تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في ظل القمع واستشراء العنف "تِكرارُ سيناريو الجزائر في مصر أصبح احتمالا مُمكنا"



في وقت مبكر من يوم الجمعة 24 يناير 2014، أدى تفجير انتحاري بسيارة ملغومة إلى إلحاق أضرار مادية بواجهة مبنى مديرية أمن القاهرة ومقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 76 شخصا آخرين.

في وقت مبكر من يوم الجمعة 24 يناير 2014، أدى تفجير انتحاري بسيارة ملغومة إلى إلحاق أضرار مادية بواجهة مبنى مديرية أمن القاهرة ومقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 76 شخصا آخرين.

(Keystone)

عشية حلول الذكرى الثالثة لانتفاضة 25 يناير 2011، وبعد أقل من أسبوع عن إعلان السلطات عن نتائج الإستفتاء على الدستور شهدت العاصمة المصرية تفجيرات انتحارية وهجمات مسلحة في مناطق متفرقة من القاهرة الكبرى أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وإلحاق أضرار مادية جسيمة بعدد من المباني التابعة للشرطة.

وعلى الرغم من خارطة طريق الإنتقال الديمقراطي التي أعلن عنها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي إثر إطاحة القوات المسلحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو 2013، إلا أن العنف السياسي ضرب الإستثمارات والسياحة بشدة في أكبر الدول العربية سكانا، كما دفع ازدياد الهجمات خارج شبه جزيرة سيناء البعض للإعتقاد بأن البلاد قد تُواجه موجة من أعمال العنف شبيهة بما حصل في التسعينات.

مثلما داعب الإخوان المسلمون مشاعر العديد الناخبين المصريين، بأن الإستفتاء بنعم على دستور 2012 هو "نعم للإسلام ومفتاح الوصول إلى الجنّة" حسب بعض الروايات، شحذت الحكومة الإنتقالية همم المصريين بأن نعم على الدستور المعدل ستعني "الوصول بمصر إلى الأمان والإستقرار". والآن، تمر مصر بمرحلة من الترقّب لما إذا كان استفتاء 14 و15 يناير 2014 الذي أعادها إلى سنوات نعم الكاسحة بنِسب تُقارب المائة في المائة، سينقلها فعلا إلى استقرار روّجت له وسائل إعلام مصرية رسمية وخاصة يصفها الخبراء بأنها تعبوية تبيع الوهم بالإلحاح، أم ستتواصل الإحتجاجات العنيفة والهجمات الإرهابية وتتواصل معها حملات حشد المواطن المصري العادي وراء الحكومة التي يُساندها الجيش في محاربة الإرهاب، الذي وصمت به جماعة الإخوان المسلمين وأقصتها تماما من أي فرصة للمصالحة الوطنية وأخرجتها تماما من ساحة المشاركة السياسية، وهو ما يُنذر، حسب رأي البعض، بإمكانية تِكرار كابوس العنف الذي عاشته الجزائر في تسعينيات القرن المنصرم.

swissinfo.ch استطلعت آراء عدد من الخبراء والمحلِّلين السياسيين في واشنطن حول السيناريوهات المُحتملة في مصر، فيما يتم تعبئة الرأي العام في البلد لترشيح وانتخاب الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الرجل القوي الذي أطاح بحُكم الإخوان المسلمين، وإقناع الرأي العام المصري بإجراء الإنتخابات الرئاسية أولا.

صبحي غندور، مدير مركز الحوار العربي في واشنطن

مصر تمر باختبار حقيقي ووجهتُها إلى المستقبل ليست واضحة خاصة فيما يتعلق بمستقبل دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

نصف الكوب الملآن..

من الخبراء والمحللين مَن رأى فيما يحدُث "نصف الكوب الملآن" وعبّروا عن نظرة متفائلة، ومنهم الأستاذ صبحي غندور، مدير مركز الحوار العربي في واشنطن الذي قال: "خارطة الطريق ماضية قُـدما بعد أن خلّصت المؤسسة العسكرية البلاد من خطر الحرب الأهلية ولم تصل إلى السلطة، وإنما أفسحت الطريق أمام تشكيل حكومة مدنية وتنصيب رئيس مدني مؤقت. وحتى إذا تم انتخاب الفريق السيسي رئيسا، فإن ذلك لن يعني أن مصر أصبحت تحت ما يوصف بحُكم العسكر، لأن الدستور الجديد قلص من صلاحيات رئيس الجمهورية ووفّر آلية لسحب الثقة من الرئيس إذا أخفق في مهمّته، كما نص الدستور على أن مصر حكومتها مدنية". غير أن السيد غندور أقرّ بأن مصر تمر باختبار حقيقي وأن "وجهتها إلى المستقبل ليست واضحة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية".

أما الدكتور عادل إسكندر، الخبير الإعلامي بمركز الدراسات العربية بجامعة جورج تاون، فيرى أن الإعلام المصري الرسمي والخاص قد ألقى بكل ثقله وراء ترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي وتمّ الربط فيها ما بين التصويت بنسبة 98% على الدستور وبين كوْن ذلك التصويت تفويضا شعبيا للسيسي بالترشح وسط تشكيك إعلامي شرِس في وطنية أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومع ذلك يضع الدكتور إسكندر نفسه في معسكر المتفائلين ويقول لـ swissinfo.ch: "مع صعوبة التنبُّؤ بمستقبل الوضع في مصر في ضوء التقلّبات المتعاقِبة خلال السنوات الثلاث الماضية، فإنني أتوقّع أن يعود الإستقرار في نهاية المطاف من خلال شكْل ما من أشكال المصالحة الوطنية، ليس فقط مع الإخوان إذا تخلّوا عن العنف، وإنما مع الشباب المُحتجّ على تهميشه وعلى الحملة الضارية على ثورة يناير. فالإحتجاجات المتأجّجة في الجامعات المصرية، ليست احتجاجات شباب الإخوان وحدهم".

الدكتور جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي يتّفق مع هذا التحليل، ويستند في ذلك إلى نتائج استطلاعين قام بهما المعهد في مصر في يونيو 2013 قبل تدخّل القوات المسلحة لعزل الرئيس محمد مرسي، ثم في سبتمبر 2013 بعد تولّي الحكومة الانتقالية إدارة البلاد، ويقول: "في الإستطلاع الأول، أعربت غالبية المصريين عن استيائهم الشديد من حُكم الإخوان المسلمين وبلغت شعبية القوات المسلحة والثقة فيها آنذاك، نسبة 93%، ولكن أكثر من 80% ممن استُطلعت آراؤهم أعربوا عن تفضيلهم للمصالحة الوطنية، وفي استطلاع سبتمبر انخفضت شعبية الجيش إلى 70% ولم تتغير نسبة المُعارضين لعودة الجيش للسياسة، حيث بقيت عند 56% في الإستطلاعين".

في الوقت نفسه، توقع الدكتور زغبي أن تنحسِر موجة التأييد الشعبي العاطفي للقوات المسلحة، بل وربما تتّخذ شكلا عكسيا إذا نجح السيسي في الوصول إلى مقعد الرئاسة، ثم أخفق بعد لك في حلّ أهم مشاكل الشعب، وهي الإقتصاد والبطالة والرعاية الصحية.

ميشيل دان، كبيرة الباحثين ببرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام بواشنطن

لم أكن ممّن يرون احتمال تِكرار سيناريو الجزائر في مصر ولكنه أصبح بكل أسف احتمالا مُمكنا في ظلّ اتِّساع حملة القمع

كابوس سيناريو الجزائر

على العكس مما سبق، يخشى خبراء "نصف الكوب الفارغ" من أن تكون حملة القمع المنظَّم لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم واعتبار الجماعة منظمة إرهابية، قد أغلقت الأفق السياسي أمام فرص المصالحة وقد يقتنع الإسلاميون بأن باب العمل السياسي قد سُدّت منافذه وأنه لم يعد أمامهم إلا اللجوء إلى العنف، كما يقول الدكتور خليل العناني، كبير الخبراء بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن: "يُمكن أن نرى صعودا لتيار العنف في أوساط جماعة الإخوان المسلمين في شكل تمرّد مسلح، على غِرار ما حدث في الجزائر في عام 1992 عندما أقصت حكومة الشاذلي بن جديد بدعم من جنرالات الجيش الجزائري، الإسلاميين الذين فازوا بالأغلبية في الإنتخابات البرلمانية وألغت نتيجة الإنتخابات وسُرعان ما لجأ الإسلاميون إلى عنف أودى بحياة أكثر من مائتي ألف جزائري".

ميشيل دان، كبيرة الباحثين ببرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي في واشنطن تتفق بدورها مع هذا التحليل، وقالت لـ swissinfo.ch: "إن استمرار الإحتجاجات العنيفة في مصر، سيجعل من الصعوبة بمكان إتمام خارطة الطريق بشكل يُعيد الأمن والإستقرار للبلاد، خاصة وأن القمع لم يقتصِر على جماعة الإخوان، وإنما امتد ليشمل كل صوت معارِض، حتى بين صفوف شباب الثورة"، وأضافت: "لم أكن ممّن يرون احتمال تِكرار سيناريو الجزائر في مصر، ولكنه أصبح بكل أسف احتمالا مُمكنا في ظلّ اتِّساع حملة القمع، لتُلقي بالآلاف من أعضاء جماعة الإخوان ومسانديهم  في السجون والمعتقلات وبعد مصرع أكثر من ألف منهم في المصادمات مع الجيش والشرطة، كما أن موجة التفجيرات الإنتحارية أصبحت حدثا متكرِّرا في المشهد المصري".

swissinfo.ch توجّهت أيضا إلى الدكتور أنور هدام، المتحدث السابق باسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر (المحظورة) الذي يعيش في المنفى في واشنطن، وسألناه عما إذا كان هناك أوجه للتَّشابُه بين المشهد المصري الحالي والمشهد السياسي الذي أفضى إلى سيناريو العنف المسلح في الجزائر فقال: "القاسم المشترك بين الحالتين، هو أن الجيش لسوء الحظ، كان الحَكَم في نزاع أو استقطاب سياسي. وفي الحالتين، اختار الجنرالات حلاّ يُجهض الديمقراطية ويخدِم مصالح المؤسسة العسكرية. وكما أن قمع الجيش الجزائري لجبهة الإنقاذ في عام 1992 أقنع الإسلاميين بعدم جدوى العمل السياسي واضطرّوا للعنف المسلح، فإنني لا أتمنى أن ينزلق الوضع في مصر إلى ما آلت إليه الجزائر، خاصة وأنه لا مجال للمقارنة بين قوة وقدرة الجيش المصري وما يمكن أن تشكِّله عناصر مسلّحة تساند موقف الإخوان المسلمين وأنصارهم".

مع ذلك، يرى الدكتور هدام أن هناك عوامل قد تغري أنصار اللجوء إلى مقاومة الإنقلاب العسكري في مصر بالعنف المسلح، مثل تدفق أسلحة هجومية عبْر الحدود مع ليبيا ووجود جماعات إسلامية مسلّحة تتّخذ من سيناء ملاذا آمنا لها، بالإضافة إلى ضعف الشرطة المصرية عقِب الضربات التي تلقّتها خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.

من جهة أخرى، ينبِّه الدكتور هدام إلى أن جنرالات الجزائر وعدوا قبل عشرين عاما بالعودة إلى حياة سياسية، تشهد التعددية وتنعم بالديمقراطية، وهو وعد لم يفِ به قادة المؤسسة العسكرية في الجزائر، ويجب أن لا ينخدع المصريون بوعود مُشابهة.

أما ميشيل دان، فترى أن المَخرج الأنسَب للخروج من احتمال تِكرار كابوس الجزائر، هو اقتناع الطرفين بأن شكلا من أشكال المصالحة الوطنية هو السبيل العملي لتجاوُز أزمة استمرار حالة الإستقطاب في مصر واتِّساع نطاق القمع وتقول: "ليس هناك قبول في مصر حاليا بفِكرة المصالحة الوطنية مع الإخوان المسلمين، وفشلت محاولة الإتحاد الأوروبي للوساطة، وبالتالي، لم يعد بوسع الولايات المتحدة الضغط في هذا الإتجاه، ولكن يتعيّن عليها أن تُرسل رسالة واضحة وقوية بأنها، وإن كانت ترغب في استمرارها كحليفة لمصر ولشعبها، فإنها لا توافق على التوجّه الذي تقوده المؤسسة العسكرية نحو طريق لا يعِد بتحوّل ديمقراطي حقيقي ويدفع باتِّجاه انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ويُلقي بمصر في أتُون العنف المتزايد ويحرمها من الأمن والإستقرار".

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×