تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في انتظار سيناريو أكثر رعبا

بعد شهر من القصف يترقب العالم ما ستحمله الايام المقبلة من تطورات

(swissinfo.ch)

شهر مضى على بداية الحرب الأمريكية على الإرهاب، والقنابل والصواريخ تتساقط على أفغانستان، مصحوبة بتحركات ديبلوماسية شرقا وغربا، وملفات فكرية وثقافية فرضت نفسها على طاولة الواقع.

في السابع من أكتوبر تشرين أول المنصرم أمست العاصمة الأفغانية كابول على دوي انفجارات هائلة معلنة بداية الرد الأمريكي على أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول في نيويورك وواشنطن، ووقف العالم بين غرب بتأييد مطلق خلف واشنطن وشرق احتار أبناؤه في التعبير عن مشاعرهم بين الاكتفاء أن تبقى في العقول لمن لا يملك أكثر من ذلك أو متمثلا في مظاهرات عارمة في باكستان ومصر وقطاع غزة وإندونيسيا وتركيا، وتطور التأييد فيما بعد إلى نزوح آلاف من منطقة القبائل الباكستانية إلى افغانستان لمساندة طالبان بما لديهم من سلاح ولو قديم وإعلان ما يشبه بحالات التعبئة العامة في تلك المنطقة.

أما الرأي العام الاوربي فقد شهد بعد الاسبوع الاول من القصف مظاهرات كبيرة مناهضة للهجوم على شعب أعزل، مؤكدة على ضرورة معاقبة الجناة لكن دون استهداف المدنيين ومنوهين إلى الاوضاع المأساوية للاجئين، وتحول الإهتمام الإعلامي بعدها إما بالتركيز على شؤون داخلية أو إظهار مساوئ نظام حكم طالبان وكأنه جاء إلى السلطة قبل أيام فقط، وآخرون حاولوا استغلال المناسبة للهجوم على الإسلام في الغرب خاصة، وبعد شهر من القصف بدأت الصحافة الاوروبية تشير إلى أن الحرب بدأت تحيد عن أهدافها شيئا فشيئا، ثم بدأ اهتمام الاعلام المرئ يتراجع تدريجيا، ويكتفي بعرض تصريحات المسؤولين دون بث مشاهد الضحايا من المدنيين.

القنابل التي من المفترض أنها ذكية قتلت بعد يومين من بداية القصف أربعة من العاملين في مكتب تابع للأمم المتحدة في كابول، ثم طالت قرى المدنيين العزل ومراكز تابعة للهيئة الدولية للصليب الأحمر كان من المفترض أن تكون بمعزل عن تلك القنابل والصواريخ، وخاصة وأنها تعمل على سد رمق من يتضورون جوعا وعطشا، الذين لم يتمكنوا من التقاط وجبات الغذاء الامريكية والملونة بنفس لون القنابل العنقودية.

تنظيم القاعدة وابن لادن توعدا الولايات المتحدة بالانتقام وذكَّرا بواقع يرى قطاع عريض من الرأي العام في الشارعين العربي والاسلامي أنه مهمش ويتم التعامل معه بمعايير مزدوجة من قبل القوى الفاعلة في العالم، فمشكلة فلسطين والحصار على العراق وأزمة كشمير والحرب في الشيشان تنتظر حلولا منذ عقود، وهو ربما ماأثر على امكانية حشد تحالف دولي يضم كل الدول العربية والإسلامية على شاكلة باكستان، التي لم يكن في وسعها سوى القبول بهذا التحالف لأسباب استراتيجية في المقام الأول.

وهل هي ياترى من قبيل المصادفة أن يلي تذكير ابن لادن ببعض قضايا العالم الإسلامي المعلقة تحركات ديبلوماسية غربية إلى منطقة الشرق الأوسط تجوبها من شرقها إلى غربها رغبة في إعلان تفهم الغرب لمشاعر العرب والمسلمين وحرصا على تأكيد أن الحرب ليست موجهة ضد الإسلام، في محاولة لاصلاح ما افستده "زلات لسان" بوش وبرليسكوني.

وأعقب هذا تصريح للرئيس بوش، هو الأول من نوعه الذي يحمل ترحيبه بقيام دولة فلسطينية، أعقبه تصريح مشابه لرئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، دون أن يحددا متى أو كيف، بينما القوات الإسرائيلية تمارس سياسة الاغتيالات ضد نشطاء الانتفاضة وتعيد احتلال مدن في الضفة الغربية.

تحالف آسيوي .. ثغراته كثيرة

الديبلوماسية الأمريكية تحركت بقوة في آسيا بزيارات متوالية إلى باكستان والهند والصين وروسيا أملا في كسب الود والتأييد، وفي محاولة لبناء "تحالف الأضداد" دون أن تنجح حتى الآن في إرضاء جميع الأطراف لا على الصعيد الفردي أو الجماعي، فما بين الهند وباكستان لا يمكن أن ينتهي بين عشية وضحاها، والتعاون الروسي الهندي لن يتراجع بسهولة لحساب أي طرف ثالث، أما الصين فمن يمكنه التأثير عليها للقبول بقاعدة عسكرية أمريكية في وسط آسيا؟

أضف إلى ذلك أن هؤلاء الأضداد ومعهم إيران يرغبون في المشاركة في تحديد مستقبل أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان، فلكل طرف حساباته الخاصة ودعمه المعنوي أو المادي لهذه الطائفة أو تلك، فلم تنجح حتى الآن الجلسات المختلفة السرية منها والعلنية في إمكانية التوصل إلى حكومة أفغانية مستقبلية.

ولعل عدم إمكانية الاتفاق على مستقبل ما بعد طالبان كان له اثرا ملموسا على التعاون العسكري الأمريكي مع تحالف الشمال الأفغاني، فعلى الرغم من أنه قدم ما لديه من معلومات هامة إلى القيادة الأمريكية للعمليات العسكرية، إلا أنه لم يحصل على ما كان يأمل فيه من سلاح متطور، واكتفى بملابس عسكرية جديدة، لم تفلح في أن تجعله متميزا عن قوات طالبان، بل طالت جنوده القنابل الذكية أيضا في الثاني والعشرين من أكتوبر تشرين الاول، ولم يحقق تقدما في أي من المواقع التي يحاول السيطرة عليها والتي يمكن أن تكون السيطرة عليها مصيرية لصالحهم.

خسائر على الطرفين .. قابلة للزيادة

عسكريا .. سبقت الحرب تحذيرات مختلفة من خبراء عسكريين روس وبريطانيين ومن دول أخرى تنبئ بمهمة غير سهلة للجنود الامريكيين، ونشرت الصحف الأوروبية تحاليل حمل بعضها عناوين مثل "أفغانستان مقبرة لأي جيش" أو "حرب شرسة" أو "حرب لن تنتهي بسهولة"، ويبدو أن القيادة الأمريكية تعاملت مع هذه التقارير بشكل سري، فبدأت الحرب معلنة أنها طويلة الأمد وكل شيء فيها مباح، بل زادت على ذلك بأن التخلص من طالبان ما هو إلا الخطوة الأولى في حرب شاملة على الإرهاب.

كانت الطائرات الأمريكية تقصف من علو شاهق وليلا فقط في الفترة الأولى، خوفا من مضادات طالبان البالية، ثم تحول القصف إلى مختلف أوقات النهار وعلى ارتفاعات متفاوتة لتقصف ما تصادفه.

ومع تأكيد المراقبين بأن هذه الحرب لا يمكن الاستغناء فيها عن القوات البرية مثل ما حدث في كوسوفو، أعلن البنتاغون للمرة الأولى في العشرين من أكتوبر تشرين الأول عن وجود عناصر أرضية محدودة في أفغانستان، ولكنها لم تفلح في إنقاذ من أرسلت بهم واشنطن لشق صفوف طالبان التي أعدمت القائد عبد الحق وغيره ممن يعملون ضد طالبان بالتعاون مع تحالف الشمال أو الأمريكيين، كما لم تنجح على ما يبدو في الوصول إلى قيادات طالبان أو القاعدة.

إلا أنه لا يمكن التأكد من حجم الخسائر العسكرية لدى الجانبين من طرف محايد، فطالبان أعلنت أن القتلى بين الامريكيين يزيد عددهم عن التسعين بينما اعترف وزير الخارجية الامريكي دونالد رامسفلد بثلاثين مصابا فقط، وتصر طالبان على أن ست طائرات سقطت، لا يريد رامسفلد سوى أن ينفي هذا الخبر أو الاعتراف بالقليل بسبب سوء الاحوال الجوية، بينما تصر واشنطن على أن القتلى بين صفوف قوات طالبان بالمئات.

والمستقبل أكثر غموضا

الهجوم الأمريكي تتزايد حدته يوما بعد يوم، حتى أن وكالات الأنباء وشهود العيان يصفون كل قصف جديد بأنه الأعنف حتى الآن، ومع اختتام شهر أكتوبر تشرين الأول استخدمت الطائرة العملاقة من طراز B52 لتمشيط مناطق الجبال وما يعتقد بأنها مخابئ قيادات طالبان والقاعدة، بينما اعترف الادميرال جون ستوفلبيم المتحدث باسم البنتاغون بأن طالبان خصم عنيد.

إلا أن واشنطن على ما يبدوا لا تريد أن تلقي بخيرة أبنائها في وديان وجبال افغانستان لمواجهة المجهول فأعلنت تركيا كأول دولة اسلامية استعدادها بالمشاركة بتسعين رجل من قواتها الخاصة، وما أن أعلن المستشار الالماني عن تطبيق تأييده للتحالف مع واشنطن بشكل عملي واستعداده لارسال الفين وخمسمائة جندي، حتى أفادت فرنسا أن الفين من جنودها يتعاونون بالفعل مع القوات الامريكية.

ومع بداية الشهر الثاني من الحرب استخدمت الولايات المتحدة للمرة الاولى منذ حرب فيتنام القنبلة المعروفة باسم Daisy Cutter التي تزن سبعة أطنان ويبلغ حجمها حجم سيارة صغيرة ويصل مدى تدميرها إلى دائرة قطرها خمسمائة متر، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرا على أن المرحلة القادمة من الحرب تحمل سيناريو أكثر رعبا، على الرغم من الحاح الجنرال برفيز مشرف في أن تكون الضربات الامريكية دقيقة وسريعة لتنهي المعركة في أسرع وقت، وفاته أن مفهوم السرعة والدقة يختلف طبقا للموقف وملابساته، تماما مثل الاختلاف بين الشرق والغرب.

تامر أبو العينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×