تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في اليمن.. وحشية القـمْـع تزيد من إصرار المحتجين على "الحسم الثوري"

بقلم


17 سبتمبر 2011: متظاهرون شبان في صنعاء يرفعون شعارات تطالب بالإستقالة الفورية للرئيس علي عبد الله صالح.

17 سبتمبر 2011: متظاهرون شبان في صنعاء يرفعون شعارات تطالب بالإستقالة الفورية للرئيس علي عبد الله صالح.

(Keystone)

بشكل مفاجئ، عاد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح فجر الجمعة 23 سبتمبر إلى صنعاء بعد غياب استمر أكثر من ثلاثة أشهر في السعودية، بعد أن شهدت الأيام الماضية معارك عنيفة بين مناصريه ومعارضيه في العاصمة.

وإثر ذلك دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لوقف اطلاق النار، ونقلت وزارة الدفاع اليمنية عن الرئيس الذي يُواجه احتجاجات حاشدة ضد حكمه منذ يناير الماضي قتل فيها حتى الآن نحو 450 شخصا قوله: "إن الحل ليس في فوهات البنادق لكن في الحوار ووقف إراقة الدماء".

ومنذ خروج المسيرة السِّـلمية لشباب الثورة من ساحة التغيير في صنعاء يوم 18 سبتمبر إلى الشوارع القريبة منها واعترِاضها بِـوابِـل من الرصاص، أطلقها قنّـاصة كانوا يعتلون أسطح العمارات المُـطِـلة على الشوارع، التي سار فيها المحتجون في مشهد، تحوّلت المسيرات الشبابية إلى أهداف عسكرية لقوات الأمن والجيش الموالي للنظام والبلطجية، استُـخدِم فيها السلاح والرصاص الحي والأسلحة المتوسطة والثقيلة، بشكل غير مسبوق.

وخلَّـفت المناظر المُـرعبة لصور الضحايا، الذين سقطوا بطلقات مُـوجَّـهة إلى الرأس والرقبة والصدر، استياءً بالغاً استفَـزّ الضمير الشعبي، وسلّـط الضوء على الوحشية بالغة القسوة، التي مورست ضدّ الشبان المطالبين بسقوط النظام، الذين اعتاد الناس على مرورهم من دون أن ينزلقوا للعنف. فالمناظر التي ظهر فيها شبان متناثري الأشلاء وأطفال وشيوخ قتلى وجرحى، هيَّـجت الشارع اليمني.

حماس وإصرار المحتجين

وعلى عكس الهدف منها، وهو إخافة بث الهلع والرّعب في نفوس المحتجِّـين، لم تزد المحتجِّـين الذين عايشوا لحظات سقوط رِفاقهم أو شاهدوها، إلا حماساً وإصراراً ظلّ، على ما يبدو، حبيس الصدور خلال محاولات التّـهدئة، بحثاً عن تسوية سياسية، إلا أنها لم تلقَ قبولاً لدى الثائرين الرّافضين الخروج من صمودهم الطويل على أقل من ثورة كاملة تحقق التغيير المنشود الذي خرجوا من أجله قبل ثمانية أشهر  .

ويؤكِّـد المحتجون الشباب، أن تحركهم مجرّد خطوة في طريق التصعيد الثوري أملته عدة اعتبارات، أبرزها قضاؤهم ربما لأطول فترة احتجاج في التاريخ، دون أي استجابة  لتحقيق مطالبهم. الثاني،  إدراكهم بأن النظام يُـراهن على عامل الوقت وعلى ملَـلهم من البقاء في ساحات الاعتصام المنتشِـرة في أزيد من 17 مدينة والسعي إلى تفكيك مكوِّناتهم عبْـر محاولات بث الشقاق والخلافات في صفوفهم  وعدم تلقِّـيهم لأي إشارة تَـجاوُب من قبل النظام، ولو للحد الأدنى من مطالبهم، عدا الوعود التي خبروها ولم تعد محل ثقتهم.

استثمار المعارضة للجهود النضالية

الثالث، شعورهم بالمَـرارة من استثمار جهودهم النِّـضالية من قِـبل المعارضة التقليدية (اللقاء المشترك) ومَـن انضَـم إليهم من قادة الجيش ومن زعماء قبليين، وجميعهم تصدّروا واجهة الحِـراك الاحتجاجي، بحثاً عن خيار التسوية السياسية بناء على المبادرة الخليجية وهمَّـشوا الشبان الذين لم يزدادوا إلا حماساً ونِـقمة ضد مَـن يقولون إنهم عطلوا طاقاتهم، التي يرون أنها كانت على وشك الاقتراب من تحقيق هدفهم بإسقاط النظام في جمعة الكرامة (18 مارس)، إلا أن الأطراف المفاوضة باسم الثورة جرّتهم إلى متاهة البحث عن تسوية سياسية لم تلح منها أي إشارة جادة للتعاطي مع مطالبهم بمسؤولية، ليس فقط من قبل تلك الأطراف المحسوبة على جبهة الثورة، وإنما أيضاً من قبل بلدان الخليج، التي يرون أن مجلس التعاون عمل على جرّ ثورتهم من موقع الفعل الاحتجاجي إلى طاولة المفاوضات، وأن مواقفه منحازة ضد خيار التغيير الذي يطالبون به، يبدو أن كل ذلك عزز لديهم القناعات بإصرارهم على الخيار الثوري مهما كلَّـفهم من ثمن. فقد سقط منهم ما يقارب 100 ضحية وما يقارب الألف جريح، إلا أنهم  يبدون صموداً أسطوريا   .

خيار القوة

السلطة في تعامُـلها مع تصعيد الاحتجاجات، وكما بدا خلال الأيام القليلة الماضية، تَـأكَّـد يقيناً أنها قد اختارت ترجيح خِـيار القوة ضدّ المسيرات السلمية، بتوزيعها القناصة وتعزيزها قوات الأمن والجيش وحشد آليات مكافحة الشغب والموالين لها في العاصمة صنعاء وبقية المدن، الذين أمطروا المحتجِّـين بالرّصاص الحي وقذائف (الأربيجي) و(الهاون)، بعد ساعات من صدور تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، التي زارت أواخر يونيو ومطلع يوليو الماضيين اليمن ووقفت على الطريقة التي تعاملت بها السلطات اليمنية تُـجاه المحتجين، وخلَّـصت فيه إلى أن قوات الجيش والأمن الموالية للنظام، قد استخدمت العنف المُـفرط ضد المحتجين ومارست العقاب الجماعي ضد السكان، بإساءة استِـخدام التيار الكهربائي وغاز الطَّـهي المنزلي ووقود السيارات والمركبات والحرمان من الخدمات الأساسية، إلى الحدّ الذي أثر على حق المدنيين في الاتصال والتواصل وعلى تصفح الإنترنت وإتلاف أجهزتهم المنزلية، فضلاً عما تركته تلك الإجراءات العقابية من تأثير على المرضى وحقوق السكان المعيشية والحياتية التي أثرت على السير الطبيعي لحياتهم اليومية، وِفق ما ورد في تقرير البعثة الأممية، المشار إليه، والذي لا يبدو أن ما جاء فيه كان حاضراً لدى مَـن صوّبوا أسلحتهم في وجه المحتجين، إلى حدٍّ بدا للمراقبين أكثر دمَـوية من كل المرات السابقة .

استفزازات

ويرى المراقبون أن التطوّر الأخطر الذي  قد يؤدّي إلى مَـزيد من التصعيد العسكري في العاصمة صنعاء، هو تكرر الاستفزازات من قبل أنصار النظام لقوى الجيش المؤيِّـدة للثورة وجرّها إلى  مواجهات مسلحة، لاسيما في ظلّ توازن القوى بين القوات الموالية للنظام والمؤيِّـدة للثورة، والمعنوية التي تتمتع بها هذه الأخيرة، وِفق ما جاء في تقرير لمركز أبحاث مستقل "أبعاد" للدراسات.

فمع التطورات الأخيرة، تعرضت قوى الجيش المنظمة للثورة إلى ضربات في مداخل ساحات الاعتصام، التي ظلت حريصة طوال المرحلة الماضية على عدم تجاوُزها وضبط النفس، حفاظاً على سلمية الثورة وتجنباً للانزلاق نحو مخاطر المواجهات المسلحة، وهو أمر جلب حولها الكثير من الشُّـبهات وأثار الكثير من علامات الاستفهام بشأن حقيقة وقوفها مع الثورة، دون أن تقوم بالرد على القوات الموالية للنظام، التي قتلت المئات من المحتجين، إلا أن تعرض مواقعها للضرب من قبل القوات الموالية للنظام واستهداف جنودها، يسير في اتجاه استدرجها إلى حلبة المنازلة العسكرية.

ساحة التغيير.. ميدان مواجهات

فقد تحولت  الشوارع القريبة من ساحة التغيير في مدينة صنعاء، إلى ميدان حرب مواجهات فشلت كل محاولات تهدئتها حتى كتابة هذا التقرير.  وتحولت العاصمة اليمنية، التي تُـعدّ من أفقر عواصم العالم، في البُـنى التحتية والخدمية إلى ساحات مواجهات مستمرة، فيما محاولات التسوية التي يقودها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني، اللذان وصلا إلى صنعاء مع اندلاع المواجهات المسلحة  تصطدم بتمسّك علي عبدالله صالح بالسلطة، ولو بأشكال أخرى، وِفق ما نقل عن مقربين من كواليس المفاوضات، أن صالح يريد أن يحتفظ بواقع مهامه لنجله أحمد ويعارض إدماج الجيش قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، وهو ما ترفضه المعارضة التي تعتبر أن المحتوى والمضمون العائلي للجيش والأمن، هو الذي أنتج جميع المساوي التي تعاني منها البلاد، خاصة لجهة التحكّم في العملية الانتخابية وتقرير نتائجها طِـوال المراحل الماضية منذ إجراء أول انتخابات تعدُّدية عامة ومباشرة عام 1993.

مرحلة الخطر الحقيقي

من الواضح أن اليمن دخلت مرحلة الخطر الحقيقي، بعد أن بدا واضحاً أن خيار التصعيد بالنسبة للثوار، مسألة غيْـر قابلة لإعادة النظر، مهْـما كلَّـفهم ذلك من ثمن، وقد لوحظ كيف أنهم يواجهون آلات القتل التي حصدت أرواح العشرات من رِفاقهم وجرحت المئات منهم، غير هيابين لخيار استخدام القوة الذي تنفِّـذه ضدهم السلطات وبقسوة بالغة غيْـر مسبوقة، يحدوهم في ذلك، وِفق ما يتردد على لسان الشباب الثائر، استمرار ما يسمونه ببقايا العائلة الحاكمة باغتصاب السلطة، التي يرون أن شرعيتها سقطت بانتفاضة الشعب وخروج صالح من البلاد.

ويضاعف من ذلك الخطر، استمرار المحاولات الرامية إلى تفجير الموقف عسكرياً بالاستفزازات المتكرّرة لقوى الجيش، المساندة للثوار، الذي ما زال حتى الآن محافظا على ضبط النفس وعدم دخوله المعركة بعدُ، وفق ما ورد في آخر بيان لقيادته حول خرق الهدنة من قبل من أسماهم ببقايا النظام من أفراد عائلة صالح، ملوِّحاً بنفاذ الصبر أمام استفزازات من سماهم ببقايا العائلة الغاصبة للسلطة، وهو ما يزيد من مخاطر توسيع الحرب التي ما زالت حتى الآن محصورة في نطاق اختبار القوى بين طرفيْ الجيش الموالي للنظام والمؤيد للثورة، في الوقت الذي تأكد بوضوح أن الوحشية القاسية في مواجهة المحتجِّين، لم تزدهم إلاّ إصراراً .

الرئيس اليمني يعود بشكل مفاجىء الى صنعاء بعد غياب لثلاثة اشهر في السعودية

عاد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يوم الجمعة 23 سبتمبر 2011 الى صنعاء بعد غياب استمر اكثر من ثلاثة اشهر في السعودية فيما جرت معارك عنيفة في الايام الماضية بين مناصريه ومعارضيه في العاصمة.

وقال مصدر ملاحي لوكالة فرانس برس ان صالح وصل الى مطار صنعاء حوالى الساعة 5,00 بالتوقيت المحلي (2,00 ت.غ). وكان التلفزيون اليمني أعلن عن عودته المفاجئة.

وكان صالح الذي يواجه حركة احتجاجات شعبية منذ يناير الماضي، توجه للعلاج في الرياض في 4 حزيران/يونيو اثر تعرضه لهجوم في قصره في صنعاء اصيب على اثره بجروح.

واصيب صالح بجروح في انفجار قنبلة في مسجد القصر الرئاسي في صنعاء في الثالث من يونيو، وظهر للمرة الاولى عبر شاشة التلفزيون اليمني في السابع من يوليو بحروق في الوجه والضمادات تغطي يديه.

وقد غادر في مطلع أغسطس المستشفى العسكري في الرياض حيث تلقى العلاج وكان يمضي منذ ذلك الحين فترة نقاهة في السعودية.

وتاتي عودته المفاجئة فيما شهدت العاصمة صنعاء منذ يوم الاحد 18 سبتمبر معارك عنيفة بين مناصريه ومعارضيه أوقعت حوالى مائة قتيل بعد ثمانية اشهر على بدء حركة احتجاج واسعة تطالب برحيله عن السلطة.

وصباح الجمعة كانت معارك تجري في الحصبة شمال صنعاء التي كانت مسرحا لمعارك منذ ايام بين القبائل المعارضة والموالية لصالح كما قال سكان محليون.

من جانب اخر قتل شخصان ليلا اثر سقوط قذيفة على ساحة التغيير مركز حركة الإحتجاج في صنعاء منذ فبراير كما افاد مصدر طبي.

وصالح الذي يتعرض لضغوط قوية اقليمية ودولية يحكم اليمن منذ 33 عاما وقد رفض حتى الآن التنحي او توقيع المبادرة الخليجية.

وقد وضعت دول الخليج، القلقة من استمرار الازمة في اليمن منذ شهر يناير 2011، خطة تتضمن مشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل تخلي الرئيس عن الحكم لنائبه على ان يستقيل بعد شهر من ذلك مقابل منحه حصانة وتنظيم انتخابات رئاسية خلال مدة شهرين.

وتأتي اعمال العنف الاخيرة وسط تحذيرات من ان اليمن، البلد الاكثر فقرا جنوب غرب الجزيرة العربية، بات على شفا الانهيار التام، في الوقت الذي يعاني فيه من حركة تمرد في الشمال وتهديد متنام للقاعدة في الجنوب.

ويوم الخميس 22 سبتمبر، اعتبرت المفوضة السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن اليمن يقف عند "مفترق خطير جدا وحساس".

ولفتت في بيان صدر في جنيف إلى أن بعثة للامم المتحدة الى اليمن في يونيو الماضي خلصت الى أن النظام اليمني "يستخدم قوة مفرطة" لقمع التظاهرات ما يسبب "خسائر فادحة" في الأرواح.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 23 سبتمبر 2011).

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×