تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في الكويت.. نحو إنقاذ ديمقراطي بزعامة المرأة

الدكتورة أسيل العوضي، تحتفل بفوزها في الإنتخابات البرلمانية ودخولها رفقة 3 سيدات للمرة الأولى في تاريخ الكويت إلى البرلمان فجر الأحد 17 مايو 2009 بمقر حملتها الإنتخابية

(Keystone)

حين تم في شهر مارس الماضي حل مجلس الأمة الكويتي للمرة الثانية في سنة واحدة، ثار سؤال كبير: هل باتت الديمقراطية الوحيدة في منطقة الخليج في خطر؟ وهل هذه بداية نهايتها؟ وآنذاك، انقسم المحللون إلى معسكرين.

الأول يرى أن العديد من المواطنين الكويتيين الذين اكتووا بنار كارثة تدهور أسعار الأسهم الاخيرة (90 % من الكويتيين من حملة الأسهم في البورصة)، لم يعودوا قادرين على تقبّل استمرار الشلل الاقتصادي والسياسي في البلاد، بسبب الصراعات المستمرة بين البرلمان والأسرة الحاكمة. فهم يريدون حلولاً لمتاعبهم المالية، والعديد منهم (خاصة القبليون) لا يهتمون كثيراً إذا ما جاءت هذه الحلول من سلطة ديمقراطية أو سلطوية.

وقد أنحى الكثيرون باتهامات الشلل والمحسوبيات أساساً على مجلس الأمة، بدءاً من أمير الكويت الذي شن على النواب حملة عنيفة وغير مسبوقة في خطاب حل البرلمان، وانتهاء برجال الأعمال الذين كانوا يقفون في البداية مع البرلمان في معركته مع بعض أجنحة السلطة فإذا بهم، وبسبب الأزمة الاقتصادية، يجدون أنفسهم بدون أن يشاءوا في زورق الأسرة.

وبالتالي، توقع هذا المعسكر أن تبدأ الديمقراطية الكويتية بلفظ أنفاسها.

حياة.. لا مجرد عيش!

المعسكر الثاني، في المقابل، كان على النقيض من ذلك تماماً.

فهو رأى أن الديمقراطية في الكويت توقفت منذ وقت طويل عن كونها نمط ممارسة سياسية، لتصبح نمط حياة كاملة. فالكويتيون، هذا الشعب الحيوي، اعتاد تنفّس الحرية كما الهواء وأدمن المشاركة في اتخاذ القرار، فصارت الديمقراطية بالنسبة إليه طبيعة ثانية.

أنصار هذا الرأي يرون الكويت من خارج غيرها من داخل. ويضيفون أن من سنحت له فرصة العيش لفترة بين جنبات هذه الإمارة المدهشة، سيصاب بقشعريرة رائعة أينما يمّم وجهه: نحو التاريخ، حيث كانت الكويت منذ القرن الثامن عشر الدولة الوحيدة في المنطقة العربية التي تنتقي حكامها؛ أو نحو الجغرافيا حيث يمتد شريط ساحلي ضيق خارج من بطن صحراء تتعايش فوقه بابداع، وإن بتوتر، مجموعات وفئات سكانية متباينة الأهواء والألوان والإيديولوجيات.

في الكويت حياة، لا عيش فقط. وهذا تجده في المقهى والديوانيات. في الجامعات والمدراس. في نشاطات المرأة. في روائح المطابع وصحف الصباح. في حيوية الشباب كما في حكمة الشيبان.
تجده أيضاً في.. ؟

في مجلس الأمة؟

من يقف أمام مبنى مجلس الأمة المطل كخيمة عملاقة على شاطيء البحر، يجد نفسه واقفاً أيضاً أمام سؤال كبير: الديمقراطية رائعة حقاً، لكن هي هي ناجحة حقاً؟ وهل صحيح ما يقوله البعض ان المواطنين الكويتيين بدأوا يفقدون الثقة بالبرلمان كوسيلة ديمقراطية فضلى؟

الشكوى حقيقية وموجودة، وهي تترافق كتفاً بكتف مع شكوى أخرى قد تكون هي الأصل: لماذا تراجعت الكويت في مجالات الاقتصاد والتحديث والبناء والإعمار، وتقدم غيرها في أبوظبي وقطر ودبي والبحرين؟ لماذا كانت الكويت الأولى بين دول الخليج فأصبحت الأخيرة؟

ثم: من المسؤول عن عرقلة مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وتنفيذ المشاريع العملاقة، وإهمال المستشفيات والمدارس والمطار والبنى التحتية؟ هل هي مماحكات مجلس الأمة الذي تحوّل إلى ساحة ملاكمة بين بعض النواب وبعض الأسرة الحاكمة؟ أم ممارسات بعض هذه الأسرة؟

حيوية وشباب

نتائج الانتخابات التي اعلنت الاحد الماضي 17 مايو جاءت لتؤكد بحزم وجهة نظر المعسكر الثاني.

فقد أثبتت الديمقراطية الكويتية ليس فقط أنها لا تعاني سكرات الموت، بل أيضاً بأنها في ذروة حيويتها وشبابها. وهذا حدث حينما فاجأت الجميع (وربما نفسها أيضاً) بانتخاب أربعة نساء دفعة واحدة (هن الوزيرة السابقة معصومة مبارك، أسيل العوضي، رولا دشتي، وسلوى الجسار). هذا في حين مُني التيار السلفي الإسلامي المحافظ، والذي رفض بشدة منح المرأة حق التصويت والترشيح العام 2005، بخسائر فادحة حتى في معاركه الإنتخابية مع المرأة.

هذا الانتصار الكاسح للمرأة في الانتخابات كان في الواقع أكثر من كسب انتخابي. إنه كان عن حق كما وصفه الباحث الكويتي البارز غانم النجار: "تحوّلاً تاريخياً". فالكويتيون، وبدلاً من إدارة الظهر للديمقراطية، كما توقّع المعسكر الاول، عمقوا إيمانهم بها حين قرروا التغيير عبر بواباتها، لا من خلال البدائل السلطوية التي كان تعدّها بعض أجنحة الأسرة الحاكمة، ومعها قوى إقليمية محافظة نافذة.

وهم انحازوا إلى فعل التغيير ليس بتفضيل الليبراليين على الإسلاميين، بل برفض الإثنين معاً لصالح وجوه نسائية أثبتت في أعمالها وممارساتها العملية أنها تضع الصالح العام فوق الصالح الخاص، والعوامل الوطنية قبل مفاعيل الانقسامات القبلية والعشائرية والمذهبية.

ثم إن الكويتيين، والذين صوتوا بكثافة بلغت 60 في المائة، أثبتوا أنهم قادرون على لفظ الانقسامات المذهبية، حين رفعوا عدد النواب الشيعة من 4 إلى 9 نواب دفعة واحدة كان معظمهم من التيارات المعتدلة التي لم يُعرف عنها تقربها من إيران أو مبدإ ولاية الفقيه.

مرحلة تاريخية

كل هذه المعطيات تشي بأن الديمقراطية الكويتية دخلت بالفعل مرحلة تاريخية جديدة. لكن، هل هذا يعني أيضاً نهاية الأزمات السياسية في البلاد؟.. ليس بالضرورة!

فمن تسميهم مصادر الحكومة "نواب التأزيم"، على غرار مسلم البراك، وضيف الله رومية، ومحمد المطيري، وفيصل المسلم، ووليد الطباطبائي، احتفظوا بمقاعدهم واضيف اليهم "نواب تأزيم" آخرون مثل مبارك الوعلان وخالد الطاحوس. وهؤلاء قد يقفون بالمرصاد للمشاريع التي أقرتها الحكومة حين تم حل البرلمان، والتي تضمنت تخصيص 5 بلايين دولار لخطة الانعاش الاقتصادي، إضافة إلى ما يسمى "خطة العام 2035" التي تكلف زهاء 23 بليون دولار وتتضمن إطلاق 1000 مشروع لتنويع الاقتصاد الكويتي ووقف اعتماده على النفظ.

وسبق للبرلمان السابق أن ألغى قبل حله اتفاقاً مشتركاً مع شركة داو كيميكال بقيمة 17 بليون دولار، وأرجأ مشروع الانعاش الحكومي.

لكن، وحتى لو عادت الأزمة لتطل برأسها مجدداً بين البرلمان وحكومة الأسرة الحاكمة، فإن هذا لن يؤثر على مسار الديمقراطية الكويتية، بل على العكس: إنه سيزيد إصرار الكويتيين على العثور على حلول ديمقراطية لأزماتهم السياسية والاقتصادية، كما أثبتت الانتخابات الأخيرة.

حلول في أي إتجاه؟

في إتجاه وحيد: الملكية الدستورية القادرة وحدها على إيجاد منطقة وسطى بين اللاتوازن الفوضوي البرلماني- الحكومي الراهن وبين الاستقرار غير السلطوي.

قد لايكون هذا الحل آنياً، لكنه ليس مستعصياً في بلد أثبت طيلة تاريخ إمارته الذي يعود إلى القرن السادس عشر حين كانت الكويت قلعة صغيرة إسمها "الكوت"، أنه مدمن على الديمقراطية وعلى التوازن بين المجتمعين المدني والسياسي.

ومن شب على شيء.. شاب عليه.

سعد محيو - بيروت - swissinfo.ch

حقائق عن النظام السياسي في الكويت

حصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا عام 1961 وأصبحت أول دولة خليجية عربية تتبنى دستورا في عام 1962 والاولى في المنطقة التي تنشيء برلمانا منتخبا عام 1963. وتميل الحكومة في الكويت عادة تجاه الاسرة الحاكمة وللامير الكلمة الاخيرة في شؤون السياسة.

الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي أصبح اميرا عام 2006 هو الحاكم الخامس عشر من أسرة الصباح التي حكمت الكويت لنحو 250 عاما. وتنحدر الاسرة من قبيلة عنيزة المتمركزة بمنطقة نجد بالمملكة العربية السعودية.

الاحزاب السياسية محظورة وبالتالي يتألف البرلمان من أفراد يتحالفون في تكتلات فضفاضة.

للبرلمان المنتخب سلطة سن القوانين واقرار القوانين التي تطرحها الحكومة. وكثيرا ما يرجيء القوانين لاشهر غير أن للامير سلطة اصدار مرسوم لسن تشريع.

للنواب حق استجواب الوزراء بشأن سياساتهم وهو ما أدى الى عدة استقالات والعديد من التعديلات الوزارية في الاعوام الثلاثة الماضية. ونجمت الازمة الاخيرة في الاساس عن مطالب برلمانية باستجواب رئيس الوزراء وهو ابن شقيق الامير بشأن مخالفات مالية مزعومة والاخفاق في تبني خطة للانقاذ الاقتصادي.

يستطيع حاكم الكويت حل البرلمان والدعوة لاجراء انتخابات. كما يعين رئيس الوزراء لتشكيل حكومة تضم عادة عدة أفراد من الاسرة الحاكمة ووزيرا واحدا على الاقل من النواب المنتخبين.

يتولى أفراد من أسرة الصباح المناصب الرئيسية بالحكومة مثل رئاسة الوزراء ووزارات الدفاع والداخلية والخارجية لكن لم يسبق أن حصل اي من افراد الاسرة على مقعد برلماني. وفي يوليو حزيران 2003 أصدر الامير مرسوما يفصل منصب رئيس الوزراء عن ولي العهد للمرة الاولى منذ الاستقلال.

يُسمح لاعضاء الحكومة الاخرين وعددهم نحو 15 بالادلاء بأصواتهم الى جانب أعضاء مجلس الامة المنتخبين والبالغ عددهم 50.

حل الشيخ صباح أو اسلافه البرلمان ست مرات منذ انشائه في اعوام 2009 و2008 و2006 و1999 و1986 و1976. ويجب اجراء الانتخابات في غضون 60 يوما من حل المجلس لكن حكاما تجاهلوا هذا فيما مضى حيث علقوه لخمسة اعوام سنة 1976 ولستة اعوام سنة 1986.

تضم الجماعات السياسية غير الرسمية في المجلس ليبراليين مثل الكتلة الشعبية والمنتدى الديمقراطي وجماعات سنية مثل الحركة السلفية وحزب الامة الاسلامي والحركة الدستورية الاسلامية المرتبطة بالاخوان المسلمين والائتلاف الاسلامي الوطني الذي يقوده الشيعة.

أقر البرلمان قانونا في مايو 2005 يمنح النساء حق التصويت وخوض انتخابات مجلس الامة. ولم تنتخب امرأة في الجولتين الانتخابيتين الاخيرتين عامي 2006 و2008.

أقرت الكويت قانونا جديدا للانتخابات عام 2006 يخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 الى خمس في محاولة لزيادة المنافسة والتقليل من شراء الاصوات.

يبلغ عدد المغتربين نحو 2.35 مليون نسمة من جملة سكان الكويت البالغ عددهم 3.4 مليون نسمة لكن لا يسمح لهم بالتصويت في الانتخابات.

خاض انتخابات يوم السبت 16 مايو 2009 نحو 210 مرشحين بينهم 16 امرأة. ويحق لنحو 384790 كويتيا اكثر من نصفهم نساء الإدلاء بأصواتهم في انتخابات عام 2009.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 12 مايو 2009)

نهاية الإطار التوضيحي

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك