Navigation

في جنيف.. طموحات ديمقراطية "عالمية" لرؤساء البرلمانات!

باسكال برودرير فايس، رئيسة مجلس النواب السويسري تلقي كلمتها في افتتاح المؤتمر الثالث لرؤساء برلمانات العالم في قصر الأمم بجنيف يوم 19 يوليو 2010 swissinfo.ch

كشف الإجتماع الثالث لرؤساء البرلمانات في العالم المنعقد حاليا في جنيف عن وجود رغبة لدى البعض في "تفعيل المراقبة الديمقراطية" وتعزيز التعاون مع منظمة الأمم المتحدة لتحقيق أهداف الألفية. وإذا كانت بعض المجالس النيابية ومن ورائها الإتحاد البرلماني الدولي ترغب في لعب دور أكبر على المستوى العالمي، فإن جهات أخرى ترى أن الأولى أن يتم تفعيل ذلك "أولا وقبل كل شيء على المستوى الوطني".

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يوليو 2010 - 09:14 يوليو,

وفي الواقع، اختار رؤساء برلمانات العالم، شعارا طموحا لاجتماعهم الثالث الملتئم لأول مرة في سويسرا يتمحور حول "ضمان المسؤولية الديمقراطية العالمية في عالم يمر بأزمات"، انطلاقا من قصرالأمم المتحدة في جنيف وفي تنسيق مع المنظمة الأممية وبحضور أمينها العام بان كي مون.

ويبدو أن الدافع وراء ذلك يكمن في أنهم يمثلون، مبدئيا، معظم شعوب العالم وأن منظمة الأمم المتحدة تقوم على أساس ميثاق تبدأ مقدمته بعبارة "نحن شعوب العالم". كما تحركهم في ذلك الرغبة في إسماع صوت الشعوب في إدارة أمور هذا العالم الذي "شهد طوال عدة أشهر اقتصادا عالميا متهاويا تحت وطأة الأزمة المالية... عالم يبدو لنا وكأن فيه الحكومات، والبنوك والمحامون والمؤسسات الاقتصادية والصناعية من جهة، وفيه من جهة أخرى بقية الناس الذين يشتغلون بجد لكن بدون أن يُكافئوا حق جهدهم في أغلب الأحيان"، على حد قول تيو بن غوريراب، رئيس الإتحاد البرلماني الدولي.

وبعد أن أشار بن غوريراب إلى أن المؤتمر يُعقد "لمناقشة الأزمات العالمية الكبرى والتفكير في كيفية تعزيز الحفاظ على المكاسب المشتركة من خلال تحمل مزيد من المسؤولية"، حرص على أن لا يقع خلط أو سوء فهم لما يدعو إليه قائلا: "إنني لا أطالب بأن تقوم البرلمانات بدور داخل منظمة الأمم المتحدة بل بتعزيز التعاون بين البرلمانات ومنظمة الأمم المتحدة وإلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي".

"مسؤوليتكم الأولى في داخل دولكم"

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الذي خاطب حوالي 150 رئيس برلمان صباح الاثنين 19 يوليو، لم يُبد نفس القدر من الحماس ومع أنه لم يصل إلى حد القول "بدأوا أولا بتطبيق ذلك داخل دولكم"، فإن فحوى كلمته لم تكن بعيدة جدا عن هذا المعنى

فقد توجه بان كي مون لرؤساء المجالس النيابية قائلا: "لمواجهة التحديات.. يجب أن نقدم حلولا على المستويين العالمي والمحلي. أولا لأنكم أنتم الذين عليهم التحرك من أجل تحقيق التحديات الكبرى لأنكم أنتم من (يجب) عليه التصديق على المعاهدات مثل تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية، ومنع الإنتشار النووي، والتنمية الاقتصادية وغيرها... وأنتم الذين عليهم تحديد هذه الإلتزامات وتذكير الحكومات بالتزاماتها الدولية".

وأضاف الأمين العام للمنتظم الأممي يقول:"كما أن على البرلمانات أن تكون بمثابة قوة الإستقرار، لأن الدول الديمقراطية قليلا ما تخوض حربا ضد بعضها البعض، وقليلا ما تندلع فيها حروب أهلية. كما أن البرلمانات تعد أساسية في حل التوترات العرقية والدينية والاقتصادية، وهي التي تدعم دولة القانون والعدل، وتساعد في حماية مصالح النساء والأقليات"

ولم يُغفل بان كي مون التطرق إلى أهداف الأمم المتحدة التنموية للألفية حيث ذكر بأن البرلمانات "تعد هامة بالنسبة لتقدم عجلة التنمية وتحقيق الرفاهية، خصوصا وأننا نقترب من 2015 الموعد المحدد لتحقيق أهداف الألفية... وأنتم الذين عليكم تحضير حكومات دولكم للدفع الأخير من أجل تحقيق هذه الأهداف".

لا نريد برلمانا دوليا.. ولكن مزيدا من التعاون

رئيسة مجلس النواب السويسري السيدة باسكال برودرر - فيس التي افتتحت النقاش العام في اجتماع رؤساء البرلمانات بحكمها ممثلة البلد المضيف للاجتماع، عددت القطاعات التي عرفت عولمة لنشاطاتها مثل "الإقتصاد والمعاملات المالية والعلوم والنقل والاتصالات"، وبعد أن أشارت إلى أن "الحكومات استطاعت أن تنظم التعاون السياسي فيما بينها على المستوى العالمي عبر الأمم المتحدة ، وفي مجال القضاء عبر المحاكم الدولية"، اعتبرت أن "التعاون في مجال العمل البرلماني مازال في بدايته" قبل أن تتساءل: "هل نحن قادرون على الذهاب الى أبعد من المستوى المحلي، وتصور التسيير الديمقراطي على المستوى العالمي؟".

هذا التساؤل بدا أشبه بموقف من يحاول أن يكون وسطا بين المطالبين بدور أكبر للبرلمانات عموما وللإتحاد البرلماني الدولي بالخصوص، وبين المعارضين لمثل هذا التمشي حتى من داخل بعض المجالس النيابية. في المقابل، حرصت رئيسة مجلس النواب السويسري على التوضيح بأن كلامها هذا لا يجب أن تفهم منه "عملية تحريض لأفكار ونظريات غامضة تهدف لخلق برلمان دولي، بل كل ما في الأمر أننا نرغب في اتخاذ خطوات عملية لتعزيز دور البرلمانات في آليات اتخاذ القرارات على المستوى العالمي".

ومن بين الاقتراحات العملية التي قدمتها في هذا المجال "توسيع صلاحيات لجنة الرقابة البرلمانية الى مستوى يتعدى الحدود الوطنية". ومن أجل تمكينها من متابعة القرارات الدولية ترى السيدة بودرر - فيس أنه "يجب إعطاؤها بعدا يتعدى الحدود الوطنية من خلال التعاون بين البرلمانات".

هذا التوضيح قد لا يكون كافيا لتبديد كل الغموض القائم حول هذا المقترح. وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات في الكواليس وفي اجتماعات الكتل الإقليمية بغية إعداد البيان الختامي للإجتماع الثالث لرؤساء البرلمانات الذي يستمر حتى يوم الأربعاء 21 يوليو، قد لا تتفق الآراء على اتخاذ موقف من نقاش ليس بالجديد حول كيفية إعطاء دور أكبر للبرلمانات على المستوى العالمي.

وفي انتظار ذلك سيستمع المشاركون لسيل من الخطب متتالية سوف لن يتوانى أصحابها في تمجيد التجربة البرلمانية والممارسة الديمقراطية في بلدانهم وهذا بدون أي استثناء.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

الإجتماع الثالث لرؤساء البرلمانات

يعقد الاتحاد البرلماني الدولي اجتماعه الثالث لرؤساء البرلمانات بحضور حوالي 150 ممثلا.

هذا الاجتماع الذي ينعقد كل خمس سنوات يُعقد لأول مرة في سويسرا ما بين 19 و 21 يوليو وتحت شعار" ضمان المسئولية الديمقراطية العالمية في عالم يمر بأزمات".

وقد اختار التطرق في دورته هذه لمواضيع مثل كيفية التعاون مع منظمة الأمم المتحدة لإسماع أصوات البرلمانات أكثر، والتذكير بما يبذل على مستوى البرلمانات لتحقيق أهداف الألفية، وتذكير المشاركين بالمعايير الدولية لبرلمانات ديمقراطية، وتعزيز دور الاتحاد البرلماني الدولي.

وقد اختارت سويسرا الإسهام في تعزيز دور البرلمانات في دعم حقوق المرأة وذلك بتخصيص جلسات في البرلمان السويسري يومي 16 و 17 يوليو لرئيسات ورؤساء البرلمانات المشاركين في الاجتماع.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.