في سوريا.. وضع إنساني متأزم و"تعذيب في المستشفيات"

عائلة سورية من حوالي 2000 لاجئ توافدوا على الحدود اللبنانية خلال الأيام القليلة الماضية (5 و6 و7 مارس 2012) حسب معلومات وزعتها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. Keystone

اعتبرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن التحقيق التلفزيوني الذي نُشر عن التعذيب في المستشفيات السورية يمثل "تأكيدا لما جاء في تقرير لجنة التحقيق الأممية حول سوريا".

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مارس 2012 - 09:58 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

في الأثناء، تتجه الأنظار نحو ما قد تسفر عنه مهمة كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية وفاليري آموس، منسقة الشؤون الانسانية إلى دمشق، وما سيترتب عن اجتماع التنسيق الإنساني الذي سيعقد في جنيف يوم الخميس 8 مارس.

على المستوى الإنساني تشير الأخبار الواردة من داخل الأراضي السورية إلى أن الوضع لا زال متأزما في بعض المناطق، وخاصة تلك التي استعادتها القوات الحكومية مثل حي باب عمرو في مدينة حمص حيث لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الدخول إليه حتى موعد إعداد هذا التقرير.

وفي هذا السياق، صرح صالح دباكة، الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا أن "المفاوضات مازالت مستمرة"، مشيرا إلى أن شاحنات اللجنة الدولية للصلب الأحمر المحملة بمواد الإغاثة والأدوية مازالت تنتظر لليوم الرابع على التوالي السماح لها بالدخول إلى حي بابا عمرو.

ويعود السبب في هذا التأخير حسب التبريرات الرسمية السورية إلى "أسباب أمنية وبسبب تواجد ألغام"، أو "من أجل تطهير المنطقة من المجموعات الإرهابية المسلحة"، مثلما نُقل على لسان عاملين في وسائل إعلام رسمية سورية.

على العكس من ذلك، ترى لجان الثورة السورية أن هذا التباطؤ ليس سوى "محاولة لربح الوقت من أجل دفن أو حرق الجثث ومحو آثار الجرائم وإخفائها عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد الناشطين فيها.

أمل أخير في كوفي أنان

في هذه الأجواء والترقبات، تتجه الأنظار نحو مهمة كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى دمشق التي تبدأ يوم الأربعاء بلقاء في القاهرة مع الأمين للجامعة نبيل العربي، سيزور بعدها دمشق يوم السبت 10 مارس. وكان أنان قد أشار إلى أن مهمته ترمي إلى التوصل "مع السوريين إلى حل سلمي يلبي  تطلعاتهم ويعمل على استقرار البلاد"، إلا أنه لم يتردد في وصفها "بالصعبة للغاية".

في سياق متصل، تستعد فاليري آموس، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية للقيام بزيارة إلى سوريا تستمر من 7 إلى 9 مارس بعد حصولها هذه المرة على موافقة سلطات دمشق. وتكتسي مهمتها قدرا لا بأس به من الأهمية حيث ستتركز على الجانب الانساني وخاصة على "الحصول على مرور للمساعدات الإنسانية بدون عراقيل".

ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل اختبارا لمدى جدية السلطات السورية في التعامل مع القضايا الإنسانية، كما قد تسمح للمنظمة الأممية باستعادة لقدر من المصداقية عبر التحرك على المستوى الإنساني في انتظار التحرك الفعلي على مستوى البحث عن حل سلمي للأزمة القائمة في البلاد منذ سنة تقريبا عبر مهمة أنان.

ومن المقرر أن تحتضن جنيف يوم الخميس 8 مارس الجاري اجتماع تنسيق انساني حول المهام المحتملة في سوريا. وفي الوقت الذي دُعيت فيه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الأممية وبعض المنظمات الإنسانية للمشاركة فيه، إلا أنه لن يكون مفتوحا بوجه وسائل الإعلام.

"مستشفيات تتحول إلى مراكز تعذيب"

على صعيد آخر، أثار التحقيق الصحفي التلفزيوني الذي بثته القناة الرابعة Channel 4 الإنجليزية حول ممارسة التعذيب في مدينة حمص ردود فعل "صادمة " لدى مفوضية حقوق الإنسان التي أشار الناطق باسمها في جنيف روبرت كولفيل إلى أنها "تؤكد ما ورد في تقرير لجنة التحقيق حول سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان".

وفي رد على تساؤلات الصحفيين في جنيف يوم الثلاثاء 6 مارس، أوضح السيد كولفيل أن "الصور التي بثتها قناة تشانل فور ليلة الثلاثاء هي بمثابة صور صادمة وهي مع الأسف مطابقة للمعلومات التي جمعتها لجنة التحقيق المعنية من قبل مجلس حقوق الإنسان". وأشار إلى أن قوات الأمن السورية "معروفة بعنفها" مضيفا بأن البعض من أجهزتها "تتصرف وكأنها أجهزة قائمة بحالها وتقوم بنشاطات تتجاوز بكثير مهامها الرسمية".

كما أشار المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أن هذه الأجهزة "تتمتع بالحصانة من المحاسبة" وذكّـر بأن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب سبق أن أدانت في عام 2010 "الإستخدام الواسع للتعذيب في السجون السورية".

ممارسات وثقتها لجنة التحقيق

في سياق متصل، ذكر الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان بان لجنة التحقيق كانت قد اشارت في تقريريها السابقين الى هذه الممارسات ووثقتها بعد الإستماع الى شهادات وضحايا تمكنوا من الخروج من سوريا. وقال بهذا الخصوص: "لقد حصلت اللجنة على دلائل عن استعمال المستشفيات العسكرية في حمص واللاذقية كمراكز تعذيب".

ومن بين الممارسات التي أوردتها لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان عن التعذيب في المستشفيات السورية " قيام رجال الأمن المصحوبين في بعض الأحيان بموظفين طبيين بربط المرضى المصابين بجروح خطيرة بالسلاسل الى أسرّتهم، وبصعقهم بالصادمات الكهربائية، وبضربهم على مناطق الاصابة، أو حرمانهم من تلقي العلاج أو الماء"

وبما أن الجرحى "أصبحوا يخشون التوجه للمستشفيات الرسمية"، أشار الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان روبرت كولفيل إلى أنه "تم تنظيم مصحات في المستشفيات والمنازل"، لكن هذه المنشآت "أصبحت مستهدفة من قبل قوات الأمن".

وأشار بهذا الخصوص إلى أن المستشفيات الخاصة وسائقي سيارات الإسعاف تم حثهم على عدم تقديم المساعدة الطبية للجرحى والعمل على نقلهم الى المستشفيات الرسمية مما عمل على " تجميع العديد من الأدلة منذ عام تقريبا حول رفض تقديم المساعدة الطبية للجرحى والمرضى، وحرمان العديد منهم من أي علاج".

مقرر أممي: "التعذيب يزداد خطورة في سوريا"

جنيف (رويترز) - قال خوان منديز مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب يوم الثلاثاء 6 مارس 2012 إن تسجيل فيديو بثته قناة تلفزيونية بريطانية ويظهر من يفترض أنهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب في مستشفى يدعم فيما يبدو على نحو متزايد المزاعم الخطيرة التي تشير الى ارتكاب جرائم في حق الإنسانية.

وقال منديز انه لم يطلع على تسجيل فيديو القناة الرابعة البريطانية لكن هذا التسجيل يبدو متمشيا مع تقارير تلقاها في الاونة الاخيرة تفيد بأن القوات السورية تعذب المعارضين.

وقال منديز لوكالة رويترز في جنيف "للاسف هذا الادعاء الجديد ينسجم مع ما تلقته لجنتي على مدى الاشهر القليلة الماضية. والادعاء الجديد يزيد من خطورة الوضع."

ويظهر الفيديو المصور سرا والذي بثته القناة الرابعة يوم الاثنين 5 مارس من قالت انهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب على يد طاقم طبي في مستشفى حكومي في حمص.

ويظهر أيضا صورا لرجال جرحى معصوبة عيونهم ومقيدين في أسرة. وكان هناك سوط مطاطي وسلك كهربائي على طاولة في أحد الاجنحة. ويظهر على بعض المرضى دلائل على تعرضهم لضرب مبرح.

وقالت القناة الرابعة انها لم تتمكن من التحقق من مصداقية التسجيل.

وواجه الرئيس السوري بشار الاسد غضبا متزايدا من الغرب يوم الثلاثاء لمنعه المساعدات من دخول حي مدمر في حمص وبسبب اتهامات بانتهاك حقوق الانسان بما في ذلك صور قيل انها تظهر ضحايا تعذيب في أحد مستشفيات المدينة.

ومنديز أستاذ قانون من الارجنتين ويقيم في الولايات المتحدة وتعرض هو نفسه للتعذيب أثناء احتجازه من قبل الدكتاتورية العسكرية في السبعينات وقد تولى المنصب المستقل في الامم المتحدة فى اكتوبر 2010 وهو يقدم التقارير لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.

واشار الى انه استنكر بالفعل في العام الماضي استخدام سوريا للقوة المفرطة ضد المتظاهرين وقال "الناس يتعرضون في الشوارع لضرب شديد يصل الى معاملة قاسية وتعذيب في بعض الحالات."

وقال منديز انه منذ ذلك الحين تلقى مزاعم ذات مصداقية عالية تفيد بأن السجناء يتعرضون للتعذيب في مراكز الاحتجاز. واضاف "لكن كل ذلك يبدو زيادة في الخطورة."

وتابع قوله "فيما يتعلق بالتعذيب فهو خطير كما كانت تشير المزاعم قبل ستة الى ثمانية اشهر مضت وهذا الذي وقع في الاونة الاخيرة يبدو أكثر من ذلك بخطوة أو خطوتين. وأنا أؤيد دعوة المفوضة السامية بأن تحقق المحكمة الجنائية الدولية فيما اذا كانت الجرائم ترقى لان تكون جرائم في حق الانسانية."

ودعت نافي بيلاي مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان - وهي قاضية سابقة في المحكمة الجنائية الدولية - مرارا مجلس الامن لاحالة ملف سوريا الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق.

وقال منديز "أعتقد أن مجلس الامن يتحمل مسؤولية حماية الشعب السوري من هذه الجرائم الخطيرة جدا. أحد سبل تحقيق ذلك ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لسلطتها القضائية."

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 6 مارس 2012)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة