Navigation

عقيد مصري سابق ينوي محاكمة الرئيس حسني مبارك

العقيد محمد الغنام اللاجئ في سويسرا يؤكد أن من حق الرأي العام وبالاخص المصري أن يتعرف على هذه القضايا لتفادي تكرارها swissinfo.ch

في أول حديث لوسيلة إعلام عربية دولية أكد العقيد المصري محمد الغنام بوزارة الداخلية لـ"سويس أنفو" عزمه على المضي قدما في محاولة تقديم الرئيس المصري حسني مبارك للمحاكمة بتهم ممارسة التعذيب والتدخل لحماية موظفين سامين ارتكبوا مخالفات وصدرت بشأنها أحكام من القضاء المصري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 سبتمبر 2001 - 15:18 يوليو,

العقيد الغنام تطرق في حديثه إلى العديد من هذه الحالات واصفا بعض الممارسات الغير قانونية في وزارة الداخلية المصرية ومحللا بعض القضايا التي تشغل بال الرأي العام المصري حاليا، موضحا الأسباب التي دفعته إلى مخاطبة الرأي العام الدولي والمصري من سويسرا.

قصة العقيد المصري في جهاز الشرطة والرئيس السابق للقسم القانوني بوزارة الداخلية المصرية تعود إلى صيف عام سبعة وتسعين عندما طلب إعفائه من تولي تحضير تهمة " ملفقة" موجهة إلى رئيس تحرير جريدة الشعب المعارضة في قضية اتهام وزير الداخلية الأسبق حسن الألفي وأبنائه بتعاطي الرشوة. ولم يكتف العقيد محمد الغنام برفض المشاركة في عمليات "التلفيق" بل بدأ يتحدث إلى الصحافة وبالاخص المعارضة في مصر، الأمر الذي تسبب له في عدة مضايقات وتهديد بالقتل بلغ حد محاصرة سيارته في شهر فبراير من عام 1999 من طرف شاحنة وسيارة لنقل الموتى .

عدم صمته والتشهير بالانتهاكات التي ترتكبها أجهزة الدولة دفعت بوزارته إلى إحالته على التقاعد المبكر في شهر أبريل من عام 1999، ثم حكم عليه بالسجن تسعة عشر يوما وحرمانه من السفر إلى فرنسا، حيث اتهم بالاعتداء على شخص في احدى المستشفيات عام سبعة و تسعين.

لماذا طلب اللجوء لسويسرا؟

بدأ الغنام الاتصال بالسفارة السويسرية في القاهرة في صيف 1999 فحصل على تأشيرة دخول إلى أراضيها في شهر نوفمبر من العام نفسه، غير أن السلطات المصرية منعته عدة مرات من مغادرة البلاد ، حتى بعد ما حصل على قرار من المحكمة العليا برفع كل التحفظات المتعلقة به، معللة أن النيابة العامة تصرفت بدون الاستناد إلى اجراءات قانونية ، وفي هذه الحالة أيضا منع السيد الغنام من مغادرة البلاد.

ولم يكتب له السفر إلى سويسرا إلا في المحاولة الخامسة وبعد تدخل السفير السويسري لدى الحكومة المصرية لطلب الاستفسار، وعرض المفوضة السامية لحقوق الإنسان لقضيته في موقعها على شبكة الانترنيت، وتهديد محاميه الأمريكي بتقديم شكوى ضد الحكومة المصرية أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان.

وصل السيد الغنام إلى سويسرا في شهر مايو - آيار2001 وحصل على حق اللجوء السياسي في السادس أغسطس من نفس العام . وعند لقائنا به في جنيف عبر عن عظيم امتنانه لتدخل السفير السويسري ونائبته ، موضحا أن من بين الأسباب التي دفعته لاختيار سويسرا كبلد يلجأ إليه هو احترام حقوق الإنسان بها، علما أن دولا أخرى عرضت عليه منحه حق اللجوء.

"المشكلة الأساسية في مصر، وجود حسني مبارك على راس السلطة".

في حواره مع " سويس أنفو" الذي يمكن الاستماع إليه كاملا أسفله، يدافع العقيد محمد الغنام عن جهاز الشرطة قائلا أن " ضباط الشرطة يخضعون لضغوط مكثفة من جانب الرئيس حسني مبارك ونظام حكمه لدفعهم إلى قتل وتعذيب أبناء الشعب كوسيلة لقمع أية معارضة، وللسماح له بالبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة ".

ويتهم العقيد محمد الغنام الرئيس مبارك "بإسناد المناصب القيادية العليا في وزارة الداخلية لمسئولين منحرفين وسبق إدانتهم في اختلاس مال عام وسرقة "، ويستشهد على ذلك ببعض الأدلة والأحكام التي أصدرها القضاء المصري نفسه، "سواء في قضية اللواء كامل طلعت نصار الذي اتهم بالاستيلاء على أموال مخدرات محجوزة ، وقضية اللواء عمر حسن عدس المتهم بسرقة بحث علمي وتعاطي الرشوة من الضباط الأثرياء ومع ذلك تمت ترقيتهما في حين تم إبعاد أو إحالة الضباط الشرفاء على التقاعد" .

"التعذيب في مصر سياسة رسمية"

وفي حديثه عن التجاوزات والانتهاكات تطرق العقيد محمد الغنام إلى حالات التعذيب، مستشهدا بمحضر محكمة الفيوم حيث تعرض مواطن للقتل تحت التعذيب ومع ذلك تمتع الضباط المتهمون من قبل القضاء بعفو رئاسي وعادوا إلى مزاولة مهامهم ، وهذا ما يدفع العقيد الغنام الي القول " أن التعذيب في مصر هو سياسة رسمية لنظام حكم مبارك وليس أخطاء شخصية لبعض الضباط".

بالرغم من استناد العقيد محمد الغنام في أغلب هذه الحالات إلى أحكام القضاء المصري إلا أنه يرى أن هذه الحالات تبقى استثناء لاستقلالية القضاء، ويستشهد على ذلك في قضية سعد الدين إبراهيم التي يرى أنها " قضية ملفقة لأسباب سياسية ،لأن سعد الدين إبراهيم اعترض على نظام الخلافة واعترض على توريث شعب مصر لابن مبارك".

ويستعرض العقيد محمد الغنام عملية التلفيق في قضية الاعتداء على لاعب الإسكواتش أحمد برادة ، أو قضية الشواذ جنسيا التي يرى أنها من " تلفيق وزير الداخلية حبيب العدلي وسكرتيره الخاص لصد أنظار الرأي العام المصري عن واقع القضية الفلسطينية على الرغم من اعتراض مباحث أمن الدولة على ذلك ".

وما يراه السيد الغنام كإحدى أكبر عمليات التلفيق قضية توريط رجل ديني قبطي في عملية مخلة بالأخلاق .

عاقد العزم على تقديم الرئيس مبارك للمحاكمة

يؤكد العقيد محمد الغنام أنه اتصل فعلا بأحد المحامين في بلجيكا لرفع قضية ضد الرئيس حسني مبارك، وانه بصدد دراسة الأدلة التي يرى أنها كافية لكسب القضية .
ويأسف لكون القضايا العربية تجد أصداء لها في وسائل الإعلام الغربية وتتجنبها وسائل الإعلام العربية، ويرى أن إخراج هذه القضايا لمعرفة الرأي العام خدمة للمواطن لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات.

ولا يعتبر نفسه الوحيد الذي حاول مقاومة ذلك وأورد بعض الأمثلة عن ذلك لكن ما يميزه هو عن الآخرين الذين حاولوا قبله مقاومة هذه التجاوزات "أنه يواصل المقاومة بالرغم من المضايقات". ويرى السيد الغنام أن هذه المضايقات تواصلت حتى بعد حصوله على حق اللجوء في سويسرا و" ولكن ذلك لا يخيفه".

السفير المصري في سويسرا " حقوق الإنسان في مصر محترمة"

في تعقيب سفير جمهورية مصر العربية في سويسرا على تصريحات العقيد محمد الغنام صرح سعادة السفير ناجي الغطريفي لسويس أنفو " أنه يرثي لحال الغنام "، موضحا " أنه أقدم بصحبة شقيقه على ارتكاب جريمة بإطلاق النار على الطبيب الذي كان يعالج والده الذي توفي".
ويرى السفير أن هذا العمل حتى وإن تم تحت تأثير الانفعال " فإنها جريمة يعاقب عليها القانون " وهذا هو السبب حسب تصريح السفير المصري في منع السيد الغنام من السفر للخارج .
ويرى السفير المصري أن السيد الغنام " بعد ارتكاب هذه الجريمة وفقدان وظيفته ... هناك من أفتى عليه بأن السويسريين أناس طيبون ويمكن طلب اللجوء السياسي لديهم".
ويلخص السفير المصري قصة السيد الغنام في "لجوئه إلى توجيه شتيمة أو شتيمتين لمصر وللحكومة المصرية " لتبرير حق اللجوء.

ولا يعتقد السفير المصري بأن منح حق اللجوء للسيد الغنام من شأنه أن يؤثر على العلاقات المصرية السويسرية " لأن السويسريين كان عندهم حسن نية لما منحوه حق اللجوء". وذكر السفير المصري بأن" من يحصل على حق اللجوء السياسي وفقا لمعاهدة عام 1951 لا يجب أن يقوم بأي نشاط سياسي معاد لأية دولة".

الحكومة المصرية لا تنتظر انتقاد الغنام للتحقيق في القضايا

مهما كانت الدوافع الشخصية للسيد الغنام أو التأويلات التي قدمت لها، هناك قضايا أشار لها في اتهاماته للنظام المصري وهي قضايا سبق أن بث فيها القضاء المصري فهل ستقوم الحكومة المصرية بالتحقيق في هذه الادعاءات ؟ سؤال طرحناه على سعادة السفير ناجي الغطريفي فكان جوابه " هل الحكومة المصرية كانت تنتظر الأخ محمد الغنام لكي تحقق في القضايا او تتعرف على الأوضاع في مصر شكلها إيه". وانتهى سعادة سفير مصر إلى القول" أن حقوق الإنسان في مصر محترمة ... وان الكل مقيد في حريته بحكم محكمة ... وأن كل شيء في مصر اليوم مكشوف وعلني ... وأن كل هذا كلام فارغ وأن الذين يعيشون في مصر يعرفون أنه كلام فارغ".
يمكن الاستماع للحوارين كاملين بالنقر على صورة مكبر الصوت أسفله


محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.