Navigation

عودة الاضطرابات إلى منطقة القبائل

احتجاجات البربر في الجزائر تتواصل مجددا، و قطاعات أخرى تنضم إليها Keystone

تواصلت الاشتباكات يوم الأربعاء بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في عدد من المدن والقرى في منطقة القبائل الجزائرية شرق العاصمة. أسفرت عن سقوط جرحى وإلحاق أضرار بعدد من المباني العمومية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مايو 2001 - 12:56 يوليو,

وقد شهدت بلاد القبائل قبل يومين مسيرة حاشدة شارك فيها اكثر من نصف مليون شخص استجابة لنداء شيوخ القبائل وتضامنا مع أهالي ضحايا المواجهات الدامية التي شهدتها القبائل في أواخر الشهر الماضي الى غاية السادس من الشهر الجاري. ولم تعرف الجزائر مظاهرة مثل هذه، منذ المسيرات الاحتجاجية للجبهة الإسلامية للإنقاذ عام ألف و تسعمائة وواحد وتسعين.

وطالب المتظاهرون بأحد أمرين : إما بإخراج قوات الدرك من كامل بلاد القبائل
وإما استبدال الموجودين منهم الآن في المنطقة بآخرين، بعد اتهامهم من قبل القبائل الغاضبين، بالتسبب في مقتل حوالي ثمانين شابا، في الأحداث الدموية التي عرفتها ولايات بجاية، وتيزي وزو، والبويرة، بداية شهر مايو – أيار- الجاري .

المتظاهرون رددوا هتافات تندد بما أسموه بالجنرالات القتلة، في إشارة إلى قيادات الجيش الجزائري، وأكثر كلمة رددها القبائل الغاضبون هي : الحقرة و هي مشتقة من الكلمة العربية : الاحتقار، وتعني الحقرة لدى الجزائريين الظلم و التكبر الشديد .

تمكنت قيادات شيوخ القبائل من كبح جماح أقلية نادت بالانفصال التام لمناطق البربر عن باقي الجزائر التي تقطنها أغلبية من أصول عربية، كما غابت بشكل شبه تام الأحزاب السياسية المعروفة في المنطقة ، وخصوصا : جبهة القوى الاشتراكية لزعيمها حسين آيت أحمد، والتجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية لزعيمه سعيد سعدي.

ونادى الأمازيغ هذه المرة بنفس مطالب التيارات السياسية المعروفة مثل اعتماد اللغة الأمازيغية لغة رسمية في البلاد بعد اللغة العربية، ولكن من دون المشاركة الفعلية لهذه التيارات السياسية بشكل مباشر في المظاهرة ، و أرجعت الصحافة الجزائرية المستقلة هذا الوضع ، إلى فقدان الثقة في كل من حزب حسين آيت أحمد الذي بالغ في المعارضة السلبية عبر رفضه المشاركة في أي نشاط حكومي، وحزب سعيد سعدي الذي بالغ في تعاونه مع الحكومة ، و الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ، ما أدى إلى فقدان كلا الحزبين لشعبيتهما في كامل بلاد القبائل .

وبالرغم من العدد الهائل للمتظاهرين، فإن الطريقة التي سارت بها ، طمأنت القلقين من خطر الدعوات الإنفصالية، التي لم تكن من مطالب الأمازيغ، كما أن المطالبة برفع الظلم عن الشعب الجزائري، والتنديد بقيادات الجيش، لا يختلف عما يردده الكثير من الجزائريين هنا وهناك، يبقى أن المطالبة بانسحاب قوات الدرك من كامل المنطقة لأنها تسببت في مقتل ثمانين شابا، لا يُتوقع أن تلقى تفهما من أحد لأنها تعني تغييب الدولة، والتميز بمنطقة القبائل عن غيرها من المناطق الجزائرية الأخرى .

وبسبب هذا المطلب بالذات جاءت ردود فعل الطبقة السياسية محذرة من خطر التدخل الأجنبي، وجاءت هذه المواقف على لسان الأحزاب الإسلامية و الوطنية مثل جبهة التحرير الوطني و حركة الإصلاح .

وقد ربطت هذه التيارات بين ما جرى في بلاد القبائل، وبين مطالبة برلمانيين أوربيين بإنشاء لجنة تحقيق دولية تخص الجزائر، تماما كما حدث ليوغسلافيا
و يريد البرلمانيون الأوربيون متابعة جنرالات الجيش، بعد اتهامهم بالوقوف وراء الكثير من المذابح و التجاوزات ضد المدنيين .

وعلمت إذاعتنا أن الخوف ليس من محاسبة قيادات الجيش، بل من إمكانية وجود علاقة مقصودة مع الأحداث في بلاد القبائل ، و الهدف هو تهديد وحدة البلاد في النهاية ، لأن الجنرالات الجزائريين لن يخلدوا في مناصبهم .

ودافع الرئيس الجزائري عن قيادات الجيش ، ووصفها بالتفاني في عملها، و لم يُعرف بالضبط ما هو مقصد الرئيس الجزائري : أهو دعم قوات الدرك إثر النقد الموجه لها في بلاد القبائل ؟ أم رد الجميل للجنرالات الذين سهلوا وصوله للسلطة قبل عام و نصف؟.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام و الأسابيع المقبلة تطورات كثيرة، وخصوصا من ناحية استجابة أو رفض أصحاب القرار لفكرة اعتماد اللغة الأمازيغية لغة رسمية في البلاد بعد اللغة العربية ، و ستكون للأحداث التي جرت في بلاد القبائل آثار أكيدة على المستويات السياسية والأمنية، ولكن لم تتضح بعد حدود هذه التطورات.

هيثم رباني - الجزائر .

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.