Navigation

عشقـَت السياسة منذ نعومة أظفارها.. ومارسَتها بعقلانية وحماس

بترؤسها لمجلس النواب، ستكون البرلمانية كيارا سيمونيسكي كورتيزي المواطنة السويسرية الأولى في عام 2009 Reuters

في بلدٍ يبحث دوما وبدون كلل أو ملل عن التوازنات بين الأقليات والتوافق بين التوجّـهات، تتّـخذ بعض الأحداث الرمزية التي تبدو عادية في بلدان أخرى أبعادا مهمّـة واستثنائية في بعض الحالات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 ديسمبر 2008 - 04:00 يوليو,

فبعد مرور ثلاثين عاما على آخر رئاسة لسويسري متحدِّث بالإيطالية لمجلس النواب (لويجي جينيرالي في عام 1978)، يُـمَثل كانتون تيتشينو في هذا المنصب من طرف سيدة، هي كيارا سيمونيسكي – كورتيزي.

تُـعرف هذه السيدة بتصميمها وحديثها المباشر ومعرفتها الجيدة بملفاتها وانفتاحها، ومنذ أن دخلت كيارا سيمونيسكي – كورتيزي عالم السياسة، الذي تربطها به علاقة عِـشق حقيقية، اتّـخذت مواقف واضحة تُجاه قضايا مهمة، من بينها السياسة العائلية والاجتماعية والتكوين وحقوق الإنسان وتكافؤ الفرص للجميع. واليوم، تصل هذه الشخصية البارزة في الحزب الديمقراطي المسيحي إلى موقع وطني مهمّ، بترؤسها لمجلس النواب الفدرالي في عام 2009.

سويس انفو: ما هي مشاعرك الأولى؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: بطبيعة الحال، أنا متأثرة جدا وسعيدة، لكنني واعية أيضا بالمهمة التي تنتظرني، والتي أعتزم تحمّـلها بالأسلوب الخاص بي، أي بجدية واقتناع وتحمّـس.

هذا الانتخاب يُـمثّـل تتويجا لمسار سياسي شُـيِّـد على قِـيم أؤمن بها وكافحت من أجلها، من بينها احترام حقوق الشخص، أيا كان هذا الشخص، والتضامن والعدالة الاجتماعية والانفتاح والحوار.

لا يُـمكن لي أن لا أفكّـر باعتراف كبير بالجميل لعائلتي ولأصدقائي ولصديقاتي، وهو تفكير يذهب أيضا إلى كانتون التيتشينو، الذي يُـمثل واقعا رائعا أنجز الكثير خلال العشريات الماضية، من أجل تحسين وضعه.

سويس انفو: ماذا تمثل السياسة بالنسبة لك؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: لقد اعتبرت دائما السياسة كإمكانية لأن يكون المرء في خدمة المجموعة ووسيلة للمساعدة على إنجاز الفائدة المشتركة وأداة للتأثير على توزيع الموارد المادية وغير المادية مع الانتباه إلى الحلقات الأضعف والأكثر هشاشة في المجتمع.

المهمة المؤسساتية للسياسة تتمثل في البحث عن والعثور على حلول متوازنة تأخذ بعين الاعتبار جميع المصالح القائمة، وذلك بالاشتراك مع جميع القوى السياسية.

لقد سعيت دائما – طبقا لمبادئ حزبي وللرؤية الاجتماعية للكنيسة – إلى تعزيز (بشكل منسجم) رؤية للسياسة، تقوم على مبادئ وقيم أخلاقية تتعلّـق بالحياة الاجتماعية والعدالة والحرية واحترام الحياة والحقوق الأخرى للفرد.

سويس انفو: هناك مفهوم تحرِصين عليه بشدّة. ماذا يعني بالنسبة لك تكافؤ الفرص؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: لقد بذلت جهدي دائما من أجل أن يتمكّـن جميع الأشخاص – بغضّ النظر عن الأصل والثقافة والسن والجنس ولون البشرة – من تطوير إمكانياتهم وتحقيق أحلامهم على المستوى الخاص والمهني وفي الحياة الاجتماعية.

إن مستوى تطوّر (ليس الاقتصادي فقط) مجتمع ما، يُـقاس أيضا على هذا الميدان. فمن واجب الدولة أن تتصرّف بشكل يتساوى فيه الجميع للوصول إلى التكوين (الأساسي والمستمر) والشغل والأنشطة الاجتماعية. لكن الفرد الواحد والعائلة والجمعيات مدعوّة هي أيضا إلى لعب دورها.

سويس انفو: ما هي الرؤية التي تحملينها عن سويسرا اليوم؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: إننا نعيش في عالم يتميّـز بالكثير من التحولات التي تزداد سرعتها يوما بعد يوم والمستمرّة، والتي تؤثر على نمط حياتنا وعملنا وإقامتنا في العالم. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار ظهور مشاعر فقدان الأمن والمخاوف التي يجب على السياسة أن تقدِّم لها أجوبة ملموسة.

هذه التحولات الكبرى لم تولِّـد شكوكا فحسب، لكنها كانت مصدرا لأنماط جديدة من الفقر (أسبابها متعددة) ولأشكال جديدة من التهميش الاجتماعي (الفقراء العاملون والأجانب).

سويس انفو: كيف يمكن الرد على هذه التحديات الجديدة؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: هناك ضرورة لانتهاج سياسات شاملة ومنسقة. فتأمين التكوين الأساسي ودعم البحث العلمي وإيجاد مواطن عمل جديدة وتيسير الحضور النسائي في سوق الشغل وتعزيز التوفيق بين العائلة والشغل، كلها قِـطع من فسيفساء واحدة.

هذه الإجراءات يجب أن تُـرافَـق بأشكال من الدعم الموجّـه، مثل نظام الصكوك العائلية في كانتون تيتشينو، الذي يُـعتبر في سويسرا أنموذجا لمكافحة الفقر. أخيرا، تـُعتبر سياسات إدماج الأجانب أساسية للمساعدة على العيش المشترك. فالاندماج ليس عملية من جانب واحد، لكنه مسار تعرّف متبادل، يجب أن تقوم فيه كل الأطراف بالقدر المترتّـب عليها.

سويس انفو: هل تعتزمين خلال سنة ترؤسك لمجلس النواب تنشيط فكرة سويسرا "البلد الذي ولِـد بإرادة ذاتية"؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: لقد منح دستور 1848 بلدنا جملة من القواعد الديمقراطية، التي سمحت بإنجاز معجزة. كما عرفت سويسرا كيف تُـطوِّر نظاما سياسيا ومؤسساتيا يوفِّـر لنا، إذا ما طُـبِّـق، الوسائل الكفيلة بمواجهة جميع الصعوبات.

إن الفدرالية والحقوق الشعبية واحترام الأقليات والتوافق والتعدد اللغوي والتماسك الوطني، تمثل جميعها قِـيما ثمينة مترابطة مع بعضها البعض، بفضل توازن دقيق، يتوجب علينا أن نُـعيره أقصى درجات الانتباه.

إنني أعتزم أن أكون خلال عام رئاستي (لمجلس النواب)، السفيرة الممثلة لهذه القِـيم. فقد كان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي إلى حدّ الآن، ثروة بلادنا، لذلك، نحتاج إلى الحفاظ على لُـعبة التوازنات هذه وتجنّـب أي نزوع للانطواء على أنفسنا. أرغب في التشديد على أهمية الحوار البنّـاء، الذي يُـعيد الاعتبار إلى التشاور، الذي يُـمثل قوة ومحرك الثقافة السياسية السويسرية.

سويس انفو: كيف تعتزمين لعِـب دور ممثلة أقلية (أي الناطقين بالإيطالية)، وأنت تتحمَّـلين منصبا يمنحك وضعية المواطنة السويسرية الأولى؟

كيارا سيمونيسكي – كورتيزي: باعتباري أول سيدة ناطقة بالإيطالية تترأس غرفة الشعب (أي مجلس النواب)، نصفي من برن ونصفي الآخر من التيتشينو، سأحاول منح الأفضلية وتسليط الأضواء على المشاريع التي ترمي إلى تعزيز التماسك الوطني والفرص المتكافئة للجميع.

سأقوم بزيارة البلديات والكانتونات التي ستوجِّـه إليّ الدعوة، ولن أتوقّـف أبدا عن تِـكرار أن التعددية الثقافية واللغوية ليست مجرّد تظاهرات فولكلورية، بل قِـيم أساسية للتماسك الوطني. إنها جزء أصيل في الهوية السويسرية.

سويس انفو - فرانسواز غيهرينغ

سيرة ذاتية مختصرة

ولِـدت كيارا سيمونيسكي – كورتيزي في زيورخ سنة 1946. يعود أصلها إلى لوغانو وهي أم لثلاثة أبناء. شخصية بارزة في الحزب الديمقراطي المسيحي، وعندما لا تكون في برن للقيام بمهامها كعضوة في مجلس النواب، تقيم في كومانو، جنوب سويسرا.

ربطتها منذ البداية قصة عِـشق حقيقية مع السياسة، بدءً بدراستها للعلوم السياسية في جامعة برن وصولا إلى الممارسة الحقيقية للعمل السياسي على جميع المستويات: في سن السادسة عشرة، انتُـخبت عضوة في مجلس البلدية، ثم ظلت إثني عشر عاما عضوة في البرلمان المحلي لكانتون تيتشينو، الذي ترأسته في السنة التشريعية 1998-1999.

يوم 24 أكتوبر 1999، انتُـخبت لعضوية مجلس النواب وأصبحت نائبة لرئيسه منذ ديسمبر 2006. كما أنها عضوة في لجنتين برلمانيتين: "النقل والاتصالات" و"العلوم والتربية والثقافة".

على المستوى الفدرالي، ترأست لعدة أعوام اللجنة الفدرالية للقضايا النسائية وتترأس حاليا الفدرالية السويسرية للتكوين المستمر للكهول.

من جهة أخرى، هي عضوة في مجلس مؤسسة مهمّـة للكاثوليك السويسريين وفي لجنة الأخلاقيات التابعة لمؤتمر الأساقفة السويسريين وفي لجنة اختبارات القبول للخدمة في السلك الدبلوماسي.

End of insertion

الجملة النبراس

على مدى مسيرتها السياسية، ظلت كيارا سيمونيسكي-كورتيزي وفية لهذه القولة الأثيرة لدى الرئيس الأمريكي الأسبق جون فيتزغيرالد كيندي: "لا تسأل أبدا ما الذي يمكن أن تفعله بلادك لك، بل اسأل نفسك ما الذي يمكن أن تفعله لبلادك".

End of insertion

الدور الموكول للرئيس

يقوم رئيس (أو رئيسة) إحدى غرفتي البرلمان التي انتخب فيها (مجلس النواب أو غرفة الشعب، ومجلس الشيوخ أو غرفة الكانتونات) بتسيير المداولات فيها.

يضع الرئيس جدول أعمال الجلسات بالإعتماد أيضا على برامج الدورات البرلمانية ويشرف على إدارة مكتب المجلس كما يمثل المجلس في الخارج.

تعين غرفتا البرلمان الفدرالي رئيسا لكل منهما إضافة إلى نائب أول وثان لفترة عام واحد، ولا توجد أية إمكانية لإعادة الإنتخاب للعام الموالي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.