تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في بلينزونا....يتقاطع الحاضر والماضي

ارتبط ذكر سويسرا لدى الزوار العرب بمدن مثل زيورخ، وأنترلاكن، ولوزان... وجنيف، حتى ظن البعض منهم أن جنيف هي عاصمة سويسرا. لكن القليل جدا من السياح العرب من يتجه جنوبا، نحو كانتون التيتشينو، وعاصمته بيلنزونا، حيث روعة المشهد، وعبق التاريخ، وشموخ الجبال، التي تتخللها سهول منبسطة، ومياه منسابة، فتجري بها الأنهار والاودية، التي تتحوّل لاحقا إلى بحيرات واسعة وممتدة.

بيلنزونا، هذه المدينة التي قادتني إليها يوم الجمعة 16 سبتمبر، "مهنة المتاعب"، لمواكبة مهرجان بابل للآداب والترجمة، هي عروس الجنوب السويسري، وعاصمة التيتشينو، ذات الأصول الإيطالية لغة وذوقا وثقافة. وهي أيضا نقطة تقاطع الطرق المؤدية إلى شمال أوروبا، وبوابة الولوج إلى جنوب القارة، ونقطة التقاء الثقافتيْن اللاتينية والالمانية.

نزلت في المساء إلى شوارع المدينة وقد خفت فيها الحركة، فبدت لي نجمة متلألئة تحرص أبوابها قمم جبال الآلب الشاهقة، وقلاعها التاريخية الحصينة، الموروثة عن العصور الوسطى. جبالها شامخة، وماضيها ضارب في التاريخ.

تجاسرت على أحد المارة، وقد بدا لي أنه يألف هذه المدينة وتالفه، فسألته عما تُعرف به بيلنزونا، فأجاب من دون طول تفكير: "القلاع الثلاث: كاستيلغراندي، ومونتيبيلّو، وساسو كوربارو"، ولأهميتها تاريخيا وفنيا، أضاف مخاطبي: "أدرجت عام 2000 على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. إنها معالم تقدم مثالا رائعا للهندسة المعمارية في سويسرا إبان القرون الوسطى".

أما الميزة الثانية التي تلفت الأنظار، فهي كثرة المطاعم الراقية، ذات التصنيف العالمي، والتي لا يخلو منها أي دليل سياحي، وفي هذا تبدو محافظة على تقاليد عريقة، ومخلصة إلى ثقاقة وذوق رفيع. لكن هذا لم يمنع من انتشار مطاعم صغيرة وبسيطة، تفضّل تقديم أطباق محلية من الصعب العثور عليها خارج هذه المنطقة.

السير في شوارع بيلنزونا يرحل بالذاكرة إلى أعماق تاريخ طويل، قلّ من كان يعبأ به قبل الجهود التي بذلتها أخيرا السلطات المحلية واستجابت لها اليونسكو، فقبلت تسجيل معالم هذه المدينة ضمن قائمة التراث الإنساني. وهي حرية بذلك.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×