فوج كشفي عربي في نوشاتيل يفوز بجائزة "تحية إلى الأجانب"

عضوتان من جمعية "الفجر" الكشفية الإسلامية التي كانت من بين الفائزيْن بجائزة "تحية إلى الأجانب" في كانتون نوشاتيل لعام 2008 في زيارة لأحد المتاحف Keystone

تكريما لجهوده من أجل الإندماج، وإلتزامه بقيم التعايش والتسامح، فاز فوج "الفجر" الكشفي الذي ينشط ضمنه أبناء الجالية المسلمة بكانتون نوشاتيل بجائزة "تحية إلى الأجانب" لسنة 2008، التي تمنحها حكومة الكانتون منذ عام 1995.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 ديسمبر 2008 - 20:01 يوليو,

هذه الخطوة رأت فيها السيدة راضية الجندوبي، رئيسة الفوج، وإحدى القائدات الكشفيات في سويسرا رسالة مزدوجة تهدف من ناحية "إلى إبلاغ الأجانب، خاصة الشباب منهم، أن بإمكانهم أن يكونوا عناصر فاعلة وإيجابية في هذا المجتمع من دون أن يكونوا مجبرين على التخلي عن ثقافاتهم الأصلية وعن عقائدهم".

في المقابل، تمثّل هذه الخطوة "دعوة للمؤسسات الأهلية، للإقتداء بالكشافة والانفتاح على الأجانب، واتخاذ المبادرات التي من شانها توحيد فئات هذا المجتمع المتعدد ثقافيا".

وهذه أول مرة يحصل فيها أجانب من أصول عربية على هذه الجائزة، على خلفية اندماجهم في إحدى منظمات المجتمع الأهلي في سويسرا. فعلى الرغم من أن فرق كشفية عربية عديدة تنشط بسويسرا منذ سنوات، يعد فوج "الفجر" بنوشاتيل، أوّل فوج كشفي عربي مسلم ينخرط في المنظمة السويسرية العريقة.

اختيار مدروس

عندما تأسس هذا الفوج في جانفي 2007، على يد عدد من القادة والقائدات الكشفيين العرب المقيمين بهذه المنطقة الناطقة بالفرنسية، كان الغرض بعث إطار يعتني بشخصية الأطفال المسلمين بصورة متكاملة، يجعل منهم أفردا غير منطوين على أنفسهم، واعين بضرورة الانتماء إلى جماعة بشرية، ومندفعين إلى خدمة محيطهم ومساعدة الآخرين.

وهذه الأهداف، كما تشير السيدة الجندوبي، تجد وسائل تحقيقها في المبادئ المؤسسة للكشافة العالمية، التي تقول عنها "إنها مبادئ عالمية قابلة للتطبيق في أي زمان ومكان مع بعض التغييرات البسيطة التي تختلف باختلاف الثقافات والأديان، من دون أن ينال ذلك من طابعها الإنساني".

وضوح الهدف رافقه تفكير أيضا في وسائل العمل، وقراءة معمّقة في التجارب السابقة، فتكشّف للمسؤولين بهذا النادي عقم الانطواء على الذات، والانعزال عن المجتمع الذي يعيشون فيه، لذلك اختاروا العمل من داخل منظومة الكشافة السويسرية.

وعن دوافع هذا الاختيار، يقول رفيق اللباسي أحد القادة الكشفيين من ذوي الباع الطويل في المجال، وأحد المؤسسين لفوج الفجر: "تصلح القيم الكشفية نقطة تقاطع بين جميع الأجناس، ومن هذه المبادئ فهم الآخر، واحترام الاختلاف، والقبول به كما هو".

ايجابيات برغم المحاذير

العمل من داخل الكشافة السويسرية الرسمية اختيار يهدف في الأصل إلى تشجيع الإنفتاح على المجتمع والخروج من الإنطوائية والتقوقع، وتقول الجندوبي: "سعينا من وراء ذلك إلى توسيع نطاق تفكير الكشاف العربي المسلم، وإلى ربطه بالأرض التي يقف عليها، فيخرج من المجال الضيق الذي تحشر فيه الأقليات المهاجرة عادة، ويجعل مثاله القيم الإنسانية النبيلة التي تنادي بها الكشافة العالمية، التي تلخص ما هو نبيل في كل عقيدة ودين".

هذا على المستوى التربوي، أما من الناحية العملية، فإن "الإندماج في الكشافة السويسرية، يحسسنا، باننا جزءً من الواقع، نمتلك القدرة والإرادة على الفعل فيه، ومن خلاله نحصل على التسهيلات الكثيرة، فضلا عن العمل من داخل إطار قانوني معترف به"، مثلما يؤكد اللباسي.

لكن الأمر لا يخلو من بعض المحاذير، فأولياء الأطفال ينتابهم القلق من الإختلاط غير المنضبط أحيانا الذي يميّز سلوكات بعض المنخرطين في الكشافة الوطنية، وهو قلق يرى رفيق اللباسي أنه غير كاف لتبرير الانعزال والانكفاء على الذات، خاصة وأن الجميع يؤكد تفهم المسؤولين الكشفيين للخصوصيات الثقافية والقيمية للأطفال والقادة المسلمين أو من أتباع الديانات الأخرى.

ويرفض القائمون على هذا العمل خيار العزلة من أجل تجنب سلبيات المجتمع، بل الرد الأسلم كما يقولون "هو دخول المجتمع من أبوابه، وامتلاك الحصانة من سلبياته عبر التعرّف عليه وفهمه، فالطفل، أجنبيا كان أم سويسريا يقضي أغلب وقته بالمدرسة وفي المؤسسات الرياضية والترفيهية، ولا يكون بالمنزل إلا لفترات قصيرة من اليوم".

سابقة ستتبعها مبادرات أخرى

يعود نجاح هذه التجربة في بعد من أبعادها إلى سياسة الإنفتاح على الاجانب التي تفرد بها كانتون نوشاتيل منذ عدة سنوات، وهذه السياسة ترجعها السيدة الجندوبي إلى "وجود نسبة كبيرة من الاجانب من البرتغاليين والإيطاليين وغيرهم في المنطقة منذ عقود، وأن ثقافة هؤلاء أثرت بعمق في ثقافة أهل البلد الأصليين، فلم يعد فيها ما يعيق إندماج القادمين الجدد".

لكن سياسة الإنفتاح هذه على الأجانب تتكرر اليوم باشكال مختلفة في العديد من الكانتونات السويسرية مثل فو، وجنيف، وبازل، وزيورخ. وداخل كل واحدة منها تنشط منظمات شبابية بعضها في شكل افواج كشفية وبعضها الآخر في أطر مشابهة.

بالمقارنة مع بقية الجمعيات والمنظمات التي تسعى - بشكل أو بآخر - إلى تأطير الجالية العربية بسويسرا، والتي تميل إلى العمل في دوائر مغلقة، تغلب على المنظمات الشبابية نزعة تحاول الإنفتاح على الواقع السويسري. ومن أجل توحيد مساعي هذه المنظمات تبذل حاليا جهود لإيجاد تنسيقية بين الأفواج الكشفية والأطر الشبابية، قد تكلل قريبا بتأسيس "اتحاد الكشاف المسلم" المتعاون والمندمج في فدرالية الكشافة السويسرية.

سويس إنفو - عبد الحفيظ العبدلي

معطيات أساسية

تأسست الحركة الكشفية على يد الضابط البريطاني روبيرت بادن باول سنة 1907، وتعد اليوم 40 مليون عضو على المستوى العالمي، وتنشط في 155 دولة.
الكشافة أهم منظمة شبابية في سويسرا، ويبلغ عدد المنخرطين فيها 45.000 عضوا، وتأسست أوّل فرقة كشفية بسويسرا سنة 1912، ويمثل المكتب الفدرالي للكشافة السويسرية 23 جمعية في الكانتونات، وأكثر من 700 فرقة محلية.
سنة 2008، سافر 2000 كشاف سويسري إلى المملكة المتحدة للمشاركة في المخيم الكشفي الدولي.
ينظم المكتب الفدرالي للكشافة كل سنة مخيما صيفيا عاما بإحدى الكانتونات، ويختار كل سنة شعارا جديدا للتظاهرة وكان شعار مخيم الصيف الماضي "نحو المزيد من التقدم من دون نسيان الجذور"، حضره أكثر من 20.000 مشارك من مختلف الكانتونات، ويمثل أوسع نشاط منذ بداية هذا القرن.

End of insertion

جائزة رمزية من كانتون يـُروّج للإحترام المتبادل

تمنح حكومة كانتون نوشاتيل جائزة "تحية إلى الأجانب" إلى كل شخص أو مجموعة من الأشخاص مقيمين في الكانتون بغض النظر عن أعمارهم أو أجناسهم، فقط لأنهم بادروا بأعمال أو قاموا بتظاهرة مهما كانت وسائلها التعبيرية، ساهمت بفعالية في نهاية المطاف في التحسيس بضرورة الحوار بين المجموعات العرقية أو الدينية المقيمة بالمنطقة، في أفق إحترام الآخر، والتأكيد على أهمية التنوع والتعدد الثقافي، والتشجيع على قيم التسامح، ونبذ الكراهية على اساس ديني أو عرقي.

لابد من الإشارة إلى انه منذ إنشاء هذه الجائزة سنة 1995، فازت بها 37 جهة من أفراد ومجموعات، من بين 332 مترشحا وجهوا طلباتهم إلى لجنة تحكيم خاصة تابعة لإدارة المهاجرين بالكانتون.

هذه المئات من الترشيحات ليست سوى نماذج لكثير من المبادرات الفردية والجماعية الهادفة إلى التقارب والتعارف بين المجموعات السكانية بالمنطقة، وتعبّر عن الإلتزام القوي بقيم التعايش والتسامح في كنف القانون والإحترام المتبادل، وهي مشروعات عادة ما تمر دون لفت نظر، على عكس الممارسات الخاطئة التي تعبّر عن العنصرية وعدم التسامح، والتي تمتلئ بأخبارها وسائل الإعلام.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة