Navigation

عودةُ الرئيس!

ما أن توقفت آليات الجيش الإسرائيلي عن دك ما تبقى من بنايات حول مقر عرفات، حتى عاد جميع الفلسطينيين يقفون على باب الرئيس. Keystone

تبعث أطلال "المقاطعة" حيث مقر الرئيس الفلسطيني الذي أحاله الجيش الإسرائيلي خرابا ودمارا على الضعف والهزيمة، لكن ثمة نشاطا محموما في المكان يعكس عودة قوية للزعيم الذي تكالبت عليه قوى خارجية وداخلية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أكتوبر 2002 - 18:20 يوليو,

وعاد الفلسطينيون، متمردون ومناصرون ومعارضون، يقفون على باب الرئيس.

الرئيس الخارج من حصار كاد أن يُطيح به، وتجارب أخرى عصيبة، سارع إلى طلب تمديد مهلة ثانية لتشكيل حكومة جديدة، تحل مكان تلك التي استقالت تحاشيا لتصويت عدم ثقة من نواب المجلس الذين هددوا بإسقاطها.

ولعل في إسراع الزعيم الفلسطيني إلى الانخراط في عمله الرئاسي دون أي تلكؤ، رسالة قوية إلى مجموعة المتمردين الجدد، أو ما يطلق عليه تندرا في صفوف النخبة الفلسطينية "تحالف الشمال والجنوب"، أي أن "الختيار" مازال ثابتا منيعا.

وفي سياق إرسال الإشارات وبث الرسائل، لم ينتظر مكتب عرفات أكثر من 24 ساعة، حتى كانت دعوات اجتماعات القيادة من مجلس وزراء و لجنة تنفيذية و لجنة مركزية لحركة فتح، قد طيرت وراح الرئيس يستأنف نشاطه المعتاد في المقر المدمر.

وفي غضون ساعات، كانت اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى هيئات الحركة التي تقود الشارع الفلسطيني، قد أقرت بتأجيل النقاش في مسالة استحداث منصب رئيس وزراء أو "مسير للأعمال"، كما اقترح بعض المتمردين خلال ساعات الحصار العصيبة. ولم تلبث الدعوات، المحلية والخارجية، بإسقاط القيادة الفلسطينية أو اقتراحات استبدالها بتعيين رئيس وزراء، أن تلاشت واستبدلت في وقت قصير بأخرى تطالب عرفات بسرعة الانتهاء من تشكيل مجلس وزراء جديد وإعلانه على الملآ.

قيود وشروط جديدة

بيد أن سماء القيادة الفلسطينية، وبالرغم من الخسائر المحدودة التي مُنيت بها في الجولة الأخيرة، ظلت تتلبد بسواد ينذر باستمرار العاصفة. وفي حين لم تغفل واشنطن وتل أبيب عن تجاوز إضعاف دعوتهما بإقصاء عرفات، فإنهما لم تدخرا جُهدا لاضعافه، لكن بأدوات جديدة. ولعل الطلب الذي وجهه وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر إلى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بعد لقاء عرفات، كان بمثابة صفارة انطلاق السباق من جديد نحو مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

سولانا، ممثل المانح الأكبر لعرفات وسلطته، رد على دعوة بن اليعازر بالرفض وتوجه إلى لقاء الرئيس الفلسطيني، لكنه قبل أن يفعل ذلك كان قد التقاه بشكل لافت العقيد محمد دحلان وطاقم من كبار قادة فتح في قطاع غزة.

اللقاء الذي لم يحدث ضجة كبرى، كان حسب مشاركين، غير عادي، خصوصا وانه ركز على طلبين أساسين نقلهما المسؤول الأوروبي الرفيع إلى مجموعة الفلسطينيين الكبار والمنفذين في حركة فتح.

تعلقت طلبات سولانا بشكل مباشر بضرورة أن يسارع الفلسطينيون إلى تشكيل حكومة "ذات مصداقية وان يعملوا سريعا على وقف العمليات ضد إسرائيل، لان من شأن ذلك أن يسمح بتأييد دولي لعودة استئناف الحوار مع إسرائيل". ولم ينس المفوض الأوروبي أن يطلب من المجموعة ضرورة الاستمرار في السعي لتعيين رئيس وزراء. نفس المطلب نقله سولانا إلى عرفات عندما التقاه في المكتب المدمر في ساحة المقاطعة بمدينة رام الله.

الأوروبيون تغيروا..والهدف واحد

هذه المرة تغير الأوروبيون، هكذا يقول المسؤولون الفلسطينيون، وهذه المرة تغيرت أدوات اللعبة، لكن الهدف ما زال يتمحور حول إضعاف عرفات قدر الإمكان لإجباره في نهاية المطاف عن التنازل والتخلي عن منصبه وصلاحياته.

التقارير وحتى التصريحات العلنية، تفيد أن الأوروبيين الذين يملكون حظا اكبر في التأثير على الفلسطينيين، أصبحوا في نفس الجهة التي تقف فيها الإدارة الأمريكية، خصوصا ما يتعلق بمصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وتقول التوجهات والخطوات على الأرض إن التحرك يسير باتجاهين. مواصلة الضغط الداخلي من خلال الاتصالات المكثفة مع رجالات الصف الثاني في القيادة الفلسطينية من نواب وقادة في فتح وفصائل أخرى ومسؤولين في منظمات حكومية وغير حكومية، ثم التركيز على تحييد عرفات والحد من قوته المادية وسيطرته على المال الذي طالما استخدمه لتعزيز نفوذه.

آخر هذه الخطوات تجلت في الضغط بتشكيل حكومة "تكنوقراط" من خبراء وإداريين لا يكون لعرفات عليهم سلطة كبيرة، وهذا ما يحاول الأوربيون ومن خلفهم الإدارة الأمريكية تنفيذه من خلال تشكيلة الحكومة الجديدة لتكون سابقة يُحتذى بها لاحقا.

الأمر اللافت والمثير، والذي تكرس خلال الاجتماع الأخير الذي عقده سلام فياض وزير المالية الفلسطيني مع مندوبين عن الحكومة الإسرائيلية والبنك الدولي والمانحين الدوليين.

وقد أكدت مصادر موثوقة لسويس انفو أن المانحين والبنك الدولي يشترطون رقابة مباشرة على أموال المساعدات للفلسطينيين، وهي رقابة مباشرة تذهب إلى، حسب الاقتراح الدولي الإسرائيلي، تعيين مندوبين مباشرين عن هذه الأطراف في الدوائر الرسمية الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية ورئيسها عرفات، لم يردا على هذا الاقتراح حتى اللحظة، لكن الرد الذي يتم تحضيره ينعكس في مجمل الأسماء المقترحة لتشكيل الوزارة الجديدة، معظم الأسماء المتداولة مثل، هاني الحسن لمنصب وزير الداخلية الحساس، تشير بأن عرفات عاد يعمل من تحت الأنقاض.

هشام عبد الله - سويس انفو - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.