علوم

في الفضاء، سويسرا الصغيرة ضمن نادي الكبار

فجأة بدأ الجميع يتحدّث عن سويسرا: اكتشف السويسريون بعد حصول مايور وكيلوز على جائزة نوبل في مجال الفيزياء بأن علمائهم في مجال الفلك هم في طليعة الباحثين عن الكواكب خارج النظام الشمسي. كما هو حالهم في العديد من مجالات البحث واستكشاف الفضاء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2020 - 14:45 يوليو,
(سكيزومات / الرسم)

في عام 1995، لم يعر أحد من خارج الدوائر العلمية ذلك الاكتشاف أي أهمية. ولكن مع مرور السنوات، بدأ الجمهور يدرك أن ما كان يقدّم له كخيال علمي، أصبح حقيقة واقعية الآن: لم تعد المجرّة تعجّ بالنجوم فقط، ولكن أيضا بالكواكب. وأوّل من تعرّف على أحد هذه العوالم التي تدور حول نجم آخر غير الشمس هو ميشال مايور وديدييه كيلوز.

بعد مرور 24 عاما، حصل العالمان السويسريان على جائزة نوبل في مجال الفيزياء.

لو تركنا جانبا مشاعر الاعتزاز بالنفس، سنجد أن جائزة نوبل كانت مبررة لأن ما تمّ التوصّل إليه هو واحد من أهم الاكتشافات التي شهدها العالم خلال القرن العشرين في مجال علم الفلك. لقد فُتِح الباب لمجالات بحث جديدة لإدراك موقعنا في هذا الكون، كما أنه يضاعف فرص العثور على أسباب الحياة خارج كوكب الأرض ملايين المرات.

على مدار العشرين عاما من عمر هذه المجموعة الأولى من الكواكب الخارجية، نشرت مقالة مميّزة حول هذه القضية.

لكن البحث عن الحياة في الكواكب الأخرى ليس بالمهمة السهلة، لأنه بحث في عالم يبعد عنا مئات الآلاف من مليارات الكيلومترات. هنا بالذات يتدخّل الإبداع البشري. وهنا أيضا يسجّل السويسريون حضورهم.

في هذا المسعى، كان لابد من التسلح بالإبداع منذ البداية. ولكن بالمناسبة، كيف يمكننا أن نتأكّد من وجود هذه الكواكب، لأنه إذا ما استثنيْنا صورة أو صورتيْن غائمتيْن، ونقاط ضوء غامضة، لم يرها أحد من قبل. أنظر الشرح في هذا الفيديو.

أما اليوم فيتعلّق الأمر بالمضي قدما، وفهم من أي شيء مصنوعة هذه الكواكب الخارجية. هذه هي مهمّة تلسكوب كيوبس CHEOPS، أوّل قمر صناعي أوروبي "من صنع سويسري"، تم إطلاقه في شهر ديسمبر الماضي.

لكن سمعة سويسرا في مجال أبحاث الفضاء، لم تنتظر ظهور القمر الصناعي كيوبس أو الحائزيْن على جائزة نوبل للفيزياء مايور وكيلوز، أو حتى رائد الفضاء السويسري كلود نيكولييه – أوّل رائد مهمات لا يحمل الجنسية الأمريكية في وكالة ناسا، لكي يسطع نجمها.

في عام 1969، نزل كل من أرمسترونغ وألدرين على سطح القمر، وعلى معصم كل واحد منهما ساعة سويسرية. وأوّل شيء فعلاه هناك، وحتى قبل وضع العلم الأمريكي هو تثبيت الشراع الشمسي التابع لجامعة برن – التجربة العلمية الوحيدة غير الأمريكية على متن أبولو 11.

منذ بداية اكتشاف الفضاء، لم يكن هناك مهمة أمريكية أو أوروبية لم تصطحب معها القليل من التكنولوجيا السويسرية. لأن هذا البلد يعرف كيفية تصنيع أدوات هي في نفس الوقت على درجة عالية من الدقة ومن الموثوقية، وهي شروط أساسية لإمكانية الاستجابة للظروف التي تحيط بالرحلات الفضائية.

وسواء تعلّق الأمر بدفع المركبة على المريخ، أو "شمّ" الغازات المنبعثة من المذنّب، أو التقاط صور عالية الدقة لكوكب في النظام الشمسي، فإن المهندسين السويسريين على الدوام قادرون على إيجاد الحل.

وأحدث مثال على ذلك تلسكوب التصوير بإستخدام الاشعة فوق البنفسجية العميقة STIX، لدراسة التوهّجات الشمسية من مسبار أوروبي سيحاول الاقتراب أكثر من أي وقت مضى من مصدر ضوء النهار.

سويسرا، بلد صناعة الساعات والميكانيكا الدقيقة، لديها أيضا نظام فعال لدعم التعليم والبحث. وهذا ما يفسّر جزئيا كيف أصبحت دولة صغيرة في الجبال دولة كبيرة في الفضاء.

(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة