Navigation

غموض يلفّ مستقبل العلاقات بين برن وبروكسل

النجوم الأوروبية.. يحلم بها البعض في سويسرا ولا زال البعض الآخر رافضا مجرد الإقتراب منها Keystone

تستعد الحكومة السويسرية لعقد اجتماع خاص يوم الأربعاء 18 أغسطس، لمناقشة إستراتيجيتها بخصوص مستقبل العلاقات بين الكنفدرالية والإتحاد الأوروبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أغسطس 2010 - 23:00 يوليو,

ويأتي هذا الاجتماع بعد مرور شهر على إبلاغ زعماء الإتحاد للرئيسة السويسرية دوريس لويْـتهارد، أن عصر الاتفاقيات الثنائية المفصلة على المقاس مع الأعضاء الـ 27، يقترب من نهايته بعد مرور أكثر من عشرية على انطلاقته. وقد اتفق الجانبان على القيام بمراجعة للعلاقات في غضون الأشهر القليلة القادمة، مع إمكانية التوجّـه إلى إطلاق مفاوضات حول اتفاق إطاري شامل.

على صعيد آخر، تحدّثت تقارير عن احتمال تقديم سويسرا لموارد مالية إضافية إلى الإتحاد الأوروبي، كجزء من الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق الإجتماعية والإقتصادية داخل بلدان الإتحاد وخاصة في شرق القارة.

وكانت برن وبروكسل قد توصّـلتا إلى إبرام حوالي 20 اتفاقية ثنائية كبرى و100 اتفاق ثانوي إضافي، لكن بمرور الوقت، تحوّلت إدارة وملاءمة الاتفاقيات، التي تغطّـي العديد من المجالات الحيوية، إلى عملية شديدة التعقيد والصعوبة، لذلك، فإن مِـحور النقاش يتركّـز اليوم على مسألة الاعتماد الآلي للتشريعات الأوروبية من طرف سويسرا وعلى إنشاء محكمة تُعنى بحلّ الخلافات بين الطرفين.

في عام 1992، رفض الناخبون السويسريون بأغلبية ضئيلة، انضمام بلادهم إلى المجال الإقتصادي الأوروبي، وهي مرحلة تأتي في منتصف الطريق المؤدّي إلى العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. هذا القرار، طبع علاقات سويسرا مع أهمّ شريك تجاري لها منذ ذلك الحين، واعتُـبر ركْـنا أساسيا (في السياسة الخارجية للبلاد) من طرف حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) بقيادة زعيمه الكاريزمي كريستوف بلوخر.

في الأعوام الأخيرة، تراجع النقاش العمومي حول دور سويسرا في أوروبا بل اختفى بشكل شِـبه تام من عناوين الأخبار، في ظلّ تمسّـك جميع الأطراف داخل الكنفدرالية بمواقفها، لكن الحكومة كررت دائما، أن نهج الإتفاقيات الثنائية هو الخيار الوحيد المتاح، مضيفة بأن هذه السياسة مُـنحت تأييدا متجددا من طرف الناخبين في ست اقتراعات وطنية أجريت في سويسرا منذ عام 1997.

انشغالات

عشية انعقاد اجتماع الحكومة المرتقب، عبّـرت كل من مجموعة الضغط المعروفة باسم "الحركة الأوروبية السويسرية الجديدة"، المؤيدة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، والمجموعة المناقضة لها، وهي "الحملة من أجل سويسرا مستقلة ومحايدة"، عن مشاعر تشي بالإنشغال.

ويقول هانس فيهر، مدير "الحملة من أجل سويسرا مستقلة ومحايدة": "إنني أخشى أن تستغلّ الحكومة، المحدودية المزعومة للاتفاقيات الثنائية، لتقترح بدلا من ذلك المضي قُـدُما باتِّـجاه المجال الاقتصادي الأوروبي، الذي ليس سوى مقدِّمة للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي". وأضاف فيهر أن منظمته ستصعِّـد الكفاح من أجل استقلال سويسرا، كما اتّـهم الحكومة بفِـقدان "القدرة على الدفاع عن مصالح البلاد".

في المقابل، يوجد شعور قوي لدى "الحركة الأوروبية السويسرية الجديدة"، بأن الحكومة لن تكون لها الشجاعة لاقتراح علاقات أوثق مع بروكسل. ويقول ميكائيل فوشت، رئيس الحركة "إننا نخشى أن تتمثل أولوية الحكومة، على المدى المتوسط، في مواصلة العمل بالإتفاقيات الثنائية".

ويرى فوشت أن الحكومة قد لا تتوفّـر على الشجاعة الكافية، لاستخلاص النتائج الصحيحة من الجمود القائم (في العلاقة) مع الاتحاد الأوروبي، ومن المحتمل جدا أن يكون انشغالها منصبّـا بالأساس على احتمال عدم موافقة المواطنين على إحداث تغيير في سياستها الأوروبية.

مناقشات وتأجيل

ويقول مراقبون، إن الحكومة قد تختار أيضا إطلاق نقاش داخلي حول الموضوع هذا الأسبوع أو مراعاة الأوضاع القائمة وتأجيل اتخاذ القرار لبضعة أسابيع. ويقول ديتر فرايبورغهاوس، الخبير في الشؤون الأوروبية: "من الممكن أن تقول الحكومة إنها تحتاج إلى المزيد من الوقت، للتعمّـق في بحث الوضع".

من جهته، صرّح جورج لوتس، خبير العلوم السياسية في جامعة لوزان، أنه سيفاجأ إذا ما اتخذت الحكومة موقفا واضحا، وتوقّـع أن الأمر سيحتاج إلى "القراءة بانتباه شديد بين السطور، لمعرفة ما الذي تريد الحكومة إنجازه فعلا". وقال لوتس: "إن الحكومة قد تختار الحل السهل من خلال الإعلان بأنها تدرُس جميع الخيارات. ومن الممكن أيضا أن تُـعلن عن خيارات محددة تريد النظر فيها".

ولم يستبعِـد الخبير في الشؤون السياسية، أن تتقدم الحكومة باقتراح لإجراء تصويت جديد، حول المعاهدة الخاصة بالمجال الإقتصادي الأوروبي أو حول اتفاق إطاري ما مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه استبعد تماما إقدامها على طرح خيار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، باعتباره "انتحارا سياسيا"، على حد قوله.

الخبير جورج لوتس قال أيضا: "إن الحكومة قد تكون متردِّدة بشأن اتخاذ موقف، لأن بعض الأحزاب والمنظمات لم تشكِّـل بعدُ رؤية واضحة بخصوص الإندماج الأوروبي، وربّـما أيضا بسبب المخاوف من إمكانية استغلال اليمين الشعبوي، لأي تغيير في التوجّـه نحو الاتحاد الأوروبي في حملته الإنتخابية، التي تسبِـق الانتخابات البرلمانية العام المقبل (أكتوبر 2011)".

أورس غايزر – swissinfo.ch

(ترجمه وعالجه: كمال الضيف)

اقتراعات سويسرية حول العلاقة مع الاتحاد الأوروبي

1992: رفض الناخبون انضمام بلادهم إلى المجال الاقتصادي الأوروبي، حيث نظروا إليه باعتباره غرفة انتظار للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

1997: رفض الناخبون مقترحا تقدّمت به مجموعات يمينية، يدعو إلى طرح مسألة المفاوضات بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي على التصويت الشعبي العام.

2000: أيّـد الناخبون في تصويت وطني الحِـزمة الأولى من الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، التي شملت مجالات التجارة والعمل والنقل.

2001: رفض الناخبون السويسريون مقترحا يدعو إلى إطلاق فوري للمفاوضات الرامية إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

2005: الحزمة الثانية من الاتفاقية الثنائية (تشمل الجمارك واللجوء والرسوم على المدخرات) مع بروكسل، تحظى بموافقة عريضة في تصويت وطني. إضافة إلى ذلك، وافق الناخبون على توسيع مجال تطبيق الاتفاقية الخاصة بالعمل، لتشمل الأعضاء العشرة الجُـدد في الاتحاد.

2006: أيّـد الناخبون مساهمة سويسرا بتمويلات تناهز مليار فرنك، توسعة الاتحاد الأوروبي إلى بلدان أوروبا الشرقية.

2009: وافق الناخبون على أن تشمل هذه التمويلات كلا من رومانيا وبلغاريا.

End of insertion

سويسرا وأوروبا

1961: قامت سبع بلدان، من ضمنها سويسرا، بالتوقيع على الاتفاقية الأوروبية للتبادل التجاري الحر (EFTA).

1963: سويسرا تنضم إلى مجلس أوروبا.

1992: الحكومة السويسرية تقرر التقدم بطلب لبدء مفاوضات، للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن الطلب ظل معلّـقا إلى اليوم.

2006: التقرير السنوي للحكومة الفدرالية حول الاندماج الأوروبي، يؤكِّـد على أن السياسة السويسرية في هذا المجال، تقوم على الاتفاقيات الثنائية.

أبرمت سويسرا مع الاتحاد الأوروبي حوالي 120 اتفاقية ثنائية (20 منها أساسية و100 تكميلية) منذ سنة 1972، وهي السنة التي وافق فيها الناخبون على اتفاقية لإنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر بين منظمة EFTA وبروكسل.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.