Navigation

عودة الحياة إلى " إعلان دمشق" ؟

رغم الحديث المتكرر عن الدور المصري في ترتيبات أمن الخليج إلا أن تجربة "إعلان دمشق" لازالت قابعة في الأذهان swissinfo.ch

لا توجد معلومات محددة حول ما إذا كانت هناك " تفاهمات " معينة تتصل بدور مصري ما في ترتيبات الأمن الجارية في الخليج ، إلا أن من الواضح أن هذه المسالة قد أصبحت مطروحة ، وأن نقاشا – على مستويات قيادية - يدور حولها ، دون أن يتم التوصل إلى صيغة محددة أو نهائية بهذا الشأن حتى الآن ، فخبرة " إعلان دمشق " سوف تدفع الجميع نحو التريث .

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يوليو 2001 - 16:09 يوليو,

ورغم أن الوقت لا يزال مبكرا لتوقع ما قد يتم في هذا الاتجاه، إلا أن الأرجح هو أن التعاون المحتمل سوف يستند على صيغة أقرب إلى "الشراكة" الدفاعية.

بدأت هذه القضية تثار ، عندما صرح الشيخ جابر الأحمد الصباح ، وزير الدفاع الكويتي ، يوم 9 يوليو الجاري، إثر زيارة قام بها إلى القاهرة ، بان مصر تستطيع أن تقوم بدور في اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك ، مشددا على " أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية العسكرية ". ولأن وزير الدفاع الكويتي لم يشر إلى أية أطر محتملة لهذا الدور، فإن ما تم فهمه هو أن هناك تفاهما عاما، أو ربما مقترحات أولية – تتبناها الكويت - سوف تدور حولها مشاورات متعددة الأطراف في الفترة القادمة .

" الاتفاقية " وليس " الإعلان "

وعلى الرغم من أن التصريحات المشار إليها قد أثارت على الفور احتمالات وجود توجه لإحياء إعلان دمشق مرة أخرى ، إلا أن معظم المراقبين لا يتوقعون السير في هذا الاتجاه ، فقد كان الإعلان وليد ظروف محددة لم تعد قائمة إلى حد كبير.

ورغم أن الموقف الرسمي لأطرافه لا يزال يعتبر أن الإعلان مستمر ، بل أن تلك الأطراف قد عقدت بالفعل بعض الاجتماعات الوزارية في إطاره ، إلا أن التصريحات التي صدرت عام 1993 من جانب وزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى ، حول " ترنح " إعلان دمشق ، والتصريحات التي تلتها من جانب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع حول " وفاته " ، توضح الصعوبات التي واجهته منذ البداية .

والواقع أن وزير الدفاع الكويتي قد أشار بشكل محدد إلى أن الدور المصري سوف يرتبط باتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي، التي وقعها قادة دول المجلس الست خلال قمتهم الأخيرة التي عقدت في المنامة عاصمة البحرين، في شهر ديسمبر الماضي ، والتي لا تزال قيد التصديق.

وتنص هذه الاتفاقية على أن "أي اعتداء على أي من دول مجلس التعاون هو اعتداء عليها كلها "، كما تنص على " المساعدة على رد أي عدوان أو تهديد على دول المجلس باتخاذ الإجراءات الضرورية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية لرد ذلك العدوان وإعادة الشرعية والأمن والسلام".

في هذا السياق فانه أيا كان الشكل الذي سيتخذه الدور المصري المتصور، فإن مضمونه هو الوقوف إلى جانب دول الخليج إذا تعرضت لأي اعتداء . ومن الناحية العملية ، فان خبرة إعلان دمشق توضح طبيعة ما يمكن تصوره " إجرائيا " لهذا الدور، في حدوده القصوى والدنيا.

ففي النص الأصلي للإعلان، عبرت الفقرة ( ب ) الخاصة بالتعاون في المجالين السياسي والأمني عن التصور الذي ساد في البداية، والذي استند على وجود للقوات المصرية ( والسورية ) على ارض دول الخليج ، بناء على رغبة حكوماتها، للدفاع عن أراضيها. وعندما تم تغيير هذا النص فيما بعد، أصبحت الصيغة الجديدة تشير إلى إمكانية وجود مثل هذه القوات بناء على طلب الدولة أو الدول المعنية . ويوضح ذلك طبيعة الخيارات التي يتم التفكير فيها عادة على هذا المستوى .

من " العسكري " إلى " الدفاعي "

إن التصورات الحالية بشان دور مصري في اتفاقية الدفاع الخليجي لا تأتى من فراغ ، فهناك مستوى هام من التعاون العسكري القائم فعليا بين مصر وعدد من دول الخليج العربية، يمكن أن يمثل قاعدة للتعاون المقبل، ونموذجا لما يجرى بالفعل بين الجانبين، على غرار ما يلي :
1- وجود عناصر من القوات المصرية على ارض بعض دول الخليج ، خلال الفترة التي تلت حرب عام 1991 ، ووجود بعض المستشارين العسكريين المصريين ( كما يذكر تقرير الميزان العسكري لعام 2000 - 2001 الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن ) في بعض تلك الدول.
2- إجراء القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة السعودية ، بشكل منتظم خلال السنوات الأخيرة ، تدريبات عسكرية مشتركة ، في منطقة البحر الأحمر، أهمها تدريبات " مرجان " ، التي اصبحت واحدة من المعالم الرئيسية لعلاقات البلدين ، وتكاد تكون إحدى الحالات النادرة للتعاون العسكري العربي .
3- بدء اتساع نطاق التعاون التسليحي بين مصر ودول الخليج ، بقيام الكويت بعقد صفقة لشراء المنظومة الدفاعية المصرية " آمون "، تشمل مدافع مضادة للطائرات، ورادارات ومعدات خاصة بالمنظومة، بقيمة إجمالية تصل إلى 120 مليون دولار ، بما يستتبعه ذلك من تعاون في مجال التدريب والصيانة بين الدولتين .

لكن هذا التعاون – كما هو واضح - لا يزال ينحصر في مجالات عسكرية فنية وتدريبية وتسليحية .

ومن المؤكد أن التعاون العسكري يسهل إلى حد كبير إمكانية التقدم في اتجاه " التعاون الدفاعي " الذي تتم الإشارة إليه مؤخرا ، خاصة وأن معادلة أمن الخليج تتضمن بطبيعتها بعدا دوليا، إلا أن التعاون الدفاعي يظل مسالة أخرى ، ترتبط باعتبارات خاصة ، سوف تتضح ملامحها خلال الشهور الخمسة القادمة ، وصولا إلى ديسمبر ( 2001 ) ، الذي يشهد انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة .
محمد عبد السلام/مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام/ القاهرة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟