Navigation

المهمة الفلسطينية المستحيلة؟

رغم إعلانات النوايا المتفائلة والمطالب الشعبية المتكررة، لا زالت المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية بعيدة المنال Keystone

لم يتمالك عزيز دويك، القيادي في حركة حماس ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني نفسه خلال ندوة عقدتها دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية حول "المنظمة والمصالحة"، وغادر الجلسة غاضِبا يتبعه زملاءه الذين رفعوا أصواتهم احتجاجا على اتِّهامات للحركة الإسلامية بأنها خطَّطت مع سبْـق الإصرار للإنقسام السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون منذ عام 2007.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 فبراير 2013 - 23:15 يوليو,
هشام عبدالله - رام الله, swissinfo.ch

بدوره استغلّ رئيس كتلة فتح في البرلمان، عزام الاحمد ونظير الدويك في الجلسة، لحظة الإرتباك هذه ووجّه حديثه إلى الدويك قائلا "هذا هروب. أنا أعرفك شخصيا، أعرف موقفك من الإنقسام، أنت مع الإنقسام وأنا أعرف كيف كُـنتَ قبل تأسيس حماس، تُـنسِّق مع رابين"، رئيس وزراء إسرائيل الراحل.

أما الدويك، فقال: "لقد تمّ تهميشي، هذا تكميم للأفواه... لا يضرني ما تقول، المُهم ما يقوله الشعب". وأعرب  عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة عن الجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح، وهو أحد المشاركين  في اللقاء عن غضبه وقال "هذا المشهد يتكرّر في كل مرة، هذا هو أساس الانقسام الحاصل، عليكم الذهاب إلى الشارع الفلسطيني ليقوم بثورة ضدّنا جميعا، القيادات الصغيرة والكبيرة".

تعليقات ساخرة

وغداة اللقاء الذي عُـقد في مدينة رام الله في 20 فبراير 2013، كانت مختلَـف مواقع التواصل الإجتماعي الفلسطينية تعجّ بتعليقات ساخِرة وحادّة من شِجار فتح وحماس.

وكتب المسؤول السابق من حركة فتح على صفحته على الفايسبوك يقول "بالأمس، حدثت فضيحة كنا في غنىً عنها، وهي المؤتمر المشترك الذي عُـقد في مقر منظمة التحرير حول المصالحة". وأضاف "الفضيحة، أن المُجاملات بدأت بإعلان تطابق المواقف وانتهت إلى المشاجرة والتّخوين والإنسِحاب من الندوة".

واعتبر عمرو أن "ما هو أسوأ من الفشل، هو ادِّعاء النجاح. وادِّعاء النجاح يُبرِّر مواصلة اللُّعبة العبثية، سفر وفنادق ومؤتمرات صحفية وتصريحات متفائلة واتِّهام الآخرين بأنهم لا يريدون المصالحة، والقول أن ما حدث خلال السنوات الخمس الماضية من امتطاء صهْـوة الطائرات وممارسة السياحة العالمية على حساب المصالحة المُستحيلة، كل ذلك يُحقق تقدّما باتِّجاه المُصالحة". وأضاف: "قولوا الحقيقة للناس، فهذا أسلم وأكثر حفظا لماء الوجه، وخفِّفوا السفر، رغم منافِعه الشخصية".

الحقيقة المرة

الحقيقة التي يتحدّث عنها عمرو، متغيِّرة استنادا إلى جهة السرد. فهي عند حركة فتح غيْر تلك التي عند حماس، وهي كذلك مُتبايِنة في صفوف مسؤولي الحركتيْن.

وفي ذات الندوة، قدم الأحمد صورة متفائلة ومتقدِّمة كثيرا عن تلك التي عرضها الدويك، وتحدث فيها عن الخلاف والتباين الذي يلف محادثات وحوار المصالحة المُستمر منذ سنوات، دون تحقيق نتائج.

وفي حين ترى حركة فتح أن إجراء الانتخابات يشكِّـل المقدِّمة الأولى للمصالحة؛ حسب ما أكد الاحمد، فإن حماس، وعلى لسان الدويك، تعتبِـر أن الانتخابات ليست سوى "ملف من الملفّات التي يتوجّب على لقاءات المُصالحة بحثها".

وكذلك الأمر بالنسبة لتشكيل حكومة تقوم بالإشراف على إجراء الانتخابات وإطلاق سراح المعتقلين لدى الحكومتيْن، حكومة غزة وحكومة الضفة، إضافة إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان الشتات) وما بات يُطلَق عليه إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، كناية عن انضمام حركتيْ حماس والجهاد الإسلامي إليها.

وفي حين  تحدّث الاحمد عن "تطابُق في المواقف" بين حماس وفتح في لقاءات القاهرة الأخيرة حول المصالحة، فإن الدويك لم يتوقّف عند أي ملف أو موقف يُمكن أن يشي بأدنى حدٍّ من التفاؤل.

ولكن الأمر يزداد تعقيدا مع التوقف عند تصريح الأحمد، حين يقول إن السبب الرئيسي لعدم تحقيق المصالحة، هو "تدخّل أطراف دولية وإقليمية"، دون تحديد هويتها، الأمر الذي يُردِّده مسؤولون آخرون. ويقول الأحمد "لقد بدأ الحوار مع الإسلاميين منذ أكثر من 25 سنة، قبل إنشاء حركة حماس، ولم يتم تحقيق أي نتيجة حتى الآن.

وثمة أكثر من اتفاق جرى توقيعه بين حماس وفتح وفصائل المنظمة الأخرى منذ اتفاق القاهرة عام 2005، ثم اتفاق مكة وتلاهما اتفاق صنعاء، وأخيرا اتفاق الدوحة في عام 2012. ولم يتِم تطبيق أيّ من هذه الاتفاقات حتى اللّحظة.

وفي استطلاع للرأي أجرته وكالة "معا، الإخبارية المحلية"، قال أكثر من 58% من الذين شاركوا في الإستطلاع عبْر موقع الوكالة على شبكة الإنترنت، إن المصلحة بين حركتيْ فتح وحماس، هي "وهْـم، لأن مشروعيْ الحركتيْن مُتناقِضان".

ويبدو أن موافقة حركة حماس أخيرا للجنة الانتخابات المركزية بتحديث السِّجِل الإنتخابي في قطاع غزة، تمهيدا لإجراء الإنتخابات، لم يحدث تغيُّرا في المواقف، حيث لا زالت الحركة الإسلامية غيْر موافِقة على إجراء الإنتخابات.

الفلسطينيون يتخذون خطوة نحو الوِحدة وسط استِمرار الشكوك

غزة (رويترز) - بدأ الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية تسجيل أسماءهم يوم الاثنين 11 فبراير للتصويت في انتخابات تأجّلت طويلا تهدف إلى رأب الصّدع المرير المستمر منذ قرابة ست سنوات بين حركتيْ فتح وحماس المتنافستين.

ولكن مع عدم تحديد موعد حتى الآن، سواء للانتخابات التشريعية أو الرئاسية، ومع استمرار التشاحن بين الكُتل السياسية الرئيسية حول عملية المصالحة، فإن احتمالات التوصل إلى وحدة دائمة تبدو بعيدة المنال، مثل أي وقت مضى.

واصطف مئات الفلسطينيين في طوابير أمام مراكز التسجيل للتأكد من وجود أسمائهم على القوائم في حالة إجراء أي انتخابات، رغم أن الكثير من المواطنين يتشكّكون في إمكانية حدوث انفراجة سريعة. وقال مواطن يدعى نعيم دغمش (56 عاما) اثناء تسجيل اسمه في سجلات الناخبين في غزة "الأمل ضئيل جدا، يعني مثل أمل إبليس في دخول الجنة".

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي سيطرت على قطاع غزة من حركة فتح المنافسة لها في حرب أهلية عام 2007 قد منعت في السابق لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية من العمل في القطاع، لكنها تراجعت في أعقاب محادثات توسطت فيها مصر بين حماس وفتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي لا تزال تهيْمن على الوضع في الضفة الغربية المحتلة.

لكن مسؤولين قالوا إن أحدث اجتماعات عقدت في القاهرة في مطلع الأسبوع، سارت على نحو سيّء، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وِحدة أو على تعديل منظمة التحرير الفلسطينية، أعلى هيئة فلسطينية، لاتخاذ القرار.

وقال اسماعيل هنية، رئيس وزراء حكومة حماس في غزة في بيان بعد اجتماعه مع حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية إن "الحوارات في القاهرة لم تحقق الانطلاقة المرجُوة منها، ولكنها لم تنهار".

وتقول لجنة الانتخابات المركزية، إن إنطلاق عملية تحديث سجل الناخبين، يهدف إلى السماح لما يقدّر بنحو 700 ألف فلسطيني بتسجيل أسمائهم لتُضاف إلى أسماء نحو 1.5 مليون فلسطيني مسجّلين بالفعل. ومن المقرّر استكمال العملية بحلول 18 فبراير الجاري ويمكن حينئذ، من الناحية النظرية، الدعوة لإجراء انتخابات بعد ثلاثة أشهر.

وأجريت آخر انتخابات فلسطينية عام 2006 وفازت فيها حركة حماس، مما أنهى هيمنة حركة فتح وأثار بواعِث قلق القوى الغربية، التي تَعتبِر حماس منظمة إرهابية بسبب رفضها نبذ العنف أو الاعتراف بإسرائيل. وأكدت الحرب الأهلية التي اندلعت بعد ذلك بين حماس وفتح، أن الفلسطينيين أصبحوا مُنقسمين، جغرافيا وسياسيا.

وأجرى الفلسطينيون انتخابات محلية في الضفة الغربية العام الماضي وسط شعور بالقلق على التراجع المتزايد للديمقراطية. وقاطعت حماس تلك الانتخابات وتشكو من تعرّض أنصارها للاعتقال والسّجن بشكل متكرِّر بأيدي قوات حركة فتح. وألقى كل جانب باللّوم على الطرف الآخر في عدم إحراز تقدّم خلال المحادثات التي جرت مؤخّرا في القاهرة.

وقال المحلل السياسي في غزة طلال عوكل "كِلا الطرفين غير مستعدّين لتقديم التنازلات اللازمة لكي يلتقِيا في منتصف الطريق وما زالا متخوِّفان من فِكرة تقاسُم السلطة والشراكة السياسية الحقيقية".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 11 فبراير 2013).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.