Navigation

غيوم الحرب...

وصول رئيس المخابرات المصرية إلى إسرائيل كان هدفه إيصال رسالة تحذير بعدم التعرض للرئيس ياسر عرفات . swissinfo.ch

عادت غيوم الحرب تتلبد في سماء الشرق الأوسط بعد فشل المجهودات الأمريكية والأوروبية التي تعاظمت في الشهرين الماضيين. فقد اقتنعت الإدارة الأمريكية بان مساعيها الأخيرة لم تنجح في سحب فتيل التوتر، مما أدى إلى انطواء واضح في الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يوليو 2001 - 14:48 يوليو,

على المستوى الميداني عاد التوتر إلى التصاعد السريع، فقد ازدادت حدةُ العنف الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بما فيها العودة إلى سياسة القصف الجوي والمدفعي وكذلك سياسة الاغتيالات وهدم المنازل وزيادة وتيرة القتل. رافق ذلك وتتبع عنه تصاعد في حدة المقاومة الفلسطينية وخاصة الضربات الموجعة وشبه اليومية ضد المستوطنين الإسرائيليين.

خط اللاعودة!

وفي هذه الأجواء الحادة، عاد الجانب الإسرائيلي لتسريب وبث تهديدات حول خطط لضرب السلطة الفلسطينية وكذلك رئيسها. ويبدوا أن الكثيرين يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد. تبدى ذلك واضحا، على سبيل المثال، في زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى إسرائيل، والتي كان هدفها توجيه رسالة تضمنت تحذيرا مصريا لإسرائيل من مغبة الإقدام على مغامرة تستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها السيد ياسر عرفات، ولاشك أن تدخل بهذا المستوى والنوعية يشير إلى جدية المخاوف وجدية التهديدات.

ويبدو أن وصول أوساط حاكمه متنفذة في إسرائيل بما فيها رئيس وزرائها إلى قناعة تدعو لإبعاد أو اغتيال الرئيس عرفات، وإلى المدى الذي دفع برئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلى التوصية باجتياح المناطق الفلسطينية " وإنهاء مرحلة السلطة الفلسطينية في تاريخ الشعب الفلسطيني" على حد كلمات مسؤولين إسرائيليين، كل هذا يشير إلى أن إسرائيل وصلت إلى حالة من اليأس فيما يتعلق بإمكانية وضع حد لما تمثله الانتفاضة من استنزاف لإسرائيل على المستويات الأمنية، الاقتصادية والسياسية وكذلك إلى المجهودات الدبلوماسية التي وصلت إلى نهايتها في هذه المرحلة.

ولا شك أن تبني الولايات المتحدة للمفهوم الإسرائيلي في التعامل مع تقرير ميتشل ساهم في القضاء على هذه الوثيقة التي اعتقد الكثيرون أنها تفسح المجال للخروج من دائرة العنف والعودة إلى المفاوضات. ولعل تكرار فشل الجهود الدبلوماسية، وكذلك تكرار العودة للتصعيد العسكري هي مؤشرات على حقيقة انعدام الخيار السياسي والدبلوماسي في ظل طغيان المعايير المزدوجة في التعامل الدولي مع إسرائيل.

الخيار الفلسطيني

وبدوره يحاول رئيس السلطة الفلسطينية المناورة من اجل ضمان استمرار الانتفاضة، وهو الخيار الفلسطيني الوحيد الذي لا يملك إمكانية وقفه بعد كل الخسائر التي تكبدها الجانب الفلسطيني، وكذلك من اجل تجنب تلك الضربة التي تلوح إسرائيل بها، والتي تتضمن مكانة السلطة ورئيسها، ولا شك أن التدخل المصري، الأمني ، المتمثل بزيارة رئيس مخابراتها، هو إشارة إلى المخاطر الإقليمية التي يحملها هذا التصعيد المنتظر.

ومع ازدياد الانتقادات الأمريكية لإسرائيل، بسبب سياستها في تدبير عمليات الاغتيال وهدم البيوت، وكذلك مع فشل شارون في تجنيد تأييد أوروبي، فأن الحلبة الدولية مهيئة ألان لتحرك منسق عربيا وفلسطينيا يجند ضغطا إقليميا ودوليا لتحقيق هدفين: درء مخاطر تصعيد إسرائيلي خطير، والتأثير على الجو الداخلي في إسرائيل لإنضاج موقف أكثرية تتفهم الحاجة للحل السياسي المستند إلى الشرعية الدولية بدل تحقيق الأهداف السياسية بواسطة القوة العسكرية.

غسان الخطيب/القدس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.