تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فرصة أخرى للتقارب الأميركي الإيراني … تتلاشى

عشرات الآلاف من الإيرانيين شاركوا في فعاليات الذكرى الثالثة والعشرين للثورة الإسلامية وعبروا عن غضبهم حيال الموقف الأمريكي

(Keystone)

إدخال بوش المفاجئ لإيران في "محور الشر" أثار استغراب المتابعين للعلاقات الإيرانية – الأميركية التي بدت، خلال الأزمة الأفغانية، كأنها تخطو الخطوة الأولى باتجاه إنهاء اكثر من عقدين من التوتر.

كان اكثر من مسؤول أميركي قد أشاد بدرجة التعاون الإيراني مع جهود حل المشكلة الأفغانية عموما وخلال مؤتمر بون للفصائل الأفغانية خصوصا، وحينها بدأ العديد من الأصوات داخل الولايات المتحدة يتحدث عن إمكانية بدء صفحة جديدة من العلاقات مع إيران وعن أهميتها في دعم جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.

حتى أن هدوء العلاقة بين واشنطن وطهران أثار نقاشا حادا داخل إيران بين مؤيدي الحوار وصولا إلى إنهاء العداء، ومعارضي أي علاقة مع الولايات المتحدة.

انقلاب المشهد

يقول الإيرانيون إن انقلاب المشهد يقف خلفه الخط المتشدد ضد إيران داخل الإدارة الأميركية وهو ما يوصف عادة بالقريب من إسرائيل. وقد ظهرت أصوات في إسرائيل لم ُتخفِ امتعاضها من التقارب بين إيران والولايات المتحدة ما لم يترافق ذلك مع تغيير إيجابي في سياسة إيران حيال إسرائيل. وحيث أن هذا الهدف صعب التحقق في المدى المنظر على الأقل فان الجهود في تل أبيب انصبت على إيصال هذا الامتعاض إلى الإدارة الأميركية مدعوما باتهامات إسرائيلية لإيران بالعمل ضدها ثم توجت مسعاها بقضية سفينة الأسلحة.

لكن "العامل الإسرائيلي" لا يبدو الوحيد وراء الانقلاب الأميركي على إيران فهناك عوامل أخرى تتعلق بالخط الإيراني- الأميركي على الساحة الأفغانية تحديدا . فالإيرانيون شاركوا بإيجابية في الجهود التي قادتها واشنطن للقضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة وكانوا يأملون أن تترك واشنطن لهم هامشا من النفوذ داخل الساحة الأفغانية يؤمن مصالح أمنية وسياسية لإيران.

لكن الرياح لم تجر بما اشتهت سفنهم وأدركوا، كما يبدو، أن واشنطن ترفض إعطاء أي دور لهم في بلد تتداخل فيه المصالح والنفوذ الخارجي ويلاصقهم بحدود يصعب ضبطها على مدى اكثر من ستمائة كيلو متر. هنا بدأ الخلاف بين الجانبين، فالإيرانيون لم ينصاعوا للقيود الأميركية في أفغانستان وتحركوا بما يتخطى ذلك، الأمر الذي لم يعجب واشنطن فتلقف الخط المتشدد ضد إيران الأمر ليكون ذريعة للانقلاب على سياسة التهدئة. ولتدخل إيران وبشكل مفاجئ في "محور الشر".

وموقف إيراني محسوب..

الرد الإيراني جاء هذه المرة مدروسا اكثر من سوابقه في الرد على الاتهامات الأميركية لإيران طوال العقدين الماضيين. والرئيس الإيراني صاحب مشروع حوار الحضارات وسياسة " إزالة التوتر" في علاقات إيران مع الدول بمن فيها الولايات المتحدة ميز في خطابه في ذكرى انتصار الثورة الإيرانية بين خطين داخل الإدارة الأميركية ولم يعمم في رده على التهديدات الأميركية، كما إنه أعاد التذكير بحرص إيران على علاقات طيبة وعادلة مع الدول الأخرى.

عمليا ردت إيران بسلسلة خطوات تلويحية أبرزها تحريك التقارب مع بغداد التي يكثر الكلام الأميركي على أنها الهدف القادم بعد أفغانستان، وهي خطوة تصب في مصلحة العراق أيضا والذي تلقفها وتجاوب معها، بعدما كان الجانب البريطاني نقل خلال حرب أفغانستان رسالة أميركية إلى إيران تتضمن حديثا عن تعاون مرتقب بين الجانبين لحل ملفات إقليمية ساخنة بينها الملف العراقي.

تكمن العقدة بين إيران والولايات المتحدة في رفض طهران دخول علاقات" تابع ومتبوع" مع واشنطن ،فيما ترى الأخيرة أنها صاحبة حق في مثل هذه العلاقة في ظل زعامتها للعالم اليوم. ورغم أن التكافؤ مفقود بين الجانبين على كافة الأصعدة إلا أن الإيرانيين يرون انهم يملكون أوراق قوة تمكنهم من المقاومة بوجه الضغوط الأميركية ربما في مقدمتها روح العناد التي يتمتع بها الإيرانيون والتي كانت وراء استمرارهم في الحرب ضد العراق ثمانية أعوام رغم أن العراق ندم بعد أسابيع من بدء الحرب وأبدى استعداده لوقفها، وهذا ما يجعلهم يهددون الأميركيين ب"مستنقع إيراني" إذا ما فكروا بعمل عسكري.

يستقوي الإيرانيون أيضا بالموقف الأوروبي الذي قلل في غالبيته من شأن الاتهامات الأميركية وكذلك من الجو العربي الرسمي الذي يناصر إيران من زاوية حرصه على عدم تكرار تجربة أفغانستان التي قد تطال أيضا دولا عربية.

يقال إن الرئيس الأميركي طلب من شارون تأجيل إثارة الموضوع الإيراني حاليا كون الأولوية للملف العراقي. لكن ذلك لا يعني خروج إيران من "محور الشر" بل تبقى هدفا مؤجلا، الأمر الذي يدفعها إلى تفعيل أوراق ضغطها اكثر فاكثر وبذلك تكون فرصة أخرى لإنهاء العداء بين واشنطن وطهران ضاعت كما ضاعت الفرصة الأولى بانكشاف قضية مكفارلين أواسط الثمانينات.

سالم مشكور- بيروت

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×