عودة الحديث مجددا عن.. "الكتلة السوداء"

Keystone

بعد أعمال العنف التي رافقت المسيرة، التي حاول حزب الشعب السويسري تنظيمها يوم 6 أكتوبر في برن، تركز الاهتمام في سويسرا على "الكتلة السوداء"، التي يخضع أعضاؤها لمراقبة الشرطة الفدرالية منذ عدة أعوام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2007 - 05:00 يوليو,

ويعترف مسؤول أمني بأن أعمال التخريب تُـنمّـي الشعور بعدم الأمن لدى السكان، لكنه يعتبر أن هؤلاء المخربين لا يهددون الأمن الداخلي لسويسرا.

في أعقاب التجاوزات، التي تخللت التجمّـع الانتخابي لحزب الشعب السويسري (يمين متشدد) يوم السبت 6 أكتوبر في العاصمة الفدرالية، لا حديث في سويسرا إلا عن "الكتلة السوداء".

ويتساءل الجميع عن هوية هؤلاء الأشخاص، الذين يتسلّـحون بالقوارير والحجارة والمفرقعات الصوتية للتهجّـم على حرية التعبير وعلى قوات الأمن، وهل يمثلون خطرا على أمن البلاد؟

يجيب الخبير السياسي مارك بالسيغر، الذي كان شاهدا على أحداث السبت الماضي في أحياء القديمة لبرن، "إنني أعتقد أن أغلبيتهم تتراوح أعمارهم ما بين 16 و20 عاما، وأنهم غير مسيّـسين".

مجرد تُـبَّـع

ويعتقد الخبير أن مبرراتهم لا تزيد، بالنسبة لأغلبهم، عن "استعراض العضلات"، بل يذهب إلى أن كثيرا منهم ليسوا أكثر من مجرد تُـبّـع في العملية.

ويوضح مارك بالسيغر أنه "لم يكن لدى جميعهم التدريب شِـبه المحترف لأولئك الذين كانوا مجهَّـزين بنظارات التزلج وبقبعات سوداء وبوِشاحاتٍ صوفية وبقِـطع من الحجارة وببخاخات".

لكن مارك بالسيغر ليس على قناعة تامة بأنهم غير مسيّـسين، ويقول "إن البعض منهم لهم ميولات فوضوية"، فيما استُـفزّ آخرون من "الأسلوب العنيف جدا لحملة حزب الشعب الانتخابية" في الأشهر الأخيرة، واعتبر أنه "في لحظة ما، كان من المتوقّـع أن يخرُج كل هذا إلى السطح".

لا وجود لسياحة المظاهرات

على عكس ما ذهبت إليه الصحافة الشعبية، لم تُـسجّـل مشاركة متظاهرين قدموا من الخارج في مواجهات برن، حسب الشرطة الفدرالية.

وقال يورغ بوهلر، نائب رئيس خدمة التحليل والأمن الوقائي، التابعة للشرطة الفدرالية، "ليس لدينا عِـلم بمشاركة دولية ذات بال في المظاهرة المعادية لحزب الشعب"، كما أوضح أنه لم تتم ملاحظة رحلات منظمة باتجاه سويسرا، مثلما حدث في مناسبات ذات بُـعد دولي، مثل قمة مجموعة الثمان في إيفيان، قرب جنيف أو المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

المسؤول الأمني أشار أيضا إلى أنه ليست لديه معلومات إضافية عن وجود أشخاص تتمثل مهمتهم في استفزاز قوات الشرطة، وقال "بشكل عام، تكفي أشياء بسيطة لحث (الكتلة السوداء) على القيام بتجاوزات"، فهذا مبرر وجودهم.

وتقول السلطات إنه، مهما كان حجم الأعمال التي قام بها هؤلاء المخربون، فإن أحداث عطلة نهاية الأسبوع الماضية، لا تعني أن الأمن الداخلي للكنفدرالية مهدد.

ويضيف يورغ بوهلر، "لابد من تنسيب ما حدث، فالمجموعات صغيرة جدا، كما تتسم بسوء التنظيم والتواجد، وهو ما يحُـول دون تحقيقها لهدفها"، المتمثل في دفع الأوضاع إلى الثورة لإحداث الفوضى".

صور مُـربِـكة

رغم هذه التطمينات، تمكّـنت "الكتلة السوداء" دائما من إثارة البلبلة في المظاهرات وإحداث أضرار خطيرة، وهو ما يؤدي، مثلما يقول المسؤول في الشرطة الفدرالية، إلى تزايد الشعور بعدم الأمن وإلى شغل إضافي للسلطات.

من بين الأسئلة التي تكرر طرحها على لسان رجال السياسة والإعلام: كيف تمكّـن هؤلاء النشطاء من ممارسة لعبة القط والفأر مع 800 رجل، قامت بنشرهم شرطة مدينة برن؟

يورغ بوهلر لا يجيب عن هذا السؤال، لكنه يلاحظ ببساطة أنه "من العسير جدا التدخل في شوارع مدينة، لأنه لابد من الحِـرص، قبل كل شيء، على سلامة السكان".

أخيرا، يؤكد بوهلر أن الشرطة الفدرالية قد قامت بإعلام شرطة مدينة برن، وقال "من مصلحتنا جميعا أن نتبادل المعلومات المفيدة، لتعزيز الأمن وضمان أقصى درجات النجاح لأي تدخل تقوم به الشرطة".

سويس انفو - رينات كونزي

(ترجمه وعالجه كمال الضيف)

"الكتلة السوداء"

ظاهرة دولية تطورت في أوروبا في الأوساط المناهضة للعولمة، التي تحرص على التظاهر ضد المناسبات الكبرى، مثل قمم مجموعة الثمان أو الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

تُـلفت هذه المجموعات الأنظار إليها، بالخصوص في ألمانيا، حيث تُـنفذ عمليات تتم بالعنف الشديد وتؤدي إلى حدوث أضرار بليغة.

تقدِّر الشرطة السويسرية أن أقصى اليسار يضم في صفوفه حوالي 2000 شخص، مضافا إليهم "الكتلة السوداء" والأحرار الفوضويون والمناهضون للفاشية.

لا تعتبر "الكتلة السوداء" منظمة، بل تجمّـعا يضم عدة مجموعات من الأشخاص المرتدين لملابس سوداء وملثمين، وتتركز هجوماتهم على الشرطة وأحزاب اليمين.

تُـصنِّـف الشرطة "الكتلة السوداء" إلى أربعة دوائر:
نواة صُـلبة تضم حوالي 50 شخصا ومجموعات محلية تضم في صفوفها حوالي 100 ناشط، أما الذين يشكلون "أغلبية القطيع" يناهز عددهم 700 فردا، فهم أشخاص لديهم دوافع سياسية محدودة جدا. أخيرا، هناك من يوصفون بـ "التُـبَّـع"، وهم مئات الأشخاص المستعدين للمواجهات، لكنهم غير مسيّـسين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة