تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في خطوة مفاجئة.. أوسفالد غروبل يستلم قيادة يو بي أس

في خطوة مفاجئة، عوض أوسفالد غروبل (على اليسار) مارسيل روهنر على رأس إدارة أكبر مصرف سويسري

(Keystone)

في خطوة مفاجئة، انتدب اتحاد المصارف السويسرية رئيسا جديدا لمجلس إدارته في محاولة للخروج من أزمته المتفاقمة، واستعادة الثقة. وهكذا يحل بشكل فوري أوسفالد غروبل، الرئيس السابق لمصرف كريدي سويس، محل مارسال روهنر.

في بيان صحفي صدر صباح الخميس 26 فبراير، أعلن مجلس إدرة اليو بي إس قراره بتعيين السيد غروبل على رأس مجلس إدارته بدلا من مارسيل روهنر الذي استبق الخطوة بتقديم إستقالته. ويحظى المدير الجديد، بحسب ما جاء في البيان "بتجربة واسعة في مجال إعادة هيكلة المؤسسات المالية".

وقد قضى السيد غروبل ما يزيد عن أربعين سنة من العمل في إدارة مصرف كريدي سويس، ثاني أكبر مصرف في البلاد، إذ باشر عمله فيه سنة 1970، وتولى العديد من المناصب الإدارية الهامة، قبل أن يصبح مديرا عاما له بالإشتراك، سنة 2003، فمديرا عاما في الفترة المتراوحة بين 2004 و2007.

تحديات جسيمة

ويأتي اختيار أوسفالد غروبل لهذه المهمة، وفي هذا الوقت الحرج بحسب ما جاء في بيان المصرف لأنه "كان كان مهندس عملية الإنعاش التي شهدها كريدي سويس، وخروجه معافى من مرحلة صعبة".

وفي السياق ذاته، أشاد بيتر كورر، رئيس اليو بي إس بالمدير الجديد منوها إلى أنه "يمتلك مواصفات القيادة المتميّزة، بالإضافة إلى تجربة رائدة في مجال تصحيح أوضاع المؤسسات التي تمر بصعوبات".

واعرب السيد كورر عن ثقته في ان يعمل المدير الجديد "من أجل إيجاد توازن بين الحذر المطلوب في مواجهة المخاطر الممكنة، واستعادة تقة حرفاء المصرف من جهة، والعمل على تحقيق أهدافنا في تهيئة المصرف للخروج من وضعه الحالي الصعب وتحقيق نجاحات في المستقبل".

البدايات كانت في "دوتش بنك"

وُلد أوسفالد غروبل - وهو أحد أيتام الحرب العالمية الثانية - في عام 1943 في ألمانيا الشرقية وبدأ مسيرته في عالم المصارف موظفا لدى "دوتش بنك" في مدينة مانهايم ثم في فرانكفورت.

التحق بمصرف كريدي سويس في عام 1970 عبر فرعه الخاص بالإستثمارات White Weld Securities في لندن وانتهى به المطاف إلى رئاسته في عام 1978.

تدرج أوسفالد غروبل في سلم المناصب بالمجموعة وتقلد العديد من المسؤوليات القيادية وخاصة في كريدي سويس فيرست بوسطن وفي عام 1991 التحق باللجنة التنفيذية للمصرف وتحمل بالخصوص مسؤولية الإشراف على الأسواق المالية.

ابتداء من عام 1998، سيّر أوسفالد غروبل قسم المصرف الخاص ثم أشرف على قطاع الخدمات المالية لكريدي سويس. وبعد أن غادر المجموعة لفترة وجيزة، عاد ليصبح مديرا مُشاركا ثم مديرا عاما لمجموعة كريدي سويس.

وعندما سجل المصرف خسائر سنوية تفوق 3 مليار فرنك في عام 2002، استنجدت به المجموعة ليكون مشاركا في التسيير مع جون ماك قبل أن يستلم قيادة المجموعة بمفرده من عام 2004 إلى عام 2007 ويتخلى نهائيا عن استراتيجية سلفه لوكاس موهليمان المثيرة للإنتقاد الشديد.

وقد تمكن أوسفالد غروبل من وضع قاطرة كريدي سويس مجددا على السكة ما سمح له بتحقيق أرباح تزيد عن 11 مليار فرنك في عام 2006 لكن إعادة التأهيل لم تمر بدون آلام حيث اضطر المصرف إلى القيام بعملية إعادة هيكلة واسعة اقترنت بإلغاء آلاف الوظائف.

مرتب سنوي بثلاثة ملايين فرنك

ولدى سؤاله عما سيكسبه من مهمته الجديدة أشار أوسفالد غروبل يوم الخميس 26 فبراير إلى أنه سيتلقى مرتبا سنويا بقيمة 3 ملايين فرنك. وصرح بأنه سيكون "رئيس المجموعة إلى حين الإنتهاء من المهمة". ويتمثل هدفه في وضع يو بي أس مجددا على طريق المردودية. ومع أن المصرف سيسعى الآن لتعزيز أنشطته في سويسرا مثلما تم الإعلان عنه إلا أن "تسميته في المنصب لا علاقة بها بهذه الإستراتيجية"، على حد قول الرجل القوي الجديد في المجموعة.

وأضاف غروبل بأن الأنشطة في الولايات المتحدة، التي كانت مصدر الخيبات الأخيرة ليو بي أس، يجب أن تعود هي الأخرى مربحة، لكنه رفض التعليق على المشاكل التي يُواجهها المصرف حاليا مع القضاء الأمريكي.

ويتمثل هدف أوسفالد غروبل في استعادة المصرف للأرقام السوداء (أي وضع حد للخسائر والعجوزات) في جميع القطاعات ومن ضمنها مصرف الأعمال الذي ألحق ضررا فادحا بنتائج يو بي أس الأخيرة لكنه يرفض تقديم أي توقعات للعام الجاري نظرا لسرعة تقلب الأسواق المالية.

من جهة أخرى، لن يحصل مارسيل روهنر – الذي كانت استقالته متوقعة – على أية مكافآت "ذهبية" لنهاية الخدمة وقال متحدث باسم المصرف إن المصرف الذي سيّر يو بي أس لأقل من عامين لن يحصل على منحة المغادرة، لكن سيكون له الحق في الحصول على مرتب سنة واحدة مثلما ينص عليه عقد عمله.

رد ود فعل إيجابية

وفي أول رد فعل على الإعلان عن وصول أوسفالد غروبل على رأس إدارة المصرف، سجل سهم يو بي أس ارتفاعا قويا جدا، وكسب حوالي 15% من قيمته ليصل إلى 11،60 فرنك في المبادلات الأولى بعد أن شهد ارتفاعا طفيفا في اليوم السابق.

وبدا واضحا أن المستثمرين رحّبوا بالتعويض الفوري لمارسيل روهنر بأوسفالد غروبل مقدرين أنه يمنح وضعا أفضل ليو بي أس الذي يمر بأزمة غير مسبوقة. وقد اعتُبر اختيار الرئيس السابق لمصرف كريدي سويس "ضربة موفقة" كما تلقى أوصافا ممتدحة ومنوهة.

ويتحدث العديد من المحللين الماليين عن اختيار "موفق جدا" ولا يتردد البعض في وصفه بـ "الرائع" مذكّرين بالتجربة الواسعة لأوسفالد غروبل الذي ساهم في إعادة الأمور إلى نصابها في مصرف كريدي سويس منذ عام 2003 في أعقاب سنة 2002 التي اختتمت بخسارة ثقيلة زادت عن 3 مليارات من الفرنكات.

من جهته، عبر فولفيو بيللي، رئيس الحزب الراديكالي عن ارتياحه الكبير للتعيين مضيفا بأن التغيير الذي حصل على رأس هرم يو بي أس لم يكن مفاجئا بالمرة. أما وزيرة الإقتصاد دوريس لويتهارد فقالت "أعتقد أن الأمر يتعلق بقرار جيد خصوصا فيما يتعلق بإعادة الثقة للمصرف في لحظة تتسم بصعوبة كبيرة" وشددت على أن شخصية غروبل تحظى بسمعة جيدة على المستوى الدولي.

في المقابل، اعتبرت وزارة المالية التي يُشرف عليها هانس رودولف ميرتس، أن التعيين الجديد يمثل إشارة إيجابية خصوصا وأن غروبل يتمتع بتجربة صلبة وطويلة في القطاع المصرفي.

سويس انفو مع الوكالات

في خضم الأزمـة

يعتبر أو بي أس من أكثر المصارف تأثرا بالأزمة المالية التي اندلعت في عام 2008 وتعرض للإنكشاف بشكل خاص بسبب المخاطر السيئة في السوق المالية الأمريكية.

اختتم عام 2008 بتسجيل عجز تاريخي للمصرف تناهز قيمته 20 مليار فرنك مقابل 5،2 مليار "فقط" في العام السابق.

سارعت الكنفدرالية السويسرية إلى نجدة مصرف يو بي أس ولم تكتف بضخ 6 مليارات من الفرنكات في رأسماله بل كلفت المصرف الوطني السويسري بإنشاء هيكل لاستلام "الودائع السامة" ليو بي أس.

في الوقت نفسه، يواجه يو بي أس فضيحة تتعلق بالتحيل الجبائي في الولايات المتحدة وأصبح في مرمى القضاء الأمريكي الذي نجح بعدُ في الحصول على رفع جزئي للسرية المصرفية.

نهاية الإطار التوضيحي

الساحة المالية السويسرية

تعتبر الساحة المالية الركيزة الأساسية للإقتصاد السويسري فيما يتعلق بالتشغيل والقيمة المضافة والإيرادات الجبائية.

تتولد أكثر من نصف القيمة المضافة المتأتية من المصارف من القوة التقليدية التي تتميز بها الساحة المالية السويسرية أي من إدارة الثروات. وتعتبر سويسرا رائدة على المستوى العالمي في هذه المجال التجاري الذي تشتد المنافسة عليه.

يبلُـغ "حجم" الساحة المالية 192900 موطن عمل (أرقام 2007)، من بينها 119900 في القطاع المصرفي لوحده، وهو ما يمثِّـل 6% من إجمالي مواطن العمل في سويسرا.

يُـحقِّـق هذا القطاع 11،5% من القيمة الإجمالية للاقتصاد السويسري أو بكلمة أخرى، 52،6 مليار فرنك في عام 2005. كما يُـوفِّـر القطاع المصرفي ربُـع فائض الميزان التجاري للمبادلات الجارية (وتشمل الميزان التجاري وميزان الموارد غير المرئية المشتملة على الخدمات والأجور والتحويلات).

في موفى عام 2005، تجاوزت قيمة الودائع المتصرف فيها في حسابات الحرفاء في المصارف السويسرية 4300 مليار فرنك. وإذا ما أضيفت إليها حسابات التوفير وودائع الإئتمان والأموال المودعة مباشرة فإن مجمل المبالغ التي كانت تحت تصرف البنوك السويسرية في موفى عام 2005 يصل إلى 5900 مليار فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×