقباط متحدون".

الخوف من الراديكاليين الإسلاميين

كقبطي ، ينتمي عزت بولس للأقلية المسيحية في مصر التي تتخوف من تنامي القوى الراديكالية الأصولية. ويقول: "لا أعتقد بأن غالبية المصريين ترغب في إقامة دولة إسلامية" ثم يضيف "لكن تيار الإخوان المسلمين لديه تنظيم جيد ولديه خبرة في التعامل مع الإنتخابات منذ حقبة مبارك. فهم يتوجهون مباشرة بعد صلاة الفجر إلى مراكز الإقتراع ويعرقلونها".

ومع أن الأخوان المسلمين ما زالت لديهم القدرة على تعبئة الكثير من الناس، فإنهم  فقدوا بعضا من مصداقيتهم بسبب التكتيك الذي يتبعونه والذي يجعلهم يقفون تارة مع التيارات المحتجة، وتارة أخرى الى جانب المجلس العسكري. ولكن القبطي لا يثق في الإخوان المسلمين، ويراهن على القوى الليبرالية سواء كانت قبطية أو مسلمة. ويقول: "لا نحتاج الى حزب قبطي لأنني ضد أي حزب أو برنامج يطغى عليه الطابع الديني"، لكنه يستدرك ليضيف بأن "المرشحين الأقباط لا يملكون اليوم أية حظوظ في الفوز في الإنتخابات".

توقيت غير مناسب للإنتخابات

يبدو أن استمرار الإحتجاجات الصاخبة في قلب العاصمة القاهرة ضد المجلس العسكري الحاكم قد يلقي بظلال من الشكوك على إمكانية تنظيم الإنتخابات البرلمانية في موعدها المحدد أي ابتداء من يوم الإثنين 28 نوفمبر. فالقيادة العسكرية تصر على احترام الموعد، لكن عزت بولس يرى ان التوقيت غير مناسب لإجرائها ويقول: "ليست هناك ضمانات أمنية، وليست هناك قوى أمنية قادرة على القيام بمهامها، كما أن النساء الليبراليات سواء الأقباط أو المسلمات غير المحجبات لديهن تخوف من التوجه إلى مكاتب الإنتخاب". ويرى بولس أنه "من الأفضل تأجيل موعد الإنتخابات لبضعة أسابيع".

أكيد أن مظاهر العداء تجاه الطوائف المسيحية أو الكنائس ليست جديدة، لكن الأوضاع تأزمت أكثر خلال الأشهر الأخيرة. إذ يقول عزت بولس"أثناء فترة حكم مبارك، كانت الشرطة تتفرج لبضع ساعات قبل أن تتدخل عندما يهاجم مسلمون أقباطا، ولكنها اليوم لا تتدخل بالمرة".

أمل في القوى الليبرالية

على الرغم من التخوف الكبير من العنف السائد، يأمل هذا المواطن المزدوج الجنسية المصري - السويسري في رؤية فوز للقوى الليبرالية في الإنتخابات القادمة. فالثورة في مصر أثارت لدى أوساط واسعة من الشعب المصري موجة قوية من التسييس "لقد كان  حديث المصريين من قبل في الميترو يقتصر على مباريات كرة القدم، ولكن الموضوع المفضل لديهم اليوم أصبح السياسية وهذا جديد بالنسبة  لمصر، لأن هناك الكثيرين الذين يؤمنون بأنه بمقدورهم تغيير الأمور"، مثلما يقول عزت بولس.  

وحتى في سطح العمارة التي تؤوي مقر هيئة التحرير في المعادي، والمطلة على الفلل والعمارات  وناطحات السحاب الرمادية اللون، كثيرا ما يثار نقاش سياسي من حين لآخر. إذ تحرص  صحيفة "الأقباط متحدون" من خلال  المحاضرات والندوات على نشر الوعي بحقوق الإنسان والمواطن، والتعريف بمطالب واهتمامات أبناء الطائفة القبطية، وبأهمية مشاركة أقباط ومسلمين ليبيراليين في الإنتخابات البرلمانية لكي لا تُترك الساحة كلية للراديكاليين الإسلاميين.

الأقباط

يعتبر الأقباط  السكان الأصليين في مصر. وتعود الكنسية القبطية الى التيار المسيحي الاسكندري المسيحي العريق.

حتى القرن السابع ميلادي، ظل المزيد من المصريين يعتنقون الديانة القبطية. وبعد ذلك تم وضع حد لتقدم المسيحية بعد بداية انتشار الإسلام في مصر. 

تنتمي غالبية المسيحيين للكنيسة الأرثوذكسية القبطية التي يرأسها بابا خاص بها.

تتراوح نسبة الأقباط ما بين 8 و10 في المائة من سكان مصر.

حدثت في الماضي اعتداءات متكررة ضد كنائس ومؤسسات  قبطية. وفي 9 أكتوبر 2011 حدثت مجزرة أثناء مظاهرة تم فيها مقتل 27 قبطيا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة