تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فتح السوق العراقية بوجه البلدان العربية لمواجهة الحصار

نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان لدى وصوله الى تونس يوم الثلاثاء الماضي

(Keystone)

اختتم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان زيارة الى تونس تواصلت اربعة ايام، بابرام اتفاق مع الوزير الاول التونسي محمد الغنوشي، ينص على اقامة منطقة للتبادل التجاري الحر بين البلدين.

بالأمس كانت مصر وسوريا، التي كانت الاتفاقية مع كل منها تحمل بعدا سياسيا واضحا على خلفية حرب الخليج و ما خلقته من تحالفات في المنطقة العربية وضعت القاهرة ودمشق في الجبهة المعادية للعراق، لذا سهل على المراقبين وصف اتفاقية التبادل الحر التي وقعتها بغداد مع كل منها بإنهااغراء عراقي لاخراجها من التحالف نهائيا، وان كان البلدان قد بدآ بالنأي بنفسيهما عن هذا التحالف منذ عملية ثعلب الصحراء موفى عام ثمانية وتسعين.

اليوم جاء الدور على تونس، وهي من الدول التي وضعت عام تسعين في خانة دول الضد، أي تلك التي لم تشارك في التحالف الغربي لاخراج العراق بالقوة من الكويت والتي نادت بالحل العربي للازمة.

واذا كان حماسها للعراق، مع ما افرزته حرب الخليج من نتائج و تطور الوضع السياسي عربيا ودوليا، قد تقلص، فإنها لم تلتحق بالصف المعادي لبغداد وأبقت خيوطا قوية مع المسؤولين العراقيين، لذلك لا يكون خطأ جسيما اذا مااعتبرت اتفاقية التبادل التجاري الحر، التي كانت احد محاور زيارة نائب الرئيس العراقي الى تونس، مكافأة لها على موقفها التاريخي.

وما بين مصر وسوريا وتونس تظهر الاستراتيجية السياسية الجديدة لبغداد التي يبدو انها تعلمت كثيرا من دروس ازمة عام 1990 وحربها. اذ استطاعت بعد ان حافظت على نظامها السياسي، رغم شراسة الهجمة التي تعرض لها، ان تدخل الورقة الاقتصادية المغرية في علاقاتهاالعربية والدولية، خاصة وان هذه الورقة، قياسا مع اقتصادالسوق، لا تعود بالفائدة المباشرة على الاقتصاد العراقي الذي لازال رهينا للامم المتحدة، ان كان في تصدير نفطه او في التحكم في موارد هذا التصدير.

فالعراق سيشتري حاجته من الغذاء والدواء التي تسمح بهاالامم المتحدة، لكن ان يقدم العراق لدولة ماامتياز التصدير لسوقه فإنه يقدم "هدية ثمينة" الى هذه الدول.

على المدى القصير فالعراق دولة غنية و سوق استهلاكي كبير و نهم بعد عشر سنوات من الحصار وايضا لانه ليس مسموحا للعراق ان يصدر الا النفط واسعار هذه السلعة محكومة بموافقة الامم المتحدة والسعر العالمي للنفط.

الشعار الذي ترفعه بغداد لاتفاقيات التبادل الحر يقول انهاالارضية للسوق العربية المشتركة وهو بعد سينعكس على العلاقات الاقتصادية العربية و سيشجع عواصم عربية اخرى للالتحاق بمثل هذه الاتفاقيات وهو ما سيلغي عمليا الحدود الجمركية بينها.

واولى هذه الدول هي الاردن التي لازال توقيع الاتفاق معها متعثرا رغم انها المنفذ الوحيد الذي كان مفتوحا للعراق طوال سنوات الحصار، وشكل العراق منذ حرب الخليج الاولى 1980 السوق الاساسي للصناعات الاردنية الخفيفة والمتوسطة، مثل الصناعات الغذائية والادوية.

لكن العقبة الرئيسية لتوقيع اتفاقية التبادل الحر بينهما تتمثل اساسا في اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية و ماتلاها من انشاء مشاريع مشتركة بين رجال اعمال اردنيين واسرائيليين، وبغداد تعتبر المسألة الاسرائيلية خطااحمرا ولازالت من الدول العربية القليلة التي تنفذ قرارات المقاطعة العربية من الدرجتين الاولى والثانية.

وهنا يجد صانع القرار الاردني نفسه في مأزق حقيقي ما بين مطرقة التزامه بالسلام مع اسرائيل و حمايته لرجال الاعمال الاردنيين، ومنهم مسؤولين كبار في الدولة، اقاموا علاقات اقتصادية مع اسرائيل وبين سندان اغراءات السوق العراقي وضغوط رجال الاعمال المعتمدين على السوق العراقي لتصريف انتاجهم وهي الضغوط التي حالت دون استمرار عمان في انحرافها عن سياسة تأييد بغداد منذ 1980 في حربي الخليج الاولى والثانية، وهو الانحراف الذي بدأت ملامحه تظهر بتشكيل حكومة عبد الكريم الكباريتي في عام خمسة وتسعين و ما رافقها من احتضان لحسين كامل وعدد من المعارضين العراقيين الاخرين.

واذا كان امل سقوط النظام في العراق الذي كان منتعشا في تلك المرحلة قد تبدد فيما بعد وهو ما دفع عمان لاعادة النظر في سياستها، فإن التلكؤ الكويتي والسعودي في تعويضها عما كانت تقدمه لها بغداد من مكاسب متمثلة في سوقها الكبير و نفطها المجاني والرخيص، جعل انصار العراق، خاصة رجال الاعمال الاردنيين يكثفون ضغطهم
وينجحون في اجبار صانع القرار الاردني على التراجع عن سياسته الجديدة.

لذلك ومن اجل ان توقع بغداد اتفاقية مماثلة مع عمان، يبذل صانع القرار الاردني جهدا كبيرا لايجاد مخرج لمأزقه و يطرق كل الابواب، بما فيهاالتلويح بنشاطات مؤيدة للكويت ضد العراق من خلال تنظيم مهرجان تضامن مع الاسرى الذين تقول الكويت ان العراق لا زال يحتجزهم وبغداد تنفي ذلك.

عودة للمغرب العربي، فإن تونس لم تكن الحلقة الاولى المتوقعة، واذا كانت الجزائر ليست في ميدان المنافسة المغاربية على السوق العراقي بحكم محورة صادراته على النفط والغاز الذي لا يحتاجه العراق، فإن المغرب سياسيا واقتصاديا، كان اكثر تأهيلا لينال هذا الامتياز، ليس من موقع التنافس بين الدول المغاربية بل من موقع ما كانت عليه العلاقات التجارية بين بغداد والرباط قبل حرب الخليج ولم يكن للرباط موقفا مختلفا عن موقف تونس، لا اثناء الازمة ولا بعد الحرب.

ويبدو ان انشغال المغرب بوضعه الداخلي وما يعرفه من تحولات واستعدادات للاستحقاقات الدستورية القادمة وتركز اهتمام صانع القرار الاقتصادي على ما يربط المغرب بالسوق الاوروبية المشتركة وايضا حرصه على عدم استفزاز الادارة الاميركية لتحاشي ضغوطاتها في ملف الصحراء الغربية كل ذلك جعل الرباط لا تبدي خلال المرحلة الماضية اهتماماخاصا بالسوق العراقية، دون ان يعني ذلك عدم عودة اهتمامهابهذا الملف في المستقبل القريب.

محمود معروف - الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك