تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عودة غولدي.. نهاية سعيدة لـ "مهزلة حزينة"

ماكس غولدي رفقة والدته (80 عاما) فور وصوله إلى مطار زيورخ بعد الواحدة فجرا بقليل يوم الاثنين 14 يونيو 2010

(AFP)

عبّـر أقارب ماكس غولدي عن "فرحتهم التي لا توصف"، بعد عودة رجل الأعمال إلى سويسرا، وحرصت عائلته على توجيه شكر "خاص" إلى وزيرة الخارجية ميشلين كالمي – ري، إضافة إلى طاقم السفارة السويسرية في طرابلس ومنظمة العفو الدولية وشركة إي بي بي ABB، التي يعمل لديها غولدي.

في المقابل، تضمّـنت الصحف السويسرية، الصادرة صباح الاثنين، أولى التعليقات عن التطورات الأخيرة، التي كانت طرابلس مسرحا لها في اليومين الماضيين، وشمِـلت التوقيع على مذكّـرة تفاهم، تتضمّـن "خطة عمل" محددة لطي ملف الأزمة، التي نشبت بين البلدين منذ 15 يوليو 2008، عندما اعتقلت شرطة جنيف هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي.

وفي الواقع، لم تكن مهمّـة المعلِّـقين سهلةً في الساعات الأخيرة، التي تسبق موعد طباعة صحف الاثنين، مساء الأحد 13 يونيو، حيث لم يتأكّـد خبَـر مغادرة رجل الأعمال السويسري ماكس غولدي لمطار طرابلس، إلا في حدود الحادية عشرة ليلا، أي بعد "فوات الأوان" تقنيا.

رغم ذلك، حملت الأنباء على مدى يوم الأحد، ما يكفي من المعلومات والمعطيات لانطلاق المحللين في رسم انطباعاتهم والخروج بأولى الإستنتاجات من هذه الأزمة المتعددة الأبعاد، التي عاشتها العلاقات السويسرية الليبية على مدى عامين تقريبا.

كأس المذلّـة

صحيفة لاتريبون دو جنيف، التي تصدر بالفرنسية في جنيف، لم تُـخفِ "فرحتها بعودة ماكس غولدي" إلى سويسرا، لكنها اعتبرت أن "ميشلين كالمي – ري أحنت جبهتها حتى بلغت الأرض"، وذهبت إلى أن "الانتصار كامل بالنسبة للنظام الليبي. فقد سمحت سويسرا بتقديم تنازلات رهيبة، (وهي تنازلات) بلد صغير يشتري السِّـلم من طاغية أكثر قوة منه".

صحيفة لاليبيرتي، تصدر بالفرنسية في فريبورغ، ركّـزت على مسألة الإذلال، وقالت "إن سويسرا شربت الكأس حتى الثمالة، بل وأكثر من ذلك. لقد وُضِـعت الدبلوماسية السويسرية تحت الوصاية. وفي طرابلس، استسلمت كالمي – ري تحت أنظار الأوروبيين"، وأضافت الصحيفة أن الكنفدرالية ستكون "رغما عنها، مدينة أيضا إلى سيلفيو بيرلوسكوني، لأنه قام بتلطيف القذافي".

"لوماتان"، الصادرة بالفرنسية في لوزان، اغتنمت الفرصة لإطلاق موسم تصفية الحسابات مع جنيف، وكتبت تقول: "مرة أخرى، شكرا لجنيف! جنيف التي نفضت يديها من هذه القضية، بل التي لا تحظى لديها معاناة بريئين بأية أهمية"، وشددت الصحيفة على أن "سويسرا اضطُـرّت للإعتذار مرتين (الأولى كانت من طرف الرئيس ميرتس في 20 أغسطس 2009)، وستقبل بأن تُـحاكم من طرف هيئة دولية، والأكثر من ذلك، أنها ستدفع 1،5 مليون يورو إلى هانيبال القذافي، هذا إذا لم يكن ذلك قد حصل بعد" (التحري: لكن حكومة جنيف كذبت الأمر جملة وتفصيلا في وقت لاحق من يوم الإثنين).

صحيفة "لوتون"، الصادرة بالفرنسية في جنيف، اختارت انتهاج مقاربة أقل تشنّـجا وأكثر عقلانية، وقالت: "إن هذا الامتحان المرير، قد ذكّـر سويسرا بأنه ليس من الحِـكمة تجاهل موازين القِـوى، عندما تكون (هذه الأخيرة) لفائدة أقوياء، تتّـسم (تصرفاتهم) بالشراسة والعشوائية، على حدّ السواء". وفي نهاية المطاف، فإن "سويسرا ومن خلال معاملتها لهانيبال كأي شخص عادي، لا يُـمكنها الزعم بأنها أعطت درسا وقائيا للأشرار الذين يعنِّـفون البسطاء، دون أن يكونوا بحاجة إلى تقديم كشف حساب إلى أي كان"، على حد رأي "لوتون".

سيرك تحت الخيمة

في المناطق المتحدِّثة بالألمانية، اعتبرت صحيفتا تاغس أنتسايغر، الصادرة في زيورخ ودير بوند الصادرة في برن، أن هذه القضية برمّـتها "قصة وسخة"، وكتب صاحب التعليق المنشور في الصحيفتين، أن "الكابوس ينتهي في شكل مهزلة حزينة، حيث تجلس ميشلين كالمي – ري تحت الخيمة مع المختطِـف القذافي وصديقه برلسكوني، وترغِـم نفسها على الظهور متماسكة وسط هذه اللعبة الشيطانية، حيث يُـحتفل بنهاية عملية ابتزاز (أو مساومة)".

من جهتها، تحدّثت صحيفة برنر تسايتونغ، الصادرة في العاصمة برن، عن "انحناءات" ميشلين كالمي – ري في طرابلس، "التي بدت ضرورية، لترطيب الأجواء مع ابن الصحراء"، والتي جاءت في الوقت نفسه "لوضع حدٍّ أخيرا لعملية ليّ ذراع، استمرت عامين".

صحيفة بازلر تسايتونع، الصادرة بالألمانية في بازل، ذكّـرت بأن عودة ماكس غولدي لم تكن، في نهاية المطاف، إجراءً بسيطا. فقد احتاج الأمر للوصول إلى تحقيقها، "تحوّل مجموعة منتقاة من السياسيين الأوروبيين الرفيعي المستوى، للمشاركة في السيرك الكبير تحت خيمة" القذافي، الذي وصفته الصحيفة بـ "الطاغية السّـادِر في غيِّـه".

وعلى عكس النبرة السائدة لدى معظم زميلاتها، حيّـت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الرصينة عادة، (تصدر بالألمانية في زيورخ)، العمل الذي قامت به السلطات في هذه القضية. وحسب رأيها، فقد عرِفت الحكومة الفدرالية – على الأقل منذ نهاية الخريف الماضي – كيف تظهر موحّـدة، كما أن "الدبلوماسية اتّـبعت بطريقة منهجية إستراتيجية آتت أكلها".

وحسب رأي اليومية الصادرة في زيورخ، فإن اللحظة الحاسمة، كانت "الأوْرَبَـة الإجبارية" للأزمة في نوفمبر 2009. ومنذ ذلك الحين، فإن "الخروج من المأزق، كان يمرّ عبْـر برلين وبروكسل ومدريد".

على المستوى الداخلي أيضا، يجب على البلد أن يستخلص العِـبر والنتائج من هذه القضية، لكن صحيفتَـيْ تاغس انتسايغر ودير بوند، حذّرتا من أن "تناحُـرنا فيما بيننا، لن يُـفيد بأي شيء"، بل إنه سيُـبهِـج القذافي كثيرا، "وهو الذي نجح بعدُ في الإستهزاء بقادة أقوى من مسؤولينا".

وتذهب الصحيفتان إلى أن الزعيم الليبي سيتمكّـن من مواصلة ممارسة هذه اللعبة، ما استمرّت الدول والشركات في التقرّب لبلاده، الغني جدا بالنفط والمحتاج جدا للإنشاءات والبنى الأساسية، "وهنا، تكمُـن الدروس التي يجب استخلاصها من هذه الأزمة"، حسب اليوميتين السويسريتين.

دروس للمستقبل

في المناطق المتحدثة بالإيطالية جنوب البلاد، اقتصرت التعليقات على صحيفة كورييري ديل تيتشينو، الصادرة في لوغانو، التي قالت "لا نعرف اليوم إلى أي مدى ستكفي فترة السجن، التي عُـرِّض لها حمداني وغولدي منذ اندلاع الأزمة، للتعويض عن إيقاف هانيبال في جنيف، لكن ما نعرفه، هو أن سويسرا (والمقصود هنا سلطاتها الفدرالية والمحلية في الكانتونات) لا يُـمكن لها التحرّك في حلبة الأمم بمفردها، وكأنها تتمتّـع بما يُـشبه الحصانة المترتِّـبة عن قانون إلاهي"،

وتواصل الصحيفة أنه "لهذا السبب، وفي عالم ابتعدت فيه المراكز والتوازنات جغرافيا عن جبال الألب، ولم تعُـد موازين القوى تعمل لفائدتنا بشكل طبيعي (أو تلقائي)، لا يُـمكننا عدم الإعتراف بالأهمية الحاسمة لعلاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، إذا ما كُـنا نبغي النجاح في الدفاع عن مصالحنا".

وخلاصة القول، تُـؤمِّـل كورييري ديل تيتشينو أن تكون الأزمة مع ليبيا، "قد وصلت إلى نقطة النهاية". وترى في الوقت نفسه أنها "تُـقدِّم العديد من الدروس للدبلوماسية السويسرية وبشكل أعمّ، للسلطات السياسية في بلادنا"، والشيء نفسه ينطبق على السلطات المحلية في الكانتونات، "لأنه في عالم مُـعولَـم، فإن التدخّـل المفتول العضلات لعشرين عون أمن من جنيف، يُـمكن أن تكون له تداعيات ثقيلة على البلد بأكمله على المستوى الدولي".

swissinfo.ch

اللمسات الأخيرة.. وتيرة سريعة وترتيب دقيق

10 يونيو 2010، السلطات الليبية تفرج عن ماكس غولدي ومحاميه يقول إنه يقيم في أحد الفنادق وهو بصدد استكمال الإجراءات الإدارية لمغادرة الجماهيرية في الأيام القادمة.

12 يونيو، النائب العام الليبي يسلم ماكس غولدي جواز سفره ووزيرة الخارجية السويسرية تطير من برن إلى مدريد لملاقاة نظيرها الإسباني ثم تصل رفقته إلى مطار طرابلس الدولي قبل منتصف الليل بقليل.

13 يونيو صباحا، التوقيع في طرابلس على اتفاق بين البلدين من طرف وزيرة الخارجية السويسرية ونظيرها الليبي والإعلان عن عودة ماكس غولدي إلى سويسرا في نفس اليوم.

13 يونيو عصرا، العقيد معمر القذافي يستقبل رئيس الوزراء الإيطالي في خيمته بثكنة العزيزية وسط طرابلس مرفوقا بوزير الخارجية الإسباني ووزيرة الخارجية السويسرية والسفير الألماني لدى الجماهيرية.

13 يونيو، السابعة مساء بالتوقيت المحلي: ماكس غولدي يتجه إلى مطار طرابلس الدولي رفقه محاميه الليبي ودبلوماسيين سويسريين ثم يغادره على متن طائرة متجهة في رحلة عادية إلى تونس.

14 يونيو، الواحدة والربع فجرا، ماكس غولدي يصل إلى مطار زيورخ على متن طائرة عسكرية إسبانية أقلته من تونس رفقة وزيرة خارجية بلاده ونظيرها الإسباني.

نهاية الإطار التوضيحي

سلطات جنيف تُـكذِّب

في بيان وُزِّع يوم الاثنين 14 يونيو، كذّبت الحكومة المحلية لكانتون جنيف "قطعيا" قيامها بدفع تعويض مالي إلى عائلة القذافي، وكانت السلطات الليبية قد تحدّثت يوم الأحد 13 يونيو عن تحويل مبلغ 1،5 مليون يورو إلى الحساب الخاص لهانيبال القذافي.

من جهة أخرى، قالت حكومة كانتون جنيف، إنها أخذت عِـلما بـ "تأكيد تشكيل هيئة تحكيمية"، وهي تنتظر تفسيرها "لسير الأحداث، التي جدّت في يوليو 2008"، لدى إيقاف هانيبال القذافي في فندق فخم بجنيف، إضافة إلى مدى "شرعيتها بالنظر إلى القانون السويسري والدولي".

وفي نفس البيان، أعربت الحكومة المحلية لكانتون جنيف عن تقبّـلها بارتياح لنبإ عودة ماكس غولدي إلى سويسرا، أربعة أشهر بعد رشيد حمداني، وهي "ترجو له التمتّـع بالحرية، التي حُـرم منها على مدى 695 يوما".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×