Navigation

في انتظار صدور الحكم

قد يفتح الحكم في هذه القضية آفاقا جديدة في التعامل مع قضايا العنصرية والحض على الكراهية في سويسرا، وقد يتحول إلى سابقة فريدة من نوعه swissinfo.ch

للمرة الأولى في تاريخ القضاء السويسري تقف منظمة يهودية تعمل على مناهضة العنصرية، أمام المحكمة بتهمة "التحريض عليها ونشر الكراهية".

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يوليو 2004 - 15:53 يوليو,

محكمة زوريخ استمعت إلى مرافعات محاميين استغرقت 8 ساعات، وهي حالة نادرة لا تحدث إلا في القضايا ذات البعد الهام، والتي من المحتمل أن يتحول الحكم الصادر فيها إلى "سابقة قانونية".

وسط أجواء أمنية مشددة وحضور واسع من المهتمين بهذا الملف، شهدت قاعة محكمة زيورخ طيلة يوم الجمعة 9 يوليو أول قضية تقف فيها منظمة يهودية مهمتها محاربة العنصرية بتهمة التحريض عليها.

فقد نشرت جمعية "دافيد، المركز ضد العداء للسامية" في 29 نوفمبر 2002 خطابا مفتوحا موجها إلى الحكومة السويسرية والبرلمان والرأي العام يحمل على العرب والمسلمين بلهجة عدائية شديدة، ويحذر من "انتشار الإرهاب الإسلامي" ومن "عدم التسامح مع غير المتسامحين".

ومثالها في هذا، عملية انتحارية وقعت في كينيا في 28 نوفمبر من عام 2002 وراح من بين ضحاياها 3 من اليهود، وصفتها الرسالة بأنها "آخر مثال على الجنون الإسلامي العربي الفلسطيني بالذبح ضد المدنيين الإسرائيليين اليهود"، متهمة الاسلام بأنه "دين يسعى لفرض سيطرته على العالم بأسره" محذرة من الارهاب الذي "لا يأتي من المعابد أو الكنائس وإنما من المساجد" مثلما جاء في نص الرسالة.

ولم يكتف مدير الجمعية فرانك لوبكى بالتوقيع على الرسالة وحده، بل حشد معه 138 شخصية أخرى للمشاركة، من بينهم أسماء مشهورة تحتل مناصب هامة، مثل هاري بيرغ رئيس الجمعية الثقافية اليهودية في زيورخ، وكاتي مالاكا مديرة المكتب السياحي الاسرائيلي في نفس المدينة، وفيرا كرونينبرغ نائبة رئيس المجلس الدولي للمرأة اليهودية، وتم توجيهها عبر البريد الإلكتروني إلى السلطات الفدرالية السويسرية.

"عدم احترام الحد الأدنى من القانون"

المحكمة بدأت جلستها بقراءة نص الرسالة، ثم تمت تلاوة قرار الإدعاء العام الذي أشار إلى أن مضمونها مخالف للمادة 261 مكرر من قانون العقوبات، وإثر ذلك استمعت إلى أقوال المدعي الدكتور أحمد العيسى في الضرر الذي لحق به من جراء نشر الرسالة، حيث قال: "إن ما جاء فيها اتهام للإسلام والعرب والفلسطينيين، وتحريض للرأي العام".

والغريب، حسب قول الدكتور أحمد العيسى، أن التحقيقات لم تثبت إلى اليوم الجهة المسؤولة عن تنفيذ أحداث كينيا، لذلك فإن "التعجل بتوجيه أصابع الاتهام إلى المسلمين والعرب والفلسطينيين هو تحريض مباشر على الكراهية، ويؤثر بشكل سلبي على الجاليات المقيمة في سويسرا"، كما أكد الدكتور العيسى على أنه رفع القضية ضد المركز والموقعين على الرسالة بصفتهم الشخصية، بغض النظر عن انتمائهم الديني.

من جهته، استعمل المحامي دانيال فيشر، مواهبه الخطابية وقال في مرافعته: "إن جميع الأديان والأعراق تدين الإرهاب، ولا أحد يقر به، لكن الخطير هو إلصاقه بأتباع دين معين أو جنس محدد"، وأشار من جهة أخرى إلى "المخاطر التي تترتب على استخدام مثل هذا الأسلوب وتأثيره على الجالية العربية والمسلمة في سويسرا".

كما أوضح المحامي دانيال فيشر أن كاتب الرسالة والموقعين عليها لم يراعوا الحد الأدنى الذي يسمح به القانون في التعبير عن الرأي دون إهانة الأديان والأعراق، واستند إلى أقوال صاحب الرسالة فرانك لوبكيه أمام المحكمة بأنه "اختار الأسلوب والألفاظ بنفسه وبعد تفكير ملي، وسيقوم بكتابتها مرة أخرى، على الرغم من كل ما أثارته" حسب تعبيره.

محاولة لتسييس القضية؟

أما مرافعة دفاع المتهمين التي قام بتلاوتها المحامي برونو شتاينر من نص مكتوب، فقد بدأها بالتقليل من حجم الدعوى واعتبر أنها "سوء استغلال للقانون"، كما تعجب من تبني الإدعاء العام لها، لأن الهدف منها ليس الهجوم على العرب والمسلمين، وإنما "التحذير من مخاطر الارهاب الذي يهدد قيم الحضارة الغربية" على حد قوله.

وعلى الرغم من أن المحامي برونو شتاينر تأسف لجرح مشاعر العرب والمسلمين، إلا أنه ركز مرافعته على أن الإسلام "دين يسعى لفرض سيطرته بحد السيف قديما، وبالبترو-دولار حاليا، بينما اليهودية والمسيحية ليستا من الأديان التبشيرية" حسب قوله.

ثم استفاض الدفاع في شرح الفرق اللغوي بين مصطلح "الإسلاميين" و"المسلمين"، مشيرا إلى أن الأول يعني المنتمين إلى التيار الأصولي ومؤيدي الإسلام السياسي الذي يشكل خطورة كبيرة، مستندا في ذلك إلى عدد من المراجع اللغوية الهامة في اللغة الألمانية، وتفسير بعض المهتمين بالشؤون الإسلامية من المستشرقين، مؤكدا في الوقت نفسه على أن "التسامح لا يجب أن يكون إلا مع المسلمين وليس مع الإسلاميين أو الجماعات الاصولية الارهابية مثل حماس والجهاد الاسلامي" على حد تعبيره.

"لا تعاطف مع الاسلاميين"

وكان محامي الدفاع برونو شتاينر قد صرح لسويس أنفو بأنه تبنى الدفاع عن موكله مدير "جمعية دافيد" لقناعته بأن "الرسالة ليست مخالفة للقانون" وأكد أنه سيقوم بالدفاع عن أية جهة تكتب رسالة مشابهة موجهة إلى أي عرق آخر أو ديانة أخرى، كما أشار إلى أن عدد المتهمين (وهو 139 شخص) كبير وصدور أي حكم ضدهم بالتحريض على العنصرية والكراهية سيكون له تأثير سلبي عليهم في حياتهم العملية، لاسيما وان من بينهم من يشغل مناصب هامة أو من المحسوبين على التيار المثقف والأكاديميين البارزين.

وفي الشق الثاني من مرافعته، حاول المحامي شتاينر إقناع المحكمة بصحة مقولة أن الإسلام دين يسعى لفرض سيطرته على العالم، مستشهدا بآيات من القرآن الكريم، وأشار إلى أنه دين يسعى إلى التوسع، مستندا إلى خريطة إدعى بأنها تحمل الأحلام التوسعية للمسلمين في العام، دون ذكر مصدرها سوى أنها من إعداد احد مراكز البحوث، كما قدم أدلته على "تمادي الخطر الإرهابي الإسلامي بداية من ظهور تنظيم القاعدة وحركتي حماس والجهاد الإسلامي والعمليات الإرهابية التي يقومون بها والتي بدأت في الوصول إلى وسط أوروبا"، ومن هنا يضيف المحامي شتاينر "وجب التحذير من خطر الاسلاميين من خلال تلك الرسالة" حسب تعبيره.

وقد حاول محامي الدفاع اللعب على ورقة الإنفعال النفسي وتأثير عملية كينيا على كاتب الرسالة والموقعين عليها، وطالب في ختام مرافعته بسماع أقوال خبراء في التاريخ والعلوم الاسلامية ومكافحة الارهاب وأقارب ضحايا حادث كينيا.

جوهر القضية!

وكان رد المحامي فيشر واضحا في أن المتاهات التي يحاول الدفاع الخروج منها تمثل مضيعة لوقت المحكمة، وقال: "إذا كان لابد من سماع أقوال الخبراء وأقارب ضحايا حادث كينيا، فعلى المحكمة أيضا سماع أقوال الضحايا منذ صبرا وشاتيلا وحتى رفح مؤخرا".

واختتم فيشر مداخلاته في سياق الرد على الدفاع بالتذكير بوضوح بأن جوهر القضية يتلخص في الإجابة على السؤال التال: "هل كتابة مثل تلك الرسالة بهذا الأسلوب مخالف للقانون السويسري أم لا؟".

لا شك أن القضاء السويسري يواجه في هذه القضية سابقة خطيرة ومثيرة، إذ أنها المرة الأولى التي يقف فيها مواطن سويسري من أصل عربي ليوجه اتهاما إلى جمعية يهودية بالدعوة إلى الكراهية والأحقاد.

وفيما استند محامي الإدعاء إلى بنود قانون العقوبات وفصول الدستور الفدرالي، اللذان يحميان معتنقي جميع الأديان ومختلف الأقليات العرقية من أي تعسف، وينصان صراحة على معاقبة من يخالف ذلك، حاول محامي الدفاع تسييس القضية وإكسابها أبعادا أخرى غير كونها ضد العنصرية والكراهية.

وبين هذا وذاك ينتظر الرأي العام والمراقبون حكم القضاء الذي من المتوقع أن يصدر في مطلع الخريف المقبل.

تامر ابو العينين - زيورخ - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.