تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فرقة "مقامات" تقدم "بيتنا" في سويسرا عمر راجح: "الرقابة لا معنى لها عندنا في لبنان"

امرأة ورجال ومجموعة من الأطباق والأكلات

لقطة من عرض "بيتنا" الذي تقدمه فرقة "مقامات" اللبنانية في مهرجان "ستيبز" (أو خطوات) السويسري للرقص الذي يستمر من 15 أبريل إلى 5 مايو 2018. 

(swissinfo.ch)

منذ عام 1988، يستضيف مهرجان "خطوات" (Steps) الدولي المُخصّص للرقص المعاصر والمُمول من طرف الصندوق الثقافي لمؤسسة "ميغرو" التجارية كل سنتين عشرات الفرق الفنية من مختلف أنحاء العالم للقيام بجولة في شتى أنحاء سويسرا على مدى شهر تقريبًا. في دورة هذا العام، تشارك فرقة "مقامات" اللبنانية بعرض يحمل عنوان "بيتنا" الذي يتناول من خلال الرقص المعاصر "كيفية ارتباط هذا النوع من التجمّع أو اللقاءات الإجتماعية بالتقاليد الماضية" من خلال تنوع الأطباق في المطبخ اللبناني مثلا. 

قبل أيام انطلاق العرض الأول للفرقة في زيورخ، التقت swissinfo.ch بالراقص ومصمّم الرقصات عمر راجح، مؤسس "مقامات"رابط خارجي منذ عام 2002 ومديرها الفني حاليا، وأجرت معه الحوار التالي:

swissinfo.ch: كيف يبدو وضع الفن بشكل عام في لبنان مع كل ما يجري في البلاد وحولها؟ هل تشعرون بذلك في عملكم أم لا؟

عمر راجح: نحن نشعر بذلك بالتأكيد، وهذا الوضع يؤثر في البلاد على العديد من المستويات، وإحداها بالتأكيد هو المشهد الفني والثقافي في بيروت. كما أن هذا التأثير يأتي بطرق مختلفة: فبالطبع أنت ترى اليوم عروضاً لأعمال متعلقة بهذه القضايا. وأنا أعتقد أنه من المهم طرح هذه القضايا والتحدث عنها بغية فهمهما بشكل أفضل، وربما مقاومة ما يحدث. كذلك هناك شيء آخر مرتبط بحقيقة الوضع الإقتصادي الصعب نوعاً ما في لبنان اليوم. إذن لدينا العوامل المباشرة التي تؤثر على العمل الفني، وعوامل أخرى تؤثر على ما يحدث. الوضع ليس سهلاً بالتاكيد، فالعالم برمته يهتز اليوم، ويسود الشعور أيضاً بان العالم كله قلق بشأن ما يحدث. لقد مضت سنوات عديدة على هذه الأحداث، وآمل (يضحك) لو استطاع الناس وضع نهاية لذلك، لأن الحلول موجودة. لكن في بعض الأحيان يفضل الناس تجاهل ما يحدث بكل بساطة والإستمرار في ممارسة عملهم كالمعتاد. إن هذا مؤسف.

دورة مهرجان "خطواترابط خارجي" 2018 في سطور 

12 فرقة (من سويسرا وبلجيكا وألمانيا والسويد وهولندا وإسرائيل وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ولبنان وبوركينا فاصو ومالي وفرنسا وكندا)

24 يوما من العروض (من 15 أبريل إلى 5 مايو 2018)

36 قاعة عروض في 31 مدينة وبلدة

76 عرض للعموم و7 عروض مخصصة لطلبة المدارس

130 راقص وراقصة 

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: حتى وقت اندلاع الحرب في سوريا – ومع وجود الحرب مع إسرائيل – كان المشهد الثقافي والإجتماعي في لبنان يزدهر مرة ثانية ليعود إلى وقت ما قبل الحرب الأهلية تقريبا، وأذكر نجاح بعض الفرق مثل مشروع ليلى، والحديث عن قضايا المساواة بين الجنسين بطريقة شجاعة جدا في العالم العربي، وغيرها. هل تعتقد أن هذا التطور بصدد الإنحسار اليوم؟

عمر راجح: لا أستطيع أن أقول بأنه يتراجع، ولكن هناك بالتأكيد نوع من الهدوء، وقد شعرت بذلك خلال العام الماضي والعام الذي سبقه. لكني متفائل جداً بشأن المستقبل، والمستقبل القريب أيضاً. برأيي هناك الكثير من الإمكانات في بيروت. هناك أشياء مرتبطة بشكل مباشر؛ فهناك الإنتخابات البرلمانية التي ستقام في شهر مايو - وهذا أيضاً يجعل الأمور ساكنة بعض الشيء بطريقة ما. لكن من المؤمل أن تتحسن الأوضاع ثانية بعد الإنتخابات وتأخذ دينامية مختلفة. بالطبع بإمكاننا أن نفصل أنفسنا عما يحدث في المنطقة، وهذا مهم، كما أن الوضع الإقتصادي في العالم ليس سهلا أيضاً، ولكني متفائل جداً مع ذلك، ولا أدري لماذا؟ (يضحك).

swissinfo.ch: هل تعتقد أن الناس لا يريدون الرجوع إلى الوراء من الناحية الإجتماعية والثقافية؟

عمر راجح: هذا غير ممكن. فنحن في النهاية لا نملك الخيار. ينبغي علينا بذل ما في وسعنا للإستفادة من حياتنا ووقتنا بالشكل الأقصى. المشاكل موجودة دائماً. قد تكون لبعض المشاكل جذور أعمق من غيرها، أو أنها تتصف بقدر أكبر من العنف والدرامية، لكنها موجودة دائماً، وليس لنا من خيار سوى حلها.

swissinfo.ch: هل تعتقد أن هذا لا يزال ممكنا؟ إن بيروت بالطبع مكان عالمي جداً، لكن لو توجّهنا للجنوب مثلاً هناك حزب الله الشيعي المحافظ. هل يمكن العمل ضمن خطوط كهذه؟

عمر راجح: نعم، هذا ممكن. إن لبنان دولة صغيرة أيضاً، والبلد كله مفتوح تقريباً. هناك بعض المناطق في الجنوب - وفي الشمال أيضاً - التي تشعر بها وكأنك في بيروت، لأنها دولة صغيرة جداً. كما لا يُوجد هناك أي نوع من الرقابة، بمعنى أن أحداً  لن يتمكن من السيطرة لأن هذا لن يكون مقبولاً.

swissinfo.ch: أنا سعيد لسماع ذلك، لأن ما يصلنا من أخبار قد يعطي إنطباعاً مختلفاً. لدي صديق فنان تشكيلي اسمه شربل بطرس التقيته في البرازيل. وعلى الرغم من أنه كان بوسعه العيش في باريس، لكنه لا زال مُقيما في بيروت، ويقول بأنه سيموت لو انتقل إلى باريس...

عمر راجح: لقد كنت أتحدث عن هذا الموضوع للتو. أنا أحب العيش في بيروت. هناك نمط معين للحياة، قد أكون تعودت عليه، رغم أني أسافر كثيراً، لا أدري. لقد درست في المملكة المتحدة لبعض الوقت، لكن قرار العودة للعيش والعمل في بيروت كان واضحا بالنسبة لي. بالإضافة إلى ذلك، فإن بيروت مدينة ديناميكية جدا، وكما قلتَ، هي مدينة منوعة وغنية جداً ومثيرة للإهتمام ومليئة بالتحديات أيضاً. أنا أؤكد لك بأنك لن تشعر فيها بالملل أبداً (يضحك). فهناك الكثير من المشاكل التي ينبغي حلَّها (يضحك).

swissinfo.ch: قلتَ إنك تسافر كثيراً وتقدم عملك في الدول التي تذهب إليها. كيف يتم استقبال عروضكم في مختلف الدول العربية؟

عمر راجح: أعتقد أن الأمر مختلف في كل مكان. نحن لا نقدم الكثير من العروض في الدول العربية، فهذا من النادر جداً. لقد كانت المرة الأخيرة التي قدمنا فيها عرضاً في إحدى الدول العربية تعود إلى 5 أو 6 أعوام أو أكثر ربما، وأظن أن ذلك كان في القاهرة، وعلى الأكثر بعد ثورة يناير، وإن لم أكن متأكداً بالضبط.. الأمر مؤسف بالتأكيد.

رجلان بصدد الرقص

لقطة لراقصيْن من فرقة "مقامات" اللبنانية خلال أداء عرض "بيتنا".

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch: ماهي الدول العربية التي قمتم بتقديم عروض فيها؟

عمر راجح: لقد قدَّمنا عروضاً في تونس، والمغرب، ومصر...

swissinfo.ch: وماذا عن سوريا قبل الحرب؟

عمر راجح: كلا، أبداً...

swissinfo.ch: وتركيا؟

عمر راجح: نعم، قدمنا عدداً قليلاً من العروض في تركيا. كما قدمناً عرضاً في الشارقة، وفي إيران أيضاً. لقد قمت بعمل مشترك مع بعض الفنانين الإيرانيين قدَّمناه في جولاتنا المختلفة، كما عرضناه في إيران أيضاً. وقد كانت هذه أشبه باللحظة التاريخية، حيث كان من المهم بالنسبة للأشخاص الذين عملت معهم تقديم العمل في طهران، وقد كنا نتجول كثيراً في أماكن مختلفة قبل تقديم العمل في طهران، لكنه إستُقبل بشكل جيّد جداُ من قبل الجمهور.

swissinfo.ch: الناس لديهم تصور مختلف جدا عن إيران، فالإيرانيون منفتحون جدا أيضاً إلى حد ما..

عمر راجح: الإيرانيون منفتحون جدا. الحكومات جميعها مُتَشابهة تقريباً، مع فروق قليلة جداً (يضحك)، لكن الناس حضروا لمشاهدة العرض. كذلك لا يمكن الوصول إلى عروض كهذه دائما، بمعنى عدم وجود الكثير من الأعمال الفنية المتعلقة بالرقص في البلاد، وهكذا فإن من المهم القيام بمثل هذا العمل.

swissinfo.ch: وكيف إستُقبِلَ عملكم في إيران؟

عمر راجح : بالنسبة لي كان الإستقبال رائعاً. لقد كانت تجربة عُمُر بالفعل تعلمت منها الكثير. في بعض الأحيان نتعامل مع الأمور وكأنها من المسلمات، مثل الطريقة التي نعيش بها، أو حياتنا اليومية، ونصبح ضيّقي الأفق. وبين فينة وأخرى تحدث بعض الأمور الرائعة والغنية جداً التي لا نُعيرها أي اهتمام. وأعتقد بأن علينا حقاً أن نعيد التفكير في كل ذلك، وأن نجد طريقة في حياتنا لتقدير هذه الأشياء كما ينبغي.

swissinfo.ch: أنت تتعامل على الأقل مع لغة عالمية هي الرقص الذي يتغلب على الحاجز اللغوي، وهذا نوع من الإمتياز...

عمر راجح: نعم، فالتعبير بالحركة أسهل من اللغة بالطبع.

swissinfo.ch: لقد عَمَلتُ في  البرازيل في معرض يقام كل سنتين، قبل حوالي 3-4 أعوام، وإحدى الفعاليات التي كنا نقوم بها هناك، والتي كانت تلاقي نجاحاً جماهيرياً كبيراً، هي ما يُسمّى بـ "المطبخ العلائقي"، حيث يأتي الفنان وأثناء حديثة أو أداء عرضه، يقوم بالطبخ، وباستطاعة الجمهور المشاركة في الطبخ، وبإمكان الجميع هنا أن يجلب نظرياته بهذا الشأن، لكن هناك أيضاً التجربة الإنسانية والإجتماعية التي تتصف بها هذ الفعالية. وقد سمعتك تتحدث عن ذلك، وبأنه شيء تريد أن تستحضر فيه نشأتك وطفولتك...

عمر راجح: كان السؤال بالنسبة لي هو "كيف ترتبط هذه الهياكل أو التقاليد الإجتماعية بالعمل الذي نقدمه اليوم". وقد خطر ببالنا أنا وكون (أحد أعضاء الفرقة من بلجيكا)، أنه لن يكون هناك شيء إلى حدٍ ما بالنسبة لعناني (أحد أعضاء الفرقة من توغو) أو لـ هيرواكي (العضو اللآخر)، [لأن الفكرة تتعلق بالطعام اللبناني]. هذه المسألة كانت مهمة بالفعل بالنسبة لي. وعلى سبيل المثال، ترتبط فكرة العمل الذي أقوم به اليوم - أو فكرة الرقص المعاصر هذه - بكيفية إرتباط  هذا النوع من التجمع أو اللقاءات الإجتماعية بالتقاليد الماضية.

swissinfo.ch: هل كان تصميم الرقص ابتكاراً جماعياً؟

عمر راجح: نعم، كان بمشاركة أعضاء الفرقة الثلاثة الباقين. لقد عملنا في الأستوديو في بيروت، ثم قمت ببلورة الدراما، لتوفّري على فكرة العمل بأكمله، بمعنى أنني قمتُ بإخراج العمل كله، مع الدراما والمشاهد.

swissinfo.ch: بعد التجربة مع هذا العمل، هل تود أن تمضي قدماً بفكرة "العلائقية" هذه؟

عمر راجح: أنا بصدد العمل على إنتاج جديد يرتبط أيضاً بفكرة الـتجمع أو المجتمع، لكن من منظور مختلف.

swissinfo.ch: تقصد جمع العديد من المستويات؟

عمر راجح: نعم، كما هو الحال مع هذه الفكرة المجتمعية للتجمع للطعام على سبيل المثال. العمل الجديد يحمل تسمية "المنارة"، حيث توجد هذه الفكرة المتعلقة بتجمع الناس لأداء طقوس معينة، مثل الصلاة، أو الدعوة لأمر ما، أو الحديث عن أمرٍ ما، والذي يرتبط بالتقاليد. الأداء يدور حول شيء آخر، لكنها هذه الفكرة المتعلقة بالتجمّع التي تستهويني.

swissinfo.ch: هل تشعر بنوع من التقييد في عملك لأسباب دينية أو سياسية، تجعلك لا تتجاوز حدوداً معينة؟

عمر راجح: كلا، أو على الأقل لم يحدث هذا معي أبداً. هذا هو الشيء الرائع في بيروت، وهذا يعود إلى وسائل الإعلام أيضاً؛ فهناك دعم كبير للأعمال الفنية والثقافية من قبل وسائل الإعلام. وكما أعتقد، قد تنشأ هناك مشكلة للرقابة المهنية لو تم منعنا من قول أو فعل شيء ما، لأن ذلك سوف يُتداول في وسائل الإعلام في اليوم التالي. لذا فإن الرقابة لا معنى لها عندنا. من الأفضل أن يقوم عدد من الأشخاص بعرض أداء ما يشاهده بضع مئات من الأشخاص، بدلا من سماع أربعة ملايين شخص عن مَنعه (يضحك). إن دور وسائل الإعلام في لبنان مهم جداً.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك