تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فـُرصٌ اقـتصادية مُواتية للبلدان النامية

الأمين العام للأونكتاد سوباتشاي بانيشباكدي أثناء تقديم التقرير في جنيف يوم الأربعاء 5 سبتمبر 2007

(Keystone)

يرى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2007 بأن الوضع الاقتصادي العالمي ملائم أفضل من أي وقت مضى منذ سبعينات القرن الماضي، لتمكين العديد من البلدان النامية من تعزيز موازين حساباتها المالية وزيادة جلب الاستثمار.

لكن التقرير يقدم رغم ذلك العديد من النصائح والتوصيات، كتعزيز التعاون الإقليمي، ومراجعة الأولويات في العلاقة مع البلدان المتقدمة، وتجنب الإكثار من اتفاقات التبادل الحر، وإصلاح ترتيبات أسعار الصرف العالمية.

ورد في تقرير التجارة والتنمية لعام 2007، الصادر في جنيف يوم 5 سبتمبر الجاري عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن نصيب الفرد في البلدان النامية من الناتج المحلي الإجمالي إرتفع بنسبة 30% ما بين عامي 2003 و2007، بينما لم تتجاوز تلك النسبة في البلدان المتقدمة داخل مجموعة السبع 10%.

وإذا كانت كل من الصين والهند ستضلان تتقدمان الركب، فإن إفريقيا هي الأخرى حققت معدل نمو متوسطه 6% في عام 2007، في الوقت الذي عرفت فيه بلدان أمريكا الجنوبية وغرب آسيا تباطؤا، لتستقر النسبة في حدود 5%.

وتدفع هذه الوضعية خبراء الأونكتاد الى التفاؤل بإمكانية بلوغ العديد من الدول النامية مستوى تحقيق أهداف الألفية، المتمثلة في خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون دون مستوى الفقر الى النصف.

أما البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية في جنوب شرق أوروبا ورابطة الدول المستقلة، التي مرت بمرحلة كساد، فإنها سجلت نسبة نمو تفوق 75% منذ بداية الألفية، غير أن ذلك لم يجعلها تصل إلى المستوى الذي كانت تعرفه في عام 1989، أي قبل بداية مرحلة الكساد.

أهمية التركيز على التعاون الإقليمي

ويشدد تقرير الأونكتاد أكثر من أي وقت سابق على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين البلدان النامية، إذ استنتج خبراء هذه المنظمة الأممية أنه "على الرغم من أن الاتجاه الإجمالي يسير نحو العولمة، فإن التكامل الإقليمي يمكن أن يعود بالفائدة على التنمية طويلة الأجل، وأن يساعد الدول النامية في عملية المنافسة على المسرح العالمي".

ولكن لتحقيق ذلك، يُتطلب من البلدان النامية ألا تعتمد فقط على تحرير التجارة، بل أن ترفق ذلك بجملة من الإصلاحات والإجراءات، كتحديد سياسات عامة تراعي تعزيز إمكانات النمو وتعزِّز التغيير الهيكلي وبناء الأسُـس الصناعية.

كما ينصح الخبراء بأن يلعب التعاون الإقليمي دورا فعالا في تحسين مرافق النقل وتوفير المعلومات التجارية وحشد الجهود في مجالات، كالطاقة والإمداد بالمياه وقطاعات البحث.

ويتطرق التقرير في قسم جانبي تحت عنوان "التعاون الإقليمي من أجل التنمية" الى التذكير بأن هناك فرصا لم تستغل من قبل في مجال التعاون بين البلدان النامية. ومن المناطق التي وسعت نطاق مبادلاتها الإقليمية، منطقة شرق آسيا، بحيث بلغت حوالي نصف حجم التجارة الكلية بها، وهي النسبة التي تصل في أمريكا اللاتينية إلى 30% وإلى 10% في إفريقيا.

والأهم في هذا التبادل الإقليمي، حسب التقرير، أنه يعمل على تعزيز التصنيع في هذه البلدان النامية، لاسيما تلك التي تعتمد على الاستخدام الكثيف للمهارات والتكنولوجيا، وهو ما دفع الخبراء الى استنتاج أن "تزايد النشاط الاقتصادي الإقليمي يدعم الارتقاء بمستوى الصناعات وتنوعيها" في البلدان النامية.

التعاون الإقليمي لمواجهة تقلبات السوق المالية

كما يحث تقرير الأونكتاد لعام 2007 على ضرورة توظيف التعاون الإقليمي للحد من جوانب القصور التي تشوب النظام المالي الدولي، إذ يعتبر أن التقلبات المفاجئة او غير المبررة في أسعار الصرف، وفي غياب ضوابط لمواجهة عمليات التصحيح الحادة والمفاجئة في أسعار الصرف، قد تجد في التعاون الإقليمي وسيلة للتخفيف من وطأة هذه التقلبات، إذ يحذر تقرير الأونكتاد من أن "عدم وجود ترتيبات عالمية مناسبة في مجال أسعار الصرف، قد يتسبب في عدم استقرار أسعار الصرف واختلالها، لاسيما في البلدان النامية"، وقد يصل الأمر الى "الإضرار بقدراتها الإجمالية على المنافسة"، ويؤدي الى ما اسماه التقرير بـ"إفقار الجار" باللجوء الى الصراع على نيل حصة في السوق عن طريق التلاعب بسعر الصرف الحقيقي. ولتجنب كل هذه الانحرافات، يقترح التقرير "الاتفاق حول مدونة سلوك دولية جديدة".

ومن الاقتراحات التي يقدمها خبراء الأونكتاد في هذا المجال، في انتظار التوصل الى اتفاق حول هذه المدونة، "ضرورة انتهاج الدول النامية لسياسة مرنة في مجال صرف عملاتها وفرض جملة من الإجراءات في مجال السياسة العامة، مثل فرض رسوم على تدفق رؤوس الأموال والتدخل في سوق العملات الأجنبية". كما يرون أن عددا من الدول لجأت الى تفادي تلك التقلبات في سوق العملة، بتكديس احتياطات كبيرة من العملات الأجنبية، تحسبا للصدمات المالية الخارجية".

وينصح التقرير بضرورة التصدي لمعالجة أوجه الضعف المالي في إطار إقليمي، بدل التصدي لها على مستوى وطني، إذ يعتبر أن الآليات الإقليمية أنسب لاتخاذ إجراءات سريعة، من لجوء البلد الى المؤسسات المالية المتعددة الأطراف.

ويستشهد التقرير بالمثل الأوروبي، حيث عملت الترتيبات الإقليمية لإدارة أسعار الصرف على التشجيع بشكل كبير على إقامة سوق مشتركة، وينتهي التقرير الى أن التعاون الإقليمي بين البلدان النامية قد يشكل إحدى الركائز التي يقوم عليها نظام نقدي دولي أفضل، وقد تتحول الى مصدر بديل للدعم المالي للبلدان النامية، في الوقت الذي تبقى فيه المؤسسات المالية الدولية كمصدر ثانٍ يتم اللجوء إليه في نهاية المطاف للاقتراض.

مخاطر اتفاقات التبادل الحر

في الوقت الذي تحاول فيه العديد من الدول النامية تعويض تعثر المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف في إطار منظمة التجارة العالمية بإبرام اتفاقات تبادل حر، يحذر تقرير الأونكتاد من التكلفة التي قد تدفعها البلدان النامية، والتي قد لا تكون بادية للعيان من الوهلة الأولى، إذ أنه إذا كانت هذه الاتفاقيات، التي أطلق عليها التقرير إسم "الإقليمية الجديدة"، والتي ارتفع عددها من 20 في عام 1990 الى أكثر من 159 في عام 2007، تسمح بمكاسب مؤقتة، مثل الوصول الى الأسواق وتزايد الاستثمار الأجنبي، فإن التقرير يحذر من أنها تحد أيضا من تدخل الحكومة التي بإمكانها أن تلعب دورا هاما في تنمية الصناعات التنافسية على المدى المتوسط والطويل.

ويقول التقرير "إذا كانت البلدان الصناعية او البلدان النامية، ذات الاقتصاد المزدهر اليوم، قد شرعت في عملية التصنيع بفرض حماية لصناعتها الوليدة، فإن اتفاقات التبادل الحر كثيرا ما تنص على تخفيض الرسوم الجمركية، مما يعرض الصناعات المحلية لخطر المنافسة الخارجية".

وفي هذا أيضا، يرى تقرير الأونكتاد أن الدول النامية قد تجد في التعاون الإقليمي حلا بدل الركود وراء إبرام اتفاقات تبادل حُـر مع دول الشمال، إذ يقول مُعدوه أنه "بدلا من الانخراط في الإقليمية الجديدة، يمكن للبلدان النامية أن تنظر في إمكانيات التعاون مع البلدان الواقعة في محيطها الجغرافي وذات المستوى التنموي المماثل (...) مما يحقق مزيدا من التكامل الاقتصادي الحقيقي".

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

المبادلات الإقليمية والوضع الاقتصادي في البلدان النامية

ارتفع نصيب الفرد في البلدان النامية من الناتج المحلي الإجمالي ما بين 2003 و2007 بنسبة 30%، وهي النسبة التي لم تتجاوز في أكثر البلدان تصنيعا، أي بلدان مجموعة السبع، 10%.

تضاعف حجم صادرات البلدان النامية بين عامي 1998 و2006، بينما لم تعرف صادرات بلدان مجموعة السبع المتقدمة، سوى زيادة بنسبة 50%.

سجلت الدول النامية للمرة الأولى منذ سبعينات القرن الماضي، فائضا في الحساب الجاري المالي، بعضها أصبح مُصدٌِراً هاما لرأس المال.

عرف اعتماد الدول النامية على مبادلات إقليمية زيادة في السنوات الأخيرة، أصبحت تشكل في غرب آسيا 50% من مجموع مبادلاتها التجارية وفي أمريكيا اللاتينية 30% وفي إفريقيا 10%.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك