Navigation

فوزٌ جاء في الوقت المناسب

أنصار نادي بازل ساندوا فريقهم الى آخر لحظة ليساهموا في تحقيق حلم رياضي لجميع السويسريين Keystone

حقق نادي بازل السويسري لكرة القدم إنجازا بطوليا وتاريخيا أمام جمهوره بانتزاعه التأهل للدور الثاني لمسابقة دوري أبطال أوربا لكرة القدم بعد تعادله أمام نادي ليفربول الإنجليزي، ليصبح أول فريق سويسري يبلغ الدور الربع النهائي من هذه البطولة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 نوفمبر 2002 - 15:40 يوليو,

ولهذا الانتصار دلالات تتجاوز حدود الملعب حيث جاء في وقت ضاقت فيه الأنفس من الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المُتدهورة داخل البلاد وخارجها.

امتلأ ملعبُ سان جاك بمدينة بازل، أحدث ملاعب كرة القدم السويسرية، على آخره مساء الثلاثاء 12 نوفمبر، موعد إجراء مقابلة حاسمة بين فريقي نادي بازل ونادي ليفربول الإنجليزي للتأهل للدور الثاني من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم UEFA.

30000 مُُتفرج مُتحمس معظمهم من أنصار نادي بازل كانوا على الموعد لمُساندة فريقهم بهدف انتزاع التأهل ومُواصلة مشواره البطولي. وكان يكفي نادي بازل تحقيق التعادل لضمان بلوغ الدور الثاني بعد سلسلة النتائج الإيجابية التي حققها خلال مباريات الدور الأول والتي فاجأ بها جميع المراقبين.

دقائق حرجة

ولم يُخذل نادي بازل جمهوره حيث سيطر سيطرة مطلقة خلال الشوط الأول من المباراة. 30 دقيقة كانت كافية ليسجل فريق بازل 3 أهداف جميلة في مرمى ليفربول المرهوب. فرحة جنونية عمت المدرجات والحلم بدا يبدو حقيقة، قد يصبح نادي بازل أول فريق سويسري يبلغ الدور الربع النهائي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

لكن خبرة الفريق الإنجليزي مكنته من العودة بقوة في الشوط الثاني وتعديل الكفة قبل نهاية المباراة بحوالي خمس دقائق عاش فيها الجمهور في الملعب ووراء الشاشات لحظات قلق بالغ وخوف كبير من ضياع الحلم. وكانت صفارة الحكم المُنقذ من هذه اللحظات الحرجة ليحتفل الفريق مع جمهوره بتعادل يعادل انتصارا تاريخيا لكرة القدم السويسرية.

وأخيرا نبأ سار

البهجة التي أهداها نادي بازل لجمهوره خاصة ولعشاق كرة القدم في سويسرا عامة، لا تنحصر في إطار الأجواء الاحتفالية الرياضية بل تتعداه لتشمل مشاعر شعب بأكمله بات يختنق يوميا بأنباء بائسة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد وخارجها.

فلم يعد يمر يوم دون أن تنقل وسائل الإعلام الوطنية أخبارا عن إفلاس شركة ما أو إلغاء مئات وآلاف مواطن العمل من هذه المؤسسة أو تلك، أو تسجيل رقم قياسي في نسبة البطالة في الكنفدرالية، أو الإعلان عن فضيحة تورطت فيها أسماء بارزة في عالم المال والأعمال أو خلافات سياسية حادة بين الأحزاب...، الخ. سيل من المآسي يتدفقُ يوميا على مسامع المُواطنين الذين يتوقون إلى سماع نبأ سار. وكان هذا النبأ رياضيا من توقيع فريق صغير دخل بإنجازه أمام فريق ليفربول ساحة الكبار.

بازل تجسر الهوة

وفي هذه الأجواء المُتعطشة للابتهاج وتجاهل الأزمات ولو لوهلة، كان من الطبيعي أن يتصدَّر فوز فريق بازل الصفحات الأولى لمُعظم الصحف السويسرية سواء الناطقة بالفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية تعبيرا عن سعادة وطنية عارمة وشعور كبير بالفخر والاعتزاز. أما الأزمات الوطنية والدولية فجاءت في المرتبة الثانية لعدم تعكير جو الفرحة.

ولشعور الاعتزازِ الوطني هذا ما يُبرره، فالنادي السويسري الذي حقق النصر يُمثل مدينة بازل الواقعة على الحدود الفرنسية والألمانية والمولع أهلها بكرة القدم. وبحُكم موقعها الجغرافي وكونها معبرا دوليا هاما، كان من الطبيعي أن تنفتح مدينة بازل على الثقافتين والعقليتين الألمانية والفرانكوفونية. وبما أن سويسرا تنقسم إلى أربع مناطق لغوية على رأسها الألمانية والفرنسية، فان مدينة بازل تجسد جمع الشمل وجسر الهوة القائمة بين عقلية سكان سويسرا الروماندية والألمانية والمعروفة بـ"Röstigraben". وبالتالي فان انتصار فريق بازل هو انتصار للسويسريين جميعا.

وراء كل فريق عظيم امرأة؟!

ومن دواعي الافتخار بإنجاز نادي بازل، الذي يعدُّ نادي كرة القدم الوحيد المربح في سويسرا، كونه فريقا صغيرا لا تعادل إمكانياته المادية ميزانية أندية أوروبية كبيرة مثل ريال مدريد الإسباني أو أرسونال الإنجليزي التي قد يُواجهها في الدور الثاني من البطولة. ومن خصوصيات نادي بازل اعتماده على كفاءات سيدة أعمال مُحترفة في مجال الرياضة هي الألمانية جيزيلا أوري التي يُدللها أبناء بازل باسم "غيغي".

وقد أصبحت السيدة أوري التي تمتلك أكثر من 70% من أسهم نادي بازل أول امرأة تقوم بدور فعال وذي أهمية كبرى في رياضة كرة القدم السويسرية. فبعد انتخابها عضوة في لجنة نادي بازل قبل ثلاثة أعوام، سُرعان ما أثبت "غيغي" مواهبها وكفاءاتها في مجال التفاوض لتطوير النادي سواءٌ تعلق الأمر باستقطاب المُمولين أو تعزيز النادي بعناصر أجنبية لامعة. ولعل تواجد اللاعبيْن الارجنتينيين المتألقين جوليو روسي وكريستيان جيمينيز واللاعب الكامروني تيموتي أتومبا ضمن الفريق، أبرز دليل على حسن اختيار مسيري نادي بازل للعناصر التي تمتلك الموهبة والكفاءات الضرورية للانسجام مع تشكيلة الفريق بزعامة المدرب السويسري كريستيان غروس الذي صعد نجمه مع نادي بازل.

اصلاح بخات - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.