Navigation

في عصر العولمة.. التعليم الجيد والشهائد الرفيعة لم تعد تكفي!

شعار الدورة الثانية لمعرض "ستادي - رام" الذي انتظم في جنيف يوم 26 يناير 2008 swissinfo.ch

لم تعد العولمة مجرّد مصطلح نظري أو تهويمات فكرية، بل أصبحت اليوم واقعا يفرض إيقاعه القوي والعنيف على كل ميادين الحياة ومختلف أنشطة الإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 فبراير 2008 - 19:01 يوليو,

في هذا السياق، قُـرض على الذين يطمحون إلى خوض غمار تجربة مهنية ناجحة، إجادة عدة لغات أجنبية ومضاعفة الدورات التدريبية خارج بلدانهم الأصلية، وتقدم الدورة الثانية لمعرض "ستادي – راما"، التي احتضنتها جنيف مؤخرا الوصفة المناسبة لذلك.

كان هذا المعرض قِـبلة لمئات الزوّار من الطلاب والباحثين، وشاركت فيه أكثر من مائة مؤسسة تعليمية في تخصصات تجارية وإدارية وسياحية، بالإضافة إلى مدارس لتعليم اللغات الأجنبية ومؤسسات لتنظيم رحلات الطلاب ودوراتهم التدريبية عبر مناطق العالم المختلفة.

ويدرك العارضون والزوّار على حدِّ السواء أن نجاح العملية التعليمية اليوم مرهون بامتلاك معرفة واسعة بالأنماط الثقافية التي يزخَـر بها العالم، وبتنمية عقلية منفتحة ومَـرنة مستعدّة للعمل والاندماج في بيئة متعدّدة الثقافات.

ولتشجيع الطلبة على خوض هذه التجربة، تقول أليكسيا مالاتوس، مديرة قسم التسجيلات بمدرسة لي روش السويسرية لإدارة الفنادق: "نـحُـث طلابنا على قضاء دورة أو دورتين على الأقل في بلد أجنبي، لأن ذلك يساعدهم على امتلاك لغات أجنبية والانفتاح على العالم الخارجي، ويسمح لهم بالتكيّـف لاحقا مع أي ظرف تفرضه مصلحة مشروعاتهم".

أما إدغار بيلّو، رئيس البرنامج الدولي لمجموعة مدارس التجارة بشامبيري الفرنسية، فيرى أن "طلاب اليوم مضطرون، إذا أرادوا النجاح في مشوارهم الدراسي، للمرور بتجربة دولية، لأنها تسمح لهم بالولوج إلى ثقافات أخرى ومعرفة طُـرق جديدة في التفكير والسلوك، مما يساعدهم على تجاوز ما تراكم لديهم من أفكار مُـسبقة قد تفـوّت عليهم فرصا هامة".

وما ذهب إليه إدغار بيلّو، أكّـدته كريستيل إيلزي، إحدى زائرات المعرض وطالبة سويسرية بمدرسة الترجمة التحريرية والفورية بجامعة جنيف، عادت شهر يوليو الماضي من دورة تدريبية لتعلم اللغة الإنجليزية بالمملكة المتحدة في حديث لسويس انفو: "السفر إلى بلد لا تعرفه، يفرض عليك تعلم كل شيء ومعرفة الثقافة وعقلية الناس وعاداتهم وتقاليدهم ونمط العمل وأساليبهم في التسلية والترفيه. إنها حقا تجربة فريدة من نوعها".

لكن على المدى البعيد، تواصل الطالبة كريستيل إيلزي: "هذه التجربة تساعد على اكتمال الشخصية، وتغيّر بشكل جذري نظرتنا للحياة وللآخر ويتحطّم بفضلها حاجز الخوف والقلق من كل ما هو مختلف".

أما جولي، طالبة في مجال الطاقة والبيئة بالمعهد القني الفدرالي العالي في لوزان، فهي تقول إنها على أبواب خوض تجربة حاسمة لمستقبلها الدراسي وتستعد لقضاء أربعة أشهر بكندا، بلد تقول "إنه رائد في مجال حماية البيئة"، والغرض من ذلك، إثراء تجربتها الشخصية وتعزيز حظوظها في الظفر بفرصة للعمل بعد عودتها.

تعدّد وتنوّع الإستراتيجيات

لدعم وتعزيز تدويل التعليم، تلجأ المدارس العليا والجامعات إلى عدّة إجراءات، بعضها يعمل على مضاعفة عقود واتفاقيات الشراكة مع جامعات أجنبية آخذة في الاعتبار التحوّلات الجيوسياسية والاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم، كالمنزلة الهامة التي تحتلها قِـوى صاعدة، مثل الهند والصين والإمارات العربية المتحدة، التي تحوّلت إلى مراكز هامة لشركات المال والأعمال.

وتلجأ مؤسسات أخرى إلى منح شواهد علمية مزدوجة، شهادة من الجامعة الأم وشهادة من جامعة أجنبية قضى بها الطالب سنة أو أكثر من مشواره الدراسي، وتخص هذه الظاهرة اختصاصات أكثر من غيرها، كالفندقة مثلا، لأن هذه الحِـرفة بطبعها، تقول أليكسيا مالاتوس، مسؤولة بمدرسة لي روش السويسرية: "الفندقة قطاع مُـعولم، ولابد لمن يشتغل به أن تكون له تجربة ومعرفة بالعالم الخارجي وبالثقافات الأخرى".

وكذلك العلوم السياسية والعلاقات الدولية، التي تتطلب، يقول إريك فيلمسن، مدير الجامعة العالمية بجنيف في حديث إلى سويس انفو: "تكيّـف متواصل مع المتغيرات الدولية وتحسين مستمر للمقررات وتوجيهها، بحسب متطلبات سوق الشغل، فمِـما لاحظناه في السنوات الأخيرة، التركيز المكثف على الحوكمة العالمية Gouvernance mondiale، وتزايد دور المنظمات غير الحكومية".

ودائما في إطار الانفتاح على الساحة الدولية، يضيف مدير الجامعة الدولية بجنيف: "تتعاون جامعتنا مع المدرسة العليا للتجارة بباريس ومع جامعات في مدريد، وتمّ توقيع اتفاقية لتبادل الطلاب مع إحدى المدارس العليا للتجارة بنيودلهي ومع جامعة دُبي بالإمارات العربية المتحدة، ومن الآن، بالإمكان إرسال الطلاب لتعلم اللغات المحلية، كاللغة العربية والصينية".

وفي الاتجاه الآخر أيضا، تسعى جامعات أجنبية إلى إبرام اتفاقات شراكة مع الجامعات السويسرية، كالاتفاقيتين اللّـتان تربطان مدارس التجارة بشامبيري بفرنسا وجامعتا جنيف وسانت غالن.

وللجامعات السويسرية تقليد طويل في استقبال الطلاب الأجانب، مما جعل نسبتهم من مجموع طلاب الجامعات يصل إلى ما يقارب 30%، وتوجد مراكز خاصة بتدريس اللغات للأجانب في العديد من الجامعات، كجامعة لوزان، وتنظم هذه الأخيرة كل سنة دروس صيفية لتعليم اللغات للزوار الأجانب.

ويُـدرك المسؤولون عن هذه المؤسسات أهمية التعاون في هذا المجال، وتقول مديرة قسم التسجيلات بمدرسة لو روش السويسرية لإدارة الفنادق، التي يوجد بمؤسستها طلاب ينتمون إلى ثمانين جنسية، منها العربية والتايلاندية والفيتنامية: "ما يتعلمه الطلاب من بعضهم البعض، أكثر مما يتعلمونه من المدرّسين".

الجامعات العربية منخرطة أيضا في التدويل

برغم ما يوجد من عوائق للتعاون مع المؤسسات التعليمية في العالم العربي، فإن جميع المشاركين الذين استطاعت سويس انفو استجلاء رأيهم، أعربوا عن اهتمامهم الكبير بما تزخر به المنطقة العربية من إمكانات بشرية وثروات طبيعية، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن العديد من هذه المؤسسات إما أنشأت فعلا فروعا لها، كمدرسة الفنادق التي ستبدأ العمل قريبا في الأردن ومدرسة التجارة بشامبيري، التي تتعاون بشكل مكثف مع جامعة جدّة بالمملكة العربية السعودية ومع جامعة الكويت، وكذلك الاتفاق المبرم بين جامعة دُبي والجامعة العالمية بجنيف لتبادل الطلاب.

وكإشارة أخرى لا تقل أهمية، تزداد مراكز الدراسات الخاصة بالشرق الأوسط في العديد من البلدان الغربية، وتم خلال السنوات الأخيرة، افتتاح أقسام جديدة بالجامعات، يحصل فيها الطلاب على شواهد عليا، كالتي توجد في لوزان وزيورخ وجنيف.

وأنشأت المدرسة العليا للتجارة بشامبيري أيضا السنة الماضية وِحدة "السوق العربية والإسلامية" من أجل إعداد مختصِّين للعمل مستقبلا في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

لكن الطلبة العرب الذين يريدون الالتحاق بالجامعات الغربية تعترضهم مشكلات جمّـة، كارتفاع تكاليف الدراسة وحِـرمانهم من العديد من الامتيازات المتاحة للأوروبيين، وصعوبة اجتياز اختبارات الدخول للمستوى العالي المطلوب تحصيله مُـسبقا في اختبارات اللغة الإنجليزية خاصة، وصعوبة الحصول على اعتراف بالشواهد العِـلمية السابقة، ناهيك عن صعوبة الحصول اليوم على تأشيرة دخول إلى البلدان الأوروبية، خاصة بعد تبنِّـيها لقوانين مشدّدة في مجال الهجرة.

ولعل هذا يشجع المؤسسات التعليمية العربية على تكثيف التعاون فيما بينها، خاصة وأن التجربة قد بدأت منذ بداية التسعينات بينن بعضها في كل من اليمن والسعودية والسودان.

ويبقى لتنظيم هذا المعرض في جنيف، المدينة الدولية، أكثر من دلالة، ويكفي أنه موجه لجمهور عريض من الطلبة والأولياء والعاملين في المجال التعليمي بالتواصل والحوار، ويوفر فرصة للإجابة عن أسئلة الطلبة ومساعدتهم على حسم خياراتهم التعليمية المستقبلية.

جنيف - عبد الحفيظ العبدلي

باختصار

تهدف الدورة الثانية من المعرض ستادي - راما الدولي، الذي احتضنته جنيف يوم 26 يناير الماضي إلى مساعدة الطلبة المبتدئين على اختيار الاختصاص التعليمي الذي يرغبون فيه والسماح للطلبة الذين بدؤوا تعليمهم الجامعي على اكتشاف خيارات أخرى يمكن أن تثري وتغني مشوارهم الدراسي.

وتضمّن المعرض العديد من الأجنحة: التجارة والإدارة والهندسة والفندقة والطبخ والسياحة والمجالات الفنية والاتصالات.

كما وفّـر المعرض للطلبة، الذين عزموا على السفر إلى الخارج لمواصلة دراستهم، فرصة لاستجلاء مُـعطيات أكثر حول مقصدهم وبرامج التعليم التي تنتظرهم والمتطلبات المالية والإدارية، وكل ما يتعلق بمشروعهم التعليمي.

وإذا كانت الدورة الأولى من هذا المعرض قد اقتصرت في عام 2007 على المدارس الخاصة، فإن هذه الدورة انفتحت على المؤسسات التعليمية العامة وعلى الجامعات الأمريكية العاملة في سويسرا (جامعة فيبستر والجامعة العالمية بجنيف)، بالإضافة إلى جامعة لوزان وجنيف والمدرسة العليا للتجارة بلوزان، ومجموعة مدارس شامبيري للتجارة ومدرسة الفنون الجميلة بإيطاليا، والعديد من المؤسسات الخاصة الأخرى.

واشتمل المعرض أيضا على جناح خاص بالمؤسسات المتخصصة في تنظيم الدورات اللغوية بالخارج ووكالات الأسفار المعنية بهذا المجال. ويمثل المعرض فرصة هامة للاستعداد لمن قرّر الدراسة في الخارج.

ويسمح الاتصال المباشر بين الطلاب والعارضين، وكذلك ما ينظَّـم على هامش المعرض من محاضرات، من توضيح العديد من القضايا التي تشغل الطلبة وأولياءهم، ويستمر المعرض يوما كاملا ويعقد في العادة بمركب باليكسبو بجنيف.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.