تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في ظل التطورات المتلاحقة.. سوريا على أبواب منعطف تاريخي كبير



فتاة سورية مقيمة في الأردن أثناء مظاهرة مناهضة للرئيس السوري بشار الأسد أمام السفارة السورية في عمان يوم 17 أبريل 2011

فتاة سورية مقيمة في الأردن أثناء مظاهرة مناهضة للرئيس السوري بشار الأسد أمام السفارة السورية في عمان يوم 17 أبريل 2011

(Keystone)

هل حقّـاً ما تُـكرِّره السلطات السورية أناء الليل وأطراف النهار عن وجود "مُـؤامرة إقليمية ودولية" تُـحرّك الأحداث الدرامية الرّاهنة في البلاد؟ وهل تعني هذه البيانات، في العُـمق، أن الوضْـع خرج عن السيْـطرة أو يكاد، بحيث تصبح ثمّـة ضرورة لتصوّر "عدو خارجي" يتِـم تصدير الاضطرابات إليه؟ ثم: سوريا إلى أيْـن من هنا؟

ثمة حقيقتان متقاطعتان هنا. الأولى، أن سوريا وبقية سِـرب الأنظمة العربية، لم تعُـد تعيش، لا في ظل عُـزلة داخلية ولا في بيئة دولية مُـتسامحة أو حتى متواطئة ومتحالِـفة، مع الأنظمة السلطوية. فهذا عصر الحرب العالمية على "الإرهاب" والإنترنت والفيس بوك والتويتر، كما هُـم عصر قوانين العوْلمة، التي تُـمقت الفراغ الديمقراطي وتريد بناء سوق شرق أوسطي ضخْـم يضُـم 600 مليون مُـستهلك عربي وتركي وإيراني وإسرائيلي للسِّـلع التي تنتجها الشركات العملاقة متعدّدة الجنسيات، وهذا لا يمكن أن يتحقّـق إلا وِفق قواعد سيادة القانون واستقرار المُـجتمعات المدنية، التي تُوفّرها الأنظمة الديمقراطية.

والثانية، أن الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لم تُـخف ولا تخفي الآن (كما سنرى بعد قليل)، دعمها لتغيير الأنظمة السُّـلطوية والديكتاتورية العربية بكل أشكالها. كان هذا الخطاب الرّسمي والعَـلني لإدارة الرئيس جورج بوش في ولايتيها المتتاليتيْـن منذ عام 2000 وحتى عام 2008، حين أعلنت عن نيتها إقامة نظام شرق أوسطي جيد ثم كبير ثم موسّع، وهي قرنت هذا القوْل بالفِـعل، حين غزت أفغانستان والعراق، وكادت قواتها العسكرية أن تحطّ الرِّحال في سوريا وإيران، وكذلك ليبيا قبل الاستِـسلام الكامل للعقيد معمر القذافي لشروطها في نهاية عام 2003.

صحيح أن إدارة أوباما أوْحت أنها تتنصّـل من مشاريع بوش والمحافظين الجُـدد لـ "تصدير الديمقراطية" بالقوّة إلى العالم العربي، وصحيح أيضاً أنها مدّت يَـد الصداقة إلى الأنظمة السُّـلطوية تحت شعار "الحوار والصداقة مع العالم الإسلامي ككُـل"، لكن تبيَّـن فيما بعد أن هذه الإدارة احتفظت بإستراتيجية بوش، لكن مع تكتيكات من "القوة الصلدة" لفَـرض الديمقراطية بالقوة إلى استخدام القوّة "الناعمة" لتحقيق هذا الغرض، وهذا تجسَّـد في المجهودات الضَّـخمة التي بذلتها المنظمات غير الرسمية الأمريكية ودفعت من أجْـلها مئات ملايين الدولارات تحت شعار"ترقية الديمقراطية" في العالم العربي، خاصة عبْـر دعم انتشار أدوات الإعلام الاجتماعي الحديثة.

هكذا تحدّث غيتس

سوريا كانت من ضِـمن الدول التي استهدفتها هذه البرامج والمجهودات. وكما كشفت "واشنطن بوست" قبل أيام (17 أبريل الحالي)، فقد كانت الولايات المتحدة تُـموّل منذ عام 2009 المحطة الفضائية السورية "بردى"، التي تبُـث من لندن والتي يُـشرف عليها تيار العدالة والتنمية السوري المعارِض. كما خصّـصت 6 ملايين دولار لتمويل حركات ناشطة ديمقراطياً داخل سوريا نفسها.

وجنباً إلى جنب مع هذه التوجّـهات الأمريكية الواضحة في استهدافاتها، كان وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس يُـدلي بأخطر تصريح من نوعه في الأيام الأولى من إندلاع الانتفاضة الشعبية السورية الحالية، على رغْـم أن الكثيرين لم ينتبِـهوا آنذاك إلى مضامينه.

ماذا قال غيتس؟

رسَـم أولاً صورة مُـتشابهة بين ما جرى في مصر وما يجري الآن في سوريا، ثم قال: "لقد عُـدت للتوّ من مصر، حيث وقف الجيش المصري جانباً وسمح للشعب بالتظاهر، لا بل هو مكّـن أيضاً الثورة. السوريون يجب أن يستقُـوا درساً من ذلك". وأضاف: "يمكن أن أقول إن ما تواجهه الحكومة السورية، هو في الحقيقة التحدّي نفسه الذي يواجِـه العدد للغاية من الحكومات عبْـر المنطقة، وهو التظلمات السياسية والاقتصادية التي لم تتِـم تلبيتها من جانب الحكومات".

لماذا اختار غيتس التركيز على دور الجيش السوري، على رغْـم معرفة الكثيرين أن النظام يُحكِـم قبْـضته على مفاصِـله الرئيسية؟ هل تُـراهن الولايات المتحدة على "إنقلاب قصر" من داخل النظام لانقاذ النظام نفسه، في حال عجَـزت القيادة السياسية والأمنية الحالية عن إدخال سوريا في مرحلة انتقالية إلى الديمقراطية؟

تركيا وإيران

قبل محاولة الإجابة، فلنُـكمل أولاً رحلة المعطيات الخارجية. وهنا، سنجد أنفسنا وجْـهاً إلى وجه مع القِـوى الإقليمية الكُـبرى الثلاث في المنطقة: تركيا وإيران والسعودية وإسرائيل.

الموقف التركي من التطوّرات السورية يبْـدو خطيراً هو الآخر، إذ قالت معلومات خاصة لـ  swissinfo.ch "إن الاجتماع الأخير بين الرئيس السوري بشار الأسد وبين وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، شابَـه التوتُّـر وحتى الغضب في بعض الأحيان، حيث تحدّث هذا الأخير مع الأول بلُـغةٍ وُصفت بأنها كانت "فوقية" وتُـطالب بتنازلات كُـبرى من النظام لصالح المتظاهرين والمحتجّـين. وقبل هذا الحدَث، كانت تجري التطوّرات الآتية:

    المؤتمر الصحفي الذي عقده محمد رياض الشقفة، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين السوريين في إسطنبول قبل أيام، ودعا فيه إلى "التغيير التّـدريجي" في سوريا، مهدّدا بمُـواصلة الاحتجاجات السِّـلمية، كما إلى "وساطة تركية" بين النظام والمعارضة. وبالطبع، مدْلولات إدلاء الشقفة هذا البيان في اسطنبول، ليست خافية.

    الاتصالات الهاتفية المتكرِّرة التي أجراها رئيس الوزراء التركي أردوغان مع الأسد، لحثِّـه على القيام بإصلاحات، وذلك بعد يوم واحد من خطاب الأسد، الذي وَصف الاحتجاجات الشعبية في بلاده بأنها "مؤامرة ذكية" تستهدف سوريا.

    أما الرئيس التركي عبدالله غُـل، فقد كان الأعنف بين القادة الأتراك في ردود فعله، إذ قال بشكل غير مُـعتاد: "يجب عمل ما يجب عمله. لا يمكن أن توجد أنظمة مُـغلقة على ساحل البحر المتوسط".

    إيران من جانبها، لم تكُـن أقل "تدخلاً" في الشأن السوري من تركيا، إذ يقال أنها سارعت إلى تزويد حكومة دمشق بوسائل تكنولوجية متطوّرة لملاحقة المحتجّـين على الفيس بوك والتويتر، إضافة إلى تبادُل الخِـبرات معها حوْل كيفية التصدّي للمظاهرات الشعبية، هذا  علاوة على الدّعم العلني القوي الذي قدّمته ولا تزال، أجهزة الإعلام الإيرانية وحلفاؤها في لبنان للنظام السوري.

    السعودية من جهتها، تتّـخذ على الأرجُـح موقفاً تريده أن يكون في "منزلة بين المنزليتيْـن". فهي غيْـر مهتمّـة بالتأكيد بالإصلاحات الديمقراطية السورية، لا بل هي ترفضها. لكنها في الوقت نفسه، تريد استثمار الثورة الشعبية لصالِـحها، بهدف حمل النظام على قطْـع علائقه مع إيران والانضِـواء تحت عباءتها هي، وهذا برأيها يُـمكن ان يتحقق إذا ما باتت هي لاعباً رئيسياً في الشأن الداخلي السوري من خلال العمل على استقطاب معارضة من لَـون معيّن إليها.

    أما إسرائيل، فهي تبدو في حيرة من أمْـرها إزاء ما يجري في بلاد الشام. فـ "قلبها" مع بقاء نظام وفّـر لها الأمن الثابت طيلة 40 عاماً في هضبة الجولان، التي تُزوّدها برُبع حاجتها من المياه و"عقلها" يدعوها إلى إضعاف النظام بهدَف إجباره على فكّ تحالفه مع كلٍّ من إيران وحزب الله وحماس. بيْـد أن الموقف الإسرائيلي، وسواء انحاز إلى "القلب" أو "العقل"، لن يكون لها تأثير كبير على الأوضاع الداخلية السورية كما الدور التركي والإيراني. تأثيره الوحيد سيتعلّق بالجدل الدائر حالياً داخل الإدارة الأمريكية حول أفضل السُّـبل لحماية إسرائيل من أي تطوّرات "سلبية" ضدّها قد تُـسفر عن انتفاضة سورية.

سوريا إلى أين؟

هذه إذن، هي المُـعطيات الدولية والإقليمية التي تُـحيط بالتطوّرات الأمنية والسياسية في سوريا. وهذه كما هو واضح، لا تَـشي بوجود "مؤامرة". فمواقف جميع الأطراف واضِـحة وعلَـنية، وإن تفاوتَـت في طبيعتها أو توجّـهاتها أو حدّتها. هذه نقطة.

وثمة نقطة ثانية لا تقل أهمية البتّـة: الاحتجاجات الشعبية، وبغضّ النظر عن "الأيْـدي الخارجية"، هي نبتَـة محلية ترعْـرعت على مدى 40 عاماً في حُـضن كبْـت الحريات واستبداد أجهزة الأمن وانسداد أفُـق التنمية الاقتصادية - الاجتماعية المتوازنة (هناك 6-8 ملايين سوري تحت خط الفقر والهوة بين الفقراء والأغنياء، باتت شاسعة في السنوات الأخيرة).

وقد بات الآن لهذه النبْـتة المحلية جدوليْـن جديدين يسْـقيانها: الجدول الأول الرقراق، هو الانتصار الصاعِـق للثورات الديمقراطية في مصر وتونس اللتين ربما لهما الدور الحاسم في كسْـر حاجز الخوف بين السوريين. والجدول الثاني، هو الجيل الجديد السوري الذي لم يعُـد يقبَـل الصفقة الضمّـنية التي أبرمها الجيل القديم مع نظام الرئيس حافظ الأسد: حصول هذا الجيل على سياسة قومية عربية مناضِـلة ضد إسرائيل في الخارج، في مقابل التخلّـي عن حرياته في الداخل. الجيل الجديد يريد الآن التحرّر القومي والحرية الفردية معاً، ومعهما الكرامة والخُـبز.

الآن، وبعد قول كل شيء عن الظروف التي تحيط بالتمخُّـضات الداخلية والخارجية، نأتي إلى السؤال: سوريا إلى أين؟ حسنا. الخيارات ليست عديدة، وهي تتلخّص في إثنين لا غير:

. تغيير سلوك النظام من داخل النظام، سواء عبْـر انتصار تيار الرئيس الأسد على التيارات المتطرِّفة التي تريد فرْض الحلّ الأمني العنيف وإشرافه (الأسد) على مرحلة انتقالية إلى الديمقراطية، أو "إنقلاب قصر" تقوم به القيادات المختلطة في الجيش السوري (بما يحقِّـق "نبوءة" روبرت غيتس) للإشراف على هذه المرحلة.

. الخيار الليبي، الذي تتفكّـك فيه المؤسسات السورية ثم سوريا نفسها، في إطار حرب أهلية دمَـوية، ستكون فيها تطورات ليبيا أشبَـه بألعاب أطفال.

الأمور لم تصل بعدُ إلى هذه المرحلة، لكنها قد تصل إليها قريباً في حال وصلت الانتفاضة إلى "المرحلة الحرِجة"، كما في مصر وتونس، حين نزل مئات الآلاف إلى الشوارع. وحينها، سيكون على الجميع الاختيار بين التطوّر أو الانتِـحار.

سوريا ترفع حالة الطواريء

دمشق (رويترز) - قالت وكالة الانباء السورية ان الحكومة أقرت مشروع قانون يوم الثلاثاء 19 أبريل 2011 برفع حالة الطواريء في البلاد.

وقال محام بارز ان من المقرر أن يوقع الرئيس بشار الاسد على مشروع القانون ليصبح ساريا ولكن توقيعه يعد شكليا.

وكان مصدر رسمي قد أعلن في وقت سابق هذا الثلاثاء أن وزارة الداخلية دعت المواطنين الى الامتناع عن القيام باي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات "تحت اي عنوان كان"، مؤكدة انها ستطبق "القوانين المرعية" من اجل استقرار البلاد.

وقالت الوزارة في بيان بثته وكالة الانباء الرسمية انها "تدعو المواطنين السوريين في الظروف الراهنة (...) الى الامتناع عن القيام باي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات تحت اي عنوان كان".

واضافت انها تطلب ذلك من اجل "المساهمة الفاعلة في ارساء الاستقرار والامن ومساعدة السلطات المختصة في مهامها على تحقيق ذلك"، مؤكدة ان "القوانين المرعية في سوريا ستطبق خدمة لامن المواطنين واستقرار الوطن".

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 19 أبريل 2011)

نهاية الإطار التوضيحي

صحيفة: واشنطن موّلت سِـرا المعارضة السورية

ذكرت صحيفة واشنطن بوست الاثنين 18 أبريل، أن الولايات المتحدة مَـوّلت سِـرا مجوعات من المعارضة السورية وقناة تلفزيونية تبُـث برامج تنتقد نظام الرئيس بشار الأسد.

وأفادت الصحيفة، نقْـلا عن برقيات دبلوماسية سرّبها موقع ويكيليكس، أن "قناة بردى" التلفزيونية، التي تتّـخذ من لندن مقرا لها، باشرت بث برامجها في أبريل 2009، غيْـر أنها كثفت تغطيتها لنقل وقائِـع موجة الاحتجاجات في سوريا.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس حركة احتجاجية غيْـر مسبوقة ضد نظام بشار الأسد.

وقُـتل أربعة أشخاص على الأقل وجرح خمسون آخرون يوم الأحد 17 أبريل برصاص قوات الأمن السورية في بلدة تلبيسة قُـرب حمص (وسط) غَـداة إعلان الأسد إلغاء العمل بقانون الطوارئ المُـطبَّـق في سوريا منذ نحو خمسين عاما "الأسبوع المقبل كحدٍّ أقصى".

وبحسب الصحيفة، فإن قناة "بردى" قريبة من حركة العدالة والبناء، وهي شبكة من المعارضين السوريين في المنفى. وأوردت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأمريكية قدّمت لهذه الحركة ستة ملايين دولار منذ 2006.

وباشرت الإدارة الأمريكية تمويل معارضين في عهْـد الرئيس السابق جورج بوش، حين سحب السفير الأمريكي من دمشق عام 2005 واستمر التمويل في عهد الرئيس باراك اوباما، بحسب واشنطن بوست، التي لا توضح إن كان التمويل تَـواصَـل في الأسابيع الماضية.

ودعا دبلوماسيون أمريكيون في البرقيات المسرَّبة، إلى الحد من سياسة تمويل المعارضة، وكتب أحدهم "قد يكون من المفيد إعادة صياغة البرامج الحالية الأمريكية لتمويل فصائل داخل سوريا كما خارجها".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 18 أبريل 2011).

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×