Navigation

في الصين "هناك شعور بوجود شيء من التوتر الأمني"

Keystone

تستعدّ بكين للإحتفال بالذكرى الستين لإعلان الزعيم الراحل ماوتسي تونغ قيام جمهورية الصين الشعبية في ساحة تيان آن مين يوم 1 أكتوبر 1949. وبهذه المناسبة، قامت السلطات بنشر قوات وتشكيلات أمنية بشكل غير مسبوق. حديث خاص مع بليز غودي، سفير سويسرا في الصين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 سبتمبر 2009 - 16:01 يوليو,

وفي هذه الأيام، ومع اقتراب اليوم الأول من أكتوبر، لُوحظ نشاط أمني حثيث في العاصمة بكين يبدو أنه غير مسبوق. في الوقت نفسه، رفضت السلطات منح تأشيرات لمواطنين سويسريين، لأسباب وصفت بالأمنية. ومع ذلك، يوجد اتفاق واسع على القول بأن الصين تبدو اليوم أكثر استقرارا مما كانت عليه في السابق..

swissinfo.ch: سعادة السفير، بالنظر إلى هذه الأجواء الأمنية، هل لا زالت الصين بعيدة عن تحقيق "المجتمع المنسجم"، الذي يحلـُم به قادتها؟ ما هو شعوركم؟

بليز غودي: أعترف بلا مواربة، أنه مع اقتراب غرّة أكتوبر، هناك شعور بوجود نوع من التوتّـر الأمني، الذي يشتكي منه أحيانا الصينيون أنفسهم. لماذا هُـم متوتِّـرون؟ بطبيعة الحال، إنهم يريدون أن يجري هذا الإستعراض الكبير وكل هذه الحفلة التي ستطبَـع هذه الذكرى الستين، دون حوادث. لقد سُـجِّـلت قبل فترة قريبة بعض الأحداث – تذكّـروا التِّـبت، تذكّـروا كسينجيانغ – لذلك، فمن البديهي أن يرغب الصينيون في أن تدور الاحتفالات في غياب أي حادث أمني.

من الواضح أن هذه الأعوام الستين الأخيرة – بل من المُـفترض أن أقول هذه الأعوام الثلاثين الأخيرة – تمخّـضت عن تطورات اقتصادية واجتماعية هائلة، لكن هذا النمُـوّ ترك بعض قطاعات السكان على الهامش. ويُـمكن الحديث عن هوّة تتفاقم بين الفقراء والأغنياء، رغم أنني أعتقد أنه بإمكاني القول مع ذلك، أن الوضعية المادية تتحسّـن – حسب الأعوام - في صفوف أولئك الذين تُـرِكوا على الهامش، لكنهم (أي السلطات) يريدون تجنّـب حدوث اضطرابات. وبخصوص هذه الرؤية لمجتمع منسجم،لا يوجد شيء أكثر إيذاءً وخطرا من (حدوث) اضطرابات اجتماعية، وهو ما يُـفسِّـر اليقظة القصوى للسلطات الصينية في هذه الفترة.

هل تتذكرون ما الذي كانت توحيه لكم الصين عندما كنتم طفلا صغيرا؟ وما الذي تغيّـر في الصين اليوم عن الصورة التي كانت سائدة عنها قبل 20 أو 30 أو 40 عاما؟

بليز غودي: مثل العديد من الأشخاص، قرأت قصة جول فيرن Jules Verne عن مغامرات صيني في الصين، كما قرأنا جميعا (آلان) بيرفيت (المؤلف الفرنسي لكتاب: عندما تستيقظ الصين، سيرتعد العالم). هذا تقريبا ما كانت تتلخّـص فيه الصين بالنسبة لنا، وفي تلك الفترة، كانت الحرب الباردة قائمة وكُـنّـا نرى أنها أكثر قُـربا من الإتحاد السوفييتي.

اليوم، يُـمكنني القول أننا نُـلقي عليها نظرة تتّـسم بقدر أكبر من الإهتمام وأكثر تعاطُـفا، مما كان عليه الأمر قبل 30 عاما... ولكن مع بعض الاحترازات.. فاليسار الذي كان مُـعجبا بفِكر الرئيس ماو، يُـعبِّـر عن شيء من خيبة الأمل تُـجاه (نمط) التطوّر المتّـبع اليوم من طرف الصين. أما المنتمون إلى اليمين، فهم مرتاحون تماما لهذه الصين، التي يسود فيها النظام والاستقرار، مثلما يُـجسّـد اليوم من طرف النظام والسلطات الصينية.

توجّـه الانتقادات لسويسرا في عدد من بلدان العالم، ولكن ذلك لا يحدُث في الصين، حيث تتمتّـع بسُـمعة لا غُـبار عليها. هل تستفيد برن من الإيجابيات الناجمة عن هذه الوضعية؟

بليز غودي: بشكل عام، صورة سويسرا جيِّـدة جدا، لكنها صورة تقليدية ومحافظة.. إنها سويسرا السياحية والجبال والساعات والشوكولاتة والحياد. إنها صورة لا يجب بالضرورة تصحيحها، لكن يجب استكمالها عبْـر تقديم سويسرا كبلد الابتكار والتميّـز في مجال التعليم، وكبلد يوجد، في معظم الأحيان، في مستوى القمّـة في مجال البحث العِـلمي.

ثم هناك أيضا المصارف السويسرية...

بليز غودي: نعم، بل إن اثنين من أكبر مصارفنا ممثلان بشكل جيّـد هنا. إن الصحة المالية الجيدة لسويسرا تحظى بالتقدير، كما أن الإزدهار السويسري لا يتسم بأي شُـبهة من منظور صيني، بل العكس هو الصحيح. فالنجاح يُـعتبر شيئا جذابا، وأنا أعتقد أن الخدمات المصرفية والمالية السويسرية، ينتظرها مستقبل جيّـد في الصين.

أؤمِّـل أيضا أن أتمكّـن من مشاهدة سويسرا أكثر نشاطا والتزاما في مجال تنويع الإستثمارات الصينية، وأودّ أن نرى في المستقبل المزيد من المصالح الصينية وهي تستقرّ في سويسرا.

منذ فترة، يبدو أن التواصُـل جيِّـد جدا بين سويسرا والصين. هل تغتنم سويسرا هذه الأجواء للتطرّق للملفات التي تثير الغضب، مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية إلخ...؟

بليز غودي: إن أجواء الثقة السائدة بين البلدين، تسمح لنا بإجراء حوار صريح إلى حدٍّ بعيد، حتى بخصوص المواضيع التي يُـمكن أن تُـزعِـج، وخاصة في مجال حقوق الإنسان. فنحن نُـقيم منذ أكثر من 15 عاما حوارا حول حقوق الإنسان مع الصين.

كيف تعيشون الواقع الصيني في إطار الدور الرسمي الذي تقومون به في ظل التجاذُب بين الأنموذج الديمقراطي السويسري وشمولية (توتاليتارية) الحزب الشيوعي الصيني؟ كيف يُـمكن لسويسرا نشر قِـيمها في ظل احترام قِـيم الصين؟

بليز غودي: أولا، لم أقدُم إلى الصين للدعوة، بل للتعلّـم. ومع هذا، صحيح أننا نلتزم في سويسرا بقِـيم محدّدة، ومن الممكن جدا التعبير عنها. أما الصينيون، وعلى الرغم من أنهم لا يُـشاطروننا وجهات نظرنا، فإنهم يستمعون إلينا على الأقل.

أودّ التوضيح أنني لا أشعر أن الصين بلد شمولي (توتاليتاري).. قد يكون استبداديا ربما، لكن يوجد داخل الحزب (الشيوعي الحاكم) شكل من النقاش الديمقراطي، ونحن متعوِّدون في الصين – سواء تعلّـق الأمر بالداخل أو مع محاورين أجانب – على الإستماع إلى وجهات نظر مختلفة عما يعتنقه الحزب.

ما هي التهاني التي قد توجِّـهونها بصفة شخصية إلى الصين الشعبية في عيد ميلادها؟

بليز غودي: سأتمنى لها الإستمرار على النهج الحالي.. نهج الإنفتاح السياسي والإقتصادي.

أجرى الحوار ألان آرنو - بيكين - swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

سنة استثنائية مُـرتقبة

في العام القادم، سيُـحتفل بمرور 60 عاما على إقامة علاقات دبلوماسية بين سويسرا والصين الشعبية. وكانت الكنفدرالية من أوائل دول العالم – رفقة بريطانيا والإتحاد السوفييتي – التي اعترفت رسميا بجمهورية الصين الشعبية.

تأمل سويسرا أن يؤدّي الرئيس الصيني هو شينتاو، زيارة رسمية إلى برن العام القادم.

في سويسرا، سيُـخصص مهرجان Culturescapes 2010 بأكمله للصين.

أما في الصين، فمن المتوقّـع أن تنظِّـم سويسرا عدة معارض (حول فن الورق المقصوص وصناعة الخزف وإنشتاين)، وسيكون الجناح السويسري في معرض شانغهاي العالمي، الحدَث الأبرز ضمن هذه الفعاليات.

End of insertion

اتفاق للتبادل التجاري الحر بين الصين وسويسرا

لا زال المشروع في مرحلته الأولى، حيث تُـنظم في الوقت الحاضر عدة ورشات، تمهيدا لإطلاق دراسة جدوى، يـفترض أن يبدأ العمل في إنجازها في مفتتح العام القادم.

بعد الإنتهاء من إعداد هذه الدراسة، التي قد تستغرق عاما ونيف، يُـمكن أن تنطلق المفاوضات التي يُحتمل أن تستمرّ عامين على الأقل، وصولا إلى التوقيع على الاتفاق في عام 2013.

بغضِّ النظر عن مجال وحجم الإتفاق المُـرتقب، فإن هدفه سيتمثل في تسهيل الوصول المتبادل إلى الأسواق لشركات البلدين، عبْـر تقليص الحواجز الجمركية القائمة بوجهها. وتأمل سويسرا أن يُـدرج في الإتفاق قطاع الخدمات، وهو ما سيصبّ لفائدة القطاع المصرفي بوجه خاص.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.