Navigation

في باكستان.. هل أذن عهد برفيز مشرف بالأفـول؟

تبدو فوزية وهاب، المقربة من بي نظير بوتو والناجية من عملية انتحارية، متأكدة من انتخابها في البرلمان الجديد swissinfo

يتوقّـع المراقبون أن تكشِـف الانتخابات البرلمانية، التي تدور يوم الاثنين 18 فبراير في باكستان، عن أداء ضعيف للأحزاب، ذات التوجهات الإسلامية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 فبراير 2008 - 19:01 يوليو,

ومن المحتمل أن يؤدي الإعلان عن النتائج في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، إلى اندلاع احتجاجات قد تتمخّـض، في صورة اتساعها واستمرارها، إلى مطالبة بإقالة الرئيس مشرف.

الصدمة الثانية والأكثر خطورة، علِـمت بها فوزية وهاب من خلال مكالمة هاتفية تلقّـتها من سويسرا، حيث أعلمتها صديقة لم تقدِر على إخفاء تأثرها، بأن بي نظير بوتو قد اغتيلت للتو في روالبندي.

قبل شهرين من ذلك التاريخ، كانت فوزية وهاب، عضوة البرلمان واقفة في مدينة كراتشي إلى جانب وريثة عائلة بوتو على سطح الشاحنة التي كانت تستقلها، عندما حاول انتحاريان مرة أولى كسر الأجواء المظفرة، التي رافقت عودة رئيسة الوزراء السابقة إلى البلاد، وفي ذلك اليوم، نجت السيدتان بأعجوبة من تلك المذبحة.

هذا الاثنين 18 فبراير، تبدو فوزية وهاب، مرشحة حزب الشعب الباكستاني، لعضوية المجلس الوطني، متأكدة من إعادة انتخابها. فمن الجنوب إلى شمال البلاد ومن كراتشي شرقا إلى بيشاور غربا، يكاد حضور صورة بي نظير (باعتبارها قديسة شهيدة، يحمي ظلها مرشحي الحزب) الواسع جدا، يوازي الغياب المُـلفت لصورة الرئيس برفيز مشرف.

"انقلاب" قضائي

بطبيعة الحال، لا يتواجد اسم الجنرال السابق اليوم على أية قائمة انتخابية، فقد تمكّـن من فرض إعادة انتخابه على رأس الدولة قبل أربعة أشهر، عن طريق "انقلاب" قضائي، لكن الطريقة التي استبعد بها مرشحو حزب الرابطة الإسلامية (الموالية لمشرف) أية إشارة إلى زعيمهم، تُـعطي فكرة واضحة عن الشعبية الحقيقية للرجل، الذي كان يفتخر في شهر يناير الماضي من دافوس إلى لندن، بـ "اعتداله المستنير" ويكرِّر الوعود بإجراء انتخابات "نزيهة وشفافة" يوم 18 فبراير.

في الأثناء، أدى تشكيل اللجنة الانتخابية (المخوّلة إعداد ومتابعة والإعلان عن النتائج النهائية) بطريقة تجعلها خاضعة للمراقبة اللصيقة للرئاسة، إلى تشكك الأوروبيين في الوعد الذي قطعه مشرف لهم. في المقابل، أعلن الناخبون منذ فترة عن مشاعرهم في بلد يُـصوِّت في أجواء من الخوف وتتفاقم فيه نسبة التخلّـف عن المشاركة، بسبب الخِـشية من القنابل والتفجيرات.

عودة الأحزاب الإقطاعية

عشية التصويت، قامت منظمتان أمريكيتان، تتسمان بقدر كبير من الاستقلالية، بإجراء استطلاعات للآراء تمخّـضت عن نتائج متشابهة، تتلخّـص في أن الحزبين الإقطاعيين الكبيرين، عائدان بقوة.

وطِـبقا لنتائج الاستطلاعات، يُـتوقع أن يحصُـل حزب الشعب الباكستاني (بقيادة آصف علي زردري، زوج بي نظير، الذي يؤطِّـر نجلها والوريث المرتقب بي لاوال، نظرا لأنه لا يُـمكن له الترشح، بسبب تُـهم الفساد)، على نسبة تتراوح ما بين ثُـلُـث ونصف الأصوات في معقله بولاية السِّـند وخارجه.

في المقابل، يُـنتظر أن يفوز حزب الرابطة الإسلامية، الذي ظل وفيا لنواز شريف، رئيس الوزراء السابق والمنافس الدائم لبي نظير بوتو، بما لا يقل عن ربُـع الأصوات ولن يقتصر ذلك على معقله في إقليم البنجاب، أما نواز شريف نفسه، فلا يسمح له القانون بالترشح لإدانته بتحويل وجهة طائرة، بعد أن حاول في عام 1999 أثناء قيام برفيز مشرف بانقلابه، منع طائرة الجنرال بالهبوط في العاصمة.

وتشير نتائج الاستطلاعات، التي أجرتها المؤسستان الأمريكيتان، إلى أن فرع حزب الرابطة الإسلامية، الذي ظل مواليا للرئاسة، لن يحصُـل على أكثر من 10% من الأصوات.

في المقابل، يُـتوقع أن تلحق هزيمة فادحة بالأحزاب الإسلامية، وفيما قررت الجماعة الإسلامية (أقدم التشكيلات الإسلامية على الساحة الباكستانية) مقاطعة الانتخابات، لعدم اقتناعها بنزاهتها، فإن جماعة علماء الإسلام، المنافسة لها، أعربت عن استعدادها للدخول في ائتلاف حكومي تحت كظلة برفيز مشرف.

حساسية من الراديكالية الإسلامية

وعلى عكس ما يُـردّده البعض في الغرب، فإن الباكستان ليس على وشك السقوط في أحضان الراديكالية الإسلامية. فالباكستانيون شديدو الحساسية من هذه الوصفة، التي حاول بعض الجنرالات (من بينهم ضياء الحق) تمريرها لهم، لأسباب ترتبط بالسياسة الخارجية.

وفي الواقع، تتواجد الأورام الخبيثة للبلد خارجه، في كل من كشمير وأفغانستان، فهما اللذان يغذيان تطرفا مسلحا وأقليا ومتلاعبا به، ومما يزيد في تهديد النزاع الأفغاني للاستقرار في باكستان، تجنُّـد السكان البشتون في شمال غرب البلاد وعلى جانبي الحدود، له وانخراطهم فيه بشكل أو بآخر.

ففي الحرب الأولى ضد الجيش الأحمر (أي بعد احتلال القوات السوفييتية لأفغانستان)، كان البشتون مدعومين من طرف الأمريكيين وواقفين في صف حزب المنتصرين، أما في الحرب الثانية، التي اندلعت بعد 11 سبتمبر 2001، فإن القنابل أصبحت تتساقط فوق رؤوسهم، فيما تعتبر القبائل أن هذه الحرب التي يُـراد أن تُـفرض عليهم، ليست حربهم، وهذا هو رأي الأغلبية الساحقة للباكستانيين، وهنا، تكمُـن المشكلة الرئيسية لبرفيز مشرف، لأنه قبِـل أن يقود هذه الحرب التي لا تحظى بأية شعبية.

على مدى التاريخ الحديث لدولة باكستان الإسلامية، نادرا ما اتّـسمت عمليات الانتقال السياسي للخروج من مرحلة استبدادية بالهدوء أو الليونة، لكن حدوث السيناريو الأسوأ، ليس مؤكّـدا على الدوام. فالنتائج التي سيبدأ الإعلان عنها منذ صبيحة الثلاثاء 19 فبراير، يُـمكن أن تؤدي إلى اندلاع احتجاجات قد تتطوّر، إذا ما اتّـسعت واحتدّت، إلى مطالبة بإقالة الرئيس، لكنه من غير المستعبد أيضا التوصل إلى صفقة ما، مثلما شرعت فيه (وكادت أن تنجح فيه) بي نظير بوتو عشية مقتلها.

سويس انفو - ألان كامبيوتي العائد من كراتشي وبيشاور

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

علاقة ذات مواصفات خاصة

يُـعتبر باكستان بلدا مهمّـا بالنسبة لسويسرا، يستحق التعامل معه بالكثير من اللباقة. فالميزان التجاري يُـحقق فائضا كبيرا، حيث تزيد الصادرات عن 300 مليون فرنك مقابل واردات تقلّ قيمتها عن عُـشر هذا المبلغ.

في الفترة الأخيرة، جمّـدت الحكومة الفدرالية صفقة أسلحة (تتعلق بأنظمة للدفاع الجوي) بسبب النزاع المتفاقم في ولاية الشمال الغربي على الحدود مع أفغانستان.

عانت سويسرا بدورها من الفساد، وهو الدّاء المُـزمن، الذي يعاني منه الباكستان. ففي أسفل السلَّـم، اضطُـرت للقيام بعملية تطهير في ممثلياتها (في إسلام أباد وكراتشي)، بعد اكتشاف عملية تزوير واسعة لتأشيرات السفر.

أما على مستوى القمة، فقد أمكن للقضاء في جنيف أن يطّـلع على العمولات، التي كان يحصُـل عليها الزوجان بوتو، عندما كانا في السلطة. وكان آصف علي زردري، أرمل ووريث بي نظير بوتو، يُـلقّـب في باكستان بـ "مستر 10%"، وقضى في السجن 11 عاما، رغم تأكيداته المتكررة بأنه بريء.

End of insertion

العلاقات بين سويسرا وباكستان

اعترفت سويسرا باستقلال باكستان منذ إعلانه في عام 1947، وأقام البلدان علاقات دبلوماسية في عام 1949.

في عام 1966، أبرم البلدان اتفاقية بالتعاون التقني، استُـكملت في عام 1975 باتفاق يخُـص المساعدة في حالات الطوارئ.

بعد أن اختير الباكستان كبلد يحظى بالأولوية في مجال التعاون السويسري من أجل التنمية، افتتحت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون مكتب تنسيق لها في إسلام أباد عام 1977.

أثناء حرب بنغلاديش، التي شهدت مواجهات دامية بين الهند وباكستان (عام 1971)، كانت سويسرا تمثل مصالح الباكستان في الهند ومصالح الهند في باكستان.

وخلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، أبرمت سويسرا العديد من الاتفاقيات لجدولة الديون مع باكستان.

تُـعتبر باكستان حاليا، شريكا مهما لسويسرا في آسيا، وفيما تُـيسِّـر سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية نشاط رجال الأعمال، يستمر التعاون من أجل التنمية في لعب دور هام.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.