Navigation

في انتظار اللحظة المناسبة

يبدوا أن تعثر المفاوضات السلمية بين الطرفين سيؤدي إلى تفاقم الموقف في المنطقة Keystone

بعد أربع وعشرين ساعة من لقاء بيريز – عرفات في القاهرة والذي أكد فيه ان خيار الحرب ليس مطروحا، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينتي الخليل وطولكرم، ثم اهتز شمال إسرائيل مساء الاثنين من جراء عملية انتحارية، مما أدى إلى تعليق إسرائيلي لحالة الطوارئ تخوفا من عمليات انتحارية جديدة، وهجوم على مناطق تفتيش تابعة للفلسطينيين، فيما يمكن أن يعد فاتحة هجمات اسرائيلية جديدة و مكثفة، فهل انتهت فترة المحاولات الديبلوماسية بعد أن تعثرت؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يوليو 2001 - 13:48 يوليو,

تستمر المجهودات العربية والأوروبية والأمريكية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع الآخذة بالتدهور بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولا يوجد ما يدعوا للتفاؤل بنجاحها، فالمجهودات المصرية التي تمثلت بلقاء بيرز مع الرئيس عرفات فشلت لان بيرز ليس صاحب قرار في إسرائيل ووظيفته لا تتعدى العلاقات العامة. أما المجهودات الأوروبية فهي فاشلة حتى ألان لأنها تسير في ظل السياسة الأمريكية، ولان أوروبا تتحرك وهي مثقلة بقدر كبير من ضعف الثقة بالنفس خاصة تجاه إسرائيل. وأخيرا تحركات الولايات المتحدة تفشل بسبب انحيازها وعدم إدراكها أن الاحتلال هو المشكلة وسبب العنف وإنهائه هو الطريق الوحيد للحل.

وفي هذا الإثناء فان الأحداث العنيفة المتسارعة على الأرض تخلق ديناميكيتها الخاصة وتتسارع وتيرة التدهور الأمني مثل كرة الثلج، حيث يولد العنف الإسرائيلي المتسارع تحفيزا للمقاومة الفلسطينية التي يشكل استمرار الاحتلال سببها الأساسي ويشكل استمرار سياسات الحصار والقتل والهدم وخلع الشجر عوامل محفزة لها.

وتتلخص هذه الديناميكية بان المقاومة الفلسطينية المتواصلة و المتصاعدة مع تصاعد القمع الإسرائيلي تضع الحكومة الإسرائيلية، ذات النزعة اليمينية والعدوانية أصلا، في مأزق لا مخرج منه سوى الحل السياسي، وهو ما لا تستطيعه نظرا لمواقفها السياسية المعارضة جوهريا لعملية السلام، او الحل العسكري الذي يعرضها لانتقادات خارجية علاوة على انه يزيد من حدة المقاومة وبالتالي يعود فيعزز الأزمة الإسرائيلية ودوافعها العدوانية.

ومن ناحية استراتيجية، فالخيار الرئيسي أمام شارون هو المواجهة الشاملة، أي رفع وتيرة الصراع لدرجت تمكن إسرائيل من استخدام مكامن قوتها وهي الاله العسكرية من اجل تحقيق هدفين في اقصر وقت ممكن. الأول هو إخماد الانتفاضة والثاني هو إلغاء أي إنجازات لعملية أوسلو وإتفاقاتها والتي عارضها شارون مبدئيا طوال العشرة سنوات الأخيرة. ومما يعزز احتمالية السبب الثاني تحضير مشروع قانون للكنيست يهدف إلى إلغاء القانون الذي بموجبه تطبق إسرائيل اتفاقات أوسلو و واي ريفر والخليل.

استعدادات اسرائيلية

ومن الواضح أن إسرائيل تستخدم الوقت الحاضر من اجل التحضير وتهيئة الأوضاع الداخلية والخارجية لتقبل خطوه إسرائيلية لنقل الصراع الى شكل المواجهة الشاملة. ولذلك تنصب سياساتها الدبلوماسية الدولية وكذلك الإعلامية لخلق انطباع بان ما يجري هنا هو إرهاب منظم لا يمكن التعايش معه بل يجب القضاء عليه بالقوة. كذلك تعمل إسرائيل على تهيئة الرأي العام الإسرائيلي باتجاه الحرب وقد قطعت شوطا في ذلك تشهد عليه نتائج استطلاعات الرأي العام الذي أشار إلى تأييد ما يزيد عن 7. % من الإسرائيليين لسياسات وتوجهات حكومة شارون. العائق الوحيد هو المجهودات الأمريكية، الأوروبية و العربية التي تضغط باتجاه ضبط النفس، ولذلك يسعى شارون الى تحييد هذا العامل من ناحية وانتظار اللحظة المناسبة التي تعطيه مبرر يصعب الاعتراض عليه دوليا. ويذكرنا الوضع ألان بعشية اجتياح لبنان التي استمرت التحضيرات له تقريبا بنفس الطريقة حوالي سنة كاملة انتهت بانتهاز حادثة محاولة اغتيال سفير إسرائيل في لندن كذريعة.

في هذا السياق، يشكل موقف ومسلك وأجواء العالم العربي مؤشرا هاما في احتمالات التصعيد الإسرائيلية وكذلك في جدية القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على إسرائيل، فكلما كان هناك تفاعل وتضامن عربي اكثر، شعبيا ورسميا، كلما كانت الكلفة السياسية وغير السياسية لإسرائيل وأمريكا اكبر في حالة مثل هذا التصعيد، ولذلك هناك أهمية كبرى لتطوير التنسيق والتعاون الفلسطيني العربي.

د. غسان الخطيب
مدير مركز القدس للاعلام والاتصالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.