Navigation

في سويسرا.. تعديل حكومي جوهري يثير ردود أفعال قوية

دوريس لويتهارد وزيرة الإقتصاد ورئيسة الكنفدرالية تتكلم إلى وسائل الإعلام خارج مقر الحكومة ببرن عقب جلسة توزيع المناصب الوزارية يوم 27 سبتمبر 2010 Keystone

أدخلت الحكومة السويسرية تعديلا جوهريا على توزيع الحقائب الوزارية بين أفرادها عقب التحاق وزيريْن جديدين بصفوفها. وسيتولى الوزيران الجديدان حقيبتيْ الاقتصاد، والعدل والشرطة، فيما يتولّى وزيران من التشكيلة السابقة حقيبتيْ البيئة والنقل والاتصالات، ووزارة المالية الشاغرتيْن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 سبتمبر 2010 - 17:00 يوليو,
أورس غايسر, swissinfo.ch

وأثار التعديل الذي أعلن عنه يوم الإثنيْن 27 سبتمبر 2010 ردود فعل قوية ومتباينة، وشكّل مفاجأة غير سارة خاصة للحزب الاشتراكي (يسار) وحزب الشعب (يمين شعبوي).

ويعد هذا التعديل الأكبر من نوعه الذي عرفته الحكومة السويسرية متعددة الأحزاب خلال عدة عقود، وقد عكست نتيجته ما يبدو انه تحالف غير معلن بين الوزراء التابعين لأحزاب يمين الوسط. وتمكنوا بفضل ذلك من سحب حقيبة وزارة النقل والبيئة من الإشتراكيين الذين سيطروا عليها خلال الخمسة عشر عاما الماضية.

وبمقتضى هذا التعديل، أصبحت دوريس لويتهارد، التي شغلت منصب وزيرة الاقتصاد خلال الأربع سنوات الفائتة، وزيرة النقل والطاقة والبيئة والإتصالات. ودافعت لويتهارد عن هذه الخطوة مستندة إلى مبدأ الأقدمية المعمول به داخل الحكومة، والذي يسمح للوزراء القدامى بالتعبير عن رغبتهم في تولي حقائب بعينها.

أما وزارة الإقتصاد التي كانت تشغلها لويتهارد حتى الآن، فستؤول إلى نظيرها الليبرالي الراديكالي يوهان شنايدر- أمّان.

لكن ما يمثّل انقلابا حقيقيا في التشكيلة الحكومية الجديدة هو مغادرة إيفلين فيدمر شلومبف لوزارة العدل والشرطة لتتولى حقيبة المالية. وشلومبف التي تنتمي إلى الحزب البرجوازي الديمقراطي المحافظ، أحد أحزاب يمين الوسط حديث النشأة، تتعرّض إلى ضغوط متواصلة من حزب الشعب (يمين شعبوي) منذ أن قبلت سنة 2007 الإنضمام إلى الحكومة الفدرالية على حساب كريستوف بلوخر، الرجل القوي داخل الحزب.

غضب على اليسار واستياء على اليمين

يكاد يجمع المراقبون على أن بقاء إفلين فيدمر شلومبف داخل الحكومة بعد الانتخابات العامة المنتظرة في السنة القادمة غير مضمون. وإذا كانت قد نجحت في الفوز بمقعد فيها بفضل دعم الاشتراكيين سنة 2007، فإن هذا الوضع بحسب المحلل السياسي بجامعة زيورخ، ميكائيل هيرمان، قد تغيّر بعد أن أغضبت هذه الأخيرة أحزاب اليسار أيضا.

وقال هيرمان، الذي كان يتحدث إلى swissinfo.ch: "تعدّ حقيبة المالية أكثر أهمية من الناحية السياسية مقارنة بوزارة العدل والشرطة. ويحصل في بعض الأحيان تحالف غير مقدّس بين اليسار واليمين، وإذا ما حصل تحالف من هذا القبيل في العام القادم لن يمنح شلومبف فرصة الحفاظ على منصبها في الحكومة أربع سنوات أخرى".

الخطوة التي أقدمت عليها شلومبف أجبرت الإشتراكية سيمونيتا سوماروغا على تولي حقيبة العدل والشرطة، وهو ما اعتبره الحزب الإشتراكي الممثل في الحكومة بوزيريْن بمثابة "إجراء عقابي".

وجاء في بيان صادر عن الحزب: "ما جرى لا يساعد على إرساء روح توافقية بين أعضاء الحكومة"، مشيرا إلى أن سوماروغا منحت وزارة العدل على الرغم من أن هذه الحقيبة كانت من بين حقيبتيْن لا يتناسبان معها.

مكاسب ضعيفة

من المثير للاستغراب، يجد هيرمان أن تتولى سوماروغا، التي ليس لها خبرة في المجال القانوني، وزارة العدل. ويتفق مع القول، أنها ومن وراءها الحزب الاشتراكي، قد حصلا على الحقيبة الوزارية الأقل أهمية.

وأضاف: "سيطر الحزب الاشتراكي باستمرار على إحدى الوزارات المهمة. وكانت دائما إما وزارة الشؤون الداخلية، أو المالية او النقل والبيئة تحت إدارته. وهذه الوزارات مهمة بالنسبة للإشتراكيين لأنها تسمح لهم بالتميّز عن أحزاب اليمين".

كذلك يرى هذا المحلل إنه من غير المألوف أن يعجز أعضاء الحكومة عن إيجاد توافق في توزيع الحقائب الوزارية بينهم، وان يضطروا لفعل ذلك إلى إجراء تصويت داخلي، كان الرابح فيه أحزاب يمين الوسط، في حين كان هذا الأمر مجرد إجراء عادي من قبل.

وعبّرت العضوة الجديدة بالحكومة سيمونيتا سوماروغا عن استيائها قائلة: "شخصيا كنت أفضّل توزيع الحقائب الوزارية عبر التوافق، (لكن) أحترم القرار الذي أخذ، وسوف أخصص كل جهودي إلى وزارة العدل والشرطة".

ورغم استياء كل من الوزيرة وحزبها، لا يعتقد هيرمان أن يؤدي ذلك إلى "تسميم الأجواء" لفترة طويلة: "سوماروغا تمتلك مهارات مهنية كبيرة، وهي تتمتع بشخصية قادرة على بناء تحالفات".

ويعني التعديل الحكومي الأخير أن الوحيدين الذين حافظوا على حقائبهم الوزارية هم ديديي بوركالتر (الداخلية)، وأولي ماورر (الدفاع)، وميشلين كالمي- ري (الخارجية).

وتتشكل الحكومة الفدرالية من سبعة أعضاء ينتمون إلى خمسة أحزاب مختلفة. ولا يوجد منصب وزير أوّل فيها، وتأخذ القرارات فيها بشكل جماعي، وعبر التوافق.

وقد أثيرت العديد من الانتقادات خلال السنوات الأخيرة بسبب ما ظهر أنه غياب للتعاون وروح الفريق الواحد بين أعضاء الحكومة خاصة بشأن ملفيْ الأزمة المالية العالمية، والخلاف الدبلوماسي مع ليبيا.

التوزيع الجديد للمناصب الحكومية

وزارة الخارجية: ميشلين كالمي-ري
النائب: ديديي بوركالتر

وزارة العدل والشرطة: سيمونيتا سوماروغا
النائبة: إفلين فيدمر شلومبف

وزارة الدفاع وحماية السكان والرياضة: أولي ماورر
النائب: يوهان شنايدر- أمان

وزارة المالية: إفلين فيدمر شلومبف
النائبة: ميشلين كالمي –ري

وزارة الإقتصاد: يوهان شنايدر أمان
النائبة: دوريس لويتهارد، رئيسة الكنفدرالية

وزارة البيئة، والنقل، والطاقة، والإتصالات: دوريس لويتهارد، رئيسة الكنفدرالية
النائب: أولي ماورر

End of insertion

ردود أفعال الأحزاب

حملت التغييرات التي أحدثها التوزيع الجديد للمناصب داخل الحكومة الفدرالية الكثير من المفاجآت، وأثارت العديد من ردود الفعل بين مبارك ومنتقد بعنف، وأدت إلى اتهامات وتراشق بين الحزب الإشتراكي والحزب الليبرالي الراديكالي على وجه الخصوص.

فبالنسبة لحزب الشعب: التوزيع الوزاري الذي اعلن عنه الإثنيْن يمثّل "ضربة قوية الهدف الوحيد المرجو منها خدمة مصلحة أحزاب الوسط". و"هي مناورة غير مسؤولة، خاصة انه لا يفصلنا عن انتهاء الدورة التشريعية سوى عام واحد فقط". ويستنتج حزب الشعب مما حدث "عدم احترام أحزاب الوسط للتوافق الحكومي".

أما الحزب الإشتراكي، الذي لم يخف رفضه لما حدث، وهاجم رئيسه كريستيان لوفرا رئيس الحزب الليبرالي الراديكالي متهما إياه بالكذب، والإخلال بعهود قطعه له بشان توزيع الحقائب الحكومية.

وطبقا للحزب الإشتراكي السويسري، وعد فولفيو بيلّي، زعيم الحزب الليبرالي الراديكالي، وفي مرات عديدة، خلال الأيام الماضية الحزب الاشتراكي بأن أولوية الإختيار سوف تمنح لسيمونيتا سوماروغا مقارنة بيوهان شنايدر أمّان. وبالنسبة للوفرا: "ما حدث هو فرض الأمر الواقع من اجل تهميش السيدة سوماروغا وإقصاءها ، وذلك خشية من السند الشعبي الكبير الذي تتمتع به".

بدوره، انتقد حزب الخضر العملية مبينا أن توزيع الحقائب الوزارية "يظل غير مفهوم". واعتبروا أن هذا التغيير لا يوفّر الإستقرار المنشود لعمل الحكومة.

الحزب الليبرالي الراديكالي: رأى في المقابل أن التوزّع الجديد للحقائب الوزارية مناسب و"يوهان شنايدر أمّان، كان الشخص المطلوب لتولي وزارة الاقتصاد. وزارة مهمّة بالنسبة لمستقبل البلد".

وبالنسبة للحزب البرجوازي الديمقراطي (PBD): يرفض خضوع التوزيع الحكومي لحسابات الانتخابات الفدرالية المقبلة المنتظرة خلال 2011.

وبالنسبة لرئيس الحزب، هانس غروندر، وزعت الوزارات طبقا "للكفاءات وللخبرة" التي يحظى بها كل وزير فدرالي.

اما الحزب الديمقراطي المسيحي، وعلى لسان رئيسه كريستوف داربولي، لم ينف حدوث مشاورات مسبقة مع الحزب الليبرالي الراديكالي ومع الحزب البرجوازي الديمقراطي، بشأن توزيع الحقائب الوزارية، لكنه رفض الإتهام القائل بوجود حسابات ضيقة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.